قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

بكين متحمسة لتوسيع التكتل ونيودلهي متوجسة

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
TT

قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)

استضافت مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا (الثلاثاء) قادة الدول المنضوية في مجموعة «بريكس» لعقد قمتهم الـ15 التي تستمر حتى الخميس، فيما تسعى هذه الرابطة التي تضم كبرى الاقتصادات الناشئة، إلى تعزيز حضورها كقوة تواجه الهيمنة الغربية على الشؤون الدولية. وتنعقد القمة وسط تباين في الآراء حيال توسيع هذا التكتل، إذ تبدي الصين حماسة لذلك، لكن الهند تتوجّس، كما يبدو، من نيات خصمتها الإقليمية.

وتمثّل بلدان «بريكس» - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا - ربع الاقتصاد العالمي، بينما أبدت دول اهتماماً بالانضمام إلى التكتل قبيل قمّته التي يستضيفها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا وتستمر ثلاثة أيام.

وشهدت جوهانسبرغ إجراءات أمنية مشددة مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى جانب نحو 50 زعيماً آخرين.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قاعدة «ووتركلوف» في جنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

وحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى جوهانسبرغ لتمثيل بلاده نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيكتفي بتوجيه كلمة عبر الفيديو، علماً أنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب أوكرانيا. وردت موسكو على هذه المذكرة بعقوبات تطال مدعي المحكمة الجنائية كريم خان.

التمثيل السعودي

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سافر الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، إلى جنوب أفريقيا ليرأس وفد المملكة المشارك في «حوار بريكس بلس، وبريكس أفريقيا»، تحت شعار «شراكة من أجل النمو المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة»، في مدينة جوهانسبرغ. ويناقش حوار «بريكس بلس، وبريكس أفريقيا» كثيرا من المستجدات على الساحة الدولية، والتحديات التي يشهدها العالم، كما سيبحث الحلول المستدامة للتحديات التي يشهدها العالم، بما في ذلك قضايا «بريكس» والجنوب العالمي لبناء شراكات ذات منفعة متبادلة في عالم متعدد الأقطاب، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). كما سيعقد وزير الخارجية على هامش القمة عدداً من اللقاءات الثنائية مع ممثلي الدول المشاركين في حوار «بريكس بلس وبريكس أفريقيا». ويضم وفد المملكة، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبد الرحمن الرسي، ومدير عام مكتب وزير الخارجية عبد الرحمن الداود، ومدير عام المنظمات الدولية شاهر الخنيني.

النظام العالمي

وتتشارك بلدان «بريكس» التي تمثّل 40 في المائة من سكان العالم على مستوى ثلاث قارات تتباين فيها مستويات النمو الاقتصادي، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنعقد القمة الـ15 للمجموعة تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، وتأتي فيما باتت القارّة مسرحاً للمعارك الدبلوماسية مجددا مع تنافس كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي.

الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا يشارك في قمة «بريكس» (رويترز)

وأفاد رامافوزا عشية القمة بأن بلاده «لا يمكن أن تنجر إلى منافسة بين قوى عالمية»، وأكد بشدّة على سياسة جنوب أفريقيا التاريخية القائمة على عدم الانحياز.

وجدد رامافوزا أيضاً في كلمة ألقاها قبل انعقاد قمة «بريكس» أن بلاده تؤكد التزامها التام بميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك المبدأ الذي يقضي بأن يقوم جميع الأعضاء بتسوية منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية. وأضاف أن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على ركائز أساسية، وهي تعزيز حقوق الإنسان والسلام والاستقرار وتوطيد الروابط التجارية والاستثمارية مع البلدان الأخرى مما جعلها «شريكاً موثوقاً ومؤثراً في القارة الأفريقية وفي العالم»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). وأوضح رئيس جنوب أفريقيا في حديثه عن مجموعة «بريكس»، أن أعضاء المجموعة، استخدموا صوتهم الجماعي للدعوة إلى عالم أكثر إنصافاً وتوازناً ويحكمه نظام شامل للحوكمة العالمية، مشيراً إلى أن بلاده لطالما دافعت عن مصالح أفريقيا داخل مجموعة «بريكس».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في قاعدة «ووتركلوف» بجنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

أما الرئيس الصيني شي فقال في مقال نشرته وسائل إعلام في جنوب أفريقيا الاثنين: «نحضّ المجتمع الدولي على إعادة التركيز على قضايا التنمية ودعم لعب آلية التعاون التابعة لـ(بريكس) دوراً أكبر في الحوكمة العالمية وجعل صوت (بريكس) أقوى».

وكان الرئيس الصيني أشار في تصريحات أدلى بها بعيد وصوله إلى جوهانسبرغ إلى أن هذا العام يصادف الذكرى السنوية الـ25 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجنوب أفريقيا، مشدداً على أن «الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين دخلت مرحلة جديدة». وذكر شي أن العلاقات القوية والمتنامية بين الصين وجنوب أفريقيا لا تفيد فقط الشعبين، بل تجلب أيضاً مزيداً من الاستقرار «إلى عالم يمر بتحولات واضطرابات»، مضيفاً أنه يعتقد أنه من خلال الجهود المتضافرة للجانبين، ستكلل الزيارة بالتأكيد بالنجاح التام.

انقسام بشأن توسيع التكتل

ويزداد الاهتمام بالمجموعة التي بدأت بأربع دول عام 2009 وتوسعت العام التالي مع انضمام جنوب أفريقيا.

وقبيل القمة، أعربت 40 دولة على الأقل عن اهتمامها بالانضمام إلى المجموعة بما فيها إيران والسعودية وبنغلاديش والأرجنتين، وفق مسؤولين.

وستطرح جنوب أفريقيا على قادة بلدان «بريكس» مقترحاً لتوسيع العضوية، فيما يتوقع صدور قرار بهذا الشأن في ختام القمة.

لكنّ محللين أبدوا حذرهم حيال الأمر، وفق تقرير الوكالة الفرنسية.

وتثير مسألة توسيع «بريكس» انقسامات خصوصاً بالنسبة للدولتين الأقوى فيها: الصين والهند.

وتبدي الصين حماسة حيال توسيع التكتل بشكل سريع وزيادة نفوذه، لكنّ مراقبين يشيرون إلى أن الهند تتوجّس من نيات خصمتها الإقليمية.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة «ويتووترسراند» في جوهانسبرغ جاني روسو: «برأيي، سيتم التفكير في توسيع إضافي محتمل خلال العام الحالي ولن يتم اتّخاذ قرار أثناء القمة لإتاحة مزيد من الوقت» لدراسة الأمر.

وقال مؤسس «معهد الدراسات الأمنية» في بريتوريا جاكي سليير إن «بريكس» تعتمد على الإجماع، ما يشكّل «عقبة رئيسية» أمام صناعة القرارات. وأضاف للوكالة الفرنسية: «على الأمد البعيد، أرى أن المنافسة التي لا مفر منها بين الصين والهند ستكون على الأرجح التحدي الرئيسي الذي سيواجه (بريكس) في نهاية المطاف».

والهدف من توسيع مجموعة «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي، وفقاً لوزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور.

مقر انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ (رويترز)

بنك التنمية

في غضون ذلك، قال كبير مسؤولي التشغيل في «بنك التنمية» الذي أسسته مجموعة دول «بريكس» إن البنك يسعى لإصدار أول سندات بالروبية الهندية بحلول أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه البنك الجديد لضغوط من أجل جمع أموال بالعملات المحلية والتوسع في الإقراض منها.

وأضاف فلاديمير كازبيكوف في مؤتمر صحافي الاثنين قبيل قمة بريكس أن البنك أصدر أول سنداته بالراند، العملة الرسمية في جنوب أفريقيا، الأسبوع الماضي ويمكن أن يدرس إصدار سندات بالعملة المحلية في الدول الأعضاء مثل البرازيل وروسيا. وتابع قائلاً: «ربما نطرق أبواب السوق الهندية -الروبية - بحلول أكتوبر في الهند... بدأنا التفكير بجدية الآن في استخدام عملات الدول الأعضاء في تمويل مشروعات بهذه العملة في دولة أخرى عضو بالمجموعة. مثلاً سنستخدم اليوان الصيني لتمويل مشروع في جنوب أفريقيا بدلاً من الدولار».

ورفض كازبيكوف الكشف عن حجم السندات التي يستهدف البنك إصدارها بالروبية الهندية. وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أنه كان يجري العمل على طرح مثل هذه السندات.

تأسس «بنك التنمية الوطني» عام 2015، وهو الإنجاز الأكثر واقعية لدول «بريكس»، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بينما تسعى لتحويل الكتلة إلى ثقل موازن للغرب. ومع ذلك، فإن وتيرة الإقراض البطيئة بالفعل أعاقتها العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي برلين، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قولها إنها تنتظر أن تناقش قمة مجموعة دول «بريكس» إنهاء اتفاق الحبوب الأوكرانية من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال ندوة لبوابة «ذا بيونير» الإخبارية، قالت السياسية المنتمية إلى حزب «الخضر»، يوم الاثنين، إن كثيراً من الدول رأت أن «مناشدتها لبوتين بعدم قصف سفن الحبوب هذه على الأقل، قد تلاشت تماماً».

وقالت بيربوك إن عدم سفر بوتين إلى قمة «بريكس» هو نتاج لجهود دبلوماسية جرى القيام بها لدى جنوب أفريقيا، وإنه يوضح أن القانون الدولي ليس بلا أسنان.

يُذكر أن أوكرانيا تعد من أهم مصدّري الحبوب على مستوى العالم، ويعتمد كثير من الدول الفقيرة على الحبوب الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.