إثيوبيا: اشتباكات «تيغراي» و«العفر» تهدّد «اتفاق بريتوريا»

بموازاة اتهامات بتورط إريتريا

دبابة مدمَّرة بحقل في أعقاب القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير تيغراي» ببلدة كاساجيتا في منطقة عفار - إثيوبيا 2022 (رويترز)
دبابة مدمَّرة بحقل في أعقاب القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير تيغراي» ببلدة كاساجيتا في منطقة عفار - إثيوبيا 2022 (رويترز)
TT

إثيوبيا: اشتباكات «تيغراي» و«العفر» تهدّد «اتفاق بريتوريا»

دبابة مدمَّرة بحقل في أعقاب القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير تيغراي» ببلدة كاساجيتا في منطقة عفار - إثيوبيا 2022 (رويترز)
دبابة مدمَّرة بحقل في أعقاب القتال بين الجيش الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير تيغراي» ببلدة كاساجيتا في منطقة عفار - إثيوبيا 2022 (رويترز)

يدخل «اتفاق بريتوريا» الموقع بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي» قبل 3 سنوات، اختباراً جديداً عقب هجوم الجبهة على منطقة عفر الإثيوبية.

ذلك الهجوم الذي يأتي وسط توتر في العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة الحليفة لتلك القوات، يرى خبير إثيوبي، تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه بمثابة تصعيد قد ينهي «اتفاق بريتوريا» ويقود لحرب أخرى بين إثيوبيا وإريتريا، مشيراً إلى أن هذا يتوقف على استمرار المواجهات الفترة المقبلة وعدم ضبط النفس من أديس أبابا.

وأعلنت السلطات المحلية في عفر، ليل الأربعاء، أن المنطقة الإثيوبية تتعرّض لهجوم من «جبهة تحرير تيغراي» المجاورة، مشيرة إلى أنها سيطرت على 6 قرى وقصفت مدنيين بالهاون والمدفعية الثقيلة، محذّرة من أنها ستؤدي مهامها الدفاعية لحماية نفسها إذا تواصلت الهجمات، حسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وخاضت «جبهة تحرير تيغراي» (شمال إثيوبيا) حرباً أهلية مدمّرة ضد الحكومة الإثيوبية من عام 2020 حتى 2022 أودت بنحو 600 ألف شخص قبل أن يتم إبرام «اتفاق بريتوريا للسلام» وإنهاء الحرب.

وهيمنت «جبهة تحرير تيغراي» على المشهد السياسي في إثيوبيا من عام 1991 حتى 2018 عندما تم تهميشها مع صعود رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة، وفي مايو (أيار)، منعت مفوضية الانتخابات الحزب من ممارسة أي نشاط سياسي، وألغت وزارة المال صرف أكثر من ملياري بير (13.1 مليون دولار) لتيغراي.

ويعاني إقليم تيغراي الذي يقطنه نحو ستة ملايين نسمة صعوبات مالية في حين ما زال نحو مليون شخص نازحين جراء الحرب التي اندلعت بين 2020 و2022.

في المقابل، أصدرت «جبهة تحرير تيغراي» بياناً منفصلاً اتهمت فيه الحكومة الفيدرالية بـ«تقويض اتفاق بريتوريا» وحثت الوسطاء الدوليين على إعادة تقييم عملية السلام في البلاد.

ويعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن ما حدث هجوم وليس اشتباكات، وبالتالي هذه «محاولة تصعيد متطرفة»، مرجحاً أن هذه الأحداث لو تطورت ودخلت مواجهات شاملة ستكون نهاية «اتفاق بريتوريا» وستشهد إثيوبيا حرباً جديدة.

تلك الهجمات تأتي بعد اتهام الحكومة الإثيوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «جبهة تحرير تيغراي» في رسالة إلى الأمم المتحدة بإقامة علاقات مع إريتريا المجاورة و«التحضير بشكل نشط لخوض حرب ضد إثيوبيا».

وتواجهت إثيوبيا وإريتريا في حرب دامية أوقعت عشرات الآلاف من القتلى بين عامي 1998 و2000 بسبب نزاعات حدودية، وظلت العلاقات بين البلدين متوترة، ثم تحسنت العلاقات في عام 2018 مع تولي آبي أحمد السلطة وإبرامه اتفاقية سلام مع الرئيس أسياس أفورقي الذي يحكم إريتريا منذ عام 1993، قبل أن تتوتر مجدداً عام 2022.

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى «اتفاق بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من دون مشاورة حلفائها في الحرب التي دعم فيها الجيش الإريتري القوات الإثيوبية ضد متمردي الإقليم الواقع في شمال البلاد، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

ويرى الأستاذ في أوسلو نيو يونيفرسيتي كولدج المتخصص في شؤون المنطقة، كييتيل ترونفول، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن خطاب آبي أحمد بشأن المنفذ إلى البحر الأحمر (أواخر أكتوبر) الماضي لا يزال ثابتاً منذ عام، في إطار بناء تدريجي لحجج قد تبرر عملاً عسكرياً ملموساً، من خلال تصوير إريتريا جاراً معادياً.

ورأى كييتيل ترونفول أن آبي أحمد يعزز حججه لتبرير «عمل من قبيل الدفاع المشروع عن النفس، والخطوة الأخيرة في هذه العملية، قبل أي عمل مسلح، هي الدعوة إلى مفاوضات دولية، وهو ما فعله أخيراً».

ويوضح الباحث في مركز «تشاتام هاوس» للدراسات أبيل أباتي ديميسي أن «إريتريا عمدت إلى بناء علاقات مع (جبهة تحرير تيغراي) وغيرها من القوى المناهضة للحكومة في إثيوبيا وفي الشتات؛ ما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات بين البلدين».

وفي الأشهر الأخيرة، وطدت أسمرة علاقاتها مع مصر وعاد الرئيس أسياس أفورقي، الثلاثاء، من زيارة لمصر التقى خلالها نظيره عبد الفتاح السيسي، الذي أكد «التزامه الراسخ بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها».

ولا يفصل المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، التوتر الإريتري ودعم أسمرة لـ«جبهة تيغراي» عن المشهد الحالي، موضحاً أن هذا التصعيد تقف وراءه قوى إقليمية، في مقدمتها إريتريا وليس بعيداً عن التواصل الإريتري - المصري الأخير في ظل توتر علاقات القاهرة وأديس أبابا بشأن ملف سد النهضة وتلويح مصر بأنها ستدافع عن حقها المائي.

وتنفي مصر عادة دعم أي نزاعات أو التدخل في مواجهات أو شؤون دول أخرى، وتطالب، وفق بيانات حكومية، بحقها عبر القنوات الرسمية، واتهمت آبي أحمد أكثر من مرة بتهديد أمن مصر المائي وافتعال أزمات لتهدئة الداخل ببلاده.

ويتوقع عبد الصمد أن تستمر محاولات تيغراي لجر الحكومة الإثيوبية لمواجهات قد تتوسع لصدام إريتريا؛ لاستنزاف أديس أبابا، مشيراً إلى أنه لو مضت الأمور في إطار غير معقول فستدخل أديس أبابا في خطوات لا رجعة فيها ستزيد الأزمات بالقرن الأفريقي دفاعاً عن سيادتها.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا تتهم مصر بتنفيذ «حملة لزعزعة الاستقرار» في القرن الأفريقي

شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

إثيوبيا تتهم مصر بتنفيذ «حملة لزعزعة الاستقرار» في القرن الأفريقي

اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية مصر اليوم (الأربعاء) بتنفيذ «حملة لزعزعة الاستقرار» في منطقة القرن الأفريقي تتركز على إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري (وكالة الأنباء الصومالية)

ماذا وراء تأجيل الانتخابات المحلية في مقديشو؟

أجلّت السلطات الصومالية الانتخابات المحلية في مقديشو لنحو شهر؛ حيث تُجرى للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، بموازاة تطبيق نظام الاقتراع المباشر في الانتخابات.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أثناء مشاركته في القمة الأفريقية - الأوروبية (مجلس الوزراء المصري)

مصر ترسّخ حضورها في القرن الأفريقي بتوسيع التعاون مع جيبوتي

عززت مصر حضورها في منطقة «القرن الأفريقي» بتوسيع التعاون في مجالات مختلفة مع دولة جيبوتي، مع تأكيدها رفض «أي إجراءات أحادية» بتلك المنطقة أو في البحر الأحمر.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا «التحالف الإسلامي» يعد شريكاً قوياً لدول الساحل في مواجهة الإرهاب (التحالف الإسلامي)

«التحالف الإسلامي» يطلق برامج تدريبية في النيجر لمحاربة الإرهاب

أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الاثنين في النيجر، أعمال البرنامج الإعلامي الذي ينفذه التحالف في مواجهة الإرهاب

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر (يمين) والسياسي من ناميبيا أدولف هتلر أونونا (أرشيفية - أ.ف.ب - مجلس أوشانا الإقليمي)

«أدولف هتلر» يتجه للفوز بانتخابات محلية في ناميبيا

من المتوقع أن يفوز سياسي يُدعى أدولف هتلر في انتخابات محلية بناميبيا، لكنه زعم أن والده كان يجهل الزعيم النازي عندما سمى ابنه.

«الشرق الأوسط» (ويندهوك)

بعد ساعات من استضافة ترمب اجتماعاً للسلام... القتال يحتدم في الكونغو

ترمب متوسطاً رئيس رواندا بول كاغامي (يسار) ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسكيدي (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً رئيس رواندا بول كاغامي (يسار) ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسكيدي (أ.ف.ب)
TT

بعد ساعات من استضافة ترمب اجتماعاً للسلام... القتال يحتدم في الكونغو

ترمب متوسطاً رئيس رواندا بول كاغامي (يسار) ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسكيدي (أ.ف.ب)
ترمب متوسطاً رئيس رواندا بول كاغامي (يسار) ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسكيدي (أ.ف.ب)

احتدم القتال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (الجمعة)، بعد يوم واحد من استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزعيمي الكونغو ورواندا في واشنطن لتوقيع اتفاقات جديدة تهدف إلى إنهاء سنوات من الصراع في منطقة غنية بالمعادن، حسب ما نشرت «رويترز».

وأكد الرئيس الرواندي بول كاغامي، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، أمس الخميس، التزامهما باتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) لتوطيد الاستقرار، وفتح الباب أيضاً أمام المزيد من الاستثمارات الغربية في مجال التعدين.

وقال ترمب، الذي تدخلت إدارته في سلسلة من النزاعات حول العالم لتعزيز صورته صانعاً للسلام، وكذلك لتعزيز المصالح التجارية الأميركية: «إننا نضع حلاً لحرب دائرة منذ عقود».

ولكن على أرض الواقع، استمر القتال العنيف مع تبادل الاتهامات بين الأطراف المتحاربة.

وقالت حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا، التي استولت على أكبر مدينتين في شرق الكونغو في وقت سابق من هذا العام، وغير ملزمة باتفاق واشنطن، إن القوات الموالية للحكومة تشن هجمات واسعة النطاق.

ومن ناحيته، قال متحدث باسم جيش الكونغو الديمقراطية إن الاشتباكات مستمرة، وإن القوات الرواندية تشن هجمات قصف.

ويقول محللون إن الجهود الدبلوماسية الأميركية أوقفت تصعيد القتال في شرق الكونغو لكنها فشلت في حل القضايا الجوهرية، مشيرين إلى عدم وفاء الكونغو ورواندا بالتعهدات التي قطعها الجانبان في اتفاق يونيو (حزيران).

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت الجمعة عشرات العائلات النازحة وهي تفر سيراً على الأقدام مع أخذ الأمتعة والماشية في إقليم جنوب كيفو بشرق الكونغو.

اقرأ أيضاً


بوركينا فاسو تعيد عقوبة الإعدام لمواجهة توسع الإرهاب

الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
TT

بوركينا فاسو تعيد عقوبة الإعدام لمواجهة توسع الإرهاب

الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)
الكابتن إبراهيم تراوري خلال ترؤسه اجتماع الحكومة أمس الخميس (وكالة أنباء بوركينا فاسو)

قررت السلطات العسكرية في بوركينا فاسو، الخميس، إعادة العمل بعقوبة الإعدام التي أُلغيت عام 2018، خصوصاً فيما يتعلق بتهمة الإرهاب والخيانة العظمى والتجسس، في وقت يعيش فيه البلد تصاعداً في الهجمات الإرهابية التي تنفذها مجموعة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وأُعلن القرار في بيان صادر عقب اجتماع مجلس الوزراء، وقالت الحكومة إنها صدّقت على «مشروع قانون العقوبات»، الذي يحدد عقوبات صارمة تجاه عدد كبير من الجرائم والجنايات، ذات الطابع الأمني والاقتصادي والسياسي.

وأضافت الحكومة موضحة أن مشروع القانون «يُعيد العمل بعقوبة الإعدام لعدد من الجرائم، من بينها الخيانة العظمى، والأعمال الإرهابية، وأعمال التجسس، وغيرها».

وقال وزير العدل وحقوق الإنسان، إداسو رودريغ بايالا، في بيان الحكومة، إن اعتماد هذا المشروع «يندرج ضمن الإصلاحات الواسعة التي يشهدها القطاع، بهدف تحقيق عدالة تلبي التطلعات العميقة للشعب».

كما يتضمن مشروع القانون الجديد تجريم «الترويج والممارسات المثلية والأفعال المرتبطة بها»، وفق ما أعلنته الحكومة، علماً بأنه سبق أن اعتمدت بوركينا فاسو في سبتمبر (أيلول) الماضي قانوناً يستهدف «مرتكبي الممارسات المثلية» بعقوبات تصل إلى خمس سنوات سجناً.

غرامات وأعمال مفيدة

أوضح الوزير رودريغ بايالا أن مشروع القانون اعتمد «العمل للمصلحة العامة» بوصفه عقوبة رئيسية، وهو ما يعني إحلال عقوبة تقوم على إلزام الشخص المحكوم عليه بأداء أعمال مفيدة للمجتمع، تحت إشراف السلطات، ووفق ضوابط قانونية محددة، محل بعض العقوبات التقليدية، مثل السجن أو الغرامة.

في غضون ذلك، شهدت الغرامات المالية المرتبطة بجميع المخالفات، سواء الجنح أو الجرائم، زيادة ملحوظة في مشروع القانون الجديد؛ إذ ارتفع الحد الأدنى للغرامة من 250 ألف فرنك أفريقي (450 دولاراً أميركياً) إلى 500 ألف فرنك أفريقي (900 دولار أميركي).

لقطة من فيديو لمعسكر تدريب لمقاتلي «القاعدة» في بوركينا فاسو (تواصل اجتماعي)

وأشار الوزير إلى أن العقوبات المتعلقة بسلامة المرور «رُفعت بشكل خاص، لأننا لاحظنا أن 90 إلى 95 في المائة من حوادث السير التي تفجع الأسر البوركينابية سببها المستخدمون أنفسهم»، على حد تعبيره.

وحول الجرائم الاقتصادية، مثل الاختلاس وأعمال الفساد، يمكن أن تصل العقوبات إلى السجن المؤبد عندما تتجاوز قيمة الأموال المختلسة، أو موضوع الجريمة، 5 مليارات فرنك أفريقي (نحو 9 ملايين دولار أميركي)، حسب الوزير.

في انتظار قرار البرلمان

من أجل أن يصبح مشروع القانون الجديد ساري المفعول، لا بد من موافقة الجمعية التشريعية الانتقالية التي أنشأتها السلطة العسكرية، بوصفها بديلاً للبرلمان الذي تم حله في أعقاب الانقلاب العسكري.

ويتوقع المراقبون أن مشروع القانون الجديد لن يجد أي مشكلة أمام الجمعية التشريعية الانتقالية، حيث تتماهى هذه الجمعية مع سياسات الحكومة، ولم يسبق أن رفضت أي قانون مقترح من طرف السلطة التنفيذية.

وحسب منظمة العفو الدولية، فإن آخر تنفيذ لعقوبة الإعدام في بوركينا فاسو كان عام 1988، خلال حكم الرئيس الأسبق توماس سانكارا، وهو أيقونة التحرر الأفريقي، ويتخذ منه الرئيس الحالي إبراهيم تراوري نموذجاً.

لكن عقوبة الإعدام أُلغيت في بوركينا فاسو منذ عام 2018، في عهد الحكومة المدنية برئاسة روش مارك كريستيان كابوري الذي أُطيح به في انقلاب عسكري عام 2021، ويحكم البلاد منذ 2022 الكابتن إبراهيم تراوري، ومنذ وصوله إلى السلطة، انتهج تراوري سياسات مناهضة للغرب، وابتعد عن فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، في الوقت الذي عزز فيه علاقاته مع روسيا.

توسع الإرهاب

رغم التحالف مع روسيا وإعادة هيكلة الجيش في بوركينا فاسو، لا يزال الإرهاب يتوسع في البلاد، حيث تشير تقارير إلى أن الجماعات الإرهابية تسيطر على أكثر من 40 في المائة من مساحة البلد الواقع في غرب أفريقيا.

وكثفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، هجماتها في شمال وشرق بوركينا فاسو خلال الأسابيع الأخيرة، وأعلنت، الخميس، أنها سيطرت على ثكنة عسكرية في قرية باكاسولوغو، في ولاية كايا، الواقعة في الوسط الشرقي من بوركينا فاسو.

كما نشرت الجماعة الإرهابية مقطع فيديو دعائياً، الجمعة، يظهر معسكر تدريب لمقاتليه في بوركينا فاسو، ويكشف الفيديو عن وجود مئات المقاتلين في المعسكر، يرتدون ملابس شبه عسكرية، ويقومون بحركات قتالية.


النيجر تتهم «أورانو» الفرنسية بالتسبب في تلوث إشعاعي

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)
منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)
TT

النيجر تتهم «أورانو» الفرنسية بالتسبب في تلوث إشعاعي

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)
منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

اتهمت النيجر شركة «أورانو» الفرنسية للوقود النووي بـ«السلوك الاستغلالي» وارتكاب جرائم بيئية، في تصعيد جديد لنزاع محتدم حول السيطرة على مناجم اليورانيوم في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.

وذكرت الحكومة التي يقودها الجيش أن شركة «أورانو» يمكن أن تواجه إجراءات جنائية بتهمة ارتكاب «جرائم جماعية» بعد أن أفادت السلطات بالعثور على 400 برميل من المواد الأساسية المشعة في منطقة ماداويلة بالقرب من منطقة أرليت.

وقالت شركة «أورانو»، المملوكة بنسبة 90 بالمائة للدولة الفرنسية، إنها لم تتلقَّ أي إشعار رسمي بالإجراءات القانونية، ونفت العمل في منطقة ماداويلة.

وأضافت الشركة، في رد مكتوب على أسئلة وكالة «رويترز»، «(أورانو) لا تملك رخصة تشغيل لموقع ماداويلة، ولم تقم بأي عمليات هناك».

وقال وزير العدل أليو داوودا إن الإشعاع في المنطقة تجاوز المعدلات الطبيعية بشكل كبير؛ إذ بلغ نحو سبعة إلى عشرة ميكروسيفرت في الساعة، مقارنة بالمعدل المعتاد البالغ 0.5 ميكروسيفرت. ووجدت الفحوص مادتين مرتبطتين بمشاكل تنفسية يمكن أن تشكل ضرراً على صحة الناس.

يأتي هذا الخلاف عقب تأميم النيجر منجم «سومير» في يونيو (حزيران)، مما أدى إلى تجريد «أورانو» من حصتها البالغة 63.4 بالمائة.