تضارب الروايات في النيجر حول «هروب» بازوم الفاشل

محاموه ينفون... وصحف محلية تتحدث عن «كوماندوز أجنبي»

صورة أرشيفية لرئيس النيجر السابق لدى لقائه وزيري الخارجية والجيوش الفرنسيين بنيامي 15 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرئيس النيجر السابق لدى لقائه وزيري الخارجية والجيوش الفرنسيين بنيامي 15 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
TT

تضارب الروايات في النيجر حول «هروب» بازوم الفاشل

صورة أرشيفية لرئيس النيجر السابق لدى لقائه وزيري الخارجية والجيوش الفرنسيين بنيامي 15 يوليو 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرئيس النيجر السابق لدى لقائه وزيري الخارجية والجيوش الفرنسيين بنيامي 15 يوليو 2022 (أ.ف.ب)

رفض فريق المحامين الذين يمثلون الرئيس النيجري السابق محمد بازوم، الجمعة، اتهام موكّلهم بمحاولة الفرار من مكان احتجازه بدعم من جهة خارجية، وقالوا إنها «اتّهامات ملفّقة» من طرف المجلس العسكري الذي يحكم النيجر ويحتجز بازوم منذ نحو 3 أشهر.

وأعلن المجلس العسكري، مساء الخميس، إحباط محاولة للهروب قام بها بازوم، ليل الأربعاء إلى الخميس، رفقة أفراد عائلته وطباخين واثنين من أفراد أمنه، حين حاولوا الوصول إلى مركبة كانت تنتظره نحو الساعة 3 فجراً لتنقله نحو ضواحي العاصمة نيامي، حيث تنتظره مروحيتان تابعتان «لقوة أجنبية» لنقله نحو نيجيريا المجاورة، حسب الرواية التي جاءت على لسان الناطق باسم المجلس العسكري الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن.

ولكن فريق المحامين الذي يقوده المحامي محمد سيدو ديان، رفض هذه الرواية بشكل قاطع. وقال إن موكله لم يحاول قط الفرار من مكان احتجازه في القصر الرئاسي. وأضاف المحامي محمد سيدو ديان، في بيان صحافي: «نرفض بشكل قاطع كل تلك الاتهامات الملفقة في حق الرئيس بازوم». وأشار المحامي إلى أن المجلس العسكري نقل موكله إلى «مكان سري»، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر جديد يتم خرقه من طرف الانقلابيين المستمرين في خرق الحقوق الأساسية لموكلنا»، على حد تعبيره.

خطة لـ«زعزعة الاستقرار»

وصف المتحدث باسم المجلس العسكري في النيجر محاولة الفرار بأنها «خطة لزعزعة استقرار بلادنا»، معلناً في السياق ذاته أن السلطات فتحت تحقيقاً في الحادثة، وذلك بعد القبض على «الجناة الرئيسيين». ولا تزال معلومات كثيرة غائبة، إلا أن الصحافة المحلية في النيجر تحدثت عن «كوماندوز أجنبي» دخل العاصمة نيامي من أجل تهريب الرئيس المحتجز، وذلك نقلاً عن مصادر أمنية وعسكرية.

أنصار المجلس العسكري يحتفلون في شوارع نيامي 1 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وكان سكّان العاصمة نيامي قد استيقظوا، صباح الخميس، على مدرّعات وآليات عسكرية في بعض الشوارع، خاصة في الأحياء الشمالية من المدينة. وقالت الصحف التي أوردت الخبر إنَّ قوات الأمن والدفاع أحبطت المحاولة بناء على «معلومات استخباراتية مكّنتها من التعرف على عناصر كوماندوز من المرتزقة دخلوا العاصمة لتحرير الرئيس المحتجز».

وكتبت صحيفة «أخبار النيجر»، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن «مصالح الأمن والاستخبارات، خاصة الحرس الرئاسي، نجحت في إحباط المشروع». وأضافت الصحيفة أن السلطات استجوبت عدداً من الأشخاص خلال العملية التي جرت في أحياء من العاصمة نيامي، وتركزت بشكل أساسي في حي «تشانغاري» شمالي مدينة نيامي، وهو الحي الذي انتشرت فيه مدرعات عسكرية مع ساعات الصباح الأولى أمام مبانٍ سكنية قيل إن عناصر الكوماندوز كانوا يختبئون فيها.

نقل بازوم

تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر فيها مدرعات وآليات عسكرية مصفّحة وهي تحاصر أحد المنازل، ومجموعة من الجنود تتحرك لاقتحام المنزل المذكور، وقال الناشطون إنها صوّرت خلال القبض على الكوماندوز.

شرطيون انضموا إلى أنصار المجلس العسكري بعد إزاحة بازوم 30 يوليو 2023 (د.ب.أ)

في غضون ذلك، أفادت مصادر خاصة أن المجلس العسكري الحاكم في النيجر نقل محمد بازوم إلى مكان مجهول خارج القصر الرئاسي، بينما بقي أفراد عائلته رهن الاحتجاز في الشقق السكنية بالقصر، وهو ما أكده فريق المحامين الذي أوكل إليهم بازوم مهمة الدفاع عنه.

ويوجد محمد بازوم قيد الاحتجاز منذ يوم 26 يوليو (تموز) 2023، حين أطاح به قائد حرسه الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تياني، ومع ذلك لا يزال بازوم يتمسك بكونه الرئيس الشرعي للبلاد، رافضاً تقديم استقالته أو التنازل لصالح الانقلابيين، وكتب مقالات وأجرى اتصالات بعد الإطاحة به يؤكد فيها ذلك.

إلا أن بازوم تجاوزته الأحداث خلال الشهرين الأخيرين، وأصبح الانقلاب أمراً واقعاً، بينما تتوالى الوساطات من أجل الاتفاق على صيغة تدبير مرحلة انتقالية تفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية تعيد البلاد إلى الوضع الدستوري وتنهي حكم العسكريين، وهو ما يرجّح أن صفحة بازوم طُويت.

قلق فرنسي

عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «قلقه العميق إزاء الوضع غير المستقر» الذي يوجدُ فيه بازوم، قبل أن يدعو إلى «الإفراج الفوري» عنه رفقة أفراد عائلته، حسبما جاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه. وأضاف المصدر نفسه أن ماكرون جدّد التأكيد على أن فرنسا «مصممة على مواصلة جهودها من أجل استعادة النظام الدستوري في النيجر»، بينما غاب أي وصف لبازوم بأنه الرئيس الشرعي للنيجر، كما دأبت الرئاسة الفرنسية على وصفه عقب الانقلاب العسكري.

قوات فرنسية تغادر نيامي في 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتواجه فرنسا مشاكل كبيرة في النيجر منذ الانقلاب العسكري، ما أرغمها على سحب قواتها البالغ قوامها 1500 جندي كانوا يساعدون البلد على محاربة الإرهاب، وبدأت بالفعل هذه القوات الوصول إلى دولة تشاد المجاورة.


مقالات ذات صلة

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هكذا أحبطت القوات الروسية تمرد النيجر

التمرد العسكري في النيجر انتهى باعتقال ومقتل أغلب المشاركين فيه، بعد أن تدخلت قوات روسية مرابطة في النيجر منذ ثلاث سنوات.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …


مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.