محادثات الكونغو الديمقراطية و«23 مارس» في الدوحة... مساعٍ لتعزيز اتفاق السلام

عقب تفاهمات كينشاسا وكيغالي في واشنطن

أفراد من الجيش قرب مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أفراد من الجيش قرب مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محادثات الكونغو الديمقراطية و«23 مارس» في الدوحة... مساعٍ لتعزيز اتفاق السلام

أفراد من الجيش قرب مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أفراد من الجيش قرب مقاطعة شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

خطت الكونغو الديمقراطية خطوة جديدة في مسار السلام ببدء محادثات في الدوحة مع حركة «23 مارس» المتمردة التي تصاعدت عملياتها منذ بداية العام بدعم الجارة رواندا، وذلك عقب توقيع اتفاق سلام بين كينشاسا وكيغالي في واشنطن أواخر يونيو (حزيران) الماضي.

تلك المساعي الجديدة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستعزز اتفاق السلام الموقع في واشنطن، وتفتح سبلاً لتهدئة في البلاد، مشترطاً جدية الأطراف في الالتزام، وقدرة الوسطاء على توفير ضمانات واقعية، إلى جانب مدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات ملموسة.

واستقبلت الدوحة وفدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية و«23 مارس» لبدء مفاوضات بينهما، وفق إفادة مصدر دبلوماسي مطلع لـ«وكالة «الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، مشيراً إلى أن «المحادثات ستكون حاسمة للتوصل إلى اتفاق».

وسبق أن استضافت قطر جولات للوساطة بشأن تلك الأزمة في الشهور السابقة، وتأتي تلك الجولة بعد أن دعت «23 مارس»، في بيان الأسبوع الماضي، إلى محادثات جديدة لمناقشة القضايا العالقة التي لم يتضمنها اتفاق السلام الموقع الشهر الماضي في واشنطن بين كيغالي وكينشاسا، دون أن توضحها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حفل التوقيع على اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا في البيت الأبيض الشهر الماضي (أ.ف.ب)

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «محادثات الدوحة بين المتمردين وحكومة الكونغو الديمقراطية تشكل تطوراً لافتاً في مساعي احتواء الصراع، وتحمل إشارات سياسية تؤكد أن الخيار العسكري لم يعد وحده مطروحاً، وأن التفاوض بات أداة مقبولة حتى مع جماعات مثل (23 مارس) المصنفة متمردةً منذ سنوات».

وهذا المسار، بحسب عيسى، «يكتسب أهمية مضاعفة في ضوء اتفاق واشنطن الذي جمع كينشاسا وكيغالي، لكنه تجاهل عمداً أو عمليّاً إدماج المتمردين، ولم يتناول جذور الأزمة المحلية على الأرض، بينما في الدوحة، للمرة الأولى منذ سنوات، جلس ممثلون للمتمردين إلى طاولة حوار غير عسكري، ما قد يُعيد ترتيب أولويات التسوية».

ورغم ذلك، لا تزال فرص نجاح هذا التلاقي مرتبطة بعدة عوامل، بحسب عيسى، منها «جدية الأطراف في الالتزام، وقدرة الوسطاء على توفير ضمانات واقعية، إلى جانب مدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات ملموسة»، مؤكداً أنه «لا يكفي إعلان وقف إطلاق النار إذا لم تتبعه آليات مراقبة، وجدولة واضحة لانسحاب القوات، وتسوية أوضاع السكان المحليين الذين عانوا من موجات نزوح وانتهاكات متكررة».

وإذا نجحت هذه المحادثات في التحول من مجرد تهدئة مؤقتة إلى مسار تفاوضي دائم يشمل جميع الأطراف، فقد تُعزّز بل تستكمل ما بدأ في واشنطن، خاصة إذا التزمت رواندا بكبح نفوذها الميداني، والتزمت الكونغو بإيجاد حل سياسي وليس فقط أمنياً، أما إذا بقيت الجبهات مفتوحة، فستظل جهود السلام رهينة النوايا المتقلبة، وموازين القوى المتغيرة، بحسب توقعات صالح إسحاق عيسى.

وأواخر يونيو الماضي، وقعت كيغالي وكينشاسا، اتفاق سلام، في واشنطن، ينص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين بالبلدين.

ويدعو الاتفاق إلى «تحييد» القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، مع تأكيد وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه أندوهوجيريهي، خلال التوقيع الذي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على ضرورة «إنهاء الدعم الحكومي (من الكونغو الديمقراطية لتلك القوات) نهائياً، وبشكل لا رجوع عنه، وقابل للتحقق»، ويجب أن يكون «أولوية قصوى». بينما سلطت نظيرته الكونغولية، تيريزا كاييكوامبا واغنر، الضوء على الدعوة في الاتفاق لاحترام سيادة الدولة، في إشارة لأهمية وقف دعم رواندا لحركة «23 مارس».

ولن يغيب هذا التباين على طاولة مفاوضات الدوحة، ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية أن أبرز التحديات التي قد تواجه الجانبين بالدوحة «تتمثل في غياب الثقة المتبادلة، والتناقض الجوهري في الروايات حول أسباب النزاع».

أعضاء من حركة «23 مارس» المتمردة في بوكافو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وترى حكومة الكونغو الديمقراطية في حركة «23 مارس» أداة عسكرية تخدم مصالح رواندية، وتتهم كيغالي بدعمها تسليحيّاً ولوجستيّاً، بينما تصر رواندا على أن التهديد الأكبر هو وجود مليشيات الهوتو (FDLR) داخل الكونغو، وهي جماعات متهمة بارتكاب إبادة جماعية في رواندا عام 1994، وفق عيسى الذي نبه إلى أن هناك جماعات مسلحة أخرى لا تخضع لسيطرة أي من الجانبين، مثل قوات التحالف الديمقراطي (ADF) وميليشيات محلية، ستقف عائقاً أمام تطبيق أي تفاهمات ثنائية، حتى لو تم التوصل لاتفاق بين كينشاسا و«23 مارس»، مشيراً إلى أن ضعف المؤسسات الكونغولية، وعدم قدرة الجيش على السيطرة الكاملة في الشرق، يعيقان تنفيذ أي اتفاق فعلي، مما سيُبقي الوضع الأمني على الأرض هشّاً ما لم يشمل الحل معالجة شاملة للبيئة القتالية في شرق البلاد.

وحققت حركة «23 مارس» تقدماً سريعاً في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، واستولت على بلدات رئيسية وأراض شاسعة في اشتباكات أسفرت عن مقتل الآلاف.

ويستشري العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد والواقعة على الحدود مع رواندا، منذ ثلاثة عقود، وقد تجدد منذ شن متمرّدي الحركة هجوماً نهاية 2021، وتلاه طرح أكثر من 10 اتفاقات هدنة في منطقة شرق الكونغو الديمقراطية، لكن كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع باءت بالفشل.

ولذا لا يستعبد صالح إسحاق عيسى أن يكون الحل هذه المرة يتمثل في إمكانية أن تكون حركة «23 مارس» جزءاً من الحكم أو السلطة في الكونغو الديمقراطية، مضيفاً: «لكن ذلك الدمج يبقى شديد الحساسية، وقد يجعل أي اتفاق معها هشّاً وغير مستدام ما لم تُصمَّم العملية السياسية بشكل دقيق ومتوازن، خاصة أن هناك تجربة سابقة لـ(23 مارس) عندما تم دمج عناصرها في الجيش ثم عادت للتمرد عام 2012، وهذا خلق شكوكاً عميقة في صدقية هذه الحركة ونواياها، خصوصاً في نظر النخب السياسية في كينشاسا، سياسيّاً».

ويرى عيسى أن الحل الأقرب أن يتم «إدماج (23 مارس) بشكل مدروس في بنية الدولة، لكن دون منحها سلطة سياسية مباشرة، إلا إذا توافرت شروط صارمة تشمل نزع السلاح، والمحاسبة على الانتهاكات، وآلية مراقبة دولية صارمة»، مشدداً على أنه «دون هذه الشروط، فإن أي اتفاق سيكون هشّاً ومهدداً بالانهيار في أول اختبار ميداني».


مقالات ذات صلة

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
TT

إعادة انتخابات الرئيس الأوغندي موسيفيني لولاية سابعة

الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني يحيي أنصاره لدى مغادرته مركزاً للاقتراع في رواكيتورا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس ⁠اللجنة الانتخابية ​في ‌أوغندا، اليوم ⁠السبت، ‌أن ‍الرئيس ‍المخضرم ‍يوويري موسيفيني فاز ​بأغلبية ساحقة في ⁠الانتخابات الرئاسية.

ووفق النتائج الرسمية، حصل موسيفيني على نسبة 71.65 في المائة من الأصوات.

وأجرت أوغندا الانتخابات العامة أول من أمس الخميس، وسط إغلاق للإنترنت الذي كان مفروضاً لأربعة أيام، فيما تم نشر الجيش بكثافة عبر البلاد واندلعت أعمال عنف وسط احتجاج المواطنين على نتائج الانتخابات البرلمانية في أجزاء مختلفة من البلاد.

ونفت الشرطة الأوغندية في وقت سابق اليوم التقارير التي تحدثت عن اعتقال مرشح المعارضة خلال أسبوع الانتخابات المحتدم، ووصفت التقارير بـ«الخادعة والمحرضة». وحثت المواطنين على الالتزام بالسلمية فيما تنتظر البلاد نتائج الانتخابات الرئاسية.

قوات من الجيش والشرطة خلال دورية في شوارع كمبالا قبل انطلاق الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ورفض واين، مرشح المعارضة، النتائج المعلنة ووصفها بـ«الزائفة»، وطلب من أنصاره تجاهلها. وقالت الشرطة، اليوم السبت، إن واين «ليس معتقلاً» مثلما يزعم حزب منصة الوحدة الوطنية، الذي ينتمي إليه. وذكر الناطق باسم الشرطة، كيتوما روسوك، أنه ليس هناك ما يقيد واين من مغادرة منزله ولكن جرى تقييد دخول آخرين للعقار حتى لا يتم استخدامه ساحة للتحريض على العنف.

وكتب واين أول من أمس الخميس، عبر منصة «إكس»، أنه لا يستطيع مغادرة منزله، وكتب حزبه أمس الجمعة، أنه اعتقل وتم اقتياده على متن مروحية عسكرية.


الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
TT

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

قالت السلطات أمس (الجمعة)، إن مروحيات تابعة للجيش أنقذت أشخاصاً عالقين على أسطح مبانٍ، وتم إجلاء مئات السياح والعمال من إحدى كبرى محميات الألعاب في العالم، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

منزل غمرته مياه الفيضان في مابوتو بموزمبيق (إ.ب.أ)

وتم تسجيل حصيلة القتلى في جميع أنحاء جنوب أفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة. وأصدرت خدمات الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول مزيد من الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الفيضانات المدمرة.

أحد السكان يخوض مياه الفيضانات في منطقة بوان (أ.ف.ب)

وكانت موزمبيق هي الأكثر تضرراً، حيث اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة من الأقاليم الوسطى والجنوبية من البلاد. وقال معهد إدارة الكوارث والحد من المخاطر التابع لها، إن 103 أشخاص لقوا حتفهم في موسم أمطار غزيرة على غير العادة منذ أواخر العام الماضي.

تسببت مياه الفيضانات في مقتل 100 شخص في الجنوب الإفريقي (إ.ب.أ)

وفي جنوب أفريقيا المجاورة، قال مسؤولون أمس (الجمعة)، إن عدد القتلى من الفيضانات في إقليمين شماليين ارتفع إلى 30 على الأقل، مع استمرار جهود الإنقاذ.

إلى ذلك، أفادت وكالة إدارة الكوارث في زيمبابوي بأن 70 شخصاً لقوا حتفهم، وتم تدمير أكثر من ألف منزل بسبب الأمطار الغزيرة منذ بداية العام، في حين انهارت البنية التحتية بما في ذلك مدارس وطرق وجسور.


بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».