قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

بوتين يؤكد أن روسيا تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب فتيلها»... وشي يطالب بـ«حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

TT

قمة «بريكس»: اعتماد وثيقة «الأدلة الاسترشادية» لتوسيع التكتل

صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ اليوم (أ.ف.ب)

أقرت قمة «بريكس» في جوهانسبرغ، اليوم (الأربعاء)، «أدلة استرشادية» في مسألة توسيع هذا التكتل الذي يمثّل قرابة نصف سكان الكرة الأرضية، وهو أمر يُفترض أن تتضح آليته مع صدور البيان الختامي غداً (الخميس). لكن قضية توسيع «بريكس» لم تغيّب كلياً بقية الملفات المطروحة أمام القادة في قمتهم الخامسة عشرة؛ إذ برزت بوضوح حرب أوكرانيا وتداعياتها، وطموح دول التكتل لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التعاملات التجارية في ما بينها واللجوء عوض ذلك إلى التعامل بالعملات المحلية.

وبعد الظهر، قالت ناليدي باندور، وزيرة الخارجية في جنوب أفريقيا: إن مجموعة «بريكس» اعتمدت وثيقة تحدد الأدلة الاسترشادية والمبادئ الخاصة بتوسيع المجموعة، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».

قمة «بريكس»... إقرار مبادئ توسيع التكتل (رويترز)

وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن قادة "بريكس" عقدوا الأربعاء نقاشات خلف أبواب مغلقة في خصوص مسألة توسيع التكتل. وأضافت أن قراراً بخصوص قبول أعضاء جدد كان متوقعاً في وقت لاحق مساء الأربعاء، لكن مسؤولين قالوا إن ذلك يبدو غير محتمل الآن وإن إعلاناً رسمياً قد يصدر الخميس.وأشارت الوكالة إلى أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قال إن القادة الخمسة للتكتل أعلنوا تأييدهم مبدئياً لتوسيع "بريكس". وقال رامافوزا في هذا خصوص: "نقف على عتبة توسيع عائلة بريكس، لأننا من خلال هذا التوسع سيكون في مقدورنا أن تكون لدينا بريكس أكثر قوة في هذه الأوقات المضطربة التي نعيشها".ولفتت الوكالة إلى أن أكثر من 20 دولة قدمت طلبات للانضمام إلى "بريكس" التي تأسست عام 2009 من دول البرازيل وروسيا والهند والصين قبل ان تنضم إليها جنوب أفريقيا عام 2010. وتابعت أن بين الدول التي طلبت الانضمام المملكة العربية السعودية والأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة. وتابعت أنه حتى لو كان هناك إجماع بين القادة على التوسيع، فإن من غير الواضح هل سيتم الإعلان عن الأعضاء الجدد في ختام القمة هذا الأسبوع. و"بريكس" تكتل يعمل على قاعدة الإجماع، ما يعني ضرورة موافقة الدول الخمس على أي قرار من قراراته.وفيما أعلنت الصين وروسيا تأييدهما لتوسيع "بريكس"، انضم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لذلك وقال في كلمة اليوم: "نتطلع للتقدم إلى أمام في هذا الشأن بناء على الإجماع"،وأشارت أسوشييتد برس إلى أن النقاشات في قمة جوهانسبرغ تناولت أيضاً، بالإضافة إلى قضية توسيع "بريكس"، مسألة الابتعاد على استخدام الدولار في التعاملات التجارية بين دول التكتل والتركيز عوض ذلك على العملات المحلية. لكنها لفتت إلى صعوبة تحقيق ذلك بين عشية وضحاها. وتوضح حسابات باحثي البنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، أن ما مجموعة 96 في المائة من التجارة بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية كانت بالدولار الأميركي خلال الفترة من العام 1999 و2019، في حين أن الدولار شكل 74 في المائة المبادلات التجارية خلال هذه الفترة في قارة آسيا. وفي بقية العالم خارج أوروبا، شكل الدولار 79 في المائة من حجم المبادلات التجارية. وتؤكد هذه الأرقام وضع الدولار فعلياً كعملة العالم.

«بريكس وأفريقيا»

وحملت القمة عنوان «بريكس وأفريقيا: الشراكة من الأجل النمو المشترك المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة». وحضر القمة قادة دول التكتل الخمس: رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين شارك عبر الفيديو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومثّله حضورياً وزير الخارجية سيرغي لافروف. كما يحضر القمة نحو 50 مدعواً من قادة دول أخرى.

وتمثّل «بريكس» بتركيبتها الراهنة قرابة نصف سكان الأرض وربع الاقتصاد العالمي. وتتشارك المجموعة التي تضم قوى متباينة الحجم الاقتصادي والنظام السياسي، التوجه حيال بديل لنظام عالمي تهيمن عليه القوى الغربية يخدم مصالح الدول النامية بشكل أفضل.

وتسعى الصين، أبرز دول المجموعة، لتوسيع «بريكس» المؤلفة من الاقتصادات النامية الكبرى، في خضم منافسة محمومة مع الولايات المتحدة. وبينما أبدت أكثر من 40 دولة رغبتها في الانضمام إلى «بريكس»، تحاذر الهند في الموافقة على هذه الخطوة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويعدّ هذا الملف البند الرئيسي على جدول أعمال قمة المجموعة التي تستضيفها جوهانسبرغ على مدى ثلاثة أيام. وأنشئت «بريكس» في 2009 وانضمت إليها جنوب أفريقيا في العام التالي.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا: العالم يتغيّر

وقال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامابوزا، في افتتاح الجلسة العامة لـ«بريكس» اليوم: إن «العالم يتغيّر». وأضاف: «الوقائع الجديدة تتطلب إصلاحاً جذرياً لمؤسسات الحوكمة العالمية لكي تكون أكثر تمثيلاً وقادرة على أن تردّ بشكل أفضل على التحديات التي تواجه البشرية».

وتابع أن دول «بريكس» تعتزم مواصلة تقديم الدعم للجهود الرامية إلى تسوية الصراع في أوكرانيا من خلال المحادثات. وشدد على أن «أعضاء (بريكس) سيواصلون دعم مختلف الجهود لإنهاء هذا الصراع من خلال الحوار والوساطة والمفاوضات»، مشيراً إلى أن الدبلوماسية والمفاوضات والالتزام بميثاق الأمم المتحدة أمور ضرورية لتسوية الصراعات الدولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث أمام القمة عبر الفيديو من موسكو (إ.ب.أ)

روسيا: حرب أشعلها الغرب

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته عبر الفيديو، إن بلاده تريد إنهاء حرب «أشعل الغرب وأتباعه فتيلها» في أوكرانيا. وهو بدأ كلمته بالقول: «نجحت الدول الخمس في ترسيخ مكانتها على الساحة العالمية بوصفها هيكلاً موثوقا يتعزز تأثيره في الشؤون العالمية باستمرار. إن المسار الاستراتيجي للتوحيد موجه نحو المستقبل ليمس الجزء الرئيس من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية»، مشدداً على «العمل بتنسيق، وعلى أساس مبادئ المساواة ودعم الشراكة ومراعاة المصالح». وأضاف، بحسب ما نقلت عنه قناة «روسيا اليوم»: «الأمر الرئيسي هو أننا جميعاً متفقون على تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلاً حقاً، ويستند إلى القانون الدولي مع مراعاة المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الحق في السيادة، واحترام حق الشعوب في تقرير المصير، واختيار نموذج التنمية الخاص بهم. نحن ضد أي نوع من الهيمنة وضد ما تروج له بعض الدول من استثنائيتها، وما يترتب على تلك الفرضية من سياسة جديدة، ألا وهي سياسة استمرار الاستعمار الجديد».

وتابع بوتين: «أريد أن أشير إلى أن هذه الرغبة تحديداً في الحفاظ على الهيمنة العالمية لبعض الدول هي ما أدى إلى الأزمة الحادة في أوكرانيا. فتم تنفيذ انقلاب غير دستوري في هذه الدولة أولاً، بمساعدة الدول الغربية، ثم شنت حرب ضد من لم يوافقوا على هذا الانقلاب، حرب وحشية، حرب إبادة استمرت لمدة 8 سنوات. قررت روسيا دعم هؤلاء الذين يقاتلون من أجل ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم ومستقبلهم. إن تحركاتنا في أوكرانيا يمليها شيء واحد فقط: وهو وضع حد للحرب التي أطلقها الغرب وتابعوه في أوكرانيا ضد سكان دونباس. ونحن ممتنون لزملائنا في مجموعة «بريكس» الذين يشاركون بنشاط في محاولة إنهاء هذا الوضع وتحقيق تسوية عادلة من خلال الوسائل السلمية.

ولفت إلى أن «حصة دول (بريكس) الخمس، حيث يعيش أكثر من 3 مليارات نسمة، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قد تجاوزت بالفعل حصة ما يسمى بالدول الصناعية السبع من حيث تعادل القوة الشرائية. وعلى مدى العقد الماضي، تضاعفت استثمارات دول (بريكس) في الاقتصاد العالمي، وبلغت صادراتها مجتمعة 20 في المائة من الإجمالي العالمي». وتابع: «يجري تنفيذ استراتيجية الشراكة الاقتصادية لدول المجموعة حتى عام 2025 بنجاح، وعلى وجه الخصوص، يجري تعزيز التعاون الخماسي في مجالات مثل تنويع سلاسل التوريد، وإلغاء الدولرة، والانتقال إلى العملات الوطنية في التسويات المتبادلة، والاقتصاد الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والنقل العادل للتكنولوجيا».

وقال الرئيس الروسي: إن رئاسة مجموعة «بريكس» ستنتقل إلى بلاده العام المقبل، و«ستكون رئاستنا تحت شعار: تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين»، مشيراً إلى التخطيط لعقد اجتماع قمة «بريكس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 في مدينة قازان الروسية.

الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة (أ.ف.ب)

الصين: تعزيز الحوكمة العالمية

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمة أمام المجتمعين، إلى التوسع السريع لمجموعة «بريكس» وبذل جهود لتعزيز حوكمة عالمية أكثر عدلاً وعقلانية. وقال: إن «تاريخ البشرية لن ينتهي عند حضارة بعينها أو نظام بعينه»، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من الحضارات ومسارات التنمية في العالم، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه العالم».

وأضاف: «علينا زيادة التبادلات الشعبية وتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات».

وقال الزعيم الصيني في كلمته التي نقلتها وكالة أنباء «شينخوا» الصينية: إن «دول (بريكس) في حاجة إلى دعم روح الشمول، والدعوة إلى التعايش السلمي والتناغم بين الحضارات، وتعزيز احترام جميع الدول في اختيار مسارات التحديث الخاصة بها بشكل مستقل. نحن في حاجة إلى الاستفادة من الآليات مثل ندوة (بريكس) بشأن الحوكمة، ومنتدى (بريكس) بشأن التبادلات الشعبية والثقافية، ومسابقة الابتكار للمرأة، لتعميق التبادلات الشعبية وتعزيز الروابط بين شعوبنا».

وقال شي أيضاً: إن الصين ترغب في أن تقترح على دول «بريكس» توسيع التعاون في مجال التعليم، وتعزيز دور تحالف بريكس للتعليم المهني، واستكشاف وإنشاء آلية تعاون بشأن التعليم الرقمي، وتدعيم نموذج للتعاون الشامل بشأن التعليم. كما حض «دول (بريكس) على تعزيز التبادلات بشأن الثقافات التقليدية وتعزيز تجديد الثقافات التقليدية الممتازة».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة «بريكس» (أ.ب)

الهند: أسرة واحدة... مستقبل واحد

وفي كلمته أمام القمة، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أن «بنك التنمية الجديد التابع لـ(بريكس) يلعب دوراً أساسياً في تنمية جنوب العالم»، عادّاً أن مجموعة «بريكس» بمثابة «أسرة واحدة، مستقبل واحد. وهذا هو الشعار الذي تبنته الهند أثناء رئاستها المجموعة». واقترح مودي أن «تكون هناك عضوية دائمة للدول الأفريقية في مجموعة العشرين». كما أكد أن المجموعة «ستنقل سكان دول (بريكس) إلى مستوى آخر بتوسيع الاتصالات بين سكان بلداننا».

المشاركون في قمة «بريكس» في جوهانسبرغ خلال التقاط الصور التذكارية اليوم (أ.ف.ب)

البرازيل: تداعيات عالمية لحرب أوكرانيا

أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فقال: إن «الصراع الأساسي اليوم يحصل في أوكرانيا وله تداعيات عالمية... في البرازيل نحن جاهزون للانضمام إلى الجهود التي تساهم بشكل بنّاء وفوري لوقف دائم لإطلاق النار»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «سبوتنيك» الروسية. وتابع أن الحرب في أوكرانيا أثبتت عدم القدرة على حل المشكلات على مستوى مجلس الأمن، وأن «بريكس» هي الساحة التي يمكن فيها مناقشة الأمن والسلام. كما شدد على وجود «حاجة إلى نظام تمويل عالمي يساعد الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض».


مقالات ذات صلة

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

الاقتصاد أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

ذكرت منصة السياسات (بريكس + ثينكينغ) غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.