تونس: حملات أمنية غير مسبوقة على كبار المهربين وإيقاف محكومين

إيقاف متهمين بـ«جرائم إلكترونية» عبر «إنستغرام» و«تيك توك»

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
TT

تونس: حملات أمنية غير مسبوقة على كبار المهربين وإيقاف محكومين

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)

كشف القاضي فريد بن جحا، الناطق باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية الساحليتين، 150 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس، عن أن قوات حرس الخوافر اكتشفت مؤخراً نحو 20 جثة لفظها البحر نحو سواحل محافظة المهدية السياحية، يرجح أن يكون أصحابها حسب مصادر إعلامية من بين المهاجرين غير النظاميين.

وأوضح القاضي بن جحا أن حالة تلك الجثث لم تكن تسمح بتحديد هوياتهم وجنسياتهم والتثبت إن كانوا تونسيين أم أجانب، لذلك كلفت النيابة العمومية المصالح الطبية العدلية بتلك المهمة بعد التحاليل المعمقة المطلوبة.

«الحيتان الكبيرة»

من جهة أخرى، كشف الناطق باسم الحرس الوطني التونسي العميد حسام الدين الجبابلي، عن أن قوات الحرس الوطني ضاعفت مؤخراً حملاتها الأمنية ضد المشتبه فيهم في قضايا تهريب خطيرة، بينهم متهمون بتشكيل عصابات للتهريب وغيرها من الجرائم المنظمة الخطرة؛ مثل الاتجار في المخدرات وتوزيعها على المراهقين وعلى شباب المدارس والجامعات وفي مواقع مختلفة بينها بعض «الملاهي الليلية».

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)

وأسفرت تلك الحملات عن إجهاض عمليات تهريب وجرائم خطيرة في مناطق متفرقة من البلاد.

وكشفت مصادر أمنية وقضائية عن إيقافات شملت أكثر من مائتي متهم في هذه الجرائم الخطيرة، بينها الاتجار في «الكوكايين» و«حبوب الهلوسة» و«الأقراص الممنوعة» ومخدر «الزطلة»، وهو نوع من أنواع الحشيش المستخدم في بلدان شمال أفريقيا بكثافة، خاصة بين الشباب وبالقرب من المدارس والجامعات والمقاهي الشعبية.

القاضي فريد بن جحا الناطق الرسمي باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية بتونس «الإعلام التونسي»

وكشفت الإدارة العامة للحرس الوطني عن إيقاف مجموعة من كبار المهربين، ومن يعرفون بـ«الحيتان الكبيرة»، بينهم عدد من المتهمين والمحاكمين غيابياً في قضايا تهريب البشر والمخدرات والسلع غير المصرح بها، وبينها محركات السيارات القديمة، والملابس المستعملة الموردة.

كما أوضحت أن بعض هؤلاء المهربين الكبار متهمون كذلك بـ«تبييض الأموال» وبـ«تمرير المخدرات وبينها الكوكايين والأقراص الخطيرة» داخل «الحاويات» التي تنقل لهم عبر البحر السلع الموردة بطرق قانونية.

تدخل من رئاسة الجمهورية

وفي قصر قرطاج، عقد الرئيس التونسي قيس سعيد، الاثنين، جلسة عمل مع كل من وزيرة العدل ليلى جفال، وكاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق، وأُورد بلاغان صدرا في أعقابهما ونشرا في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية أن سعيد أمر في أعقابهما مسؤولي قطاعي الأمن الوطني والقضاء بالمضي بنسق أسرع في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات.

حركة مكثفة داخل محاكم تونس بعد العطلة القضائية (القضاء التونسي)

كما أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ رسمي عن «عملية أمنية نوعية» قامت بها الوحدات الأمنية من سلكي الأمن والحرس الوطنيين تحت الإشراف المباشر للقيادات الأمنية العليا فجراً الأسبوع الماضي.

وأوضح المصدر نفسه أن تلك العملية الأمنية كانت «واسعة النطاق» و«متزامنة وموجهة»، وأنها استهدفت بالخصوص المهربين ومروجي المخدرات والعناصر الإجرامية الخطيرة بأقاليم تونس الكبرى، أي العاصمة تونس والمحافظات القريبة منها.

تلك العملية «النوعية» أسفرت عن إيقاف 205 عناصر خطيرة وحجز كميات متفاوتة من المواد المخدرة ومبالغ مالية وأسلحة بيضاء.

وجاء في بلاغ رئاسي ثان على هامش جلسة العمل بين رئيس الدولة ووزيرة العدل ليلى جفال أن قيس سعيد أصدر بالمناسبة أوامر للقضاء ليقوم بـ«محاسبة كل من أذنب في حقّ الشعب التونسي»، ودعا إلى تخفيف إجراءات التقاضي والتعجيل بالبت في القضايا.

إيقاف مدونين و«نشطاء»

في الأثناء، أكدت وزارة العدل ومصادر رسمية وحقوقية خبر فتح تحقيق قضائي وتسجيل إيقافات شملت كذلك مجموعة من بين صناع المحتوى «في عدد من شبكات التواصل الاجتماعي بينها (إنستغرام) و(تيك توك) بتهم ارتكاب جرائم إلكترونية (وقضايا فحش إلكتروني)».

وأوردت وزارة العدل التونسية في بلاغ رسمي أن التحقيقات والإيقافات تقررت بعد «انتشار ظاهرة تعمد بعض الأفراد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة (تيك توك) و(إنستغرام)، لعرض محتويات معلوماتية تتعارض مع الآداب العامة أو استعمال عبارات أو الظهور بوضعيات مخلة بالأخلاق الحميدة أو منافية للقيم الأخلاقية المجتمعية، من شأنها التأثير سلباً على سلوكيات الشباب الذين يتفاعلون مع المنصات الإلكترونية المذكورة».

وأورد البيان أن وزيرة العدل أمرت «النيابة العمومية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لهذه الممارسات، وفتح أبحاث جزائية ضد كل من يتعمّد إنتاج، أو عرض أو نشر بيانات معلوماتية أو بث صور أو مقاطع فيديو تحتوي على مضامين تمس القيم الأخلاقية».

وقد تحفظت أوساط إعلامية وحقوقية على الإجراءات الجديدة، وأوردت أنها تخشى أن توظف «الحملة باسم حماية القيم والأخلاق للنيل من الحريات الإعلامية، خاصة أن مجموعات من النشطاء والإعلاميين والمعارضين السياسيين أحيلوا خلال الأسابيع والأشهر الماضية على القضاء ضمن ملفات (التآمر على أمن الدولة) و(جرائم إلكترونية)، وشبهات انتهاك القوانين المنظمة لقطاع الإعلام والاتصال، وبينها (المرسوم 54)».

إحالة أكثر من مائتي متهم بالتهريب على المحاكم في تونس (القضاء التونسي)

لكن تلك التحفظات لم تؤد إلى تعطيل إصدار بطاقات إيداع في السجن ضد خمسة من «صناع المحتوى» وشخصيات متهمة بـ«الترويج لمشاهد جنسية إباحية» بما يتناقض مع القيم الأخلاقية للمجتمع.

وفي سياق متصل، أعلن عن غلق نحو خمسة من الملاهي الليلية المشهورة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس وإيقاف مالكيها، بعضها بسبب شبهات تورط القائمين عليها مع عصابات ترويج المخدرات والممنوعات.


مقالات ذات صلة

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد خلال لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد على تعزيز التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية خاصة في ظل التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

ظهور رئيس تونس يدحض تكهنات حول حالته الصحية

في أول ظهور علني منذ عدة أيام، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال تفقده مجمعاً للمياه، تواتر انقطاعات الكهرباء والماء في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني لأكثر من أسبوع تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

ندد اتحاد الشغل التونسي «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.


إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
TT

إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)

باستهداف طال 60 شخصاً من منطقة أوروميا الإثيوبية، ومقتل 9 على الأقل في بلدة حدودية عقب اشتباكات بين جماعات عرقية، لم تهدأ مظاهر عدم الاستقرار في الأيام الماضية بإثيوبيا، رغم إعلان أديس أبابا القضاء قبل نحو أسبوع، على «تمرد» «جبهة تحرير تيغراي» في البلد الذي يرسخ تعدد الطوائف حسب دستور 1994.

وبعد 3 عقود، تنتظر إثيوبيا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني غير المسبوق الذي عُقد لأشهر؛ أملاً في «وحدة شاملة» تغيِّر تلك الخريطة العرقية، و«للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة»، حسب تقديرات باحث إثيوبي في الشؤون الأفريقية.

لكن تكشف المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، عن طبيعة تأثير النظام الفيدرالي العرقي على المشهد السياسي، بما يجعله أزمة مستمرة تحتاج لإطلاق حوار سياسي شامل، والوصول لنظام سياسي يضمن المساواة في المواطنة، وفق خبير بالشأن الأفريقي.

وحسب المعلومات الرسمية والتقديرات، تتكون إثيوبيا من 12 ولاية فيدرالية، إلى جانب مدينتين تتمتعان بإدارة خاصة هما أديس أبابا ودِرِرداوا، وفق نظام فيدرالي إثنيّ عُرف عام 1992، ورسَّخه دستور 1994.

وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، كبرى هذه المجموعات وأبرزها، الأورومو بنحو 35 في المائة من السكان، تليها الأمهرة بنحو 24 في المائة، ثم الصوماليون بنحو 7 في المائة، والتيغراي بنحو 6 في المائة، والسيداما بنحو 4 في المائة.

والأورومو تتركز في إقليم أوروميا وسط وجنوب إثيوبيا، وينتمي إليها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي جاء للسلطة بعد عقود من حديثهم عن التهميش.

ورغم وصول آبي أحمد للسلطة، تنقسم تلك المجموعة الإثنية بين داعمين له ومعارضين مثل «جيش تحرير أورومو».

أما الأمهرة فيتركزون في إقليم أمهرة شمال ووسط إثيوبيا، وسبق أن حكموا إثيوبيا، وينخرط بعضهم حالياً في صفوف «مقاتلي فانو» في معارك ضد الحكومة في خلاف على السلطة والأرض، فيما تبرز مجموعة الإقليم الصومالي أو «الصوماليون» في شرقي البلاد، وسط توترات حدودية مستمرة مع إقليم الأورومو.

وتتمركز التيغراي في شمال البلاد، وهيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على السلطة في إثيوبيا لمدة 3 عقود (1991 - 2018)، قبل أن يقود توتر مع آبي أحمد إلى حرب بين عامي 2020 - 2022، أوقفها «اتفاق سلام هش» لم يمنع من تجدد المعارك أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لأسابيع قليلة مع تشكيل تحالف مسلح جديد. بخلاف عرقيات أخرى أبرزها السيداوا التي تطالب بالحكم الذاتي.

إثيوبيون نازحون بعد اندلاع المعارك في بلدة مويالي الحدودية الإثيوبية مع كينيا أكتوبر2026 (رويترز)

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أن «إثيوبيا تمثل نموذجاً فريداً للتنوع القومي والديني والثقافي، الذي شكّل عبر التاريخ مصدر ثراء حضاري، لكنه فرض تحديات سياسية تتعلق بإدارة الهوية وتقاسم السلطة والثروة».

ومرَّت إثيوبيا بعدة مراحل حسب شيخو؛ أولاها الفيدرالية العرقية مع إقرار الدستور نظام الفيدرالية الإثنية لضمان حقوق القوميات وحكمها الذاتي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إسهامه في الاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية، فقد أفرز تطبيقه تنافساً حول الصلاحيات والحدود والموارد، انعكس على العلاقات بين بعض الأقاليم والحكومة المركزية».

ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، شهدت إثيوبيا مرحلة ثانية تُعرف بإعادة بناء التوافق، حسب شيخو، الذي لفت إلى أنه «برز توجه نحو تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والانفتاح السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين الانتماءات القومية ومؤسسات الدولة، مع استمرار تحديات أمنية وسياسية في تيغراي وأمهرة وأوروميا».

جاءت المرحلة الثالثة، في مواجهة تعقيدات النظام الإثني عبر الحوار الوطني (أطلقته الحكومة 2021) بوصفه مساراً للإصلاح وفق شيخو، موضحاً أن «تأسيس لجنة الحوار الوطني وجهودها عبر سنوات أخيرة جاء بمنزلة خطوة مؤسسية لمعالجة الخلافات التاريخية عبر النقاش والتوافق».

مقابل ذلك، يرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني، أن «إثيوبيا تواجه تحديات سياسية وأمنية متشابكة ترتبط بطبيعة نظامها الفيدرالي، وتعدُّد مكوناتها القومية والدينية، والتنافس على السلطة والموارد».

و«منح نظام الفيدرالية العرقية الذي تشكّل في تسعينات القرن الماضي إطاراً للاعتراف بالهويات القومية ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة؛ لكنه ظل موضع خلاف بشأن قدرته على تحقيق التوازن بين حق القوميات في إدارة شؤونها والحفاظ على وحدة الدولة»، حسب محمود.

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

تأثيرات متباينة

وعلى الرغم من أن «الفيدرالية العرقية تمثل إحدى الطرق لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة بقضايا العدالة والحقوق العرقية، فإنها في التجربة الإثيوبية أضحت دافعاً لزعزعة الاستقرار الداخلي»، حسب تقرير لـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» للباحث أحمد عسكر.

وتَمثل ذلك، وفق ما ذكره التقرير الذي نُشر في عام 2021، «في ملامح أبرزها الصراعات الحدودية والنزاعات العرقية في أوروميا وتيغراي وبني شنقول-جوموز والعفر والإقليم الصومالي الإثيوبي وأمهرة، بخلاف تشكيل القوات شبه العسكرية والميليشيات المحلية في الأقاليم».

وبعد سنوات قليلة كان الخطر حاضراً، حيث أحيت التشكيلات العسكرية التي أفرزها ذلك النظام الإثنيّ معارك في سبتمبر الماضي، بعد تشكيل تحالف «التعاون من أجل البقاء» بين 7 جماعات مسلحة تمثل قوميات مختلفة في إثيوبيا.

وهذا الكيان المسلح الذي اختُبرت بعض قواته في معارك شمالي البلاد في مواجهة الحكومة الفيدرالية في عدة مناطق، يضم كلاً من «جبهة تحرير شعب تيغراي» (تأسست عام 1975)، و«الحركة الوطنية لأمهرة فانو» (تأسست مع احتجاجات 2016 - 2018)، و«جيش تحرير أورومو» (تشكَّل عام 2018 بعد انفصالها عن جبهتها السياسية التي تأسست عام 1973)، و«جبهة تحرير أوغادين الوطنية» (التي تأسست عام 1984)، و«الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية» (عام 1993)، و«حركة تحرير شعب بني شنقول» التي ظهرت منذ في سبعينات القرن الماضي، و«الحركة الديمقراطية لشعب غُمز»، وجميعها من رحم ذلك النظام الإثنيّ في صراع ممتد على الهوية والسلطة والأرض، حسب مراقبين.

وعزز ملامح التهديد الداخلي، وفق تقرير «مركز الأهرام»، المادة 39 من الدستور الفيدرالي الإثيوبي التي تمنح الأقاليم والقوميات الإثيوبية الحق في الحكم الذاتي والانفصال في بعض الأحيان.

وتلك التهديدات أيضاً كانت حاضرة بعد 5 سنوات، وذلك في الحوار الوطني الإثيوبي، الذي أقر حذف تلك المادة في أغسطس (آب) الماضي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سلّمت لجنة الحوار الوطني توصياتها إلى المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، بعد مشاورات واسعة تناولت قضايا الحكم والهوية والدستور والتنمية.

وهنا يوضح شيخو أن المرحلة المقبلة تتوقف على «تحويل توصيات الحوار إلى إصلاحات عملية، وتوسيع مشاركة القوى السياسية، وتعزيز الثقة بين الأقاليم والمركز، واستكمال مسارات المصالحة والسلام».

ويعتقد أن «المرحلة الراهنة تتيح لإثيوبيا فرصة للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي، إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة، ويفتح آفاقاً أوسع للاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي».

غير أن محمود يعتقد أن «المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا تعكس عمق الإشكاليات المرتبطة بتوزيع السلطة، وتسوية النزاعات، وإدارة التعدد القومي، كما تُظهر أن الخلافات السياسية حين تتداخل مع المظالم التاريخية والمنافسة على الأراضي والموارد والتمثيل قد تتحول إلى صراعات مسلحة يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها».

وتتوقف فرص احتواء أزمة النظام الإثني المعقد، حسب محمود، على «إطلاق حوار سياسي شامل، وتوفير ضمانات متكافئة لمختلف القوميات، ووقف الإقصاء وحماية المدنيين، والموازنة بين صلاحيات الأقاليم وسلطة الدولة الاتحادية، وتوفير مسارات موثوقة للمصالحة والمساءلة، بما يحد من إعادة إنتاج الصراع ويعزز فرص وحدة إثيوبيا».


شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
TT

شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)

فتحت السلطات تحقيقاً في احتمال تعرض رجل أعمال إسرائيلي للتسمم، بعدما عُثر عليه ميتاً، الأربعاء، داخل أحد المطاعم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وكان الرجل في الأربعينات من عمره، وفقاً لموقع «جيروزاليم بوست».

ويعمل القنصل الإسرائيلي في أديس أبابا، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، على تقديم المساعدة لعائلة المتوفى، والتنسيق مع السلطات في إثيوبيا وإسرائيل لاستكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لنقل جثمانه إلى إسرائيل ودفنه في أقرب وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «تعرب الوزارة عن أسفها لوفاة المواطن الإسرائيلي، وتتقدم بخالص تعازيها لعائلته».

ولا تزال ملابسات الوفاة غامضة، فيما لم يتأكد حتى الآن الاشتباه في تعرض الرجل للتسمم.

اعتقال أميركي بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية

وفي الشهر الماضي، ألقت السلطات الأميركية القبض على جوناثان هانتر كرامر، البالغ من العمر 21 عاماً، بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية بالولايات المتحدة.

وكان كرامر يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي جماعي مستوحى من تنظيم «داعش»، ويُفضّل أن يستهدف «معبداً يهودياً» في فالنسيا، وهي بلدة تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة بيتسبرغ الأميركية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، أحبط المحققون المخطط بعدما عثروا بحوزته على بندقية نصف آلية ومخازن ذخيرة وذخائر.