السلطات الصومالية تعلن القضاء على عشرات من مقاتلي حركة «الشباب»

نجاح الضربة الجوية لـ«أفريكوم» في تحقيق أهدافها ضد المسلحين

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
TT

السلطات الصومالية تعلن القضاء على عشرات من مقاتلي حركة «الشباب»

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)
يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)

أعلنت السلطات الصومالية، الخميس، تدمير سفن محملة بمعدات عسكرية والقضاء على العشرات من مسلحي حركة «الشباب» المتطرفة، بينهم 12 في غارة جوية مع القوات الأميركية.

عناصر من الجيش الصومالي في حالة استنفار بعد مطاردة حركة «الشباب» (متداولة)

وحققت حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، تقدماً في الأسابيع الأخيرة في منطقةٍ بوسط البلاد. وأعلنت، الأربعاء، السيطرة على بلدة عدن يابال، على بعد 220 كيلومتراً شمال مقديشو، حيث يقع مركز عسكري للحكومة الصومالية.

وأكد مسؤول في الجيش وسكان هذه المعلومات التي لم تعلق عليها الحكومة.

وأفادت وزارة الإعلام، في بيان، على منصة «إكس»، الخميس، بأن ضربة جوية نفذتها القوات المسلحة الصومالية والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مساء الأربعاء، «هدفت إلى تحييد التهديد الذي تشكله» حركة «الشباب» في عدن يابال.

وأضافت أن «الضربة أصابت موقعاً يستخدمه المسلحون للتجمع وكمخبأ»، وتابعت أن «التقارير الأولية تشير إلى أنه تم القضاء على 12 عنصراً بينهم قادة كبار» من دون تسجيل وقوع ضحايا مدنيين.

يقف أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية في تشكيل بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار تعاون يهدف إلى تعزيز السلامة وتعزيز مكافحة التهديد الذي يشكله مسلحو حركة «الشباب» في منشأة هالاني للتدريب في مقديشو (رويترز)

وذكرت مصادر عدة أن ضباطاً صوماليين رفيعي المستوى كانوا متمركزين في المنطقة التي تعرضت للهجوم الأربعاء، كانوا يقودون الحرب ضد الحركة المتطرفة في منطقتي شبيلي الوسطى وهيران (وسط) في محيط العاصمة مقديشو.

حضرت الشرطية الألمانية ليندا شولتز حفل تسليم في مقديشو في 14 أبريل 2025 وقد سُلِّم أكثر من 100 عنصر من قوات الشرطة الخاصة الصومالية المدربة والمجهزة من قِبَل بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء القدرات في الصومال (EUCAP) إلى الحكومة الصومالية للمشاركة في أمن مقديشو والحرب ضد مقاتلي حركة الشباب في الصومال (إ.ب.أ)

وفي جنوب غرب البلاد، أفادت تقارير بأن القوات الصومالية قضت على 35 مقاتلاً في محيط مدينة بيدوا، صباح الخميس، بعد محاولتهم مهاجمة قاعدة عسكرية، وفق وزارة الإعلام.

وأشارت الوزارة، في منشور على صفحتها في «فيسبوك»، إلى أن قصفاً آخر تم تنفيذه بدعم من الولايات المتحدة في «المياه الإقليمية الصومالية» أصاب سفناً «محملة بمعدات عسكرية متطورة في طريقها إلى المنظمة الإرهابية».

وأضافت أن «جميع الذين كانوا على متنها قتلوا».

ولم يتسنَّ التأكد من مصدر مستقل من هذه المعلومات، وكذلك العدد الدقيق لقتلى المعارك والقصف الجوي.

واستعادت قوات الحكومة الصومالية عدن يابال من حركة «الشباب» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 خلال هجوم كبير دعمته قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

وزار الرئيس مؤخراً المدينة، وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أنه التقى قادة عسكريين لتقييم الهجوم العسكري الجاري ضد المتطرفين.

وكانت حركة «الشباب» قد اتخذت موقفاً دفاعياً في السنوات الأخيرة، ولكنها أحرزت تقدماً وشنّت هجمات كبيرة في الأشهر الماضية.

أفراد من قوات الشرطة الخاصة الصومالية يقفون في وضعية انتباه خلال حفل تسليم في مقديشو في 14 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وفي 18 مارس (آذار)، أعلنت مسؤوليتها عن تفجير قنبلة كادت تصيب موكب الرئيس. وفي مطلع أبريل (نيسان)، أطلقت عدة قذائف قرب مطار العاصمة.

كما استهدفت معسكر هالاني، وهو مجمع محصن بشكل كبير قرب مقديشو ويضم مكتب الأمم المتحدة وكذلك الوكالات الإنسانية والبعثات الأجنبية ومقر بعثة الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار والدعم في الصومال (أوصوم)، وفق البعثة.

غارة جوية أميركية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية تنفيذ غارة جوية دقيقة استهدفت قوارب محملة بالأسلحة كانت في طريقها إلى «ميليشيات الخوارج الإرهابية»، وذلك في المياه الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء الصومالية (صونا) الخميس: «نفذت القوات الأميركية هذه العملية الناجحة بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، حيث استهدفت الغارة قارباً لا يحمل علم دولة رسمية إلى جانب قارب صغير كان يقدم له الدعم، وكلاهما كان محملاً بأسلحة وذخائر متطورة تشكل تهديداً مباشراً لأمن الصومال واستقراره، إضافة إلى تهديد أمن شركاء الصومال الدوليين الداعمين لمسيرة بناء السلام».

وأشار البيان إلى أن «التقييمات الأولية الصادرة عن القيادة الأميركية في أفريقيا، أكدت نجاح الضربة الجوية في تحقيق أهدافها، حيث أسفرت عن تدمير القوارب بشكل كامل ومقتل جميع العناصر الإرهابية التي كانت على متنها، دون تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف المدنيين».

وأكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية أن «هذه العملية تأتي في إطار استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، وردع أي محاولات من قبل الجماعات المتطرفة لتغذية العنف داخل البلاد، بالتعاون مع شركائها الدوليين».

وجددت وزارة الإعلام دعوتها للمواطنين إلى «دعم ومساندة القوات المسلحة، التي تواصل جهودها الوطنية في سبيل حماية البلاد من خطر الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في ربوع الوطن». ويستخدم الصومال عبارة «ميليشيا الخوارج» للإشارة إلى حركة «الشباب». وتشن الحركة هجمات تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الصومالية للاستيلاء على الحكم وتطبيق الشريعة على نحو صارم.


مقالات ذات صلة

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
شمال افريقيا عناصر من الشرطة الصومالية (رويترز - أرشيفية)

«حركة الشباب» تعلن السيطرة على بلدة محوريّة في الصومال

أعلنت «حركة الشباب» في الصومال أنها سيطرت الأحد على بلدة تيدان المحوريّة في وسط البلاد بعد معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
العالم العربي أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها إزاء خطة «واتساب» لإطلاق ميزة تتيح للمستخدمين الدردشة باستخدام أسماء المستخدمين وأنها تشكل خطراً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.


مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.