انقلابيو النيجر يوجهون رسالة تهدئة إلى باريس

عبر إخلاء سبيل ستيفان جوليان بعد احتجازه خمسة أيام

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
TT

انقلابيو النيجر يوجهون رسالة تهدئة إلى باريس

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)
نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي في 30 يوليو (أ.ب)

منذ يوم 26 يوليو (تموز) حين أطاح الانقلاب العسكري الرئيس النيجري محمد بازوم، انزلقت العلاقات الفرنسية - النيجرية إلى مسالك وعرة، وتوتّرت الأوضاع بين باريس ونيامي، وتكاثرت الاتهامات المتبادلة.

ومنذ ذاك التاريخ، تعاقبت الأزمات حيث رفضت فرنسا الأمر الواقع الجديد وبقيت متمسكة بالرئيس المعزول بعدّه ممثل الشرعية والمنتخب ديمقراطيا. في المقابل، لم يتأخر الانقلابيون في المطالبة برحيل القوات الفرنسية «1500 رجل» المرابطة في البلاد وطرد السفير الفرنسي سيلفان إيتيه، فضلا عن تأجيج الشارع والدفع إلى مظاهرات واعتصامات إن كان أمام السفارة الفرنسية أو قريبا من القاعدة العسكرية الفرنسية الرئيسية في النيجر القائمة قرب المطار الدولي في نيامي. وما برحت باريس تلتزم سياسة متشددة رافضة الخضوع لمطالب الانقلابيين، وتعبر عن دعمها لقرارات المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس» التي لم تتخل عن الخيار العسكري لإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر.

قضية الفرنسي المحتجز

وإذا كانت التوقعات تذهب في اتجاه مزيد من التصعيد بين العاصمتين لتمسك كل طرف بمواقفه، فإن عنصرا «إيجابيا» استجد مساء الأربعاء وكشفت عنه وزارة الخارجية الفرنسية صباح الخميس، ويتناول الإفراج عن المواطن الفرنسي ستيفان جوليان بعد احتجازه منذ يوم الجمعة الماضي. وسارعت الخارجية الفرنسية صباح الخميس إلى إصدار بيان من سطر ونصف جاء فيه ما يلي: «إن فرنسا تعبر عن ارتياحها لإطلاق سراح ستيفان جوليان، مستشار الفرنسيين في الخارج، الذي حصل في النيجر في 13 سبتمبر (أيلول)».

عناصر أمن خلال تظاهرة خارج القاعدة الجوية الفرنسية بنيامي في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

بداية تنبغي الإشارة إلى أن جوليان ليس دبلوماسيا وليس موظفا رسميا ويقوم عمله على تمثيل مصالح الفرنسيين في النيجر لدى السفارة والقنصليات الفرنسية. وجوليان المقيم في النيجر منذ 18 عاما، رفض الاستجابة لدعوات السفارة والخارجية الفرنسيتين للرحيل عن النيجر عقب الانقلاب؛ حيث كانت باريس أول من سارع لترحيل رعاياها من هذا البلد.

ويمتلك جوليان شركة تجارية تعمل في قطاع الاستيراد والتصدير. وتعود مشكلته مع الأمن النيجري إلى يوم الجمعة 8 سبتمبر (أيلول)؛ حيث طلب منه موظفون في السفارة الفرنسية في نيامي مساعدته لإخراج حوائجهم من السفارة التي يفرض عليها الأمن النيجري رقابة مشددة حيث يفتش كل ما يدخل إليها ويخرج منها. ولدى تفتيش الشاحنة الصغيرة التي دخلت حرم السفارة لنقل الحوائج، تم العثور على ثياب عسكرية عائدة لقوات بوركينا فاسو. ونتيجة ذلك، ألقي القبض على جوليان وعلى ثلاثة من موظفيه ونقل المواطن الفرنسي إلى السجن. وتبين لاحقا أن الثياب العسكرية عائدة لملحق لعسكري سبق له أن شغل منصب ملحق عسكري في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو.

«لفتة» نيجرية

يوم الثلاثاء، قالت الخارجية الفرنسية إنها «تتابع من قرب» وضع جوليان الذي قبضت عليه قوات الأمن النيجرية وتدعو إلى «الإفراج الفوري عنه»، مضيفة أن السفارة في نيامي «معبأة كليا» لتوفير الحماية القنصلية للمواطن الفرنسي. ورفضت الخارجية توضيح ظروف اعتقاله. وقالت كاترين كولونا، وزيرة الخارجية، في مؤتمرها الصحافي المشترك مع نظيرها المصري سامح شكري في القاهرة، إن باريس «اعترضت» على الأسباب التي قدمتها نيامي حول أسباب اعتقال جوليان لأنها ليست صحيحة. وأضافت كولونا أن هذا السبب هو ما دفع النيجر لإطلاق سراحه.

لافتة تقول «وداعاً فرنسا» خلال مظاهرة في نيامي (رويترز)

وبالتوازي، وصف الوزير المفوض للتجارة الخارجية أوليفيه بيشت ما حصل بأنه «نهاية سعيدة» لسرعة الإفراج عن المقبوض عليه. وفي الحالتين، حرص المسؤولون الفرنسيون على عدم إضفاء أي بعد سياسي على هذه الواقعة التي يمكن النظر إليها على أنها «لفتة» نيجرية لباريس، وهي الأولى من نوعها منذ أسابيع.

وكان بإمكان سلطات النيجر أن تبقي المواطن الفرنسي في السجن، وأن توجه إليه اتهامات متعددة الأشكال والأنواع لإبقائه في السجن، وأن تساوم على إطلاق سراحه وأن تطالب بمقابل.

بيد أن أمرا كهذا لم يحصل، ما دفع مصدرا سياسيا فرنسيا إلى اعتبار أن المجلس العسكري برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، مهندس الانقلاب، أراد توجيه رسالة إلى السلطات الفرنسية أو حتى إطلاق حوار معها. والحال أن شيئا كهذا غير متوافر في الوقت الحاضر، إذ إن المجلس العسكري ووزارة الخارجية النيجرية يرفضان التعاطي مع السفير سيلفان إيتيه الذي سحبت منه صفته الرسمية وكل ما يتصل بها من ميزات، وهو يعد حاليا مواطنا فرنسيا عاديا يتعين عليه الخروج من البلاد. ثم إن باريس ما زالت تعد محمد بازوم الرئيس الشرعي وترفض التعامل مع غيره، وترهن بقاء قواتها من عدمه بما يريده الأخير.

إلا أن اتصالات بين العسكريين من الجانبين حصلت بداية الشهر الحالي حول إمكانية خروج جزء من القوة الفرنسية المرابطة في النيجر، استتباعا لقيام المجلس العسكري بنقض جميع الاتفاقات الأمنية والدفاعية القائمة بين الطرفين. وأعطت نيامي مهلة شهر للقوة الفرنسية للرحيل. إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون أكد مؤخرا أن بلاده «لن تخضع» لطلب الانقلابيين، لأن بازوم لم يقدم استقالته وما زال الرئيس الشرعي من جهة، ولأنها لا تعترف بشرعية من تسلم السلطة عن طريق الانقلاب.

مأزق باريس

أصبح واضحا أن باريس موجودة في مأزق قد يطول. فهي من جهة لا تريد أن تخسر موطئ قدم في منطقة الساحل بعد أن اضطرت، بفعل الانقلابات العسكرية، للخروج من مالي ثم من بوركينا فاسو. وبالمقابل، سيكون من الصعب عليها المحافظة على مواقعها بسبب الرفض الرسمي لبقائها، وخصوصا بسبب العداء الشعبي الذي تؤججه الدعاية المعادية لها التي تغذيها الوسائل الإعلامية والجمعيات القريبة من روسيا. وباريس تعاني من العزلة الدبلوماسية والسياسية، فلا مواقفها المتشددة تلقى تأييدا داخل الاتحاد الأوروبي أو في الولايات المتحدة، ولا يمكنها المراهنة على التدخل العسكري لقوة من «إيكواس» بعد أن برز تراجع رغبة نيجيريا، البلد الأقوى والأكثر تأثيرا، في استمرار السير بالحل العسكري. وسبق للرئيس بولا تيبونو أن اقترح مرحلة انتقالية من تسعة أشهر مطورا بذلك مقترحا تقدمت به الجزائر التي تعارض بقوة الخيار العسكري وتعده مصدر تهديد لها ولكل المنطقة.

أنصار المجلس العسكري يتظاهرون خارج مقر القاعدة العسكرية الفرنسية بنيامي في 2 سبتمبر (أ.ف.ب)

من هنا، قد يكون الإفراج عن المواطن الفرنسي خطوة صغيرة يعود من خلالها التواصل السياسي والدبلوماسي بين الدولة المستعمرة «فرنسا» والمستعمرة سابقا «النيجر»، بحثا عن ترتيبات تحفظ ماء الوجه للأولى في إطار حل ثنائي أو أفريقي، مقابل ضمانات من السلطة العسكرية النيجرية بتسليم مقاليد السلطة للمدنيين بعد فترة انتقالية تقصر أو تطول، على غرار ما حصل سابقا مع الانقلابيين في مالي وبوركينا فاسو أو منذ أيام مع انقلابيي الغابون.

ولعل إحدى علامات «التطبيع» في التعامل مع النظام الجديد في نيامي أن الجيش الأميركي الذي يملك ثلاث قواعد عسكرية في النيجر، أبرزها قرب مدينة أغاديز «وسط البلاد»، استأنف تحليق طائراته المسيرة المسخرة لمراقبة التنظيمات الإرهابية وملاحقتها بعد توقف مؤقت بدأ مباشرة عقب الانقلاب. ومصدر الخبر الذي عمم الأربعاء الجنرال جيمس هيكر القائد الأعلى للقوات الجوية الأميركية في أوروبا وأفريقيا. وتدافع واشنطن عن الحل السياسي - الدبلوماسي الذي تعده الوحيد الممكن بخلاف باريس التي تتهم مصادرها الطرف الأميركي بالتخلي عن مساندة فرنسا وانعدام التضامن معها.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended