«داعش» يعلن خطف مسيحيين اثنين وقتلهما شمال موزمبيق

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن خطف مسيحيين اثنين وقتلهما شمال موزمبيق

أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
أعمال شغب في موزمبيق ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» أنه أعدم شخصين مسيحيين، بعد أن وقعا في أسر مجموعة من مقاتليه في أقصى شمال شرقي موزمبيق، وتحديداً في مقاطعة كابو ديلغادو، حيث ينفذ التنظيم هجمات بين آن وآخر، مهدداً الاستقرار في المنطقة الغنية بموارد الغاز الطبيعي؛ ما جعلها قِبلة لاستثمارات ضخمة من شركات عالمية.

وقال التنظيم في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أسر جنود الخلافة اثنين من النصارى بين بلدتي بالما وموسمبوا دا برايا، وقتلوهما بالأسلحة الرشاشة».

وتأتي هذه التصفية الجسدية ضمن سياسة التنظيم باستهداف الكنائس والمسيحيين في المنطقة.

وبدأ الإرهاب في شمال موزمبيق على الحدود مع تنزانيا، عام 2017 على يد مجموعة محلية ساخطة (أنصار السنة/ الشباب)، ولكنها سرعان ما بايعت تنظيم «داعش»، وفي عام 2022 أعلن التنظيم في أدبياته عن «ولاية الموزمبيق»، بعد أن كانت جزءاً من «ولاية وسط أفريقيا».

وسبق أن حاول التنظيم السيطرة على شمال موزمبيق، وأعلن مدينة موسيمبوا دا برايا عاصمة له بعد أن سيطر عليها، ولكن القوات الحكومية استعادتها بدعم من قوات إقليمية، وخاصة من رواندا.

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

وتسبب انعدام الأمن في شمال موزمبيق في أزمة إنسانية بعد نزوح ما يقارب 60 ألف شخص من مساكنهم خلال العام الحالي (2025)، وذلك بسبب القتال العنيف والمستمر، كما تحدثت تقارير عن تجنيد مئات الأطفال للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي.

في غضون ذلك، قال وزير الداخلية الموزمبيقي باولو تشاتشيني، الاثنين الماضي، إنّ محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة تمثل «واجباً أخلاقياً» ومسألة تتعلق بكرامة الإنسان، وأضاف: «محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة ليست واجباً استراتيجياً فحسب، بل هي واجبٌ أخلاقيّ ودفاعٌ حازم عن كرامة الإنسان».

وأوضح الوزير في حديثه أمام المؤتمر العلمي لأكاديمية علوم الشرطة: «نحنُ نعيش في زمن يتطلب استجابات أكثر تطوراً، استجابات مبنية على البحث الدقيق والابتكار المستمر»، مشيراً إلى أن دور الشرطة لا يقتصر على تطبيق القانون فحسب، بل يشمل أيضاً احترام حقوق الإنسان والحوار والوساطة، مؤكداً أن «على الشرطة واجبَ تعزيز مجتمعٍ عادلٍ وآمنٍ ومتساوٍ».

وكان رئيس موزمبيق دانييل تشابو، قد أدلى بتصريحات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وصف فيها الهجمات الإرهابية في شمال البلاد، بأنها «أعمال وحشية» تمثل اعتداءً على «كرامة الإنسان».

ويُظهر تقرير مشروع «أكليد» لرصد مواقع وأحداث النزاعات المسلحة أن عدد القتلى بلغ 6257 شخصاً خلال ثماني سنوات من الهجمات الإرهابية في كابو ديلغادو، محذراً من حالة عدم الاستقرار الراهنة مع تجدّد موجات العنف.

وكان تنظيم «داعش» قد نفَّذ هجمات إرهابية الجمعة الماضي، استهدفت مدينة بالما الاستراتيجية، حيث توجد مشاريع إنتاج الغاز الطبيعي، وأسفرت الهجمات عن مقتل ثلاثة أشخاص واختطاف 11 طفلاً.

وأكدت التقارير أن هذا أول استهداف للمدينة الاستراتيجية منذ مجزرة مارس (آذار) 2021، التي قتل فيها التنظيم الإرهابي أكثر من 800 شخص؛ ما دفع شركة «توتال إنرجي» الفرنسية إلى تعليق العمل في مشروع الغاز الطبيعي المسال البالغ قيمته 20 مليار دولار، والذي كانت الشركة تخطط لاستئنافه هذا العام.

رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

وتُعد منطقة كابو ديلغادو، ذات الغالبية المسلمة، من أفقر مناطق موزمبيق رغم ثرواتها الطبيعية التي جذبت استثمارات ضخمة، ولكن الوضع الأمني الصعب يمنع استغلال هذه الثروات.

إلى ذلك، حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن الأزمة الإنسانية في مقاطعة كابو ديلغادو بلغت مستوى حرجاً جديداً، مع نزوح ما يقرب من 22 ألف شخص خلال أسبوع واحد بسبب تصاعد العنف.

وأفاد المكتب بأن عام 2025 وحده شهد نزوح أكثر من 100 ألف شخص، ليرتفع العدد الإجمالي للنازحين إلى أكثر من 1.3 مليون، كثير منهم اضطروا إلى النزوح مرات عدة.

وللمرة الأولى منذ بدء النزاع، باتت جميع المديريات السبع عشرة في المقاطعة متأثرة بشكل مباشر، وفقاً لممثل المفوضية في موزمبيق، كزافييه كريش، الذي قال: «الأسر بلغت حدودها القصوى؛ بعض العائلات التي كانت تستضيف نازحين أصبحت الآن تهرب بنفسها».

وسجلت الأمم المتحدة أكثر من 500 حادث أمني في المنطقة، حتى أغسطس (آب) الماضي، شملت عمليات قتل واختطاف وعنف جنسي، وحذَّرت من أن الأطفال مهددون بالتجنيد القسري، والنساء والفتيات أكثر عرضة للخطر أثناء قيامهن بالمهام اليومية، مثل جلب الماء أو الحطب. أما كبار السن وذوو الإعاقة فيُترَكون غالباً وسط مناطق القتال.

وبينما تدخل الأزمة عامها الثامن، تُعدّ واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في جنوب القارة الأفريقية، تفاقمها الكوارث المناخية ونقص التمويل، بينما دعا عمال الإغاثة إلى تعبئة عاجلة للدعم الدولي لتجنب مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.