هل تتخلى أميركا عن بازوم وتعترف بالسلطة الانقلابية الجديدة؟

خيارات واشنطن الصعبة في أزمة النيجر

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والرئيس بازوم خلال لقائهما في العاصمة نيامي مارس 2023 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والرئيس بازوم خلال لقائهما في العاصمة نيامي مارس 2023 (أ.ب)
TT

هل تتخلى أميركا عن بازوم وتعترف بالسلطة الانقلابية الجديدة؟

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والرئيس بازوم خلال لقائهما في العاصمة نيامي مارس 2023 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والرئيس بازوم خلال لقائهما في العاصمة نيامي مارس 2023 (أ.ب)

تراجع واشنطن خياراتها في التعامل مع أزمة النيجر والانقلاب العسكري، وسط سيناريوهات ما بين دعم التدخل العسكري وفرض مزيد من العقوبات والعزلة الدولية، والتداعيات لتلك الخيارات من مخاطر اندلاع حرب أهلية وتقويض الأمن، وتصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية وخسارة القواعد الأميركية في النيجر، وما يتعلق بموارد اليورانيوم وتصاعد نفوذ روسيا في غرب القارة الأفريقية.

وقد ألقت واشنطن برهاناتها على مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية (إيكواس) للتعامل مع انقلاب النيجر وما أعلنته المجموعة في أبوجا يوم الخميس الماضي بضرورة إعادة الرئيس محمد بازوم إلى السلطة، بعد أن أطاح به الانقلاب العسكري في 26 يوليو (تموز) الماضي. واتخذت المجموعة في اجتماعها برئاسة رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو قرارات بإغلاق الحدود بين «إيكواس» والنيجر ووقف الرحلات الجوية التجارية، ووقف المعاملات التجارية والمالية، وتجميد أصول النيجر في البنوك المركزية لـ«إيكواس»، إضافة إلى تعليق المساعدات المالية.

وكرر وزير الخارجية الأميركي دعمه لكل القرارات التي تتبناها قمة قادة «إيكواس»، مفضلاً الخيارات الدبلوماسية من أجل حل سلمي للأزمة. وأبدت المجموعة تفضيل المسار الدبلوماسي، لكنها لوَّحت بخيار التدخل العسكري، إلا أن تأجيل اجتماع رؤساء الأركان لدول المجموعة الذي كان مقرراً في غينيا دون تحديد موعد جديد كشف عن انقسامات عميقة بشأن خيار التدخل العسكري، خاصة أن كلاً من تشاد والجزائر اعترضت على التدخل العسكري في النيجر، وحذرت أن ذلك يمثل تهديداً لمصالح الأمن القومي للبلدين.

ولا يبدو أن المسارات الدبلوماسية تتقدم بعد أكثر من أسبوعين على الانقلاب، بينما يتعزز نفوذ روسيا في مقابل مشاعر العداء ضد الغرب بصفة عامة داخل النيجر، وهو ما يضع واشنطن أمام خيارات صعبة ومحدودة.

 

خيارات واشنطن

الخيار المثالي للولايات المتحدة هو مواصلة الجهود الدبلوماسية والعمل مع مجموعة «إيكواس» لفرض مزيد من الضغوط على قادة المجلس العسكري، لكن مهلة «إيكواس»، التي منحتها للمجلس العسكري لإعادة بازوم إلى السلطة انتهت دون خطوات فعلية، ورغم إعلان المجموعة نشر قوة احتياطية تصل إلى خمسة آلاف جندي من دول منها نيجيريا وبنين وساحل العاج والسنغال لاستعادة الديمقراطية في النيجر، إلا أن الغموض يحيط بهذا القرار، فمن غير الواضح متى وأين سيتم نشر هذه القوة، وليس واضحاً نطاق هذه القوة أو الجدول الزمني للتدخل العسكري المحتمل. ومن الناحية اللوجستية أيضاً فقد تستغرق هذه الخطوة أسابيع أو شهور حتى يقرر «إيكواس» الخطوات التي يتعين القيام بها.

من جانب آخر قد يقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ضد أي قرار بتحرك عسكري، إذا شعر أن السلام والأمن مهدد في القارة الأفريقية. وقد تحمل خطوة التدخل العسكري مخاطر جر النيجر إلى حرب أهلية ومخاطر اندلاع مزيد من الانقلابات في المنطقة وتفشي ظاهرة النزوح الجماعي لدول الجوار.

ويقول بعض الخبراء إن التلويح بالتدخل العسكري هو نوع من حفظ ماء الوجه لمجموعة «إيكواس» بعد قراراتها بالتهديد دون خطط واضحة لكيفية تنفيذ التدخل العسكري. وبافتراض أن مجموعة «إيكواس» مضت في خطط التدخل العسكري فإن الجيوش الأكثر خبرة وأفضل تجهيزاً في غرب أفريقيا مثل القوات في مالي وبوركينا فاسو، فهي دول تتعاطف مع النيجر وتعارض التدخل العسكري، بل ولديها استعداد لتنسيق جهود دفاع مشتركة مع القادة العسكريين في النيجر وأعلنت أن أي تدخل عسكري سيتم النظر إليه على أنه إعلان حرب.

ومخاطر تشجيع سيناريو الخيار العسكري ستكون له عواقبه وتداعياته خاصة في ظل الانقسامات داخل قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا الذين يريدون كبح جماح الانقلابات المتكررة في القارة السمراء، وما يتطلبه التدخل العسكري من استعدادات وميزانيات وعتاد عسكري وخطط عسكرية محكمة تحقق الأهداف دون خسائر في الأرواح، وهو أمر يواجه الكثير من العراقيل والمخاوف.

وقد حذرت الخارجية الروسية من محاولات التدخل عسكرياً في النيجر، وقالت إن ذلك لن يؤدي سوى إلى إطالة الصراع وزعزعة استقرار منطقة الصحراء والساحل.

وخيار آخر هو أن تعلن الولايات المتحدة أن استيلاء القادة العسكريين على السلطة في النيجر هو انقلاب عسكري، وبالتالي قطع المساعدات الأميركية عن البلد الفقير، لكن في الوقت نفسه المخاطرة بصعود الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وخاصة «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام» بعض سنوات وجهود أميركية مضنية لمكافحة الإرهاب في تلك المنطقة، وأموال طائلة أنفقت في إقامة قاعدتين أميركيتين في النيجر تنطلق منها عمليات مكافحة الإرهاب وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية.

وفي الوقت نفسه، سيبدو الأمر انهزاماً أميركياً أمام نفوذ روسيا ومجموعة «فاغنر»، التي يتصاعد نفوذها وتساند المجلس العسكري الانقلابي في وجه الإمبريالية والهيمنة الأميركية في أفريقيا، ووقف الاستغلال الاقتصادي للغرب لموارد الدول الأفريقية.

قد تلجأ الولايات المتحدة إلى المجتمع الدولي لفرض بعض الضغوط وربما فرض العقوبات وحشد المجتمع الدولي لفرض عزلة دبلوماسية على قادة الانقلاب العسكري في النيجر، لكن ذلك سيعني سقوط الدولة الفقيرة في غياهب الانهيار الاقتصادي الكامل واحتمالات المزيد من الاضطرابات الاجتماعية داخل النيجر وفي الدول المجاورة.

 

إخفاق أميركي

ولا يبدو أن واشنطن تملك استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع الأزمة التي تتحول بسرعة إلى أزمة كبيرة في قلب أفريقيا. وقد أعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن إجراء عدة محادثات هاتفية مع الرئيس المخلوع وبعض قادة دول المنطقة. فيما باءت زيارة فيكتوريا نولاند السريعة إلى النيجر بالفشل، ولم تحقق أي نتائج في المفاوضات مع الجنرال عبد الرحمن تشياني الذي رفض مقابلتها كما رفض الطلب الأميركي لزيارة الرئيس بازوم في محبسه والاطمئنان على صحته. واكتفت واشنطن بتعليق المساعدات المالية للنيجر واتخذت كل من فرنسا والاتحاد الأوربي الموقف نفسه.

ويزيد من تعقيد الوضع، قيام قادة المجلس العسكري بتقنين الأوضاع لإجبار المجتمع الدولي على قبول الأمر الواقع، ورفض تدخلات مجموعة «إيكواس» وضغوطها الدبلوماسية والاقتصادية، وفي المقابل عملت على اتخاذ خطوات مدنية منها تعيين وزير المالية السابق لمنصب رئيس الوزراء والإعلان عن عملية سياسية انتقالية تتضمن إجراء انتخابات ديمقراطية والتعهد بمكافحة الإرهاب وإرساء العدالة والديمقراطية. ويسود الهدوء شوارع العاصمة نيامي مع مظاهرات مؤيدة للمجلس العسكري. وبالتزامن مع تلك الخطوات تشجيع وإذكاء المشاعر المعادية لفرنسا والغرب بشكل عام، واستخدام ورقة احتجاز الرئيس بازوم كورقة تفاوض للتوصل إلى صفقة يتم بمقتضاها إطلاق سراحه مقابل القبول بالمجلس العسكري الجديد. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن المجلس العسكري في النيجر أبلغ دبلوماسياً أميركياً كبيراً أنهم سيقتلون الرئيس المخلوع إذا حاولت الدول المجاورة التدخل عسكرية.

وقد نقلت الوكالة عن إنسا جاربا سعيدو أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي يساند المجلس العسكري أنه من الأفضل الاعتراف بالنظام الجديد، وأن الحوار يدور مع دول المنطقة للاعتراف بالقادة العسكريين كقادة جدد للنيجر مع تعهدهم بمكافحة التنظيمات الإرهابية.

 

الخيار المر

وفي ظل هذه الخيارات الصعبة يقول الخبراء إن الخيار المر أمام الولايات المتحدة وأوروبا ربما سيكون الاعتراف بالمجلس العسكري من اجل مواصلة التعاون الأمني في المنطقة وتجنب التداعيات الأمنية لهذا الانقلاب ومواجهة فرصة روسيا لترسيخ سيطرتها على المنطقة حيث تنشط مجموعة فاغنر في منطقة الساحل وأفريقيا الوسطي والسودان وأيضا في بوركينا فاسو. ويعد أكبر المخاوف الأميركية هو الاحتفاظ بالقواعد الجوية الأميركية في النيجر ومنع سيطرة روسيا على موارد النيجر خاصة اليورانيوم.

وتدور أطروحات أن الرئيس بازوم ليس الشريك المثالي للولايات المتحدة والغرب، لكن النيجر تحت قيادته أفضل من أنظمة عسكرية مدعومة من مجموعة «فاغنر» الروسية.

ونصح محللون إدارة الرئيس بايدن بالقيام بخطوات جادة لاستعادة الحكومة المنتخبة ديمقراطياً باستخدام مزيد من الدبلوماسية وتوفير الموارد المالية والأسلحة والمعلومات الاستخباراتية. وقد يكون عامل الوقت في صالح إدارة بايدن في انتظار أن تؤتي العقوبات المالية والعزلة الدبلوماسية ثمارها في الضغط على المجلس العسكري في النيجر، لكنه مسار لن يثمر إلا عن مزيد من المعاناة لشعب النيجر الفقير.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.