العملية العسكرية في النيجر «مؤجلة» بانتظار استنفاد المساعي الدبلوماسية

تقرير فرنسي: أنصار الرئيس بازوم طلبوا تدخل باريس لإعادته إلى السلطة

مظاهرة داعمة للمجلس العسكري في نيامي السبت (أ.ف.ب)
مظاهرة داعمة للمجلس العسكري في نيامي السبت (أ.ف.ب)
TT

العملية العسكرية في النيجر «مؤجلة» بانتظار استنفاد المساعي الدبلوماسية

مظاهرة داعمة للمجلس العسكري في نيامي السبت (أ.ف.ب)
مظاهرة داعمة للمجلس العسكري في نيامي السبت (أ.ف.ب)

يبدو الوضع في النيجر رهينة السباق بين المساعي السلمية من جهة، والتوجه إلى التصعيد العسكري من جهة أخرى، بانتظار معرفة نتائج زيارة البعثة الدبلوماسية التي أرسلتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) للتفاوض مع المجلس العسكري من أجل استعادة الانتظام الدستوري، والنتائج التي يمكن أن تفضي إليها جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى غرب أفريقيا، ليوناردو دوس سانتوس سيماو، الذي التقى علي الأمين زين، رئيس الحكومة النيجري المعين (الجمعة).

وبمواجهة القرارات التي أفضت إليها اجتماعات أكرا، عاصمة غانا، طيلة يومين لقادة جيوش 11 دولة من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، من أصل 15 دولة عضو، التي بيّنت أن «إيكواس» تتحضر حقيقة للتدخل العسكري حال صدور الأوامر إليها من قادة المجموعة، فإن جبهة انقلابية مواجهة آخذة عملياً بالنشوء. ووفق ما أذاعه التلفزيون الرسمي النيجري (صباح السبت)، فإن اجتماعاً لقادة عسكريين لم يحدد رتبهم أو وظائفهم من النيجر ومالي وبوركينا فاسو عُقد في نيامي من أجل بلورة «استراتيجية دفاعية مشتركة» لمواجهة «إيكواس» في حال اختارت «تصعيد الحرب».

الملاذ الأخير

لا يُمثّل اجتماع نيامي مفاجأة، إذ إن باماكو وواغادوغو اللتين يحكمهما مجلسان عسكريان، كما الحال في النيجر منذ 26 يوليو (تموز) الماضي، سارعتا إلى الإعلان أن أي تدخل عسكري لمجموعة «إيكواس» سيعد بمثابة «إعلان حرب» عليهما، وبالتالي ستعمدان إلى الوقوف إلى جانب القوات النيجرية المسلحة.

وبحسب عبد الفتاح موسى، مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن في «إيكواس»، فإن أعضاء التكتل الذين حضروا اجتماعات أكرا كافة، مستعدون للمشاركة في العملية العسكرية، باستثناء الرأس الأخضر التي عارضتها. وفي أية حال، فإن «إيكواس» ما زالت تنظر إلى التدخل العسكري لإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى السلطة على أنه «الملاذ الأخير».

وترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن التدخل المشار إليه، إن كان سيحصل، فإنه «لن يحل بين يوم وآخر، إذ يتعين التحضير له سياسياً وعسكرياً ولوجيستياً، ومعرفة الدول المستعدة للمشاركة فعلياً في عملية عسكرية معقدة، ونقل الوحدات العسكرية المشارِكة إلى قرب الحدود مع النيجر»، حيث إن نيجيريا وبينين هما الدولتان الوحيدتان، من بين الدول المستعدة للمشاركة، اللتان لديهما حدود مشتركة مع النيجر.

وتضيف هذه المصادر أنه يتعين مراقبة رد فعل الاتحاد الأفريقي الذي لم يعطِ الضوء الأخضر للتدخل العسكري. وفي الاجتماع الذي عقدته «لجنة الأمن والسلام» المنبثقة منه، برز انقسام واضح بين مَن يدعم العمل العسكري ومَن يعارضه، وكانت النتيجة أن أي بيان رسمي لم يصدر بنهاية اجتماع اللجنة الذي دام ما لا يقل عن 10 ساعات. وأشارت هذه المصادر إلى التناقض في كلام مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن، إذ إنّه يدعي، من جهة، أن القادة العسكريين «اتخذوا القرار بشأن اليوم المحدد للتدخل العسكري في النيجر» من غير الإعلان عنه، ومن جهة ثانية، يؤكد أن القوات المستعدة للانخراط في العملية العسكرية تنتظر الأوامر التي لم تصدر من قادة «إيكواس».

محاولة لتخفيف الضغوط

تريد «المجموعة الاقتصادية» تجنب «الانخراط في حوار لا نهاية له». إلا أنها في الوقت عينه لم تحدد مهلة زمنية أو تعطِ «إنذاراً» للانقلابيين للعودة إلى ثكناتهم بعد الإنذار الفاشل الذي وجهه القادة الأفارقة للمجلس العسكري، حيث أمهلوهم أسبوعاً واحداً، حتى نهاية الأول من أغسطس (آب)، قبل التدخل.

والحكمة في ذلك أن قادة «إيكواس» الراغبين في وضع حدّ لمسلسل الانقلابات العسكرية الذي ضرب 7 مرات بلدانهم خلال 3 سنوات فقط، يريدون المحافظة على هامش من المناورة، خصوصاً أن دولاً مؤثّرة جداً، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وإيطاليا والجزائر وتشاد وغيرها، تعارض بشدة اللجوء إلى القوة العسكرية وتريد استنفاد الوسائل الدبلوماسية قبل الوصل إلى «الملاذ الأخير».

ويسعى علي الأمين زين، رئيس الحكومة النيجري المعيّن الذي يتمتع بعلاقات واسعة باحترام داخلي وأفريقي ودولي نظراً للمناصب السابقة التي تبوأها، إلى التخفيف من الضغوط التي تتم ممارستها سياسياً واقتصادياً ومالياً وتجارياً على النيجر. ويتحرك الأخير على أكثر من مستوى، وأشار خلال الزيارة التي قام بها إلى نجامينا ولقائه الرئيس محمد إدريس ديبي إلى أن بلاده «تمر بمرحلة انتقالية»، أي سوف تعود لاحقاً إلى النظام الديمقراطي، ما يقوي التوجه إلى حل سلمي على مراحل. كذلك، ردّ رئيس الحكومة على المعلومات التي تتحدث عن تدهور صحة بازوم، مؤكداً أنه «لن يتعرض لسوء». وكانت ردة فعل أفريقية ودولية قد برزت في الأيام الأخيرة عقب شيوع معلومات تفيد بأن صحة بازوم «تدهورت» وأن ظروفه المعيشية قد تراجعت.

دور المبعوث الأممي

ثمة عامل إضافي برز في المعادلة الراهنة، وعنوانه الدور الذي يمكن أن يضطلع به المبعوث الأممي الذي التقى المجلس العسكري من أجل «مناقشة سبل عودة البلاد بأسرع ما يمكن إلى النظام الدستوري الطبيعي والقانوني أيضاً». وعبّر سيماو عن قناعته بأن أمراً مثل هذا «ممكن دائماً بالحوار». وحتى أيام قليلة، اكتفت الأمم المتحدة، على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، بالدعوة إلى العودة إلى الانتظام الدستوري والإعراب عن القلق على صحة بازوم. لذا، فإن مباشرة المبعوث الأممي وساطته من شأنها توفير مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية قبل رسو القرار على الخيار العسكري.

تصاعد العنف الإرهابي

ثمّة عامل مقلق عنوانه ازدياد الهجمات الإرهابية التي تضرب النيجر في الأسابيع الأخيرة، وأبرزها عمليتان؛ الأولى استهدفت قافلة عسكرية أوقعت 20 قتيلاً وعشرات الجرحى، والأخرى راح ضحيتها 28 مدنياً. وكلتا العمليتين حصلت فيما يسمى «المثلث الحدودي» بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، حيث تتركز بشكل خاص أنشطة تنظيمين إرهابيين هما «القاعدة» و«داعش».

ويعزى هذا التصعيد لتوقف التعاون بين الجيش النيجري والقوات الأجنبية الموجودة في النيجر، الفرنسية والأميركية والألمانية والإيطالية، ولقرار الانقلابيين سحب وحدات إلى العاصمة؛ لمواجهة تدخل عسكري محتمل من مجموعة «إيكواس». والتخوف الكبير مصدره احتمال أن تنجح التنظيمات الإرهابية في الاستفادة من الفراغ، وإقامة منطقة رمادية تمكّنها من التحرك بحرية وتوسيع أنشطتها.

تدخل فرنسي

أمس، كشفت صحيفة «لو موند» المستقلة في عددها الأخير معلومات جديدة، يفيد جانب منها، بأن عسكريين نيجيريين كانوا يحضّرون لعملية لتحرير بازوم. والجانب الآخر يفيد بأن شخصيات نيجرية رفيعة، من بينها وزير الخارجية حسومي مسعودو، ومسؤولون عسكريون كبار عقدوا سريعاً، بعد الانقلاب الذي حصل يوم 26 يوليو، لقاءات مع ضباط فرنسيين من القوة الفرنسية المرابطة في النيجر، التي يبلغ عددها 1500 رجل، وطلبوا منهم التدخل من أجل تحرير الرئيس المحتجز.

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي الأحد الماضي (أ.ب)

وأضافت الصحيفة أن الجانب الفرنسي أصرّ على الحصول على طلب مكتوب للتدخل. وتضيف معلومات الصحيفة أن طلباً رسمياً قُدم لفرنسا يجيز لها التدخل العسكري واستهداف القصر الرئاسي، حيث يُحتجز بازوم. كذلك تم تحرير نص آخر وقع نيابة عن رئيس أركان القوات المسلحة. وكشفت مصادر الصحيفة أن قوة فرنسية وصلت إلى موقع الاجتماع، وأن طوافات عدة كانت جاهزة للتدخل. وأكد العسكريون الفرنسيون أنهم «قادرون» على القيام بالعملية دون إلحاق الأذى بالرئيس المحتجز. إلا أن العملية لم تحصل لسببين: الأول أن بازوم نفسه رفضها. والثاني، التغير الذي حصل سريعاً في نيامي عندما التحقت القوات المسلحة بالانقلابيين واشتراط باريس أن تكون مهمة قوتها دعم ومساعدة قوة نيجرية وليس الانفراد بها. والخلاصة أن العملية لم تحصل، وأن نحو الشهر قد مضى على الانقلاب، وأن الانقلابيين ما زالوا يسيطرون على الوضع.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) play-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
TT

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

حين شنت الولايات المتحدة هجوماً خاطفاً على عاصمة فنزويلا، السبت الماضي، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو، ثارت مخاوف لدى المحللين وصناع القرار في دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من سيناريو شبيه في المنطقة التي تواجه تحديات أمنية خطيرة، وتهيمن عليها أنظمة عسكرية موالية لروسيا والصين، وتمتلك مقدرات هائلة من النفط والغاز والذهب واليورانيوم.

ومما أجج هذه المخاوف الضغط الأميركي المتزايد على نيجيريا، صاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، خاصة بعد ضربات عسكرية وجهتها الولايات المتحدة ليلة عيد الميلاد إلى مواقع وصفتها بأنها «إرهابية» في شمال غربي البلاد، مما سبَّب حرجاً كبيراً لحكومة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينيبو.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تشكل هي الأخرى مبعث قلق لواشنطن، حسب ما جاء في تصريحات مسؤول في الخارجية الأميركية قبل شهر.

وتمتلك هذه الدول مقدرات معدنية هائلة؛ فالنيجر مثلاً تُعد سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وقد قررت مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح مخزونها من هذا المعدن في السوق الدولية، في الوقت الذي أصدرت فيه الولايات المتحدة قراراً بضمه إلى قائمة «المعادن الحرجة».

«رسالة تحذير»

الدبلوماسي الموريتاني السابق أحمدو ولد عبد الله وصف اعتقال الرئيس الفنزويلي بأنه «رسالة تحذير» لرؤساء دول الساحل غير المنتخبين.

وكتب ولد عبد الله، الذي سبق أن عمل مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، عبر منصة «إكس»: «إن اعتقال الرئيس مادورو من قِبل الولايات المتحدة عقب ضربات جوية جاءت بعد تلك التي نُفذت في نيجيريا، يحمل رسالة واضحة مفادها نهاية مرحلة وبداية أخرى... كما يشكّل تحذيراً صريحاً للرؤساء غير المنتخبين في منطقة الساحل».

أما الصحافي المتجول في أفريقيا، الخليل ولد أجدود، فتساءل على منصة «إكس» إن كانت بوركينا فاسو «هي الهدف القادم لترمب؟».

ثم أضاف: «منذ استيلائه على السلطة، صعّد النقيب الشاب إبراهيم تراوري لهجته ضد الولايات المتحدة، وعرقل عمل شركاتها»، مشيراً إلى أنه «يسيطر على احتياطات هائلة من الذهب، ويستغلها في توظيف ثروات بلاده المنجمية في خدمة المشروع الروسي والصيني للانقلاب على نظام البترودولار، الذي أبقى أميركا القوةَ الاقتصاديةَ المهيمنةَ منذ 50 عاماً».

نيجيريا... «فنزويلا أفريقيا»

منذ العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والنقاشات محتدمة في نيجيريا، بين متفائل ومتشائم؛ فالبلد الغني بالنفط والغاز والمعادن غارق في الأزمات السياسية والأمنية، وواشنطن التي يرى فيها حليفاً له أصبحت تهدده بعمل عسكري.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وأصدر حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أكبر وأهم أحزاب المعارضة النيجيرية، بياناً شبَّه فيه نيجيريا بفنزويلا، ونظام رئيس النيجيري تينيبو بنظام مادورو.

وأشار الحزب إلى أن حكومة نيجيريا لم تعلق على أحداث فنزويلا، وقال: «هو صمت يفوح منه الخوف». وأضاف: «لنكن واضحين، إن صمت الحكومة النيجيرية لا علاقة له بالحياد، بل يكشف عن حكومة تفتقر إلى الثقة؛ لأنها تفتقر إلى الشرعية»، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا ينبغي أن يكون درساً تحذيرياً «لكل الطغاة ومزوّري الانتخابات في كل مكان».

لكن الخبير الاقتصادي النيجيري ومحلل شؤون الطاقة كلفن إيمانويل رفض أي مقارنة بين نيجيريا وفنزويلا، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لا أعتقد أن نيجيريا وصلت إلى الوضع الذي وصلت إليه فنزويلا»، وأضاف أن العلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة لا تزال قائمة على التعاون.

وانتقد إيمانويل مطالبة حكومة نيجيريا باتخاذ موقف حاد إزاء ما جرى في فنزويلا، ودعا إلى الحذر وعدم مواجهة الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، قائلاً: «أفريقيا لا تمتلك القدرة على الوقوف في وجه دونالد ترمب».

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

وطرح الخبير سؤالاً حول مدى جاهزية نيجيريا لإدارة التداعيات المالية لتقلبات أسعار النفط، وقال: «أسعار النفط الخام في المدى القريب ستهبط إلى ما دون 60 دولاراً، وهو ما قد يعقّد التخطيط المالي لنيجيريا؛ نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات النفط الخام».

نفس التحذير أطلقه أستاذ الباحث في المعهد النيجيري للشؤون الدولية، فيمي أوتوبانجو، حين نبَّه إلى أنه بمجرد أن تعيد الشركات الأميركية تأهيل منشآت النفط الفنزويلية وترتفع وتيرة الإنتاج، سيحدث فائض في السوق مما يلحق الضرر بدول مثل نيجيريا.

حسابات جيو استراتيجية

إلى جانب الحسابات السياسية والاقتصادية، تطرق وزير الخارجية النيجيري الأسبق بولاجي أكينيمي إلى ما سماه «حسابات جيو استراتيجية»، مشيراً إلى ضرورة أن تبدأ نيجيريا التحضير لحقبة ما بعد هجوم كاراكاس.

وحذر الوزير الأسبق مما قال إنه «اهتمام مفاجئ» تبديه إسرائيل تجاه نيجيريا، وقال: «هناك قضايا كثيرة نختلف فيها مع إسرائيل»، ودعا إلى مشاورات عاجلة بين خبراء السياسة الخارجية والاستراتيجية في نيجيريا من أجل إعادة تقييم طريقة تعاملها مع الاهتمام المتزايد من القوى العالمية الساعية إلى النفوذ في أفريقيا.

وقال: «لقد حان الوقت لإعادة تفكير جادة في كيفية تفاعلنا مع الولايات المتحدة، والآن مع إسرائيل التي تُبدي اهتماماً بنيجيريا؛ لأنها ترى أن لدينا مشكلات تعتقد أنها قادرة على المساعدة في معالجتها».

أما المهندس السنغالي وخبير حوكمة الموارد الاستخراجية ندياك لاخ، فيعتقد أن الوضع في أفريقيا مختلف عنه في فنزويلا التي قال إن ما حدث فيها يشبه كثيراً ما حدث في العراق وليبيا وسوريا، حين «اصطدمت مشاريع سيادة مُعلنة بنظام اقتصادي دولي متمحور حول الدولار والأسواق الغربية».

وأضاف في مقال بصحيفة «سينيغو»: «اليورانيوم في الساحل، والكوبالت والنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحديد والبُوكسيت في غينيا، والليثيوم في زيمبابوي، والنفط والغاز في خليج غينيا، وغيرها... كلما كانت الموارد أكثر حيوية، ازداد التدقيق في القادة الذين يتحكمون في الوصول إليها».

واستطرد قائلاً: «التعامل الدولي مع السلطات الأفريقية يخضع لمنطق براغماتي. فما دامت التدفقات مستقرة والعقود مؤمَّنة والشراكات منسجمة، يُغضّ الطرف إلى حد بعيد عن الحوكمة الداخلية».


الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

دعا مجلس ​السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

ووفقاً لـ«رويترز»، زار ‌وزير ‌الخارجية ‌الإسرائيلي ⁠جدعون ​ساعر ‌منطقة أرض الصومال، اليوم الثلاثاء، في زيارة ندد بها الصومال، وذلك بعد ⁠عشرة أيام من اعتراف ‌إسرائيل رسمياً بالجمهورية المعلنة من جانب واحد بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة.

وقال المجلس، في ​بيان، على منصة «إكس»، عقب اجتماع ⁠وزاري: «يندد المجلس بشدة، وبأشد العبارات، بالاعتراف الأحادي الجانب لما يسمى (جمهورية أرض الصومال) من قبل إسرائيل».


نيجيريا: مقتل 9 جنود في هجوم إرهابي

 قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

نيجيريا: مقتل 9 جنود في هجوم إرهابي

 قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

قُتل تسعة جنود على الأقل من الجيش النيجيري، في هجوم إرهابي نفذته جماعة «داعش في غرب أفريقيا» ضد دورية للجيش كانت تتحرك في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وفق ما أكدت مصادر أمنية وعسكرية عديدة.

وقالت المصادر إن عناصر إرهابية استخدمت عبوة ناسفة بدائية الصنع، لاستهداف دورية كانت تتحرك على الطريق الرابط ما بين مايدوغوري وغوبيو، وبعد انفجار العبوة أطلق المهاجمون وابلاً من الرصاص، مما أسفر عن مقتل تسعة جنود وإصابة خمسة آخرين.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وأكدت مصادر عسكرية، وأخرى من قوة المهام المدنية المشتركة في مايدوغوري، أن الهجوم وقع ليل الأحد-الاثنين، «وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه من تنفيذ عناصر من جماعة (بوكو حرام) الإرهابية».

وحسب مصدرين أمنيين من «لواء داماساك»، فإن «المسلحين زرعوا لغماً داسته قواتنا. وللأسف، قُتل نحو تسعة جنود على الفور، فيما أُصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة»، وأضاف أحد عناصر قوة المهام المدنية المشتركة المشاركين في عملية الإنقاذ، أبا كاكا توجا، أن مركبة مدرعة دُمّرت عند انفجار اللغم، أعقب ذلك إطلاق نار متقطع من المسلحين.

وقالت صحيفة «أرايز» المحلية، إن الهجوم وقع على بُعد نحو 12 ميلاً من كاريتو، وهي «منطقة ينشط فيها مقاتلو تنظيم (داعش في غرب أفريقيا)، بحرّية، وغالباً ما يقيمون نقاط تفتيش».

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية (متداولة)

ولا تزال الجماعات المسلحة، بما فيها «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، تستهدف القوات العسكرية باستخدام العربات المسلحة والعبوات الناسفة البدائية على الطرق الرئيسية وحول غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، هاجم مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قافلة عسكرية في المنطقة، مما أسفر عن سقوط عدة إصابات في صفوف الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة الداعمين لعمليات مكافحة الإرهاب الجارية.

في سياق متصل، أعلن الجيش القضاء على خمسة مسلحين وإنقاذ مدنيين مختطفين خلال هجوم منسق في منطقة كوندوغا بولاية بورنو، وقال أحد الضباط إن العملية «نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة بشأن تحركات المسلحين في المنطقة».

وأضاف أن «قوات الجيش بالتعاون الوثيق مع قوة المهام المدنية المشتركة، اشتبكت مع المسلحين عند نقطة عبور معروفة على محور سوجيري، مما أسفر عن تحييد خمسة منهم دون تسجيل خسائر في صفوفنا ». كما أسفرت العملية عن إنقاذ ثلاثة مدنيين كانوا قد اختُطفوا على يد المسلحين الفارين.

عناصر من «داعش غرب أفريقيا» خلال مقطع فيديو دعائي للتنظيم الإرهابي (تواصل اجتماعي)

وأكد أن «نجاح المهمة يعكس التزاماً بمواصلة العمليات الهجومية الاستباقية الرامية إلى إضعاف قدرات الجماعات المسلحة، مع ضمان سلامة المدنيين وحمايتهم».

وأضاف أن «معنويات القوات في مسرح العمليات شمال شرقي البلاد لا تزال مرتفعة، وأن الأجهزة الأمنية تواصل فرض سيطرتها على البيئة العملياتية، رغم التحديات الأمنية المتغيرة»، وشدد على أن الجيش «ماضٍ في تنفيذ تفويضه لتفكيك شبكات الإرهاب وإعادة السلام والاستقرار الدائمين إلى المنطقة».

خطف...

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من مصرع 42 مدنياً في هجوم دموي استهدف قرى تقطنها أغلبية مسيحية، على يد عناصر إرهابية يُعتقد أنها فرَّت من ولاية سوكوتو؛ خوفاً من الضربات الأميركية الأخيرة.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ونيجيريا تعد أكبر ديمقراطية في أفريقيا، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من مائتي مليون نسمة، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، حيث تعتمد على صادراتها من النفط والغاز، ومع ذلك، تعيش أزمة أمنية عاصفة، بسبب تنظيمات إرهابية وعصابات تمارس الخطف الجماعي، مع صعود قوي للجريمة.

وفي هذا السياق الأمني الصعب، أفادت تقارير بأن نحو ستة مسلحين اختطفوا أربعة مسافرين بولاية كوارا، وسبق أن اختُطف وجيه محلي وابنه يوم الخميس الماضي، حين اقتحم مسلحون قصره ليلة رأس السنة.

وطالب الخاطفون سكان المنطقة بدفع فدية قدرها 450 مليون نايرا (أكثر من 300 ألف دولار أميركي)، «مقابل الإفراج عن المخطوف وابنه».

ويعتقد أن المجموعة المسلحة نفسها، هي التي هاجمت الطريق الوطني (الاثنين)، واختطفت أربعة مسافرين كانوا في طريقهم إلى إيلورين، عاصمة الولاية، وأفادت المصادر بأن المهاجمين نصبوا كميناً للمسافرين، وأجبروهم على النزول من مركباتهم قبل اقتيادهم إلى داخل الغابة.

وقال مصدر مطلع للصحافيين في إيلورين، إن المسلحين تحركوا بحرّية على الطريق، وأجبروا المركبات على التوقف قبل اقتياد الركاب إلى جهة مجهولة.