«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

نيامي هددت بالانسحاب من المجموعة والانضمام لـ«تحالف دول الساحل»

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
TT

«إكواس» ترفع العقوبات عن النيجر «بأثر فوري»

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)
صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

رفعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) العقوبات المفروضة على النيجر على خلفية انقلاب عسكري، أطاح في يوليو (تموز) الماضي بالرئيس محمد بازوم، والتي كانت تشمل إغلاق الحدود ووقف المعاملات المالية.

جاء ذلك خلال قمة طارئة لرؤساء دول «إكواس»، السبت في أبوجا، لمناقشة «السياسة والسلام والأمن في جمهورية النيجر»، بالإضافة إلى «التطورات المستجدة في المنطقة»، حسبما أعلنت الجمعة في بيان. وقال الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، الذي يتولى رئاسة «إكواس» خلال افتتاح القمة: «يجب أن نراجع نهجنا تجاه عودة النظام الدستوري في أربع من دولنا الأعضاء»، في إشارة إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا التي تقودها أنظمة عسكرية، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

سلسلة أزمات

وتواجه المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أزمة انسحاب النيجر ومالي وبوركينا فاسو منها، وكذلك الأزمة السياسية التي تشهدها السنغال منذ تأجيل الرئيس السنغالي ماكي سال الانتخابات الرئاسية. وشارك الرئيس السنغالي في قمة السبت، بعدما تغيّب عن القمة السابقة. وتأتي مشاركته بعد يومين من إعلانه أنّ ولايته ستنتهي كما هو مقرر في 2 أبريل (نيسان)، لكن من دون أن يحدّد موعداً جديداً للانتخابات الرئاسية. وكان سال قد ألغى بشكل مفاجئ في وقت سابق من هذا الشهر الانتخابات التي كانت مقررة في 25 فبراير (شباط)، ما أدخل البلاد في أزمة غير مسبوقة وأثار قلق «إكواس».

تحالف دول الساحل

أعلنت الأنظمة العسكرية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو تشكيل «تحالف دول الساحل» في سبتمبر (أيلول)، بعدما طلبت مغادرة القوات الفرنسية أراضيها واقتربت من روسيا. وفي منتصف فبراير، تحدث القائد العسكري للنيجر الجنرال عبد الرحمن تياني عن إمكان إنشاء عملة مشتركة مع بوركينا فاسو ومالي تكون بمثابة «خطوة للخروج» من الاستعمار. وأثار إعلان انسحاب بوركينا فاسو والنيجر ومالي من «إكواس» الأسبوع الماضي قلق مئات الآلاف من مواطني الدول الثلاث، وبينهم التجار. وتضمن المجموعة لمواطني دولها الخمس عشرة الأعضاء، إمكان السفر إلى أي منها دون تأشيرة والاستقرار فيها للعمل أو الإقامة. وبعد استيلاء العسكريين على السلطة في نيامي في نهاية يوليو 2023، وإطاحتهم الرئيس المنتخب محمد بازوم، فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عقوبات اقتصادية ومالية شديدة على النيجر؛ أبرزها تعليق التعاملات المالية، وإغلاق الحدود، وتجميد أصول الدولة. وأثّرت هذه العقوبات بشدة على البلاد، حيث يعيش أكثر من 40 بالمائة من السكان في فقر مدقع وفقا للبنك الدولي. وكانت «إكواس» قد هدّدت نظام نيامي بتدخل عسكري بعد تنفيذه الانقلاب، لكنها تراجعت عن اتخاذ هذا القرار.

رفع العقوبات

منذ الانقلاب في نيامي، باءت محاولات الحوار بين النظام العسكري الجديد ودول غرب أفريقيا بالفشل. ويصرّ النظام العسكري في نيامي خصوصاً على عدم الإفراج عن الرئيس المخلوع محمد بازوم، المحتجز مع زوجته منذ 26 يوليو، في حين اشترطت «إكواس» الإفراج عنه مقابل تخفيف عقوباتها. لكن النظام الجديد وافق مطلع يناير (كانون الثاني) على إطلاق سالم بازوم، نجل الرئيس السابق ونقله إلى توغو. ويعود آخر اجتماع لأعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى 9 فبراير، عندما وجهوا دعوة إلى المصالحة مع الأنظمة العسكرية في النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وحث الرئيس النيجيري الأسبق والمشارك في تأسيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ياكوبو غوون الأربعاء، قادة المنطقة على بحث «رفع كل العقوبات المفروضة على بوركينا فاسو وغينيا ومالي والنيجر». كما دعا بوركينا فاسو ومالي والنيجر إلى إعادة النظر في قرارها الانسحاب من التكتل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدعو إلى «تحرك دولي فوري» لحل أزمة منطقة الساحل الأفريقي

أفريقيا مجموعة أفراد يحملون شبكة صيد في طريقهم لبحيرة الثعبان لجمع الأسماك بمالي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو إلى «تحرك دولي فوري» لحل أزمة منطقة الساحل الأفريقي

دعت الأمم المتحدة، الجمعة، إلى تحرك دولي فوري لوضع حد للنزوح القسري للمدنيين في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد أزمة إنسانية تزداد سوءا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

السماح للجيش الألماني بالاحتفاظ بقاعدة جوية في النيجر

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أن الجيش الألماني سيتمكن من الاحتفاظ بقاعدته للنقل الجوي في النيجر في إطار «اتفاق مؤقت» أبرم مع الدولة الواقعة في منطقة الساحل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ صورة عامة للعاصمة نيامي (أرشيفية - رويترز)

أميركا تستكمل سحب قواتها من النيجر بحلول 15 سبتمبر

قالت النيجر والولايات المتحدة في بيان مشترك إنهما توصلتا إلى اتفاق بشأن انسحاب القوات الأميركية من الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (نيامي )
شمال افريقيا السفير الجزائري لدى استدعائه بوزارة خارجية النيجر (الخارجية النيجرية)

استياء جزائري من «محاولات أجنبية لتعكير العلاقات» مع النيجر

ندّد حزب جزائري، مشارك في الحكومة، بـ«حملة مغرضة تغذيها أطراف أجنبية تحاول تعكير العلاقات بين الجزائر والنيجر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ صورة عامة من أحد شوارع نيامي عاصمة النيجر في 2 أغسطس 2023 (رويترز)

مسؤولون أميركيون يزورون النيجر لإجراء محادثات مع العسكريين الحاكمين

أعلنت الخارجية الأميركية أن عدداً من المسؤولين الأميركيين الكبار يزورون نيامي، الثلاثاء والأربعاء، لتجديد الاتصالات مع العسكريين الحاكمين في النيجر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تسارع لملء الفراغ الغربي في النيجر بشراكة متعددة الأبعاد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس وزراء النيجر على الأمين زين في أنقرة فبراير (شباط) الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس وزراء النيجر على الأمين زين في أنقرة فبراير (شباط) الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تسارع لملء الفراغ الغربي في النيجر بشراكة متعددة الأبعاد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس وزراء النيجر على الأمين زين في أنقرة فبراير (شباط) الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس وزراء النيجر على الأمين زين في أنقرة فبراير (شباط) الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت زيارة الوفد التركي رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية هاكان فيدان، إلى النيجر عن استمرار التركيز من جانب أنقرة على ترسيخ حضورها في أفريقيا، وسعيها لملء الفراغ الذي تتركه القوى الغربية ذات النفوذ في القارة السمراء، واهتمامها، على وجه الخصوص، بمنطقة الساحل.

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال استقبال الوفد التركي في نيامي («الخارجية» التركية)

وجاءت زيارة الوفد التركي، الذي ضم وزيرَي الدفاع يشار غولر، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، إلى جانب نائب وزير التجارة فولكان أغار، إلى النيجر لتؤكد الاهتمام الذي تُوليه تركيا بهذا البلد الأفريقي المستهدَف بالإرهاب، والذي يحكمه الجنرال عبد الرحمن تياني الذي وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري قبل عام تقريباً، وكان في استقبال الوفد التركي لدى وصوله إلى نيامي، الأربعاء.

تعاون عسكري وأمني

وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، كشف عن بعض أهداف زيارة الوفد التركي، قائلاً: «ناقشنا مع النيجر ما يمكن فعله لتحسين صناعة الدفاع والاستخبارات، في إطار مكافحة الإرهاب؛ المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في منطقة الساحل، السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا من بين أولوياتنا».

ولفت فيدان إلى أن علاقات التعاون بين تركيا والدول الأفريقية مستمرة في النمو بمجالات مثل الدبلوماسية والاقتصاد والمالية والأمن والدفاع والتعليم والصحة، وأن تركيا لديها سفارات في 44 دولة أفريقية، من أصل 54 بلداً بالقارة.

وأكد أن السلام والأمن والاستقرار في أفريقيا هو أيضاً من بين أولويات تركيا، وخصوصاً في منطقة الساحل التي باتت فيها مشكلة عدم الاستقرار والإرهاب مزمنة.

الوفد التركي أثناء المباحثات الموسعة مع المسؤولين في النيجر (وزارة الخارجية التركية)

وأشار إلى أنه بحث، خلال لقاءاته، ما يمكن أن تفعله تركيا في النيجر لتطوير صناعات الدفاع والاستخبارات، في إطار الحرب ضد الإرهاب؛ أسوة بتعاونها مع الصومال.

وتمتلك تركيا قاعدة عسكرية في الصومال تُعد أكبر قواعدها العسكرية في الخارج.

ويُعد البعد العسكري أحد أهم الأبعاد التي تركز عليها أنقرة، إلى جانب الاقتصاد والطاقة، في علاقاتها مع دول أفريقيا، وأصبحت أحد مورّدي الأسلحة لدول القارة.

واشترت النيجر من تركيا 6 طائرات مُسيّرة قتالية «بيرقدار- تي بي 2»، في مايو (أيار) عام 2022، بعدما أعلن البَلدان، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عن صفقة تشمل توريد أسلحة للنيجر؛ بينها طائرات مُسيّرة «بيرقدار- تي بي 2»، وطائرات التدريب «حر كوش»، ومدرعات لتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية في مواجهة الجماعات الإرهابية.

وتشتهر تركيا بطائراتها المُسيّرة القتالية، التي أصبحت عنصراً أساسياً في جيشيْ مالي وبوركينا فاسو، وهما حليفان للنيجر، يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان ويواجهان جماعات إرهابية.

ملء الفراغ

وعملت النيجر على تغيير شراكاتها الدولية، وطردت خصوصاً من أراضيها الجنود الفرنسيين الذين كانوا منتشرين في إطار القتال ضد الجماعات الإرهابية، وسيخرج الجنود الأميركيون أيضاً بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل. وأعلنت ألمانيا، من جانبها، إنهاء تعاونها العسكري، بحلول نهاية أغسطس (آب) المقبل؛ بسبب غياب «الموثوقية» في علاقاتها مع نيامي.

وسعياً من أنقرة لملء الفراغ في النيجر، كثّفت اتصالاتها مع البلد الأفريقي، وزار رئيس وزرائها علي الأمين زين أنقرة، في فبراير (شباط) الماضي. وأعلن، خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي وجه إليه الدعوة لزيارة تركيا، أن «التحدي الأمني المفروض علينا يتطلب أن تكون لدينا كل الوسائل اللازمة لضمان دفاعنا، ونعلم أنكم قادرون على ضمان ذلك لنا».

وأكد إردوغان، خلال اللقاء الذي حضره وزيرا الخارجية والدفاع التركيان، دعم تركيا خطوات النيجر لتعزيز استقلالها السياسي والعسكري والاقتصادي، وأن تركيا تقف، وستواصل الوقوف ضد التدخلات العسكرية الأجنبية التي تستهدف الشعب النيجري، وستواصل اتخاذ خطوات لزيادة حجم التجارة بين البلدين، وفق ما ذكرت الرئاسة التركية.

وفي الجانب الاقتصادي، قدَّم رئيس وزراء النيجر تأكيدات بأن «كل التسهيلات» ستُمنح للمستثمرين الأتراك.

تركيز على النيجر

وجاءت زيارة الوفد التركي رفيع المستوى لنيامي، الأربعاء؛ لمتابعة ما جرى الاتفاق عليه خلال زيارة رئيس وزراء النيجر لتركيا. واتفق الجانبان، خلال المباحثات التي أجراها الوفد التركي، على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتعدين والمخابرات والدفاع، بعد أن طلبت الدولة، الواقعة في غرب أفريقيا، من العسكريين الغربيين المغادرة، وأنهت عقود التعدين لدول غربية كثيرة، لتقدم لنفسها بديلاً يحل محلها.

والتقى الوفد التركي، إلى جانب المباحثات الوزارية، رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، الذي تولَّى السلطة في يوليو (تموز) 2023، بعد أن أطاح المجلس العسكري الذي يقوده بالرئيس محمد بازوم وغيَّر ولاءات البلاد، بطرد القوات الغربية وإنهاء اتفاقيات أمنية مع الاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية، في إفادة صحافية، الخيمس، إن وزير الدفاع يشار غولر ناقش سبل تعزيز التعاون بين تركيا والنيجر في مجال الدفاع والتدريب العسكري.

وقالت وزارة الطاقة التركية إن البلدين وقّعا إعلان نوايا لدعم وتشجيع الشركات التركية على تطوير حقول النفط والغاز الطبيعي في النيجر.

وتملك النيجر خامات اليورانيوم الأعلى جودة في أفريقيا، وهي سابع أكبر منتِج لليورانيوم في العالم.

وعزّزت الشركات التركية حضورها في النيجر. وفازت بعدد من العقود، بينها عقد بقيمة 152 مليون يورو لتحديث مطار نيامي، وعقود أخرى بقيمة 50 مليون يورو لإقامة فندق فخم، و38 مليون يورو للمقر الجديد لوزارة المالية النيجرية في قلب العاصمة. وأنشأت تركيا عام 2019 مستشفى بقيمة 100 مليون يورو في مارادي، ثالثة كبرى مدن البلاد.

سياسة تركيا الأفريقية

ومنذ عقدين من الزمن، تعمل تركيا على توسيع وجودها في القارة السمراء، التي تمتلك، وفق تقديرات اقتصادية، نحو 65 في المائة من الموارد العالمية التي لم يجرِ العمل على استغلالها.

وعقب موجة الانقلابات في دول الساحل الأفريقي، التي بدأت عام 2020 من مالي، وتراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا، زادت تركيا تحركاتها عبر قنوات التسليح والتعاون الاقتصادي لتكون شريكاً حاضراً بقوة في المنطقة التي تشهد سباق نفوذ بين القوى العالمية.

وتحتل تركيا المركز الرابع بين الدول الأكثر تمثيلاً دبلوماسياً في القارة الأفريقية، بعد الولايات المتحدة والصين وفرنسا، وتقع العلاقات مع دولها ضمن الأهداف الرئيسية للسياسية الخارجية التركية.

ويرجع الاهتمام بتطوير هذه العلاقات إلى عام 2005 حين أصبحت أنقرة عضواً مراقباً في الاتحاد الأفريقي، وأعلنت، في العام نفسه، «خريطة الانفتاح على أفريقيا».