تنصيب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط احتجاج المعارضة

إجراءات أمنية مشددة في العاصمة وحضور 18 رئيساً للتنصيب

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
TT

تنصيب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط احتجاج المعارضة

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

دعت المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى التظاهر، السبت، بالتزامن مع حفل يؤدي فيه فيليكس تشيسكيدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، بعد أن فاز بانتخابات رئاسية نظمت الشهر الماضي، وتطعن المعارضة في نتائجها بسبب ما تقول إنه «تزوير واسع».

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

جاءت الدعوة إلى التظاهر من طرف المرشحَين المعارضَين مويس كاتومبي ومارتن فايولو، اللذين خسرا الانتخابات بعد أن حصلا على 18 في المائة و5 في المائة على التوالي، مقابل حصول تشيسكيدي على نسبة 73 في المائة من الأصوات ليفوز بولاية رئاسية ثانية، وهي النتائج التي أكدتها المحكمة الدستورية لتصبح نهائية.

الجماهير تحتفل بتنصيب الرئيس (إ.ب.أ)

فيليكس تشيسكيدي البالغ من العمر 60 عاماً وصل إلى الحكم في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2019، ولم يجد أي صعوبة في الفوز بالانتخابات التي نظمت 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رغم الشكوك التي أثارتها المعارضة حول شفافية الاقتراع، وما جرى رصده من نواقص لوجيستية وعنف انتخابي.

ودعا عدد من قادة المعارضة إلى إلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة، وتنظيمها من جديد في ظروف تكون أكثر شفافية، إلا أن السلطات رفضت هذا الطلب، وقالت إن صفحة الانتخابات طويت نهائياً.

أرشيفية لجنود من الجيش الكونغولي (أ.ب)

ويخشى مراقبون دخول جمهورية الكونغو الديمقراطية في أزمة سياسية، وهي التي تعاني من اضطرابات أمنية في شرقي البلاد، بسبب حركات مسلحة متمردة على الحدود مع رواندا وأوغندا، كما تنشط على حدودها جماعات موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية ثالث أكبر منتج للنحاس في العالم، وموطن أكبر احتياطي للكوبالت في العالم.

وأمام هذه الوضعية نشر بيان صادر عن مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الكونغو، وهو هيئة تتمتع بنفوذ واسع، وكثيراً ما تبدي رأيها في الأحداث السياسية، وصف الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأنها «كارثة» بسبب الأخطاء التي ارتكبتها اللجنة المشرفة على الانتخابات، وحذر المؤتمر من «الخطر» المحدق بجمهورية الكونغو.

ووسط هذا الاحتقان السياسي، تستعد السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، السبت، لتنظيم حفل تنصيب الرئيس، وأعلنت أن 18 رئيس دولة وحكومة أكدوا حضورهم، بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى من دول أوروبية ومن الولايات المتحدة الأميركية.

احتياطات أمنية مشددة بوجود القائد العام (إ.ب.أ)

وقال سيرج كابونغو، وهو أحد المستشارين المقربين من رئيس البلاد، وهو المسؤول عن تنظيم حفل التنصيب، إن الحضور سيشمل أيضاً أربعة رؤساء سابقين، وأضاف أن «هؤلاء الزعماء يحضرون تعبيراً عن تضامنهم مع شعب الكونغو، (وهناك) مسؤولون على مستوى رفيع من أوروبا وأميركا وصلوا بالفعل إلى البلاد منذ بداية الأسبوع».

الحفل الذي يقام في واحد من أكبر ملاعب كرة القدم في العاصمة كينشاسا، صاحبته إجراءات أمنية مشددة، حتى إن صحيفة محلية قالت إن الإجراءات الأمنية غطت على الحدث نفسه، إلا أن الحكومة بررت هذه الإجراءات بما قالت إنه «المستوى العالي للوفود المشاركة في الحفل».

الرئيس المنتخب فيليكس تشيسكيدي لدى وصوله لحفل التنصيب لتأدية اليمين الدستورية رئيساً للبلاد (إ.ب.أ)

وطلبت الحكومة من سكان العاصمة «الهدوء وعدم الارتباك» بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، خاصة بعد نشر أفراد من الجيش الوطني في عدة أحياء من العاصمة، وقال المتحدث باسم الحكومة باتريك مويايا: «ستكون هنالك مسيرة وعرض، وعدد الوفود وأهميتها يفرضان علينا اتخاذ مثل هذه الإجراءات الأمنية، وبعد أن يؤدي الرئيس اليمين الدستورية سيتم إطلاق 21 طلقة في الجو، لذا لا داعي للارتباك».

في غضون ذلك، قال سيرج كابونغو، خلال مؤتمر صحافي، ليل الجمعة - السبت، إن حفل التنصيب مفتوح أمام جميع الطيف السياسي من الموالاة والمعارضة، وأضاف في سياق الرد على سؤال إن كانت قد وجهت دعوات لقادة المعارضة: «لا توجد دعوات موجهة لشخصيات بعينها من الساحة السياسية، ولكن الجميع مدعوون؛ لأن الرئيس حين يؤدي اليمين سيصبح رئيساً للجميع».

وحول المظاهرة التي دعت لها المعارضة، قال المتحدث باسم الحكومة: «يجب عليهم أن يتعلموا تقبل الخسارة، لقد أغلقنا ملف الانتخابات الرئاسية نهائياً بعد أن صدر قرار المحكمة الدستورية».

نازحون غادروا مناطقهم هرباً من القتال في شمال البلاد بين الجيش الكونغولي وحركة «إم 23» يوم 2 أكتوبر (أ.ف.ب)

ولم تعلن أي جهة في المعارضة أنها ستحضر حفل التنصيب، بل إن نشطاء المعارضة كانوا منخرطين في التعبئة للمظاهرة التي سينظمونها بالتزامن مع الحفل رفضاً لنتائج الانتخابات، رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وفي تصريحات أدلى بها وزير الداخلية بيتير كازادي، صباح السبت، فإن السلطات لم تتلق أي طلب من المعارضة لترخيص مظاهرتها، وقال الوزير في حديث أمام الصحافيين: «قبل الصعود لهذا المنبر، اتصلت على حاكم مدينة كينشاسا لمعرفة إن كان تلقى رسالة من المعارضة، وأكد لي أن ذلك لم يحدث».

وأضاف الوزير: «أعتقد أنهم تراجعوا عن مشروع التظاهر حتى يتركوا المواطنين يحتفلون بتنصيب رئيسهم».

إلا أن الشرطة فرقت عدة مظاهرات نظمها ناشطون شباب في عدد من مدن البلاد، استجابة لدعوات قادة المعارضة، رفعوا خلالها شعارات مناهضة للرئيس فيليكس تشيسكيدي وتتهمه بالتزوير، وأغلقوا بعض الشوارع وأحرقوا إطارات السيارات.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل؛ فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (صورة من سلاح الجو الأميركي) p-circle

تحطمت طائرته وسقط بلا مظلة... كيف نجا ضابط أميركي من الموت في جبال إيران؟

روى ضابط في سلاح الجو الأميركي تفاصيل مثيرة عن نجاته بعد تحطم طائرته المقاتِلة فوق منطقة جبلية بالصحراء الإيرانية في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

لم تعد الاضطرابات التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد محصورة داخل حدود أقاليم متنازعة مع المركز. فمع اتساع رقعة الصراعات المسلحة في تيغراي وأمهرة وأوروميا، وتشكيل تحالف جديد يضم سبع جماعات مسلحة من مناطق وقوميات مختلفة، تعقدت أزمات الداخل الإثيوبي وتشابكت مع نزاعات حدودية مع الجيران، ما يهدد بإرباك توازنات منطقة القرن الأفريقي.

وباتت السياسة والأمن في إثيوبيا بحسب أليكس دي وال، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة السلام العالمي»، أستاذ الأبحاث في جامعة تافتس، «متشابكين إلى حد كبير» مع أوضاع الصومال وإريتريا والسودان.

وقال دي وال لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة تشهد «فسيفساء من الصراعات، يرتبط فيها كل مستوى من الصراع بالمستوى الأعلى منه، بحيث تظل جذور النزاعات محلية، بينما تساعد العوامل الخارجية في إطالتها وجعل تسويتها أكثر صعوبة».

وتأتي هذه الصورة في أعقاب إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة أخيراً تشكيل «تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، بهدف تغيير الحكومة الحالية. التحالف ضم خصوماً سابقين قاتلوا على جانبي حرب تيغراي بين 2020 و2022.

ولا يعني التحالف بالضرورة وجود جبهة عسكرية متماسكة؛ إذ لا تزال بين مكوناته خلافات عميقة. وقال ماغنوس تايلور، نائب مدير مشروع القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط» إن «قدرة الجماعات على العمل المشترك قد تعوقها المسافات الجغرافية والخلافات السياسية».

لكن أهمية التحالف تكمن في كونه يعكس تحولاً أوسع في الصراع، وهنا قالت هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية «GIGA» لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة التي تعاني منها الدولة الإثيوبية في إدارة نظامها الفيدرالي تتيح اندلاع صراعات إقليمية منفصلة بالتزامن»، محذرة كذلك من أن أطراف هذه الصراعات قد تتنافس فيما بينها على الموارد والتمثيل السياسية.

وفي رأي إبراهيم إدريس، الباحث في الشؤون الأفريقية والدولية، فإن تدهور العلاقة بين المركز وتيغراي بعد تعثر تنفيذ اتفاق بريتوريا بات يهدد «سلامة النظام الهيكلي الفيدرالي» نفسه.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعضلة لا تتوقف عند تيغراي، لأن القوميات الثلاث الأكثر تأثيراً في مسار الدولة الإثيوبية، وهي الأمهرة والتيغراي والأورومو، بات لكل منها، بدرجات مختلفة، صراع أو خلاف مع المركز».

وتكشف انتخابات يونيو (حزيران) الماضي واحدة من أبرز مفارقات المشهد الإثيوبي. فقد حصل «حزب الازدهار» بقيادة آبي أحمد على 438 مقعداً، ما ضمن له أغلبية برلمانية واسعة، لكن الانتخابات لم تتم في جميع الدوائر؛ من بينها تيغراي وأمهرة وأوروميا.

وقالت هاجر علي إنه «رغم أن الحزب يبدو متمتعاً بأغلبية برلمانية قوية، فإن هذا لا يعني أنه قادر فعلياً على معالجة القضايا الإثنية أو الإقليمية التي تتسبب في عدم الاستقرار وتفاقمه»، ولا ترى علي فصلاً واضحاً بين «المظالم المحلية» والصراع الأوسع على مستقبل الدولة.

ويبقى ملف تيغراي الأكثر قابلية لتحويل الأزمات المتفرقة إلى أزمة أوسع. فقد أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حرباً استمرت عامين بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي.

جنود من القوات الخاصة في أحد شوارع مدينة حميرة الإثيوبية (رويترز)

لكن الأزمة تصاعدت خلال العام الحالي، مع إعادة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» بسط سيطرتها السياسية على الإقليم في مايو (أيار)، متهمة الحكومة الفيدرالية بعدم تنفيذ الاتفاق. وهنا أوضح تايلور إن اتفاق بريتوريا «لا يزال قائماً رسمياً، لكنه لم يعد فاعلاً على أرض الواقع».

ومع ذلك، لا يعتبر تايلور أن الباب السياسي أُغلق تماماً، مشيراً إلى وجود مجال للتفاوض، من خلال جهود الاتحاد الأفريقي.

وفي أمهرة، تواجه الحكومة معضلة مختلفة. فقد قاتلت قوات «فانو» إلى جانب الجيش الفيدرالي خلال حرب تيغراي، قبل أن تتحول إلى خصم للحكومة في 2023. وقال إدريس إن «التطور الأهم هو انتقال الحركة من خلاف سياسي إلى تبني السلاح كأداة لتغيير النظام».

وفي أوروميا، الإقليم الذي ينتمي إليه آبي أحمد نفسه، الذي لعبت احتجاجاته الشعبية دوراً محورياً في التغيرات السياسية التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، واصل «جيش تحرير أورومو» تمرده ضد الدولة، ولم تؤدِ جولات التفاوض السابقة إلى تسوية شاملة.

وفي رأي هاجر علي فإن «صراع أوروميا يوضح أن الأزمة لا يمكن اختزالها في رد فعل على سياسات السنوات الأخيرة وحدها، فالنزاع هناك ممتد منذ عقود، وجزء كبير منه يتعلق بالعلاقة بين المركز والقوى الإقليمية».

وأشار إدريس إلى «انقسامات داخل الحركة السياسية الأورومية نفسها، مع ابتعاد قوى كانت جزءاً من البيئة التي دعمت صعود آبي عن الحكومة لاحقاً».

وهكذا أصبحت الحكومة، في آن واحد، أمام تمرد أمهري، وصراع مستمر في أوروميا، وانهيار متدرج لتفاهمها مع تيغراي، لكن ما يمنح هذه الصراعات بعداً إقليمياً أكثر خطورة هو علاقتها بالجوار، فإريتريا، التي انتقلت علاقتها بآبي أحمد من المصالحة التاريخية في 2018 إلى التحالف معه خلال حرب تيغراي، أصبحت مرة أخرى في موقع الخصم.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي غديون تيموثيوس، إريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا، وقال تايلور إن «لإريتريا تاريخاً في دعم جماعات المعارضة الإثيوبية»، لكنه أشار إلى أن «تعاونها الحالي مع قوات تيغراي يتركز على السماح لها بالتحرك عبر الأراضي الإريترية وربما تقديم بعض المساعدات العسكرية التقنية».

وربط تايلور هذا التقارب بمخاوف أسمرة من طموحات إثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متحفظاً على وصف «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأنها وكيل لإريتريا»، بينما ذهب إدريس إلى أن انعكاسات أزمة الموانئ، دفعت إريتريا إلى «موقع دفاعي».

ووضع أليكس دي وال هذا المشهد في سياق تاريخي أوسع، مشيراً إلى أن القرن الأفريقي عرف، منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي، نمطاً من الحروب دعمت فيه كل دولة متمردين يقاتلون حكومة الدولة الأخرى، واستمر جانب من هذا التشابك بعد الحرب الباردة، وإن تغيرت أسبابه وتحالفاته.

جنود من القوات الخاصة في إثيوبيا (رويترز)

وقال دي وال إن جذور الأزمات تظل «محلية»، لكن التشابكات الخارجية «تبقي الصراعات مستمرة وتجعلها مستعصية ويصعب حلها».

ويبرز السودان بوصفه من أكثر حلقات هذا التشابك حساسية، إلى جانب الأزمة مع الصومال بعد الاتفاق الذي وقعته أديس أبابا مع «أرض الصومال» مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري. وترى هاجر علي أن «التركيز على الصراعات المسلحة وحدها قد يحجب ضغوطاً أخرى يمكن أن تزيد قدرة هذه الصراعات على إضعاف الدولة»، مشيرة إلى الظروف المناخية القاسية، وتداعياتها على الأمن الغذائي والبنية التحتية والنزوح، وقالت إن «الحروب الجارية قللت من قدرة الحكومة على التعامل مع مثل هذه الأزمات».

في مواجهة هذه الضغوط، تراهن الحكومة على المؤسسات السياسية والحوار الوطني بالتوازي مع العمليات الأمنية. ويعتقد دي وال أن المشكلة أعمق من مجرد غياب طاولة مفاوضات، وقال دي وال: «نحن أمام بيئة تدفع فيها كل الضغوط نحو استمرار الحرب».

وحتى عندما تبدأ المفاوضات، وفق تقديره، فإنها غالباً ما تركز على وقف إطلاق نار أو تشكيل ائتلاف أو إبرام صفقة سياسية، بدلاً من معالجة جذور النزاع وبناء «تسوية دائمة».

ورغم تعدد الضغوط، فإن الحكومة الإثيوبية لا تزال تحتفظ بأجهزة الدولة، وقوة عسكرية كبيرة، وأغلبية برلمانية واسعة، كما أن خصومها لا يشكلون حتى الآن كتلة سياسية أو عسكرية متجانسة. لكن هذا لا يلغي، تحولاً أساسياً في طبيعة الأزمة. وفي رأي دي وال فإن عكس هذا المسار يحتاج إلى «درجة أكبر بكثير من التعاون بين الدول الأفريقية، وكذلك مع دول العالم العربي والمجتمع الدولي». وخلص إلى أن «هذا التعاون غير موجود».


انتشار أمني كثيف في عاصمة جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
TT

انتشار أمني كثيف في عاصمة جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)

شهدت جوبا؛ عاصمة جنوب السودان، انتشاراً أمنياً كثيفاً، الثلاثاء، فيما يُرتقب أن يحلّ الرئيس سلفا كير الحكومة قبل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) المقبل، التي يخشى المجتمع الدولي أن تُغرق البلاد في مزيد من الاضطرابات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع كير، الاثنين، قانوناً يسمح له بالبقاء في السلطة حتى موعد الانتخابات، وينص على إقالة نواب الرئيس، خصوصاً نواب المعارضة، من مناصبهم.

وأصدر جهاز الأمن الداخلي في جنوب السودان أمراً لكل عناصر قوات الأمن بارتداء الزي الرسمي والبقاء في حالة تأهب قصوى 3 أيام.

ولاحظ صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، انتشاراً أمنياً مكثّفاً في شوارع جوبا، حيث أُقيمت نقاط تفتيش. وفُرض طوق أمني في محيط المجمع الحكومي، كما أُغلق بعض الطرق الرئيسية، في إجراء نادر تشهده عاصمة جنوب السودان.

وقال مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «طُلب مني العودة إلى المنزل. لا أعرف ما يحدث».

ومن المقرر أن تُجري جنوب السودان، التي نالت استقلالها عن السودان عام 2011، أول انتخابات لها في 22 ديسمبر المقبل.

ونبّهت «لجنة حقوق الإنسان» بجنوب السودان في تقرير خلال أغسطس (آب) الماضي، إلى أن إجراء أول انتخابات في البلاد هذه السنة قد يؤجج النزاع الذي اشتدت حدّته في الأشهر الأخيرة ويزيد من خطر ارتكاب الفظائع.

ورأت «اللجنة» أن «تنظيم انتخابات من دون استراتيجية لترسيخ الديمقراطية... قد يسهم على العكس في إعادة إشعال النزاع وزيادة خطر ارتكاب جرائم فظيعة».

في عام 2018، أفضى اتفاق سلام، وَضع حدّاً لـ5 سنوات من الحرب الأهلية الدامية، إلى تشكيل حكومة وحدة بين طرفي النزاع سلفا كير ورياك مشار، اللذين تولّى كل منهما منصبَي الرئيس ونائب الرئيس، خلال مرحلة انتقالية كان يفترض أن تنتهي في عام 2022 بإجراء انتخابات أُرجئت مرات عدة.

وأُلقي القبض على مشار في مارس (آذار) 2025 ووُضع رهن الإقامة الجبرية.


مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.