الأمم المتحدة تحذر من «مجاعة على بُعد خطوة واحدة» في السودان

زعماء العالم يواصلون خطاباتهم أمام الجمعية العامة وسط تركيز على حرب أوكرانيا

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة عن المناخ في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة عن المناخ في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من «مجاعة على بُعد خطوة واحدة» في السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة عن المناخ في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال جلسة عن المناخ في نيويورك اليوم (أ.ف.ب)

قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إن أكثر من 6 ملايين شخص في السودان «على بُعد خطوة واحدة من المجاعة»، مشددة على أن هذه الأعداد ستستمر في الازدياد إذا لم تصمت الأسلحة.

وتصدرت أزمة السودان نشاطات عديدة عُقدت في مقر الأمم المتحدة، الأربعاء، على هامش المناقشة العامة للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة، من خلال اجتماع وزاري رفيع نظمته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي مع السعودية ومصر وقطر، تحت عنوان «تكلفة التقاعس عن العمل في السودان».

وقالت ديكارلو إن الطرفين؛ الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بعيدان عن تحقيق النصر، إلا أنهما يواصلان قتالهما «الوحشي»، بسبب «العنف الأحمق»، موضحة أن السودان الآن يضم أعلى عدد للنازحين داخلياً في العالم، إذ وصل عددهم إلى 7.1 مليون شخص، بمن فيهم 3.3 مليون طفل. وأشارت إلى أن الصراع في السودان يتأجج بسبب التعبئة عبر الحدود، بما في ذلك على طول الخطوط القبلية، فضلاً عن تدفق المقاتلين والأسلحة والذخيرة من خارج البلاد، ما «يهدد بإغراق المنطقة في صراع أوسع».

الجمعية العامة للأمم المتحدة واصلت اليوم الاستماع إلى كلمات ممثلي الدول المشاركة... ويبدو رئيس لاتفيا إدجارز رينكيفيكس خلال إلقاء كلمته (أ.ب)

وإذ حذرت من «تكلفة باهظة» للتقاعس، قالت إنه «يمكن للمجتمع الدولي، بل ويجب عليه، أن يفعل المزيد للمساعدة في وقف القتال وإيجاد طريق إلى التسوية السياسية. يجب على الأطراف السودانية المتحاربة إنهاء القتال والعودة إلى جدة للتوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي من شأنه أن يؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية. سيتطلب ذلك إرادة سياسية، وآلية قوية للرصد والتحقق، والقدرة على محاسبة الأطراف المتحاربة».

وتسبق هذه التحذيرات مشاركة البرهان في اجتماعات الجمعية العامة وإلقاء خطاب باسم السودان.

سلاح ضد العالم

وكانت الكلمات تواصلت حتى ليل الثلاثاء قبل معاودتها صباح الأربعاء؛ لتستمر طوال اليوم. وأبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زعماء العالم أن روسيا تستخدم كل شيء يحتاج إليه العالم، مثل الغذاء والطاقة وحتى الأطفال «سلاحاً» في محاولة للحصول على الاعتراف بالأراضي التي احتلتها من أوكرانيا. وكذلك اتهم روسيا بأنها تعمل أيضاً على استخدام الطاقة النووية سلاحاً من خلال نشر «تقنياتها لبناء محطات الطاقة النووية غير الموثوقة» وتحويل محطات الطاقة في البلدان الأخرى «قنابل قذرة حقيقية». وإذ استشهد بتدخلات روسيا العسكرية في مولدوفيا وجورجيا وسوريا، وسيطرتها المتزايدة على بيلاروسيا وتهديداتها ضد دول البلطيق، رأى أن «الهدف من الحرب الحالية ضد أوكرانيا هو تحويل أرضنا وشعبنا وحياتنا ومواردنا إلى سلاح ضدكم، ضد النظام الدولي القائم على القواعد» منذ الحرب العالمية الثانية.

صورة لمجلس الأمن خلال عقده جلسة اليوم على هامش اجتماعات الأمم المتحدة (د.ب.أ)

ألمانيا: رسالة لبوتين

وعبّر المستشار الألماني أولاف شولتس عن دعمه للجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام في أوكرانيا، لكنه استدرك لأنه «في الوقت نفسه، يجب أن نكون حذرين من الحلول الصورية التي تمثل السلام بالاسم فقط»، ولأن «السلام دون حرية يسمى قمعاً. السلام دون عدالة يسمى ديكتاتورية. يجب على موسكو أن تفهم ذلك في نهاية الأمر». وطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإنهاء الحرب. كما دعا إلى إصلاح مجلس الأمن.

إيران: «فشل الأمركة»

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن بلاده لن تتخلى أبداً عن حقها «في الحصول على طاقة نووية سلمية»، داعياً الولايات المتحدة إلى «الإظهار بطريقة يمكن التحقق منها» أنها تريد العودة إلى الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015. وكرر أن «الأسلحة النووية ليس لها مكان في العقيدة الدفاعية» لدى إيران. ورأى أن العالم يمر بـ«مرحلة انتقالية لا رجعة فيها إلى نظام دولي ناشئ»، معتبراً أن «مشروع أمركة العالم باء بالفشل». واتهم الولايات المتحدة بالتدخل في الدول المجاورة لبلاده، لافتاً إلى أن أفغانستان تعد نموذجاً «للتدخل العسكري الغربي في الشؤون الإقليمية» وتأثيره الإنساني.

جلسة عن المناخ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (إ.ب.أ)

قطر: الحوار الإقليمي

وتحدث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن القضية الفلسطينية، مؤكداً التمسك بالموقف المبدئي من عدالة القضية، التي «أصبحت امتحاناً لصدقية ساسة دول العالم تجاه منطقة الشرق الأوسط». وكذلك أشار إلى الأوضاع في كل من سوريا والسودان ولبنان واليمن وليبيا، مؤكداً أن الحل في كل هذه الدول يكمن بوضوح في الإجماع على كيان الدولة والمواطنة. كما جدد الترحيب بالحوار وإعادة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران وبين مصر وتركيا.

دور الجزائر

أما الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي تستعد بلاده لتسلم مقعد غير دائم في مجلس الأمن في بداية العام المقبل، فأكد أنه سيجري «التعاون بشكل وطيد مع الدول كافة»، متعهداً بأن «تسخّر الجزائر خبرتها في مجال الوساطة وتغليب الحلول السياسية والتسوية السلمية للنزاعات». وقال: «ستنضم بلادي إلى مجلس الأمن حاملة تطلعات شعوب القارة الأفريقية والعالم العربي وداعية إلى تجاوز منطق تسيير الأزمات، بل اعتماد مقاربة ترتكز على الحلول النهائية للأزمات من خلال معالجة أسبابها الجذرية».

اليابان وكوريا الشمالية

وأكّد رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أنه «مصمم» على لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مشدداً على أن «سياسة اليابان حيال كوريا الشمالية لم تتغيّر». وأضاف: «اليابان تريد تطبيع علاقاتها مع كوريا الشمالية (...) بهدف فتح صفحة جديدة سوية، أودّ أن أعبّر عن تصميمي على مقابلة الرئيس كيم جونغ أون وجهاً لوجه وفي أي وقت ومن دون شروط».


مقالات ذات صلة

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».