كوت ديفوار: هدوء حذر... وترقب لنتائج الانتخابات الرئاسية

نسبة المشاركة في حدود 50%... والمعارضة تشكّك

موظّف انتخابي يحصي الأصوات في مكتب اقتراع بأبيدجان يوم 25 أكتوبر (رويترز)
موظّف انتخابي يحصي الأصوات في مكتب اقتراع بأبيدجان يوم 25 أكتوبر (رويترز)
TT

كوت ديفوار: هدوء حذر... وترقب لنتائج الانتخابات الرئاسية

موظّف انتخابي يحصي الأصوات في مكتب اقتراع بأبيدجان يوم 25 أكتوبر (رويترز)
موظّف انتخابي يحصي الأصوات في مكتب اقتراع بأبيدجان يوم 25 أكتوبر (رويترز)

تعيش دولة كوت ديفوار، الواقعة في غرب أفريقيا، حالة من الترقب والهدوء الحذر، في حين تستمر عملية فرز وتجميع نتائج الانتخابات الرئاسية التي نُظمت السبت، وتنافس فيها خمسة مرشحين، يُعدّ الرئيس المنتهية ولايته الحسن واتارا هو أوفرهم حظاً للفوز بولاية رئاسية رابعة.

ودُعي نحو تسعة ملايين ناخب إيفواري إلى التصويت على من سيحكم البلد الذي يُعدّ أول منتج عالمي للكاكاو، والذي استعاد موقعه كركيزة استقرار في منطقة غرب أفريقيا المضطربة بالانقلابات والهجمات الإرهابية، والتي تحولت مؤخراً إلى ساحة للصراع الدولي بين الغرب وروسيا.

قتلى وصدامات

مع أنها انتخابات رئاسية وسباق بطابع سياسي، إلا أنه كان تحدياً أمنياً للبلد الذي يحملُ في ذاكرته الكثير من الحروب التي أشعلتها المواعيد الانتخابية، كما حدث عام 2010 حين رفض لوران غباغبو النتائج التي أظهرت فوز مرشح المعارضة آنذاك الحسن واتارا، لتشتعل حرب أهلية استمرت لعدة أشهر وراح ضحيتها الآلاف.

انتشار أمني في قرية لوبو لتأمين العملية الانتخابية يوم 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

ولا تزال الانتخابات الرئاسية ترمز في أذهان كثير من الإيفواريين إلى التوترات السياسية والطائفية، بعد اقتراع 2010 الذي أوقع 3 آلاف قتيل، واقتراع 2020 الذي خلف 85 قتيلاً. أما انتخابات السبت، فقد حاولت السلطات تأمينها من خلال نشر 44 ألفاً من عناصر الأمن لتفادي أي حوادث خلال يوم التصويت. وأعلنت السلطات بعد إغلاق مكاتب الاقتراع أنها سجلت حوادث «محدودة» لم تؤثر على سير العملية.

ورغم أن الاقتراع جرى عموماً في أجواء هادئة، فقد سُجلت حوادث في نحو 2 في المائة من مراكز التصويت؛ أي نحو 200 موقع، بحسب حصيلة قدمتها قوات الأمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ناخبون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في أغبوفيل يوم 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووقعت اشتباكات في عدد من مناطق الجنوب والغرب، لكنها «لم تؤثر بشكل كبير على سير العملية الانتخابية»، وفق وزير الداخلية فاغوندو ديوماندِي.

وبحسب مصدر أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قُتل شخص من جنسية بوركينابية في منطقة غادوان (وسط غرب البلاد) خلال مواجهات بين مجموعات محلية بعد ظهر السبت، وأصيب 22 آخرون بالرصاص أو بالسلاح الأبيض، أحدهم حالته خطيرة، وتم نشر قوات الأمن لإعادة الهدوء.

كما قُتل فتى يبلغ 13 عاماً بـ«رصاصة أُطلقت من مركبة نقل جماعي» في منطقة غريغبو (وسط غرب البلاد)، وفق المصدر نفسه. وبذلك يرتفع عدد القتلى المرتبطين بالعملية الانتخابية إلى ستة منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم اثنان يوم الاقتراع.

نسبة المشاركة

الرهان الثاني الذي واجه الانتخابات تمثّل في نسبة المشاركة والإقبال على التصويت. ومع نهاية الاقتراع، قال رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، إبراهيم كويبير كوليبالي، مساء السبت، إنهم يتوقعون أن تكون نسبة المشاركة في حدود 50 في المائة.

إحصاء الأصوات بمكتب اقتراع في أبيدجان يوم 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال رئيس اللجنة في تصريح مساء السبت للتلفزيون الحكومي: «نسبة المشاركة الحالية تُقدَّر بأكثر من 30 في المائة، ويُتوقع أن تبلغ نحو 50 في المائة». وأضاف: «سيتم إعلان النتائج في أسرع وقت ممكن... ومع الوسائل التي وضعناها، يمكننا القول إننا سنعلن النتائج في موعد أقصاه الاثنين».

وأوضح أن قانون الانتخابات يمنح اللجنة مهلة خمسة أيام لإعلان النتائج، «لكن الإيفواريين بحاجة إلى معرفة نتائج التصويت، ولذلك سنبذل جهدنا لتلبية هذا الطلب». وبيّن أن إعلان النتائج يتم على أربع مراحل: الأولى في مكاتب التصويت، والثانية على مستوى الدوائر الإدارية، والثالثة في اللجنة المركزية للنتائج المؤقتة، وأخيراً الإعلان النهائي الذي يقوم به المجلس الدستوري.

وفي سياق متصل، قرر مجلس الهيئة الوطنية للصحافة في جلسة استثنائية تعليق نشاط صحيفة محلية، ومنعها من النشر لمدة 26 يوماً، بعد نشرها «نتائج مزعومة» للانتخابات الرئاسية عشية الاقتراع، وذلك بموجب شكوى تقدمت بها لجنة الانتخابات، مُتّهمة الصحيفة بأنها انتهكت القانون الانتخابي.

المعارضة تُشكّك

في غضون ذلك، بدا الإقبال على التصويت متفاوتاً ما بين مناطق البلاد؛ إذ إنه في الغرب والجنوب، وهما منطقتان تُعرفان تقليدياً بقوة المعارضة فيهما، بدت مكاتب الاقتراع شبه خالية، بما في ذلك العاصمة الاقتصادية أبيدجان، التي تُعدّ المعقل الرئيسي للناخبين.

موظّفة انتخابية تحصي الأصوات في مكتب اقتراع بأبيدجان يوم 25 أكتوبر (رويترز)

في المقابل، شهد الشمال، الذي يُعتبر قاعدة دعم للرئيس واتارا، إقبالاً لافتاً، خصوصاً في مدينة بواكي (وسط)، ثاني أكبر مدن البلاد. كما كان الإقبال كبيراً على مكاتب الاقتراع في العاصمة السياسية ياموسوكرو (شمال).

وقال سيمون دوهّو، رئيس كتلة نواب الحزب الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نلاحظ انقساماً واضحاً بين الشمال والجنوب. نسبة المشاركة أدنى مما أُعلن، ويمكننا التشكيك في شرعية رئيس يُنتخب في مثل هذه الظروف».

ولم يكن زعيم الحزب المعارض تيدجان تيام، ولا الرئيس السابق لوران غباغبو، قد حصلا على بطاقات الاقتراع، بعدما تم استبعادهما من السباق وشطبهما من القوائم الانتخابية؛ الأول بسبب مسائل تتعلق بالجنسية، والثاني بسبب إدانة قضائية.

ودعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات، في حين وصفها الرئيس السابق لوران غباغبو بأنها «ليست انتخابات، وإنما انقلاب تحت غطاء صناديق الاقتراع». وتراهن المعارضة على ضعف نسبة المشاركة من أجل التشكيك في شرعية النتائج.


مقالات ذات صلة

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».