«ثعلب الصحراء» يتوعد روسيا بالهزيمة في الساحل الأفريقي

إياد أغ غالي وصف أنظمة مالي والنيجر وبوركينا فاسو بـ«الخائنة»

إياد أغ غالي في آخر ظهور له حين توعد بهزيمة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وحلفائهم الروس (متداولة)
إياد أغ غالي في آخر ظهور له حين توعد بهزيمة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وحلفائهم الروس (متداولة)
TT

«ثعلب الصحراء» يتوعد روسيا بالهزيمة في الساحل الأفريقي

إياد أغ غالي في آخر ظهور له حين توعد بهزيمة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وحلفائهم الروس (متداولة)
إياد أغ غالي في آخر ظهور له حين توعد بهزيمة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وحلفائهم الروس (متداولة)

بعد قرابة سبع سنوات من الاختفاء عن الأنظار، ظهر زعيم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أغ غالي ليعلن الحربَ على روسيا بصفتها اللاعب الدولي الجديد في منطقة الساحل الأفريقي، منذ أن وضّب الفرنسيون أمتعتهم وخرجوا من المنطقة التي ظلت حتى وقت قريب الحديقة الخلفية للقوة الاستعمارية السابقة.

يوصف إياد أغ غالي، المنحدر من قبائل الطوارق المتنفذة في شمال مالي والصحراء الكبرى عموماً، بأنه زعيم تنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل، ويعود آخر ظهور علني له حين جمعَ عام 2017 مختلف فصائل «القاعدة» في المنطقة ضمن تحالف جديد آنذاك سماه «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وتولى زعامته.

آنذاك لم تكن روسيا قد دخلت المنطقة، وإنما كان الفرنسيون هم أسيادها من خلال 5000 جندي منتشرين في عشرات القواعد العسكرية التي شيدوها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب

جنود من الوحدة الألمانية التابعة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) يسيرون عبر أراضي قاعدة فونستورف الجوية بعد عودتهم إلى ألمانيا بعد إكمال مهمتهم في مالي « د ب أ"

حينها كان إياد أغ غالي أكثر شخص مطلوب لدى الفرنسيين، لكن الرجل الذي حمل لقب «ثعلب الصّحراء» نجح في التواري عن العيون الفرنسية المفتوحة على كل شبر من مالي، وهم الذين اغتالوا كثيراً من زعامات «القاعدة»، بعضهم كان من الدائرة القريبة منه شخصياً، وحين رحل الفرنسيون عاد للظهور ليعلن الحرب على روسيا والأنظمة العسكرية المتحالفة معها في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

الظهور المفاجئ

خلال السنوات السبع الأخيرة راجت شائعات كثيرة حول صحة إياد أغ غالي، الذي يلقب في الأوساط الجهادية بـ«أبي الفضل»، ذهبت بعضها إلى التشكيك في وجوده على قيد الحياة، وذهبت أخرى إلى أنه يتلقى العلاج في أحد المستشفيات الجزائرية، ورغم كل ذلك لم يكلف أغ غالي نفسه عناء الظهور لينفي كل ما يروج عنه.

قبل يومين نشرت مؤسسة «الزلاقة»، وهي الذراع الإعلامية لتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، شريطاً مصوراً مدته 22 دقيقة، ظهر فيه إياد أغ غالي بزي الطوارق التقليدي الأبيض، كانت ملامح الرجل قد تغيرت، بعد سبع سنوات من الاختباء عن الفرنسيين.

إياد أغ غالي في ظهوره عام 2017 وسط قادة من القاعدة قتل الفرنسيون فيما بعد ثلاثة منهم « متداولة"

في ظهوره 2017 كان محاطاً بأربعة من قادة «القاعدة»، قتل الفرنسيون ثلاثة منهم في السنوات اللاحقة. كما كان يرتدي عمامة سوداء أبدل بها في ظهوره الأخير عمامة بيضاء لم تحجب الشيب الذي زاد في لحيته بالمقارنة مع ظهوره قبل سبع سنوات.

هذه المرة كان أغ غالي يجلسُ وحده، أمامه جهاز كومبيوتر يشبه كثيراً جهازه القديم، وحين تحدث ركز بشكل كبير على «الحكومات الخائنة» في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، كما توعد «حلفاءهم الروس» بحرب تنتهي بهزيمتهم كما وقع مع الفرنسيين.

توجهات جديدة

في شريط الفيديو بدا أن أغ غالي يعرض التوجهات الجديدة لتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل، حين طلب من الشعوب المسلمة في المنطقة مساندة مقاتليه وهم يواجهون حكومات مالي وبوركينا فاسو والنيجر «الخائنة» والمتحالفة مع مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة.

لم يكن تركيز أغ غالي على هذه الدول الثلاث قادماً من فراغ، فقد وقعت أنظمتها العسكرية في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي اتفاقية للدفاع المشترك، ودخلت في حلف عسكري لتوحيد جهودها من أجل محاربة الإرهاب، وتشير بعض المصادر غير الرسمية إلى أن النيجر وبوركينا فاسو قدمتا دعماً عسكرياً ميدانياً للجيش المالي بموجب هذه الاتفاقية، خلال اجتياحه الشمال، حيث يتمركز المتمردون وحيث توجد مناطق نفوذ «القاعدة».

وقال أغ غالي في كلمته إن التصعيد العسكري الأخير في شمال مالي، واستعادة الجيش المالي المتحالف مع «فاغنر» السيطرة على كيدال، تم عن طريق ارتكاب «مذابح» ضد المدنيين وتهجيرهم قسراً من قراهم.

وحاول أغ غالي أن يصور نفسه مدافعاً عن المضطهدين، مستعرضاً ما يعتقد أنها جرائم ضد المدنيين ارتكبها الجيش المالي و«فاغنر»، لكنه توعد الطرفين بحرب جديدة تنتهي بهزيمتهما معاً، ولكنه أيضاً اتهم جيش بوركينا فاسو بما قال إنه «اضطهاد وقتل وتهجير السكان».

جنود يخرجون من طائرة مع وصول آخر فرقة من جنود الجيش الألماني بعد عودتهم من قوة حفظ السلام التابعة لها المعروفة باسم «مينوسما» (المهمة المتكاملة المتعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في مالي) (رويترز

لعب على الحبلين

رغم أنه يقود واحداً من أخطر التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل، مسؤول عن تنفيذ هجمات شبه يومية ضد أهداف عسكرية ومدنية في مالي، إلا أن ذلك لم يمنع أغ غالي طيلة السنوات الماضية من الدخول في مفاوضات مع السلطات المالية للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة الأمنية في البلد الأفريقي الهش.

وسبق أن طرح أغ غالي مجموعة من الشروط للاستمرار في التفاوض مع سلطات باماكو، كان من أبرزها التخلي عن الطابع العلماني للدولة، الذي ينص عليه الدستور، وهو ما ظلت جميع السلطات المتعقبة ترفضه، وهو رفض تسانده فرنسا بقوة.

النقطة نفسها تحدث عنها أغ غالي في الفيديو الأخير، حين قال مخاطباً رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية المالية شوكيل كوكالا مايغا إن «قضية الإسلام تتعارض تماماً مع مشروعكم»، ثم أضاف في السياق ذاته أن الحكم بموجب الشريعة «لا يمكن المساس به».

ورغم الصعوبات التي تمنع التوصل إلى حل سلمي بين الطرفين، إلا أن زعامات دينية وقبلية تبذل جهوداً للوساطة، وتراهن على أن قادة تنظيم «القاعدة» الموجودين في مالي هم مواطنون ماليون بعد تصفية جميع القيادات الأجنبية من طرف الفرنسيين خلال السنوات الأخيرة، بالتالي يعتقدون أنها يمكن التعامل معها على أنها أزمة داخلية.

من جهة أخرى، يخوض تنظيم «القاعدة» حرباً شرسة ضد تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى، وهو التنظيم الذي تعد أغلب قياداته من الأجانب، وينشط بشكل كبير في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.