محادثات سلام بين الكونغو الديمقراطية والمتمردين... محاولة جديدة للتهدئة

تستضيفها أنغولا الثلاثاء وسط اقتتال مستمر منذ بداية العام

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

محادثات سلام بين الكونغو الديمقراطية والمتمردين... محاولة جديدة للتهدئة

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تستضيف العاصمة الأنغولية لواندا، الثلاثاء، محادثات سلام جديدة بين الكونغو الديمقراطية ومتمردي حركة «23 مارس» المسلحة، المتهمة بتلقي دعم من الجارة رواندا، وسط قبول الطرفين بالجلوس معاً، مع اقتتال مستمر منذ بداية العام وخسائر في الأرواح وانتهاكات حقوقية تتزايد.

ذلك اللقاء المحتمل وجهاً لوجه بين الطرفين، يرجح خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يسهم في تهدئة الصراع الدامي في شرق الكونغو الديمقراطية دون أن يصل إلى حل نهائي، معولين على مزيد من التحركات الأفريقية والدول الداعمة لكينشاسا مثل أميركا وروسيا وبلجيكا، في تهدئة أكبر الفترة المقبلة وإلا الأمر مهدد باتساع الصراع بدول الجوار أيضاً.

وأكدت حركة «23 مارس»، الاثنين، إرسال وفد مكون من 5 أعضاء لإجراء «حوار بناء» مع الحكومة تستضيفها أنغولا، وفق لورانس كانيوكا، المتحدث باسم تحالف نهر الكونغو المتمرد الذي يضم الحركة، في منشور على منصة «إكس»، غداة إعلان متحدثة الرئاسة في الكونغو الديمقراطية تينا سلامة، الأحد، في بيان أنها سترسل وفداً إلى أنغولا، الثلاثاء.

وبعد نقاش جمع الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي مع نظيره الأنغولي جواو لورينكو، قالت الرئاسة الأنغولية، في بيان، الأسبوع الماضي: «وفود من الكونغو الديمقراطية وحركة (إم 23) ستبدأ محادثات سلام مباشرة في 18 مارس (آذار) في مدينة لواندا».

جنود كونغوليون أثناء زيارة وزير الدفاع غي كابومبو موديامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريست لإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تلك الجولة تضاف لأخرى رعتها أنغولا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دون تقدم، قبل أن يتجدد النزاع الذي يعود لنحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع شنّ المتمردين الذين تقودهم عرقية التوتسي، والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما، ثاني أكبر مدينة في شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو، الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك مدينة بوكافو الاستراتيجية، كبرى مدن شرق الكونغو، وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ أن بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات ازدادت في السنوات الثلاث الأخيرة.

الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين قال لـ«الشرق الأوسط» إن «أزمة شرق الكونغو الديمقراطية جعلت دولاً بالمنطقة تتحرك بشكل إيجابي للتوصل لتسوية بين طرفي الصراع خشية امتدادها لدول الجوار»، لافتاً إلى أن أنغولا تحاول للمرة الثانية بعد مبادرة ديسمبر 2024 التي لم تحقق اختراقاً بسبب تباينات في وجهات النظر.

ويتوقع تورشين أن تحقق المبادرة حالياً نوعاً من التهدئة، خاصة إذا توفرت إرادة بين الطرفين المتنازعين وأيضاً لدى رواندا الداعمة للمتمردين والمواجهات التي لا تزال مشتعلة والتي تتطلع لنفوذ بتلك المنطقة الغنية بالثروات.

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن محادثات أنغولا ستصل لحل نهائي لأزمة شرق الكونغو الديمقراطية ويمكنها حالياً أن تأتي بتهدئة، وذلك لأن طبيعة الأزمة في شرق الكونغو معقدة.

تفاقم الأزمة، بحسب أبو إدريس، يعود إلى عاملين؛ أولهما الإثني بسبب التداخل لمجموعة التوتسي التي تنتمي لها حركة (23 مارس) بين دول الكونغو، ورواندا وبوروندي وأوغندا مما يجعل من الأزمة باباً لتدخل هذه الدول، إضافة للشركات المستفيدة من الثروات المعدنية في شرق الكونغو بأرخص الأسعار جراء الصراع.

وقبيل المحادثات، أعلنت «خارجية رواندا» المتهمة بلادها بدعم المتمردين، في بيان، الاثنين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع بلجيكا، واتهمت القوة الاستعمارية السابقة بـ«الانحياز» إلى كينشاسا قبل وأثناء الصراع الدائر في الكونغو الديمقراطية، بالمقابل سترد بروكسل بالمثل بحسب وزير الخارجية ماكسيم بريفوت، متهماً كيغالي بأنها لا تفضل الحوار، بحسب «رويترز».

وأكد المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الكونغو الديمقراطية عضو الكونغرس روني جاكسون أن واشنطن ستعمل على تذليل جميع العقبات التي تعترض سبيل إحلال السلام في الكونغو الديمقراطية، داعياً لاحترام سيادة ووحدة أراضيها، وفقاً لبيان للرئاسة الكونغولية، الاثنين، غداة لقاء مع تشيسكيدي، في العاصمة كينشاسا.

وقررت مجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «إنهاء ولاية قوتها العسكرية المتمركزة في الكونغو الديمقراطية» منذ 2023 مع خسائر بصفوفها تتزايد و«سحبها بشكل تدريجي»، وذلك حسب بيان صادر عن قمة استثنائية افتراضية لرؤساء دول وحكومات المجموعة، الأحد، أكدت التزامها بدعم التدخلات الرامية إلى إحلال السلام والأمن الدائمين في شرقها، وضرورة التوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي مع جميع الأطراف.

ووفقاً لتقديرات حكومة الكونغو قبل نحو شهر، فإن 7000 شخص على الأقل لقوا حتفهم في القتال ونحو 450 ألفاً أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير 90 مخيم إيواء، منذ يناير، وسبق أن حذّر بانكول أديويي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، في فبراير (شباط) الماضي من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية.

ويرى تورشين أن أزمة شرق الكونغو الديمقراطية الممتدة منذ عقود، معقدة ولا يمكن أن تحل بين ليلة وضحاها، لكن قد تصل مبادرة أنغولا لتهدئة مؤقتة على أن تتسع حال لعبت أطراف أخرى أدواراً كبيرة، خاصة رئيس الكونغو الديمقراطية الذي يملك أوراق ضغط قد يستخدمها إذا تعاون مع موسكو أو واشنطن بشكل أكبر الفترة المقبلة، مقللاً من تأثيرات قطع علاقات رواندا وبلجيكا باعتبار أن ذلك لن يحقق فارقاً كبيراً في التهدئة المرجوة.

ويتوقع أبو إدريس «مزيداً من التصعيد وتدخلات من دول الجوار»، محذراً من أن عدم الحل والاستجابة للحلول السلمية «يمكن أن يجعل الأزمة تمتد لدول الجوار نفسها».


مقالات ذات صلة

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شاحنة محمّلة بأكياس سكر بجانب سفينة شحن في ميناء داكار بالسنغال (رويترز)

السنغال تحظر سفر مسؤولي الحكومة بسبب ارتفاع أسعار النفط

أوقفت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء، وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات «صعبة للغاية» مستقبلاً، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (داكار)
أفريقيا جانب من المشاركين في «منتدى التشاور» بأديس أبابا بين إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حوار حكومة إثيوبيا وتيغراي... خطوة للمصالحة لا تخلو من عقبات

مناقشات لم تخل من اختلافات شهدتها الجولة الأولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا، بحضور معنيين من إقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة جوية تستهدف سوقاً في نيجيريا ومخاوف من مقتل 200 مدني

صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة النيجيرية أبوجا (أرشيفية - رويترز)

قال عضو مجلس ​محلي وسكان في نيجيريا، اليوم الأحد، إن طائرات حربية ‌نيجيرية قصفت ‌سوقاً ​في ‌إحدى ⁠البلدات ​خلال ملاحقة ⁠مسلحين متشددين في شمال شرقي البلاد ليل أمس، ويخشى ‌مقتل ‌200 ​مدني ‌على الأقل ‌خلال القصف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت القوات الجوية النيجيرية إنها قتلت عناصر من جماعة «بوكو حرام» في منطقة جيلي بولاية بورنو، لكنها لم تشر ‌إلى استهداف ‌سوق في بيان أرسلته للوكالة​اليوم. ‌ولم ⁠ترد ​على طلبات ⁠للحصول على مزيد من التعقيب. وحدثت الواقعة في قرية بولاية يوبي، على الحدود مع ولاية بورنو التي تنشط بها حركة تمرد مستمرة منذ فترة طويلة تسببت في مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وقال لاوان زنا نور ⁠جيدام، عضو المجلس المحلي والزعيم المحلي لدائرة ‌فوتشيميرام التابعة ‌لمنطقة جيدام بولاية يوبي ​إن المصابين نقلوا إلى ‌مستشفيات في ولايتي يوبي وبورنو. وقال في ‌مقابلة عبر الهاتف: «واقعة مروعة للغاية في سوق جيلي. في هذه اللحظة، فقد أكثر من 200 شخص حياتهم جراء الغارة الجوية على السوق».

وأكد ثلاثة ‌من السكان ومسؤول من منظمة إنسانية دولية حدوث الغارة والعدد المتوقع ⁠للوفيات. وقال ⁠جهاز إدارة الطوارئ بولاية يوبي إنه تلقى تقارير أولية عن واقعة في سوق جيلي «أفادت تقارير بأنها أسفرت عن خسائر بشرية بين صفوف البائعين»، وإنه قام بتفعيل وضع الاستجابة للطوارئ.

وقال أحمد علي من سكان المنطقة يبلغ من العمر 43 عاماً ويعمل بائعاً للمستلزمات الطبية في السوق إنه أصيب في الانفجار. وقال من المستشفى: «شعرت ​بخوف شديد وحاولت ​الفرار، لكن أحد أصدقائي سحبني وانبطحنا جميعاً على الأرض».


رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
TT

رئيس جيبوتي عمر جيلة يفوز بولاية سادسة و98 % من الأصوات

Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)
Incumbent Djiboutian President Ismail Guelleh with a number of his supporters (Djiboutian News Agency)

أعيد انتخاب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لفترة رئاسية سادسة، متغلباً على منافسه الوحيد محمد فرح ساماتار، في سباق لم يرَ المراقبون فيه أي منافسة حقيقية. وغالباً ما تعلن المعارضة في جيبوتي مقاطعتها للانتخابات احتجاجاً على تقييد الحريات السياسية.

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في جيبوتي، السبت، إن الرئيس إسماعيل عمر جيلة أعيد انتخابه بعد حصوله على 97.8 في المائة من الأصوات. ويمنحه ذلك ولاية سادسة تمدد فترة حكمه المستمرة منذ 27 عاماً للبلد الصغير الذي يتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا.

ويبلغ جيلة من العمر 78 عاماً، وصوَّت البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) لصالح إلغاء الحد الأقصى للسن البالغ 75 عاماً للمرشحين للرئاسة، مما سمح له الترشيح لولاية سادسة.

وواجه جيلة في الانتخابات التي جرت الجمعة مرشحاً معارضاً واحداً من حزب صغير ليس له تمثيل في البرلمان. وقاطع اثنان من أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات منذ عام 2016، متهمين السلطات الانتخابية بعدم الحياد. وأظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام حكومية أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 80.4 في المائة.

وجرت الانتخابات في أجواء هادئة، وفق ما أكده المسؤولون. واحتشد أنصار الرئيس في القصر الرئاسي، السبت، لتقديم التهاني والاحتفال بالفوز. وتولى جيلة مقاليد الحكم في عام 1999 خلفاً لعمه الرئيس الأسبق حسن جوليد أبتيدون، ليواصل مسلسل الحكم العائلي الذي شكَّل ملامح السياسة في جيبوتي لعقود.

وتستضيف جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية، وبينها قواعد للولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإيطاليا، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية على طول طريق الشحن العالمي الرئيسي الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن. وتشكل إيرادات هذه الترتيبات، إلى جانب خدمات الموانئ لإثيوبيا المجاورة، أساس الاقتصاد الدولة.

وتقع جيبوتي، التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة، على خليج عدن عند مدخل البحر الأحمر. ومنذ عام 2023، رست في البلاد عدة سفن تجارية تضررت جراء هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية.


تقرير أميركي: قاعدة عسكرية إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

تقرير أميركي: قاعدة عسكرية إثيوبية لمساعدة «الدعم السريع»

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر معسكراً في بني شنقول بإثيوبيا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أفاد تقريرٌ صادرٌ عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية، أمس (الأربعاء)، بأنَّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدِّم دعماً لـ«قوات الدعم السريع» في السودان. وقال مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة في الجامعة، إنّ تحليل صور الأقمار الاصطناعية والبيانات يظهر نشاطاً «يتماشى مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» في قاعدة إثيوبية في أسوسا بمنطقة بني شنقول-غوموز، بين أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأواخر مارس (آذار) 2026، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتَّهم الجيش السوداني، الشهر الماضي، «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً معه منذ أبريل (نيسان) 2023، بشنَّ هجمات بطائرات مسيّرة «من داخل الأراضي الإثيوبية»، وذلك في أول اتهام علني لإثيوبيا بالتورُّط في النزاع. ونفت إثيوبيا هذه الاتهامات، وأخرى كانت أفادت بأنَّها تستضيف معسكرات لـ«قوات الدعم السريع».

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

وقال الباحثون في المختبر التابع لجامعة يال، إنَّ النتائج التي توصَّلوا إليها «تمثّل دليلاً بصرياً واضحاً على مدى 5 أشهر» على أنَّ هجمات «قوات الدعم السريع» على ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان كانت تُشنُّ من داخل إثيوبيا. ورصد الفريق وصول شاحنات مُخصَّصة لنقل السيارات بشكل متكرِّر إلى القاعدة، حيث أفرغت مركبات «تقنية»، وهي شاحنات صغيرة خفيفة تستخدمها الجماعات المسلّحة بشكل شائع. وقال المختبر إنَّ المركبات المُستخدَمة لا تتطابق مع تلك التي يستخدمها الجيش الإثيوبي عادة، مشيراً إلى أنَّها كانت قد شوهدت في إطار إمداد وحدات «قوات الدعم السريع» العاملة في ولاية النيل الأزرق السودانية. ووفق التقرير، فقد تمَّ تجهيز بعض المركبات لاحقاً بمنصات «قادرة على حمل رشاشات ثقيلة». وأضاف المختبر أنّ مركبات مماثلة ظهرت لاحقاً في صور من القتال حول الكرمك، وهي بلدة حدودية سودانية استراتيجية تبعد نحو 100 كيلومتر براً عن أسوسا.

اشتدت حدة القتال مؤخراً حول الكرمك التي تُعدُّ موقعاً عسكرياً رئيسياً. وهذا العام، نزح نحو 28 ألف شخص؛ بسبب القتال في النيل الأزرق، بمَن في ذلك أكثر من 10 آلاف شخص من الكرمك وحدها. وتنقسم السيطرة على الولاية بين الجيش السوداني وحلفاء «قوات الدعم السريع» من «الجيش الشعبي لتحرير السودان - الشمال» بقيادة عبد العزيز الحلو.

وأعلنت «قوات الدعم السريع» مؤخراً تحقيق انتصارات في المنطقة.

ووثّق مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة يال، نشاطاً لوجيستياً متزايداً في قاعدة أسوسا، بما في ذلك وصول حاويات شحن وخزانات وقود وخيام لإيواء نحو 150 شخصاً. وشوهدت مركبات مدرّعة بيضاء لا تتطابق مع العلامات العسكرية الإثيوبية، إلى جانب تحرّكات متكرّرة لشاحنات نقل غير عسكرية.

وفي سياق منفصل، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية توسعاً كبيراً في مطار أسوسا، بما في ذلك حظيرة طائرات جديدة ومنصة خرسانية ومواقع قتالية دفاعية. وكانت صور حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سابقاً، أظهرت تطويراً كبيراً في المطار، الذي كان في السابق بمثابة قاعدة للطائرات المسيّرة.

وأفادت مصادر في «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ القوات أدخلت آلاف المقاتلين إلى إثيوبيا العام الماضي.