مالي: طرد 5 دبلوماسيين فرنسيين وإيقاف التعاون في مكافحة الإرهاب

باماكو صعدت خطابها تجاه الجزائر وتتهمها برفض العدالة الدولية

آسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي (أ.ف.ب)
آسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي (أ.ف.ب)
TT

مالي: طرد 5 دبلوماسيين فرنسيين وإيقاف التعاون في مكافحة الإرهاب

آسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي (أ.ف.ب)
آسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي (أ.ف.ب)

قرر المجلس العسكري الحاكم في مالي إنهاء التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع فرنسا، كما طلب من 5 دبلوماسيين فرنسيين مغادرة البلاد، جاء ذلك في وثيقة «سرية» بعثت بها وزارة خارجية مالي إلى السفارة الفرنسية في باماكو بتاريخ 17 سبتمبر (أيلول) الحالي.

جنود من الجيش المالي خلال استعراض عسكري (غيتي)

وحسب الوثيقة التي سربت (الخميس) وتداولها الإعلام المحلي، فإن وزارة الخارجية المالية عدّت خمسة من موظفي السفارة الفرنسية «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وطلبت منهم مغادرة أراضيها في غضون 72 ساعة من استلام الإشعار، ونبهت إلى ضرورة «إعادة بطاقات الإقامة قبل المغادرة».

الوثيقة التي حملت رقم 00865، ووصفت بأنها «سرية» تضمنت أسماء خمسة من موظفي السفارة الفرنسية، كانوا أربعة رجال وسيدة واحدة، دون ذكر المهام الموكلة إليهم، أو تقديم أي سبب لقرار الطرد.

كما تضمنت الوثيقة إشارة إلى أن مالي قد قررت «وقف جميع أشكال التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب» مع فرنسا.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن قرار مالي يأتي للرد على قرار فرنسا، الأسبوع الماضي، بطرد اثنين من ضباط جهاز الاستخبارات المالي يعملان في سفارة مالي بباريس، وتعليق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

وأخذت التوترات الدبلوماسية في التصاعد مؤخراً بين فرنسا ومالي بعد اعتقال موظف في السفارة الفرنسية بباماكو أغسطس (آب) الماضي، واتهامه من طرف باماكو بأنه ضابط استخبارات متورط في مخطط لزعزعة الأمن والاستقرار.

واتهمت السلطات في مالي المواطن الفرنسي بمحاولة تدبير انقلاب بمساعدة عدة عناصر من الجيش المالي، بمن فيهم جنرالان من الجيش، تم اعتقالهما أيضاً في التوقيت نفسه، ولا يزال المواطن الفرنسي رهن الاعتقال، وتضغط باريس من أجل الإفراج عنه.

متظاهرون ضد فرنسا في مالي (غيتي)

وتواجه مالي، إلى جانب الدولتين المجاورتين بوركينا فاسو والنيجر، منذ نحو 15 عاماً تمرداً من جانب جماعات مسلحة، من بينها مجموعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وتسيطر هذه التنظيمات على مناطق واسعة، وتجد الجيوش صعوبات كبيرة في مواجهتها.

وبعد انقلابين عسكريين، قام المجلس العسكري الحاكم في مالي بطرد القوات الفرنسية، بعد اتهامها بانتهاك السيادة والفشل في الحرب على الإرهاب، وتوجه بدلاً من ذلك إلى روسيا لطلب المساعدة الأمنية.

وعلى الرغم من رحيل القوات الفرنسية، استمرت أجهزة الاستخبارات في فرنسا ومالي في التعاون بشأن مكافحة الإرهاب، ولكن هذا التعاون أوقفه الفرنسيون، الأسبوع الماضي، قبل أن يرد الماليون بالمثل، في ذروة أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين.

وكتب الإعلام المحلي في مالي تعليقاً على الوثيقة السرية التي وجهتها وزارة خارجية مالي للسفارة الفرنسية، أنها تؤكد «استمرار مالي بحزم ومسؤولية، في تأكيد سيادتها في محفل الأمم»، واصفة القرار المالي بأنه «منسجم مع القانون الدولي».

وأضافت صحيفة «بامادا» أن قرار باماكو «يندرج في إطار نهج واضح: مالي تسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على مصيرها وخياراتها الاستراتيجية»، وأضافت أنه «بإعلان هؤلاء الدبلوماسيين أشخاصاً غير مرغوب فيهم، فإن باماكو تمارس حقاً مكفولاً لها بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التي تمنح أي دولة ذات سيادة الحق في رفض أو إنهاء وجود موظفين أجانب على أراضيها دون إلزام بتقديم مبررات».

على صعيد آخر، وبالتزامن مع تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين مالي وفرنسا، تتصاعد أزمة مماثلة مع الجارة الشمالية الجزائر، حيث قال المجلس العسكري الحاكم في مالي إن الجزائر رفضت الاعتراف باختصاص محكمة العدل الدولية في قضية تدمير طائرة استطلاع مالية على الحدود بين البلدين.

وقال المجلس في بيان صادر (الخميس) إن محكمة العدل الدولية أبلغته يوم 19 سبتمبر (آب) الحالي، برفض الجزائر المثول أمامها، بعد طلب تقدمت به مالي على خلفية حادثة تدمير الطائرة المسيّرة.

واعتبرت مالي أن هذا الرفض «دليل على إنكار العدالة الدولية وازدراء الشرعية»، وأنه يشكل «اعترافاً صريحاً بالذنب»، وأضافت أنه «يعزز الشكوك التي لديها حول دعم الجزائر للجماعات الإرهابية المسلحة»، متهمةً الجزائر بانتهاج «سياسة الهروب إلى الأمام والشتائم التشهيرية للتغطية على هذا الدعم».

وتضمن بيان السلطات المالية تصعيداً في الخطاب تجاه الجزائر، وهو تطور جديد في الأزمة بين البلدين بعد تدهور العلاقات الثنائية منذ أبريل (نيسان) الماضي، حين أسقطت الدفاعات الجوية الجزائرية طائرة مسيرة مالية كانت تتحرك على الحدود، وقالت إنها اخترقت الأجزاء الجزائرية، وهو ما نفته مالي بشدة.

وإثر هذه الحادثة تبادل البلدان إغلاق المجال الجوي، واستدعاء السفراء، ووقف الرحلات الجوية، كما لجأت مالي إلى مجلس الأمن ووصفت الحادثة بـ«العدوان المتعمد»، وفتحت النيابة المختصة في مالي تحقيقاً في اتهام الجزائر بالإرهاب والتواطؤ معه.



معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.