تقرير: عدد الادعاءات الجنسية في بعثات الأمم المتحدة تجاوز الـ100 في عام 2024https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5123585-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%80100-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2024
تقرير: عدد الادعاءات الجنسية في بعثات الأمم المتحدة تجاوز الـ100 في عام 2024
دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي (رويترز)
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: عدد الادعاءات الجنسية في بعثات الأمم المتحدة تجاوز الـ100 في عام 2024
دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي (رويترز)
قالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، في تقرير، إن عدد ادعاءات الاعتداء والاستغلال الجنسيين في بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للمنظمة تجاوز المائة في عام 2024، وذلك للمرة الثالثة في السنوات العشر الماضية.
وأوضح التقرير أن 65 من هذه الادعاءات تتعلق بنساء أنجبن بعد أن ادعين تعرضهن للاغتصاب وطلبهن نفقة أطفالهن، وفقاً لما نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.
وبحسب التقرير، استأثرت بعثتان لحفظ السلام تابعتان للأمم المتحدة بنسبة 82 في المائة من أصل 102 ادعاءً؛ الكونغو بـ44 ادعاءً، وجمهورية أفريقيا الوسطى بـ40 ادعاءً.
ووفقاً لـ«أسوشييتد برس»، فإن الأمم المتحدة تتعرض لانتقادات بسبب ادعاءات اغتصاب الأطفال وغيره من الانتهاكات الجنسية من قِبل قوات حفظ السلام التابعة لها، وخاصةً من قِبل القوات المتمركزة في هذين البلدين الأفريقيين.
ولكن تم الإبلاغ أيضاً عن سوء سلوك جنسي في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من جنوب السودان إلى لبنان، وفي البعثات السياسية في هايتي وكولومبيا وأفغانستان.
غوتيريش (أ.ف.ب)
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة أن الادعاءات حددت هوية 125 ضحية؛ 98 بالغة و27 طفلاً، وأضاف أن هذا العدد أقل من عدد الضحايا الـ145 الذين تم تحديد هويتهم في عام 2023.
كما أشار الأمين العام إلى 190 ادعاءً بالاستغلال والانتهاك الجنسيين ضد موظفي وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها - بانخفاض عن 284 ادعاءً في عام 2023 - و382 ادعاءً تتعلق بموظفين غير تابعين للأمم المتحدة يعملون مع منظمات تُنفِّذ برامجها.
وكان غوتيريش جعل مكافحة الاعتداء والاستغلال الجنسيين أولوية قصوى منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2017، وعزز إنفاذ سياسة «عدم التسامح مطلقاً» التي تنتهجها الأمم المتحدة مع سوء السلوك الجنسي.
وعمل على سلسلة من التغييرات على عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لتسريع التحقيقات، وعيّن محامياً للضحايا لمساعدة ضحايا الاعتداء الجنسي.
لكن التقرير الحديث ذكر أنه في حين أن تدريب الأمم المتحدة على سوء السلوك الجنسي إلزامي، فقد وجد استطلاع أُجري عام 2024 وشمل 64 ألف موظف في الأمم المتحدة، أن 3.65 في المائة منهم (236 موظفاً) قالوا إنه من المقبول دفع المال مقابل ممارسة الجنس، وقال ما يقرب من 1 في المائة (555 موظفاً) إنه «من المقبول ممارسة الجنس مع طفل».
وذكر التقرير أن استطلاع الأمم المتحدة لعام 2024، «المثير للقلق»، أظهر أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في انعدام الثقة بقيادة الأمم المتحدة، حيث أعرب 6 في المائة من المشاركين (3700 موظف) عن عدم ثقتهم بقدرة قادة المنظمة على معالجة الاستغلال والاعتداء الجنسيين، أي ضعف نسبة 3 في المائة المسجلة في عام 2023.
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الكونغو (أ.ب)
وأضاف التقرير: «هذا يؤكد الحاجة الملحة للقادة لإظهار قيادة أقوى وأكثر وضوحاً ومساءلة لتعزيز الثقة بين موظفي منظومة الأمم المتحدة والمجتمعات التي يخدمونها».
وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2006، تم الإبلاغ عن نحو 750 دعوى تتعلق بإثبات الأبوة ودعم الطفل، وتشمل أفراداً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لكن أكثر من 500 دعوى لا تزال عالقة.
وأضاف أن جميع الدعاوى تُحال إلى بلد المنشأ لأفراد قوات حفظ السلام لتسويتها، لكن معظمها لم يتخذ أي إجراء ذي معنى.
وحثّ الأمين العام الدول على «اتخاذ إجراءات حاسمة» لمحاسبة مواطنيها، وضمان حصول الأطفال المولودين نتيجة الاستغلال والاعتداء الجنسيين على الحقوق التي يستحقونها، بما في ذلك الجنسية.
وقال غوتيريش: «سأدرس سبل لفت المزيد من الاهتمام إلى هذه القضية الحرجة، وضمان محاسبة كبار مسؤولي الأمم المتحدة شخصياً عند معالجة الاستغلال والاعتداء الجنسيين».
فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.
في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.
أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجماتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5267569-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA
قائد المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
باماكو :«الشرق الأوسط»
TT
باماكو :«الشرق الأوسط»
TT
أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات
قائد المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
التقى قائد المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام، وذلك وفقاً لمنشور على حساب مكتب غويتا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهاجمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي فرع لتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو يوم السبت، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.
وأثارت الهجمات صراعاً على الأراضي عبر شمال مالي الصحراوي الشاسع، ما زاد احتمالات تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات المسلحة التي أبدت استعداداً متزايداً لشنّ هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد، حسبما يقول المحللون.
مقتل وزير الدفاع
قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجمات يوم السبت. ولم يظهر غويتا إلا بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء.
ووفقاً للمنشور، ناقش غويتا والسفير الروسي إيغور غروميكو «الوضع الراهن والشراكة القوية بين باماكو وموسكو».
وأضاف المنشور أن غروميكو «أكد مجدداً التزام بلاده بدعم مالي في مكافحة الإرهاب الدولي».
مشهد عام لباماكو (رويترز)
ووفقاً للمنشور الصادر عن مكتبه على منصة «إكس»، زار غويتا مستشفى يتلقى فيه المصابون في هجمات السبت العلاج، وقدّم تعازيه لعائلة كامارا.
وأظهر حجم الهجوم، الذي استهدف مواقع متعددة في أنحاء هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، قدرة غير مسبوقة لجماعات ذات أهداف مختلفة على العمل معاً وضرب قلب الحكومة العسكرية.
وتباهى بينا ديارا، المتحدث باسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في رسالة مصورة، بأعمال العنف التي وقعت يوم السبت. ووصفها بأنها انتقام من غارات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات التي شنّتها قوات مالي.
وهدّد ديارا بفرض حصار على باماكو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال في الرسالة: «اعتباراً من اليوم، باماكو مغلقة من جميع الجهات».
وقالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إن القوات المتمردة والانفصالية في مالي تعيد تنظيم صفوفها بعد أن ساعدت قوات موسكو في إحباط انقلاب يوم السبت، ما منع المتمردين من الاستيلاء على منشآت رئيسية، من بينها القصر الرئاسي.
مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في ماليhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5267475-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-23-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D9%84-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
باماكو:«الشرق الأوسط»
TT
باماكو:«الشرق الأوسط»
TT
مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أودى هجوم شنه متطرفون ومتمردون من الطوارق، السبت، على مدينة كاتي المالية التي تعدّ معقلاً للمجلس العسكري، بـ23 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، وفق ما أفاد مصدر طبي لم يشأ الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال هذا المصدر: «أدى الهجوم على مخيم كاتي إلى مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكانت حصيلة سابقة لهجمات السبت وما أعقبها من معارك، أشارت إلى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً، وفق ما أعلن المجلس العسكري.
انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكوhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5267456-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%88%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%88
انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
دوَّت انفجارات قوية في محيط مطار باماكو الدولي، ليل الاثنين - الثلاثاء، لتكسر الهدوء الحذر الذي ساد المدينة ومحيطها طيلة يوم الاثنين، بعد هجمات إرهابية منسقة ومواجهات بين الجيش ومقاتلي «القاعدة» خلال يومي السبت والأحد.
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
وقال سكان محليون إن انفجارين قويين على الأقل وقعا في محيط المطار، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، دون أن تصدر أي معلومات حول طبيعة هذين الانفجارين، كما شوهدت فيما بعد مروحيات عسكرية تحلّق في المنطقة.
وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في باماكو إنه قبيل الانفجارين شوهدت قافلة تضم سيارات «بيك آب» وشاحنات لنقل الجنود وهي تتجه بسرعة فائقة نحو المطار، كما حلَّقت طائرة عسكرية في سماء المنطقة لفترة وجيزة.
وكان حي سينو الذي يقعُ فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة، مسرحاً لمواجهات عنيفة يوم السبت بين الجيش المالي ومقاتلي «جماعة النصرة»، الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».
وقُتل في هذه المواجهات وزير الدفاع ساديو كامارا، في حين لا يزال الرئيس أسيمي غويتا ورئيس المخابرات مختفيين عن الأنظار، وسط شكوك وشائعات حول مصيرهما.
صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
الحكومة تتحدث
وللمرة الأولى منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت مواقع حساسة في باماكو، ظهر رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو يزور عدداً من المصابين في المستشفى، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً أكد خلاله عزم بلاده على «استئصال الإرهاب». وقال مايغا إن حكومته عازمة على الاستمرار في مواجهة الإرهاب، وأضاف أن «الخوف لا مكان له»، قبل أن يطلب من الشعب المالي الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.
واتهم مايغا «جهات خارجية» دون تسميتها، بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية. ولكن مايغا أعلن أن «ردة فعل القوات المسلحة المالية تمكنت من تحييد مئات الإرهابيين»، مؤكداً أن الجماعات المسلحة «فشلت في تحقيق أهدافها».
رواية الجيش
وفي وقت سابق من الاثنين، أعلن الجيش المالي، أنه تمكن من تحييد أكثر من 200 إرهابي، خلال التصدي للهجمات، وقال في بيان إنه «حيَّد أكثر من 200 إرهابي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة»، قبل أن يصف رده على الهجمات الإرهابية المتزامنة والقوية بأنه كان «مناسباً ومتناسباً».
وأوضح الجيش أنه شن عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة. وخاصة في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون أي إشارة إلى استهداف مدينة كيدال، في أقصى شمال البلاد، والتي وقعت تحت سيطرة المتمردين الطوارق.
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)
وقال الجيش إن مقاتلي الجماعات الإرهابية استخدموا الزي العسكري من أجل التسلل بين السكان المدنيين وتأمين الإمدادات بالقرب من المدن والقرى، وأضاف أن هدف هذه الجماعات هو «إضعاف البلاد من خلال ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين».
وحذَّر الجيش من الانجرار وراء الشائعات، وطلب من السكان «التزام الهدوء وعدم الانجرار» وراء المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على البلاغات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان العامة، مؤكداً مُضيه في الحرب على الإرهاب.
حصار باماكو
تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» كانوا يتحركون على متن مئات الدراجات النارية في محيط العاصمة باماكو، وقد أغلقوا عدداً من الطرق الوطنية المؤدية إلى المدينة التي يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة. وتحدثت هذه المصادر عن إغلاق الطرق التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والأخرى التي تربطها بدولة ساحل العاج (كوت ديفوار)، وسط مخاوف من إغلاق الطريق المؤدي إلى السنغال.
وتُعدّ مالي دولة حبيسة، حيث تعتمد بشكل مباشر ويومي على ما تستورده من الخارج عبر موانئ الدول المجاورة، وخاصة السنغال، وكوت ديفوار وموريتانيا.
قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)
قلق فرنسي
وأعربت فرنسا، الاثنين، عن «قلقها» في أعقاب الهجمات، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر إن فرنسا «تدين بأشد العبارات أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين»، وتعبر عن «تضامنها مع الشعب المالي». كما أشار المصدر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن باريس «تولي اهتماماً كبيراً لأمن رعاياها الموجودين هناك»، وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ودون الإشارة صراحة إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعربت فرنسا عن تطلعها «لإرساء سلام واستقرار دائمين في مالي». ومنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم في مالي، وصلت العلاقات مع فرنسا إلى القطيعة التامة.
النفوذ الروسي يتعرض لهزة
متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)
تجنب الكرملين، الثلاثاء، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي، بعد تردد معطيات عن مجموعات «الفيلق الروسي» التابعة لوزارة الدفاع لهجوم مُركَّز نفذه متمردون أجبرها على الانسحاب من مناطق شمال البلاد. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع حول التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.
جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
وفي أول تعليق من الكرملين على الأحداث الجارية، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يرغب في عودة «الاستقرار في أقرب وقت ممكن» إلى مالي. وأضاف المتحدث بيسكوف في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نرى أنه من المهم أن يستعيد البلد مساراً سلمياً ومستقراً في أسرع وقت ممكن».
وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية وأمنية مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، وبموجب ذلك استقبلت مالي المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، قبل حلها وإحلال مقاتلي «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية مكانها، العام الماضي.
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو أغسطس 2020 (أ.ب)
وأفادت تقارير بأن معارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي الذي كان سابقاً يضم مرتزقة من مجموعات «فاغنر» وتمت إعادة تنظيمه، بعد مقتل زعيمه يفغيني بريغوجين، قبل ثلاث سنوات، وبات تابعاً لوزارة الدفاع الروسية مباشرة.
ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمال شرقي) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات وتم استهداف طائرة عسكرية روسية.
يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)
وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرَّت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة للفيلق ووفاة من كان على متنها. وامتنع بيسكوف عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان «فيلق أفريقيا»، سيكون قادراً على السيطرة على الوضع الميداني.
وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضَّلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. بينما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة تم بموجبه تجريد المجموعات من سلاحها وإجبارها على الخروج من مناطق الشمال.
ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية، فإن القتال واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي.
في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)
رغم ذلك، أفاد مصدرٌ مُقرّب من القوات الروسية في مالي لصحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقَد بعد. وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(فيلق أفريقيا) منع عزل شمال البلاد. يراقب الكثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما وأن المنطقة غنية بالموارد، وخصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
وكتب الخبير العسكري ايفان ليسيوك إن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ تُعدّ خسارة كيدال هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».
وزاد إن «خسائر (فيلق أفريقيا) والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشير بوضوح إلى أن الفيلق يخسر مواقعه تدريجياً». مرجحاً أن ينعكس الوضع على النفوذ الروسي عموماً في القارة الأفريقية.