كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

تصاعد التوتر السياسي يُثير المخاوف من الانزلاق نحو العنف

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
TT

كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)

توجَّه أكثر من 8 ملايين ناخب في كوت ديفوار، يوم السبت، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 5 مرشحين، في انتخابات سبقتها أشهر من التصعيد والتوتر، وتُهيمن عليها المخاوف من انزلاق البلاد نحو العنف، بسبب الاحتقان السياسي وترشّح الرئيس المنتهية ولايته، الحسن واتارا، لولاية رئاسية رابعة تُثير جدلاً واسعاً.

وتوجه الناخبون إلى أكثر من 25 ألف مكتب تصويت، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ حيث قالت السلطات إنها نشرت 44 ألف عنصر من قوات الدفاع والأمن في جميع أنحاء البلاد لضمان سلامة الانتخابات وأمنها، في حين تتولّى نحو 64 منظمة وبعثة مهمة مراقبة الانتخابات، في مقدمتها بعثة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس».

ويتنافس في الانتخابات 5 مرشحين؛ 3 رجال وسيدتان، يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته الحسن واتارا، بوصفه الأوفر حظّاً، تليه السيدة الأولى السابقة إهيفيت سيمون غباغبو، مرشحة «حزب حركة الأجيال القادرة».

وسبق أن تقدمت 60 شخصية بملفات ترشح للانتخابات، ولكن القضاء لم يعتمد سوى 5 مرشحين، وأقصى الأغلبية الساحقة بسبب ما قيل إنه «عدم توفر المعايير». وأسهم ذلك في زيادة الاحتقان السياسي، خصوصاً بعد إقصاء اثنين من أبرز قادة المعارضة؛ الرئيس السابق لوران غباغبو، وتيجان ثيام، رئيس «الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار».

تفاؤل حذر

في واحد من أرقى الأحياء السكنية في العاصمة الاقتصادية أبيدجان، أدلى الحسن واتارا بصوته في أحد مكاتب الاقتراع صباح اليوم، ثم قال في تصريح أمام وسائل إعلام محلية ودولية: «إنه يوم للتاريخ. أوجّه نداءً إلى جميع الإيفواريين، أينما كانوا، أن يذهبوا للتصويت. فالتصويت مهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الجمهورية».

وأضاف واتارا: «السنوات الخمس المقبلة يجب أن تدفع كوت ديفوار إلى الأمام. وآمل أن يدرك الجميع ذلك جيداً، وأن يكون هذا التصويت تصويتاً للثقة، تصويتاً مهمّاً يتيح لكل مواطن التعبير عن رغبته».

الحسن واتارا رفقة زوجته خلال الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي (حساب واتارا على «إكس»)

في السياق ذاته، دعا واتارا إلى السلم والوئام الوطني. وقال إن «السلام هو أغلى ما نملك. لقد ميّز بلادنا طوال 60 عاماً قبل أن نمرّ بانزلاقات سببت لنا كثيراً من المتاعب»، ومع ذلك عبَّر عن تفاؤله وقال: «ألاحظ من خلال هذه الانتخابات أن السلام قد عاد، وأن الجميع خرجوا للتصويت، أتمنى أن تنتهي الانتخابات على خير، وأن نحصل على النتائج، في أقصى تقدير، غداً».

أما المرشح جان-لويس بيلون، فقد اختار أن يدلي بصوته في مدينة داباكالا، مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد. وفي تصريح صحافي قال: «بعد أسبوعين من حملة مكثفة، أستطيع القول إنني راضٍ عن الطريقة التي جرت بها الأمور. لم أواجه أي مشكلة خلال الحملة، وسارت الأمور بشكل جيد بالنسبة لي».

ودعا بيلون الناخبين، خصوصاً الشباب، إلى المشاركة بكثافة في هذا الاقتراع الذي وصفه بأنه «لحظة حاسمة بالنسبة للأمة»، قائلاً: «إنه وقت مهم ومفصلي في تاريخ بلدنا. أعتقد بصدق أننا نعيش مرحلة انتقالية بين الأجيال؛ ولذلك من الضروري أن يخرج الشباب بأعداد كبيرة للتصويت والتعبير عن رغبتهم في التغيير».

مخاوف من العنف

تأتي هذه الانتخابات في ظل مخاوف متزايدة من وقوع أعمال عنف، على غرار ما حدث في رئاسيات 2020، والحرب الأهلية التي أعقبت رئاسيات 2010.

ناخب يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بمدينة أبيدجان (الاتحاد الأفريقي)

في غضون ذلك، وجّه رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، إبراهيم كويبيرت كوليبالي، رسالةً إلى الناخبين عشية الاقتراع، دعاهم فيها إلى «المشاركة بأعداد كبيرة في التصويت، في جوٍّ من السلام والأمن».

إلى ذلك، فرضت السلطات حظر تجول ليلي في العاصمة السياسية ياموسوكرو، يبدأ من العاشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً، يومي الجمعة والسبت، خشية وقوع أعمال عنف، ولمنع أي اضطرابات خلال التصويت.

وكان قد قتل 4 أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال احتجاجات للمعارضة الرافضة لترشح الحسن واتارا لولاية رئاسية رابعة، والغاضبة من إقصاء قادتها من السباق الرئاسي. وحسب وزارة الداخلية الإيفوارية، جرى توقيف أكثر من 700 شخص، في حين حُكم على أكثر من 30 متظاهراً بالسجن 3 سنوات نافذة.

من جهة أخرى، أعلنت النيابة العامة إحباط محاولة حرق منشأة للغاز قرب جاكفيل، 60 كيلومتراً غرب أبيدجان، مؤكدة أن الحادث كان يمكن أن يؤدي إلى «عواقب كارثية» لو نجح، وربطه المحققون بمحاولة التشويش على الانتخابات.

مراقبون دوليون

وأرسل الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بعثة تضم 200 مراقب دولي، ويرأسها الرئيس النيجيري الأسبق غودلاك جوناثان، ونائبه السابق ييمي أوسينباجو.

بعثة مراقبين من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس» خلال جولة في مكاتب الاقتراع (الاتحاد الأفريقي)

وعقدت البعثة يوم الجمعة اجتماعاً مع الرئيس الحسن واتارا، أكَّد لهم أنه «اتخذ كل الإجراءات لضمان انتخابات سلمية». من جانبه، حذّر جوناثان من الانزلاق، وطلب من المواطنين التصويت «بمسؤولية ومن دون عنف».

أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، فنشر مقالاً السبت وصف فيه الانتخابات الإيفوارية بأنها «أكثر من مجرد تمرين ديمقراطي، بل فرصة ثمينة لإظهار قدرة كوت ديفوار على تجاوز التوترات، وإنعاش مؤسساتها، وبناء مستقبل مستقر ومزدهر».

وحذّر سيماو من أن «تتحول الخلافات أو الإحباطات أو الغضب إلى عنف»، داعياً السياسيين والمؤسسات والمجتمع المدني وقوات الأمن والقادة الدينيين والشباب والنساء إلى أن «يردّوا على العنف بالحوار، وعلى الانقسام بالاحترام». وخلص إلى تأكيد أهمية أن «تجري الانتخابات في أجواء من الكرامة والهدوء والحرية»، بما يُعزز الديمقراطية والثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وفق تعبيره.

وتحظى كوت ديفوار بأهمية كبيرة في منطقة غرب أفريقيا، بسبب موقعها الجغرافي؛ حيث تمتلك واحداً من أكبر وأنشط المواني في المنطقة، كما تتمتع بواحد من أسرع الاقتصادات نموّاً في المنطقة.

ونجح الحسن واتارا خلال فترة حكمه منذ 2011 في استقطاب استثمارات خارجية مهمة، ولكن الاحتقان السياسي يثير المخاوف من انهيار الوضع في بلد له تاريخ طويل مع الحروب الأهلية.


مقالات ذات صلة

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
TT

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)
متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، الخميس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الجيش في مقاطعة إيتوري جول تشيكودي نغونغو: «الحصيلة تُفيد بمقتل 43 من مواطنينا»، إثر هجوم وقع الأربعاء في بلدة بَفواكوا الواقعة في هذه المقاطعة.

من جهتها، ذكرت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحصيلة «لا تقل عن 35 قتيلاً».


إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، وفق ما أفادت به مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، في أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة التي تعاني من هجمات عصابات الخطف.

وقالت المصادر إن المهاجمين اقتحموا حفل توديع عزوبية في منطقة كاجاركو ليلة الأحد.

وجاء في تقرير أمني أُعدّ للأمم المتحدة واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هاجم قطّاع طرق حفل زفاف في قرية كاهير... ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة عدد من المدعوين».

وأكد متحدث باسم الشرطة وقوع الهجوم، لكنه لم يُدلِ بتفاصيل عن عدد الضحايا.


مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

مقتل 73 شخصاً في جنوب السودان إثر خلاف على منجم ذهب

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الشرطة في جنوب السودان، الاثنين، مقتل 73 شخصاً على أيدي مسلحين مجهولين، إثر نزاع حول منجم ذهب على أطراف العاصمة جوبا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتم تداول مقطع فيديو على الإنترنت، يُظهر عشرات الجثث في أرض فضاء، وقال صحافي محلي، إن العديد من المستهدفين الآخرين فروا إلى الأدغال.

وشهد موقع تعدين الذهب في جبل العراق بولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، في السابق، اشتباكات عنيفة بين عمال المناجم غير الشرعيين وشركات التعدين.

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الشرطة، كواسيجوك دومينيك أموندوك، إنه سينشر المزيد من المعلومات حول الهجوم بمجرد حصوله على تفاصيل إضافية. وأضاف، «كل ما أعرفه هو أن مسلحين مجهولين هاجموا منجم ذهب في جبل العراق. وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة عدد أكبر».

وأدانت حركة «جيش تحرير شعب السودان» المعارضة، الهجوم، وألقت باللوم على قوات الحكومة.

وقال نائب رئيس الدولة جيمس واني إيغا في بيان: «لقي ما لا يقل عن 73 من عمال المناجم المحليين حتفهم بشكل مأسوي، وأصيب 25 آخرون بجروح خطرة»، مضيفاً: «يجب علينا تقديم الرعاية الطبية العاجلة وإجلاء المصابين الـ25».

وتابع: «سيحدد تحقيق رسمي هوية هؤلاء المهاجمين المجهولين ودوافعهم».