كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

تصاعد التوتر السياسي يُثير المخاوف من الانزلاق نحو العنف

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
TT

كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)

توجَّه أكثر من 8 ملايين ناخب في كوت ديفوار، يوم السبت، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 5 مرشحين، في انتخابات سبقتها أشهر من التصعيد والتوتر، وتُهيمن عليها المخاوف من انزلاق البلاد نحو العنف، بسبب الاحتقان السياسي وترشّح الرئيس المنتهية ولايته، الحسن واتارا، لولاية رئاسية رابعة تُثير جدلاً واسعاً.

وتوجه الناخبون إلى أكثر من 25 ألف مكتب تصويت، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ حيث قالت السلطات إنها نشرت 44 ألف عنصر من قوات الدفاع والأمن في جميع أنحاء البلاد لضمان سلامة الانتخابات وأمنها، في حين تتولّى نحو 64 منظمة وبعثة مهمة مراقبة الانتخابات، في مقدمتها بعثة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس».

ويتنافس في الانتخابات 5 مرشحين؛ 3 رجال وسيدتان، يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته الحسن واتارا، بوصفه الأوفر حظّاً، تليه السيدة الأولى السابقة إهيفيت سيمون غباغبو، مرشحة «حزب حركة الأجيال القادرة».

وسبق أن تقدمت 60 شخصية بملفات ترشح للانتخابات، ولكن القضاء لم يعتمد سوى 5 مرشحين، وأقصى الأغلبية الساحقة بسبب ما قيل إنه «عدم توفر المعايير». وأسهم ذلك في زيادة الاحتقان السياسي، خصوصاً بعد إقصاء اثنين من أبرز قادة المعارضة؛ الرئيس السابق لوران غباغبو، وتيجان ثيام، رئيس «الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار».

تفاؤل حذر

في واحد من أرقى الأحياء السكنية في العاصمة الاقتصادية أبيدجان، أدلى الحسن واتارا بصوته في أحد مكاتب الاقتراع صباح اليوم، ثم قال في تصريح أمام وسائل إعلام محلية ودولية: «إنه يوم للتاريخ. أوجّه نداءً إلى جميع الإيفواريين، أينما كانوا، أن يذهبوا للتصويت. فالتصويت مهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الجمهورية».

وأضاف واتارا: «السنوات الخمس المقبلة يجب أن تدفع كوت ديفوار إلى الأمام. وآمل أن يدرك الجميع ذلك جيداً، وأن يكون هذا التصويت تصويتاً للثقة، تصويتاً مهمّاً يتيح لكل مواطن التعبير عن رغبته».

الحسن واتارا رفقة زوجته خلال الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي (حساب واتارا على «إكس»)

في السياق ذاته، دعا واتارا إلى السلم والوئام الوطني. وقال إن «السلام هو أغلى ما نملك. لقد ميّز بلادنا طوال 60 عاماً قبل أن نمرّ بانزلاقات سببت لنا كثيراً من المتاعب»، ومع ذلك عبَّر عن تفاؤله وقال: «ألاحظ من خلال هذه الانتخابات أن السلام قد عاد، وأن الجميع خرجوا للتصويت، أتمنى أن تنتهي الانتخابات على خير، وأن نحصل على النتائج، في أقصى تقدير، غداً».

أما المرشح جان-لويس بيلون، فقد اختار أن يدلي بصوته في مدينة داباكالا، مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد. وفي تصريح صحافي قال: «بعد أسبوعين من حملة مكثفة، أستطيع القول إنني راضٍ عن الطريقة التي جرت بها الأمور. لم أواجه أي مشكلة خلال الحملة، وسارت الأمور بشكل جيد بالنسبة لي».

ودعا بيلون الناخبين، خصوصاً الشباب، إلى المشاركة بكثافة في هذا الاقتراع الذي وصفه بأنه «لحظة حاسمة بالنسبة للأمة»، قائلاً: «إنه وقت مهم ومفصلي في تاريخ بلدنا. أعتقد بصدق أننا نعيش مرحلة انتقالية بين الأجيال؛ ولذلك من الضروري أن يخرج الشباب بأعداد كبيرة للتصويت والتعبير عن رغبتهم في التغيير».

مخاوف من العنف

تأتي هذه الانتخابات في ظل مخاوف متزايدة من وقوع أعمال عنف، على غرار ما حدث في رئاسيات 2020، والحرب الأهلية التي أعقبت رئاسيات 2010.

ناخب يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بمدينة أبيدجان (الاتحاد الأفريقي)

في غضون ذلك، وجّه رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، إبراهيم كويبيرت كوليبالي، رسالةً إلى الناخبين عشية الاقتراع، دعاهم فيها إلى «المشاركة بأعداد كبيرة في التصويت، في جوٍّ من السلام والأمن».

إلى ذلك، فرضت السلطات حظر تجول ليلي في العاصمة السياسية ياموسوكرو، يبدأ من العاشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً، يومي الجمعة والسبت، خشية وقوع أعمال عنف، ولمنع أي اضطرابات خلال التصويت.

وكان قد قتل 4 أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال احتجاجات للمعارضة الرافضة لترشح الحسن واتارا لولاية رئاسية رابعة، والغاضبة من إقصاء قادتها من السباق الرئاسي. وحسب وزارة الداخلية الإيفوارية، جرى توقيف أكثر من 700 شخص، في حين حُكم على أكثر من 30 متظاهراً بالسجن 3 سنوات نافذة.

من جهة أخرى، أعلنت النيابة العامة إحباط محاولة حرق منشأة للغاز قرب جاكفيل، 60 كيلومتراً غرب أبيدجان، مؤكدة أن الحادث كان يمكن أن يؤدي إلى «عواقب كارثية» لو نجح، وربطه المحققون بمحاولة التشويش على الانتخابات.

مراقبون دوليون

وأرسل الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بعثة تضم 200 مراقب دولي، ويرأسها الرئيس النيجيري الأسبق غودلاك جوناثان، ونائبه السابق ييمي أوسينباجو.

بعثة مراقبين من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس» خلال جولة في مكاتب الاقتراع (الاتحاد الأفريقي)

وعقدت البعثة يوم الجمعة اجتماعاً مع الرئيس الحسن واتارا، أكَّد لهم أنه «اتخذ كل الإجراءات لضمان انتخابات سلمية». من جانبه، حذّر جوناثان من الانزلاق، وطلب من المواطنين التصويت «بمسؤولية ومن دون عنف».

أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، فنشر مقالاً السبت وصف فيه الانتخابات الإيفوارية بأنها «أكثر من مجرد تمرين ديمقراطي، بل فرصة ثمينة لإظهار قدرة كوت ديفوار على تجاوز التوترات، وإنعاش مؤسساتها، وبناء مستقبل مستقر ومزدهر».

وحذّر سيماو من أن «تتحول الخلافات أو الإحباطات أو الغضب إلى عنف»، داعياً السياسيين والمؤسسات والمجتمع المدني وقوات الأمن والقادة الدينيين والشباب والنساء إلى أن «يردّوا على العنف بالحوار، وعلى الانقسام بالاحترام». وخلص إلى تأكيد أهمية أن «تجري الانتخابات في أجواء من الكرامة والهدوء والحرية»، بما يُعزز الديمقراطية والثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وفق تعبيره.

وتحظى كوت ديفوار بأهمية كبيرة في منطقة غرب أفريقيا، بسبب موقعها الجغرافي؛ حيث تمتلك واحداً من أكبر وأنشط المواني في المنطقة، كما تتمتع بواحد من أسرع الاقتصادات نموّاً في المنطقة.

ونجح الحسن واتارا خلال فترة حكمه منذ 2011 في استقطاب استثمارات خارجية مهمة، ولكن الاحتقان السياسي يثير المخاوف من انهيار الوضع في بلد له تاريخ طويل مع الحروب الأهلية.


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ربما تدعو إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أنها تدرس إجراء مثل هذه الانتخابات في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات (المفوضية)

«المفوضية» تدعو إلى «تحييد» الانتخابات الليبية عن التجاذبات السياسية

دعت مكاتب «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات» في مدن ومناطق في شرق ليبيا وغربها إلى «تحييد» إدارة المفوضية عن أي تجاذبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق للسايح مع رئيسة البعثة الأممية (البعثة)

ليبيا: البعثة الأممية تدعو لوقف التصعيد بين مجلسي النواب والدولة

أعربت البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين مجلسَي النواب و«الدولة» بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».


اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
TT

اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)

اختطف مسلحون مجهولون 10 نساء، خلال هجوم استهدف مساء الأحد قرية واقعة في ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا، استهدفتها القوات الأميركية بضربات عسكرية عشية ليلة عيد الميلاد قبل أكثر من أسبوعين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الولاية المذكورة منذ أن استهدف الأميركيون، بالتنسيق مع نيجيريا، مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وميليشيات محلية موالية للتنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر حكومية وعسكرية في نيجيريا.

وقال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين اقتحموا قرية تودون مَلّام في وقت متأخر من الليل، وأطلقوا النار على السكان المحليين، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، فيما انسحبوا بعد اختطاف عشرة من نساء القرية. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين «اختطفوا أكثر من عشر نساء، ونهبوا معدات زراعية»، مشيرة إلى أن «الهجمات وعمليات الاختطاف لا تزال مستمرة رغم الادعاءات بتحسن الوضع الأمني. فأين تحديداً ذلك التحسن الأمني الذي يتم الترويج له؟».

وتقع ولاية سوكوتو في أقصى شمال غربي نيجيريا، على الحدود مع النيجر، ورغم أنها تشكل معبراً مهماً للمسلحين القادمين من منطقة الساحل، ونقطة استراتيجية لشبكات الجريمة المنظمة، إلا أن معاقل «داعش» و«بوكو حرام» توجد في الجانب الآخر من نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

أحد المعاقل الإرهابية تشتعل فيه النيران بعد تدميره من طرف الجيش النيجيري (الجيش النيجيري)

ويخوض تنظيم «داعش» حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» للسيطرة والنفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين التنظيمين يوم الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي «بوكو حرام» على يد «داعش».

وقال الخبير الأمني زغازولا ماكاما، في منشور على منصة «إكس»، إن المواجهات بين التنظيمين وقعت في منطقة دابر لِدّا، ضمن محور دورون - نايرا في منطقة كوكَوا التابعة لولاية بورنو. ونقل الخبير عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» شنّوا هجوماً مباغتاً على نقطة تفتيش تابعة لجماعة «بوكو حرام»، تُعرف محلياً باسم «إيراسا»، في منطقة دابر لِدّا، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد اشتباك قصير لكنه عنيف. وأضاف نفس المصدر أن الهجوم انتهى بشكل حاسم لصالح تنظيم «داعش»، الذي انسحب مقاتلوه بعد نهاية الهجوم نحو معقلهم الرئيسي الواقع بين كانغاروا ودوجون تشوكو، ضمن منطقة كوكَوا نفسها.

وأفادت صحيفة «ديلي بوست» المحلية بأن الجماعتين، وهما فصيلان من جماعة «بوكو حرام»، أحدهما بايع تنظيم «داعش» والآخر بقي على بيعة تنظيم «القاعدة»، اشتبكا مرات عديدة في إطار سعي كل طرف إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر. وأضافت الصحيفة أن الفصيلين يقتتلان من أجل السيطرة على ممرات استراتيجية رئيسية في محيط بحيرة تشاد، إضافة إلى غابة سامبيسا الاستراتيجية في شمال شرقي نيجيريا.

وهناك مخاوف لدى السكان المحليين والمراقبين الأمنيين، من «رد فعل عنيف» على الهجوم الأخير، إذ تشير تقارير إلى أن قيادة «بوكو حرام»، وبناءً على توجيهات يُزعم أنها صدرت عن أحد قادتها يدعى أبو أُميمة، أمرت بتعبئة المقاتلين في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، استعداداً لهجمات انتقامية.

وقد يؤدي الهجوم المضاد المرتقب إلى تصاعد الهجمات واسعة النطاق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لا سيما في ممر كانغاروا-دوجون تشوكو، وهو منطقة شهدت معارك متكررة بين التنظيمين الإرهابيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في مجالات الإمداد والتجنيد وطرق الوصول.

ورغم أن الاقتتال الداخلي أسهم تاريخياً في إضعاف تماسك «بوكو حرام» و«داعش» عموماً، يحذّر الخبراء من أن اشتداد هذه المواجهات غالباً ما يترتب عليه ثمن باهظ للمدنيين، إذ تعمد الجماعات المسلحة إلى مداهمة القرى بحثاً عن الإمدادات والمجندين والمعلومات.

في غضون ذلك، أعلن الجيش النيجيري أنه في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، تمكن من تحييد ثمانية عناصر إرهابية من جماعتي «بوكو حرام» و«داعش»، فيما سلّم 11 عنصراً آخرين أنفسهم مع أسلحتهم، خلال عملية في ولاية بورنو.

وقال ضابط الإعلام في عملية «هادين كاي»، المقدم ساني أوبا، في بيان الأحد: «في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت القوات عملية تمشيط واسعة في تجمع بولاالغادا، أسفرت عن تدمير عدة معاقل ومخيمات نشطة للإرهابيين في مناطق داغومبا وبوني وياغاناري وغوسوري وأومتشيلي»، مضيفاً أن مخيمي أبو نذير وأبو أحمد جرى تدميرهما أيضاً على يد القوات. وأضاف أوبا أن القوات، خلال العملية، فككت هياكل الدعم اللوجستي، وأضعفت منظومة إمدادات الإرهابيين، واستعادت مواد شملت أعلاماً تابعة للتنظيمات الإرهابية وأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأشار المقدم إلى تنفيذ عمليات هجومية مماثلة في منطقتي يالي وبولا غايدا، ما أجبر عدداً من العناصر الإرهابية على الفرار في حالة من الفوضى. وأوضح أن ذلك أدى إلى تدمير منشآت لوجستية إضافية، وضبط أسلحة وذخائر.