الولايات المتحدة تواجه إخفاقات مع انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا

سحب ألف عسكري من النيجر وإغلاق قاعدة جوية بمنطقة الساحل

قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
TT

الولايات المتحدة تواجه إخفاقات مع انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا

قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال قوات ومساعدات عسكرية إلى منطقة بغرب أفريقيا لمساعدة القوات الفرنسية هناك على وقف انتشار تنظيم «القاعدة» وغيره من الجماعات الإرهابية. وبعد مرور أكثر من عقد من الزمان، ومع إنفاق مئات الملايين من الدولارات الأميركية على المساعدات الأمنية، باءت جهود مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة بالفشل إلى حد كبير.

أعلنت ولاءها لـ«القاعدة» و«داعش»

الجماعات التي أعلنت ولاءها لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» قد باتت آخذة في الصعود، وقد أطاحت الانقلابات العسكرية بالحكومات التي يقودها المدنيون في مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر، وأمر القادة الجدد القوات الأميركية والفرنسية بالخروج من البلاد، حتى إنهم في بعض الحالات دعوا مرتزقة روساً ليحلوا مكانهم. ومع قيام الولايات المتحدة بسحب ألف فرد من أفرادها العسكريين من النيجر وإغلاق قاعدة جوية تبلغ قيمتها 110 ملايين دولار في منطقة الساحل هناك بحلول سبتمبر (أيلول)، يسعى المسؤولون الأميركيون جاهدين للعمل مع مجموعة جديدة من الدول في غرب أفريقيا الساحلية لمحاربة التمرد المتطرف العنيف الذي يعتقدون أنه يتوغل بشكل مطرد إلى الجنوب.

التدريبات التي تركز على اقتحام المباني وإنقاذ الرهائن لا تتماشى مع واقع المتمردين في منطقة الساحل (نيويورك تايمز)

وفي هذا السياق، يقول كريستوفر بي. ماير، وهو كبير مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لشؤون سياسة العمليات الخاصة، في مقابلة مع «نيويورك تايمز»: «بالطبع، هذا أمر محبط، إذ إن رغبتنا العامة في تعزيز الحكومات الديمقراطية والحكم السليم هناك لم تسر بشكل جيد». وأضاف ماير أن «الجيش الأميركي حقق نجاحاً أكبر في تدريب قوات مكافحة الإرهاب المحلية، وذلك على الرغم من أن بعضهم شارك في الانقلابات العسكرية الأخيرة»، وتابع: «أنه لأمر مخيب للآمال عندما نستثمر في تلك العلاقة، ثم يُطلب منا المغادرة». ويقول مسؤولون أميركيون إنهم باتوا يعيدون النظر في نهجهم في مكافحة التمرد المتجذر في المخاوف المحلية، وليس العالمية، مشيرين إلى أن التنافس على الأراضي والإقصاء من السياسة وغيرهما من المظالم المحلية الأخرى أدت إلى زيادة صفوف المتشددين، بشكل أكبر من مجرد الاقتناع بالآيديولوجيات المتطرفة. وبدلاً من الاعتماد على القواعد الكبيرة والوجود العسكري الدائم، يقول المسؤولون إن الاستراتيجية الأميركية هناك ستركز بشكل أكبر على المبادرات الممولة جيداً التي تشمل الأمن والحكم والتنمية، حيث سيتم دفع تكاليف تدريب الجنود، وكذلك مشاريع الجديدة الخاصة بالكهرباء أو المياه. وقد تمت تجربة هذا النوع من النهج الشامل من قبل وحقق نجاحاً محدوداً، ويقول مسؤولون أميركيون وإخصائيون مستقلون في غرب أفريقيا إن هذا النهج يواجه عقبات كبيرة الآن.

يرعى البنتاغون تدريب الجنود المحليين في أفريقيا على التعامل مع «سيناريوهات» مكافحة الإرهاب (نيويورك تايمز)

ويقول دبلوماسي أميركي في المنطقة إن حكومات غرب أفريقيا يجب أن تتحمل جانباً من اللوم، وذلك لأن بعض هؤلاء الشركاء كانوا مهتمين بالبقاء في السُلطة أكثر من اهتمامهم بمحاربة الإرهاب. وأضاف الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لتقديم تقييم صريح للحلفاء: «صحيح أن الأمر لم ينجح، هذا أمر واضح، لكني لا أؤمن بأن كون هذه الفكرة التي نشرناها لم تنجح، فإن ذلك يعني أن ما جرى كان خطأنا».

ويقول البعض إن الأجانب لم يفهموا أبداً الصراع، إذ قال ديمبا كانتي، وهو محامي في إحدى الشركات في باماكو، عاصمة مالي: «لكي تكون قادراً على المساعدة، فإنه يتعين عليك أن تعرف جذور المشكلة بشكل حقيقي، فقد كانوا متمركزين في كل مكان تقريباً في الأراضي المالية، ويحصلون على رواتبهم، لكننا كنا لا نزال نواجه نفس المشاكل».

وقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري ثنائي لأفريقيا منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ ركزت استثماراتها إلى حد كبير على المعادن التي تلعب دوراً رئيسياً في اتجاه تحول الطاقة العالمي، كما أصبحت روسيا الشريك الأمني المفضل لعدد من الدول الأفريقية التي كانت ترحب في السابق بالمساعدة الأميركية، ما أدى إلى خلق ما يعدّه كثير من الخبراء منافسة على غرار الحرب الباردة.

قوات الأمن تحتفل بعد يوم واحد من الانقلاب العسكري في باماكو بمالي أغسطس 2020 (أ.ب)

مبعوث أميركي خاص

إلى منطقة الساحل

قال جيه. بيتر فام، وهو المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى منطقة الساحل، وهي المنطقة الشاسعة وشبه القاحلة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، التي تركزت فيها جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب: «لقد قمنا بكثير من الأشياء الجيدة على المستوى التكتيكي، بما في ذلك تدريب القوات الخاصة، لكنها لم تكن مرتبطة باستراتيجية أكبر». وأشار فام إلى مشروع كهرباء أميركي طموح بقيمة 450 مليون دولار في بوركينا فاسو، الذي تم إيقافه مؤقتاً في عام 2022 بعد أن قام الجيش هناك بانقلاب، وقال: «نحن بحاجة إلى وجود استراتيجية متكاملة، وإلا فإننا سنكون كمَن يبني قلاعاً رملية على حافة الشاطئ».

لكن تطوير هذه الاستراتيجية سيكون صعباً، وذلك بالنظر إلى انشغال صانعي القرار في واشنطن بالأزمات المختلفة، خاصةً تلك الموجودة في قطاع غزة وأوكرانيا، وفي الوقت نفسه، تنتشر الجماعات التابعة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في جميع أنحاء المنطقة، وفقاً لتقييمات الاستخبارات التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة.

ويقول السيناتور كريس كونز، وهو عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية ديلاوير والمتخصص في شؤون أفريقيا، في جلسة استماع الشهر الماضي: «ما يقلق نومي ليلاً هو عدد التنظيمات الإرهابية الأجنبية القوية جداً».

يرعى البنتاغون تدريب الجنود المحليين في أفريقيا على التعامل مع «سيناريوهات» مكافحة الإرهاب (نيويورك تايمز)

مالي... أزمة تتفاقم

كانت مالي أول دولة في منطقة الساحل يتزعزع استقرارها بسبب الجهاديين والمتمردين، وقد كان ذلك في أعقاب الحرب الأهلية في ليبيا، شمال شرقي البلاد في عام 2011، إذ عاد المتمردون الماليون المسلحون بشكل جيد، الذين كانوا يدافعون عن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى الوطن، بعدما قُتِل وبدأوا التمرد، وبدأت الجماعات الإسلاموية، بتشجيع من الفوضى، في الاستيلاء على المراكز الحضرية، مثل مدينة تمبكتو الصحراوية القديمة.

وتدخلت فرنسا عام 2013، وقامت بإخراج الجهاديين من المدن الشمالية، وعدّ كثير من الماليين أن هذه المهمة كانت ناجحة، ثم جاء تدخل أكبر بقيادة فرنسا، ما اجتذب دولاً أوروبية أخرى والولايات المتحدة، وامتد إلى الدول المجاورة لملاحقة الجهاديين.

وتفاقمت الأزمة، حتى مع قيام فرنسا بقتل مزيد من المقاتلين، وقامت الجماعات المسلحة بأعمال عنف في المناطق الريفية، ما تسبب في نزوح الملايين من ديارهم، وتحرك آلاف من أفراد القوات الأجنبية في مركبات مكيفة الهواء عبر منطقة الساحل، في محاولة للقضاء على قادة الإرهابيين، لكن هذه المنطقة لم تصبح أكثر أماناً!

حكومات مسؤولة عن انعدام الأمن

اعترفت فرنسا والولايات المتحدة بأن الحكومات التي كانوا يتعاونون معها يُنظر إليها على نطاق واسع محلياً على أنها فاسدة ومسؤولة جزئياً عن انعدام الأمن، لكنهم عملوا معها بشكل وثيق على أي حال، وذلك بحسب ألكسندر ثورستون، وهو الباحث في شؤون الإسلام والسياسة الأفريقية بجامعة سينسيناتي. وأضاف ثورستون: «لكن هذا شكل غريب من أشكال التناقض التي وقعنا فيها، فكيف يمكن الاعتماد على الأشخاص الذين ترى أنهم هم سبب المشكلة؟».

ومع تزايد التمرد، بدأ الناس في إلقاء اللوم على القوات الأجنبية. وعندما سقطت الحكومات في المنطقة، واحدة تلو أخرى، على مدى السنوات الأربع الماضية، وجدت المجالس العسكرية الجديدة أنه من السهل استغلال الانتقادات الموجهة إلى شركائها العسكريين لتحقيق مكاسب سياسية، ثم قاموا بطرد القوات الأجنبية، وكذلك آلاف من أفراد قوات «الأمم المتحدة». وتقول أورنيلا مودران، وهي الباحثة والمستشارة السياسية المقيمة في جنيف، التي تركز على السياسة والأمن في غرب أفريقيا، إن الغرب يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه يصدر مشكلاته الخاصة إلى منطقة الساحل، مشيرة إلى أنه في البداية كان مهووساً بقضية الهجرة، لكن الآن بات هناك إصرار غربي على قراءة كل شيء من خلال منظور روسيا. وأضافت مودران أنه يتعين على الولايات المتحدة التوقف عن التركيز على محاولة تقديم «عرض أفضل» من العرض الروسي.

لقد فشلت الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا إلى حد كبير (نيويورك تايمز)

النيجر... الصعود والهبوط

كان ذلك في النيجر، تلك الدولة الفقيرة التي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، والتي تبلغ مساحتها ضِعف مساحة ولاية تكساس الأميركية تقريباً، حيث قُتل 4 جنود أميركيين، إلى جانب 4 جنود نيجريين ومترجم، في كمين عام 2017. وبعد ذلك، بقيت قوات الكوماندوز الأميركية بعيدة عن الخطوط الأمامية، إذ عملت من مراكز القيادة لمساعدة الضباط النيجريين في التعامل مع الاستخبارات واللوجستيات والمدفعية وغيرها من جوانب العمليات الكبيرة. وتمكنت قوات مكافحة الإرهاب المحلية التي تم تدريبها من قبل الولايات المتحدة وفرنسا من تقليص النشاط الإرهابي، وذلك باستخدام المعلومات الاستخبارية المستمدة من طائرات المراقبة من دون طيار «MQ-9 Reaper» التي كانت تحلق من القاعدة الجوية مترامية الأطراف في أغاديز، شمال البلاد.

ويقول محللون إن الهجمات الإرهابية ضد المدنيين انخفضت بنحو 50 في المائة عام 2023 مقارنةً بالعام السابق. وقال مسؤولون أميركيون إن قادة المجلس العسكري بدأوا يتجهون نحو روسيا من أجل الأمن، وإلى إيران من أجل صفقة محتملة بشأن احتياطيات اليورانيوم لديها. وقد احتج الدبلوماسيون والمسؤولون العسكريون الأميركيون هذا الربيع، وانتقدوا الحكومة العسكرية لفشلها في رسم مسار للعودة إلى الديمقراطية، واتهم المجلس العسكري الأميركيين بالتحدث معهم باستخفاف. وقال الجنرال الأميركي مايكل لانغلي، وهو رئيس قيادة البنتاغون في أفريقيا، في مقابلة مع الصحيفة: «كانت رسالة المجلس العسكري هي: لا نريد من أي شخص من الغرب أن يأتي إلى هنا ويخبرنا مع مَن يمكننا التعامل»، وأضاف: «أرى هذا الاتجاه في جميع أنحاء منطقة الساحل، لكن ردنا لا يزال كما هو، وهو أننا هنا للمساعدة». وقد أدى الانقلاب العسكري في النيجر إلى عكس النتيجة التي تم التوصل إليها بعد سنوات من الجهود الغربية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، وبالنسبة للمدنيين في منطقة الساحل، فقد أصبح الوضع الأمني أسوأ بشكل ملحوظ منذ استيلاء المجلس العسكري على السُلطة. ووفقاً لـ«الأمم المتحدة»، فقد تصاعدت وتيرة عمليات القتل غير القانوني والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: هدوء في باماكو وكاتي بعد هجمات الطوارق وجماعات متشددة

يتصاعد عمود من الدخان الأسود فوق المباني بينما تمر حركة المرور بجوار نصب برج أفريقيا التذكاري في باماكو (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان الأسود فوق المباني بينما تمر حركة المرور بجوار نصب برج أفريقيا التذكاري في باماكو (أ.ف.ب)
TT

مالي: هدوء في باماكو وكاتي بعد هجمات الطوارق وجماعات متشددة

يتصاعد عمود من الدخان الأسود فوق المباني بينما تمر حركة المرور بجوار نصب برج أفريقيا التذكاري في باماكو (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان الأسود فوق المباني بينما تمر حركة المرور بجوار نصب برج أفريقيا التذكاري في باماكو (أ.ف.ب)

خيم هدوء حذر صباح الاثنين، في باماكو ومدينة كاتي المحصنة التي تعد معقلاً للمجلس العسكري الحاكم في مالي، بعد يومين من المعارك العنيفة بين الجيش وجماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» تتحالف مع المتمردين الطوارق.

ويسود الترقب في مالي بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، فيما لا يزال قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي غويتا، متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك.

يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال

وتشهد مالي وضعاً أمنياً حرجاً بعد سلسلة الهجمات المنسّقة غير المسبوقة التي شنتها السبت، جماعات متشددة متحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة»، والمتمردين الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» الانفصالية التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصجافة الفرنسية».

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وتسجل نزاعات وأعمال عنف منذ عام 2012 في هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، الذي يحكمه مجلس عسكري منذ عام 2020.

وبعد يومين من المعارك العنيفة السبت والأحد بين الجيش والمجموعات المسلحة، عاد الهدوء صباح الاثنين، إلى باماكو وكاتي الواقعة على مسافة نحو 15 كلم من العاصمة، اللتين شهدتا أعنف المعارك.

ولم تسمع أي طلقات نارية الاثنين في كاتي، غير أنه كان ممكناً رؤية حطام سيارات متفحمة وآثار رصاص، ما يشهد على عنف المعارك، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك، خيم الهدوء على منطقة المطار بحي سينو عند أطراف كاتي، مع تحليق بعض الطائرات العسكرية بشكل دوري.

وقال أحد الضباط: «قمنا بعمليات تمشيط طوال الليل، سمحت لنا بتخفيف نقاط التفتيش. والآن نعول على السكان لإبلاغنا بوجود أشخاص مشبوهين في الأحياء».

وقتل في هذا الحي ذاته السبت وزير الدفاع الذي يعدّ من أبرز مسؤولي المجلس العسكري، حين استهدفت «سيارة مفخخة يقودها انتحاري» منزله، وفق ما أفادت الحكومة في بيان مساء الأحد.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو - 28 فبراير 2024 (رويترز)

وساد الحداد كاتي عند الإعلان الرسمي عن مقتل كامارا المتحدر من المدينة. وقال أحد السكان المحليين: «كأنهم يهاجمون المدينة للمرة الثانية، الصدمة هائلة».


مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
TT

مقتل «رجل موسكو» في جمهورية مالي


وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)
وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، مصرعه في هجوم شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، السبت، على العاصمة المالية باماكو.

ويشكّل مقتل كامارا (47 عاماً) ضربة موجعة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، إذ يُعدّ أحد «الخمسة الكبار». كما يُعدّ العقل المدبر وراء استبدال الشراكة مع روسيا بالنفوذ الفرنسي، حيث تلقّى تدريباً عسكرياً متقدماً في روسيا قبل «انقلاب 2020» بوقت قصير، وعاد إلى مالي قبيل تنفيذ الانقلاب بأيام؛ مما أثار تكهّنات حينها بشأن دور روسي في التخطيط للتحرك.

وفي كيدال، شمال البلاد، أعلن المتمرّدون الطوارق، أمس، التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من المدينة التي قالوا إنهم صاروا يسيطرون عليها «بالكامل».


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.