قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

بكين متحمسة لتوسيع التكتل ونيودلهي متوجسة

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
TT

قمة «بريكس» تنعقد على وقع انقسام صيني - هندي

الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)
الرئيسان الجنوب أفريقي والصيني يحضران احتفال توقيع اتفاقات في مبنى الاتحاد ببريتوريا قبل بدء قمة «بريكس» (أ.ب)

استضافت مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا (الثلاثاء) قادة الدول المنضوية في مجموعة «بريكس» لعقد قمتهم الـ15 التي تستمر حتى الخميس، فيما تسعى هذه الرابطة التي تضم كبرى الاقتصادات الناشئة، إلى تعزيز حضورها كقوة تواجه الهيمنة الغربية على الشؤون الدولية. وتنعقد القمة وسط تباين في الآراء حيال توسيع هذا التكتل، إذ تبدي الصين حماسة لذلك، لكن الهند تتوجّس، كما يبدو، من نيات خصمتها الإقليمية.

وتمثّل بلدان «بريكس» - البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا - ربع الاقتصاد العالمي، بينما أبدت دول اهتماماً بالانضمام إلى التكتل قبيل قمّته التي يستضيفها رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا وتستمر ثلاثة أيام.

وشهدت جوهانسبرغ إجراءات أمنية مشددة مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى جانب نحو 50 زعيماً آخرين.

نائب رئيس جنوب أفريقيا بول ماشاتيل يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قاعدة «ووتركلوف» في جنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

وحضر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى جوهانسبرغ لتمثيل بلاده نيابة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيكتفي بتوجيه كلمة عبر الفيديو، علماً أنه مستهدف بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب أوكرانيا. وردت موسكو على هذه المذكرة بعقوبات تطال مدعي المحكمة الجنائية كريم خان.

التمثيل السعودي

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سافر الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، إلى جنوب أفريقيا ليرأس وفد المملكة المشارك في «حوار بريكس بلس، وبريكس أفريقيا»، تحت شعار «شراكة من أجل النمو المتسارع والتنمية المستدامة والتعددية الشاملة»، في مدينة جوهانسبرغ. ويناقش حوار «بريكس بلس، وبريكس أفريقيا» كثيرا من المستجدات على الساحة الدولية، والتحديات التي يشهدها العالم، كما سيبحث الحلول المستدامة للتحديات التي يشهدها العالم، بما في ذلك قضايا «بريكس» والجنوب العالمي لبناء شراكات ذات منفعة متبادلة في عالم متعدد الأقطاب، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). كما سيعقد وزير الخارجية على هامش القمة عدداً من اللقاءات الثنائية مع ممثلي الدول المشاركين في حوار «بريكس بلس وبريكس أفريقيا». ويضم وفد المملكة، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبد الرحمن الرسي، ومدير عام مكتب وزير الخارجية عبد الرحمن الداود، ومدير عام المنظمات الدولية شاهر الخنيني.

النظام العالمي

وتتشارك بلدان «بريكس» التي تمثّل 40 في المائة من سكان العالم على مستوى ثلاث قارات تتباين فيها مستويات النمو الاقتصادي، الرغبة في التوصل إلى نظام عالمي ترى أنه يعكس مصالحها بشكل أفضل ويعزز هيمنتها، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنعقد القمة الـ15 للمجموعة تحت شعار «بريكس وأفريقيا»، وتأتي فيما باتت القارّة مسرحاً للمعارك الدبلوماسية مجددا مع تنافس كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي.

الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا يشارك في قمة «بريكس» (رويترز)

وأفاد رامافوزا عشية القمة بأن بلاده «لا يمكن أن تنجر إلى منافسة بين قوى عالمية»، وأكد بشدّة على سياسة جنوب أفريقيا التاريخية القائمة على عدم الانحياز.

وجدد رامافوزا أيضاً في كلمة ألقاها قبل انعقاد قمة «بريكس» أن بلاده تؤكد التزامها التام بميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك المبدأ الذي يقضي بأن يقوم جميع الأعضاء بتسوية منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية. وأضاف أن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على ركائز أساسية، وهي تعزيز حقوق الإنسان والسلام والاستقرار وتوطيد الروابط التجارية والاستثمارية مع البلدان الأخرى مما جعلها «شريكاً موثوقاً ومؤثراً في القارة الأفريقية وفي العالم»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس). وأوضح رئيس جنوب أفريقيا في حديثه عن مجموعة «بريكس»، أن أعضاء المجموعة، استخدموا صوتهم الجماعي للدعوة إلى عالم أكثر إنصافاً وتوازناً ويحكمه نظام شامل للحوكمة العالمية، مشيراً إلى أن بلاده لطالما دافعت عن مصالح أفريقيا داخل مجموعة «بريكس».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف في قاعدة «ووتركلوف» بجنوب أفريقيا الثلاثاء (رويترز)

أما الرئيس الصيني شي فقال في مقال نشرته وسائل إعلام في جنوب أفريقيا الاثنين: «نحضّ المجتمع الدولي على إعادة التركيز على قضايا التنمية ودعم لعب آلية التعاون التابعة لـ(بريكس) دوراً أكبر في الحوكمة العالمية وجعل صوت (بريكس) أقوى».

وكان الرئيس الصيني أشار في تصريحات أدلى بها بعيد وصوله إلى جوهانسبرغ إلى أن هذا العام يصادف الذكرى السنوية الـ25 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجنوب أفريقيا، مشدداً على أن «الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين دخلت مرحلة جديدة». وذكر شي أن العلاقات القوية والمتنامية بين الصين وجنوب أفريقيا لا تفيد فقط الشعبين، بل تجلب أيضاً مزيداً من الاستقرار «إلى عالم يمر بتحولات واضطرابات»، مضيفاً أنه يعتقد أنه من خلال الجهود المتضافرة للجانبين، ستكلل الزيارة بالتأكيد بالنجاح التام.

انقسام بشأن توسيع التكتل

ويزداد الاهتمام بالمجموعة التي بدأت بأربع دول عام 2009 وتوسعت العام التالي مع انضمام جنوب أفريقيا.

وقبيل القمة، أعربت 40 دولة على الأقل عن اهتمامها بالانضمام إلى المجموعة بما فيها إيران والسعودية وبنغلاديش والأرجنتين، وفق مسؤولين.

وستطرح جنوب أفريقيا على قادة بلدان «بريكس» مقترحاً لتوسيع العضوية، فيما يتوقع صدور قرار بهذا الشأن في ختام القمة.

لكنّ محللين أبدوا حذرهم حيال الأمر، وفق تقرير الوكالة الفرنسية.

وتثير مسألة توسيع «بريكس» انقسامات خصوصاً بالنسبة للدولتين الأقوى فيها: الصين والهند.

وتبدي الصين حماسة حيال توسيع التكتل بشكل سريع وزيادة نفوذه، لكنّ مراقبين يشيرون إلى أن الهند تتوجّس من نيات خصمتها الإقليمية.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة «ويتووترسراند» في جوهانسبرغ جاني روسو: «برأيي، سيتم التفكير في توسيع إضافي محتمل خلال العام الحالي ولن يتم اتّخاذ قرار أثناء القمة لإتاحة مزيد من الوقت» لدراسة الأمر.

وقال مؤسس «معهد الدراسات الأمنية» في بريتوريا جاكي سليير إن «بريكس» تعتمد على الإجماع، ما يشكّل «عقبة رئيسية» أمام صناعة القرارات. وأضاف للوكالة الفرنسية: «على الأمد البعيد، أرى أن المنافسة التي لا مفر منها بين الصين والهند ستكون على الأرجح التحدي الرئيسي الذي سيواجه (بريكس) في نهاية المطاف».

والهدف من توسيع مجموعة «بريكس» هو «البحث عن بدائل» لتوازن القوى العالمي الحالي، وفقاً لوزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور.

مقر انعقاد قمة «بريكس» في جوهانسبرغ (رويترز)

بنك التنمية

في غضون ذلك، قال كبير مسؤولي التشغيل في «بنك التنمية» الذي أسسته مجموعة دول «بريكس» إن البنك يسعى لإصدار أول سندات بالروبية الهندية بحلول أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه البنك الجديد لضغوط من أجل جمع أموال بالعملات المحلية والتوسع في الإقراض منها.

وأضاف فلاديمير كازبيكوف في مؤتمر صحافي الاثنين قبيل قمة بريكس أن البنك أصدر أول سنداته بالراند، العملة الرسمية في جنوب أفريقيا، الأسبوع الماضي ويمكن أن يدرس إصدار سندات بالعملة المحلية في الدول الأعضاء مثل البرازيل وروسيا. وتابع قائلاً: «ربما نطرق أبواب السوق الهندية -الروبية - بحلول أكتوبر في الهند... بدأنا التفكير بجدية الآن في استخدام عملات الدول الأعضاء في تمويل مشروعات بهذه العملة في دولة أخرى عضو بالمجموعة. مثلاً سنستخدم اليوان الصيني لتمويل مشروع في جنوب أفريقيا بدلاً من الدولار».

ورفض كازبيكوف الكشف عن حجم السندات التي يستهدف البنك إصدارها بالروبية الهندية. وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أنه كان يجري العمل على طرح مثل هذه السندات.

تأسس «بنك التنمية الوطني» عام 2015، وهو الإنجاز الأكثر واقعية لدول «بريكس»، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بينما تسعى لتحويل الكتلة إلى ثقل موازن للغرب. ومع ذلك، فإن وتيرة الإقراض البطيئة بالفعل أعاقتها العقوبات المفروضة على روسيا.

وفي برلين، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قولها إنها تنتظر أن تناقش قمة مجموعة دول «بريكس» إنهاء اتفاق الحبوب الأوكرانية من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال ندوة لبوابة «ذا بيونير» الإخبارية، قالت السياسية المنتمية إلى حزب «الخضر»، يوم الاثنين، إن كثيراً من الدول رأت أن «مناشدتها لبوتين بعدم قصف سفن الحبوب هذه على الأقل، قد تلاشت تماماً».

وقالت بيربوك إن عدم سفر بوتين إلى قمة «بريكس» هو نتاج لجهود دبلوماسية جرى القيام بها لدى جنوب أفريقيا، وإنه يوضح أن القانون الدولي ليس بلا أسنان.

يُذكر أن أوكرانيا تعد من أهم مصدّري الحبوب على مستوى العالم، ويعتمد كثير من الدول الفقيرة على الحبوب الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.