كيف تستفيد أفريقيا من قروض «بريكس» الجديدة؟

عدة دول بينها مصر تقدمت بطلبات الانضمام للمجموعة

وزراء خارجية البرازيل ماورو فييرا (يسار) وجنوب أفريقيا ناليدي باندور والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع سابق لوزراء خارجية «بريكس» في كيب تاون (رويترز)
وزراء خارجية البرازيل ماورو فييرا (يسار) وجنوب أفريقيا ناليدي باندور والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع سابق لوزراء خارجية «بريكس» في كيب تاون (رويترز)
TT

كيف تستفيد أفريقيا من قروض «بريكس» الجديدة؟

وزراء خارجية البرازيل ماورو فييرا (يسار) وجنوب أفريقيا ناليدي باندور والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع سابق لوزراء خارجية «بريكس» في كيب تاون (رويترز)
وزراء خارجية البرازيل ماورو فييرا (يسار) وجنوب أفريقيا ناليدي باندور والروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع سابق لوزراء خارجية «بريكس» في كيب تاون (رويترز)

يستعد «بنك التنمية الجديد» التابع لمجموعة دول «بريكس» توسيع نطاق عملياته عبر الإقراض والتعامل بالعملات المحلية للدول الأعضاء فيه، في مسعى يستهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، الذي تسبب رفع معدلات الفائدة أكثر من مرة خلال الآونة الأخيرة، في زيادة الأعباء على الاقتصادات بالدول النامية والفقيرة، وفي مقدمتها الدول الأفريقية.

وفي حين تتجه الأنظار إلى القمة المقبلة لدول «بريكس»، المقرر عقدها هذا الشهر في جنوب أفريقيا، التي ستنظر توسيع عضوية المجموعة، في ظل رغبة كثير من الدول الأفريقية، وفي مقدمتها مصر والمغرب والجزائر والسنغال ونيجيريا... تُطرح تساؤلات حول مدى قدرة الدول الأفريقية على الاستفادة من قروض «بريكس» للتغلب على القيود التي تفرضها مؤسسات التمويل الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وغالباً ما تتهمها دول القارة بـ«عدم التوازن».

كان وزير مالية جنوب أفريقيا، إينوك جودو نجوانا، قد قال في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن بنك التنمية الجديد (NDB) الذي أنشأته دول «بريكس»، «يحتاج إلى زيادة عمليات جمع الأموال والإقراض بالعملة المحلية». وأوضح وزير المالية خلال المقابلة، أن تعزيز استخدام العملة المحلية بين أعضاء بنك التنمية الجديد «سيكون على جدول أعمال قمة دول المجموعة، بهدف الحد من تأثير تقلبات العملات الأجنبية بدلاً من إزالة الدولرة».

ومن المقرر أن تستضيف مدينة جوهانسبرغ الجنوب أفريقية، في وقت لاحق من الشهر الحالي، قادة دول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين إضافةً إلى جنوب أفريقيا)، ومن المنتظر أن تبحث القمة طلبات نحو 23 دولة تريد الانضمام إلى التجمع، بينها الكثير من الدول الأفريقية.

وفي عام 2014 دشن تجمع «بريكس» بنك التنمية الجديد برأس مال أوّلي قدره 50 مليار دولار، وانضمت إليه اقتصادات نامية وناشئة من خارج «بريكس»، إذ اكتتبت دول مثل مصر والإمارات وأوروغواي وبنغلاديش عام 2021 في أسهم البنك باستثمارات بلغت 10 مليارات دولار.

ورأت الباحثة الإثيوبية المتخصصة في مجال الاقتصاد الأفريقي، تينابيت ليجيس، اتجاه «بنك التنمية الجديد» نحو توسيع عملياته بالعملات المحلية «توجهاً إيجابياً يسهم في تخفيف الضغوط عن الاقتصادات الأفريقية وأعباء ديونها الدولارية».

وأَضافت ليجيس لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الدولار مقابل عملات الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، واتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم في أوائل عام 2022 «جعل الديون الدولارية أكثر تكلفة على البلدان النامية والفقيرة وفي مقدمتها الدول الأفريقية».

وتابعت الباحثة الإثيوبية المتخصصة في مجال الاقتصاد الأفريقي أن اتجاه البنك التابع لتجمع دول «بريكس» يمكن أن يكون «أداة أكثر ملاءمة للدول الأفريقية للتخفيف من حدة غياب العدالة التي تعانيها تلك الدول عند التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية، والتي تكيل بمكيالين في التعامل مع الدول المتقدمة ونظيراتها النامية».

وتعاني دول القارة الأفريقية من أزمة تفاقم الديون، فحسب تقديرات البنك الدولي فإن ديون بلدان القارة السمراء قُدرت بنحو تريليون دولار في 2022، وقد تضاعفت قيمة تلك الديون خمس مرات منذ عام 2000، وتتركز 66 في المائة من الديون في 9 بلدان تتصدرها جنوب أفريقيا.

في الوقت ذاته تعاني 22 دولة أفريقية من عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين، حسب صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أن أقساط الديون البالغة نحو 100 مليار دولار سنوياً تضغط على ميزانيات الكثير من البلدان وتستقطع أكثر من 15 في المائة من الناتج الإجمالي لتلك الدول.

ويشكو معظم الدول الأفريقية من «عدم توازن وغياب للعدالة» في تعامل مؤسسات التمويل الدولي معها، وبرزت تلك الانتقادات خلال قمة «ميثاق التمويل العالمي الجديد»، التي عُقدت في باريس، خلال يونيو (حزيران) الماضي، ودعت خلالها دول أفريقية عدة إلى «تبني نظام أكثر عدالة للتمويل الدولي».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال تلك القمة إن النظام المالي العالمي «أصبح غير عادل، وفشل في حماية الدول الأكثر فقراً، وأصبح غير قادر على الاستجابة للتحديات الراهنة»، مشيراً إلى أن أوروبا حصلت على قروض من صندوق النقد أكثر بـ13 ضعفاً مما حصلت عليه أفريقيا، وطالب بالعمل على توفير قروض بفوائد قليلة للدول الفقيرة والنامية.

ويرى رامي زهدي، الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، أن توجه بنك التنمية التابع لتجمع دول «بريكس» إلى التوسع في التعامل بالعملات المحلية يمكن أن يمثل «طوق نجاة» لكثير من دول القارة التي تعاني ارتفاعاً في ضغوط الديون والتضخم نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة على الدولار الأميركي.

وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن توسيع قاعدة العضوية في البنك أو في تجمع «بريكس» يمكن أن يزيد من قدرة هذه القروض على أن توفر «بديلاً أفضل» للدول النامية وبخاصة في أفريقيا من التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية التي «تضع شروطاً قاسية لتوفير التمويل دون مراعاة لطبيعة تلك المجتمعات وما تعانيه من أزمات، وغالباً ما تكون لتلك الشروط تبعات اجتماعية على المجتمعات الأفريقية».

وأضاف خبير الشؤون الأفريقية أن التعاون مع تجمع «بريكس» بات يمثل أولوية بالنسبة إلى الكثير من الدول الأفريقية، سواء اتَّخذ هذا التعاون شكل الانضمام الرسمي الذي تسعى إليه دول وازنة في القارة مثل مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال، أم عبر توسيع نطاق التعاون مع التجمع اقتصادياً وتجارياً، الأمر الذي يضاعف من الأهمية السياسية والاقتصادية للتجمع، سواء في القارة أم على الساحة الدولية.

ويضم تجمع «بريكس» حالياً ما يزيد على 40 في المائة من سكان ومساحة العالم، حيث يضم 5 من أكبر دول العالم مساحة وأكثرها كثافة سكانية، كما ينتج أكثر من 30 في المائة من السلع والخدمات. وكشفت إحصاءات صينية حديثة عن تفوق مجموعة «بريكس» لأول مرة على دول مجموعة السبع الأكثر تقدماً في العالم، وذلك بعد أن وصلت مساهمة «بريكس» إلى 31.5 في المائة من الاقتصاد العالمي، مقابل 30.7 للقوى السبع الصناعية الكبرى.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
TT

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)
ضحايا الضربة الجوية للسوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو السبت الماضي (أ.ب)

نفت حكومة نيجيريا استهداف المدنيين خلال قصف جوي لإحدى الأسواق شمال شرقي البلاد، مشيرة إلى أن السوق تحولت «قاعدة لوجيستية» للجماعات الإرهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

ويحتدم الجدل في نيجيريا منذ استهداف السوق المحلية في مدينة جيلي، الواقعة بولاية بورنو، السبت الماضي، بضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ، بينهم مدنيون، حسب تقارير غير رسمية، في حين ارتفعت مطالب بفتح تحقيق في سقوط ضحايا أبرياء خلال العملية العسكرية.

مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ (أ.ب)

وفي أول بيان رسمي، قالت الحكومة، الأربعاء، إن الضربة الجوية على سوق جيلي كانت «متعمدة وليست عشوائية»، وأضافت أن الضربة «استهدفت مواقع إرهابية مؤكدة، بناءً على معلومات استخباراتية، وليست هجوماً عشوائياً»، مشيرة إلى أن السوق كانت «أحد أشهر الممرات الإرهابية في البلاد».

وجاء في البيان الموقّع من طرف وزير الإعلام محمد إدريس: «تم تصنيف جيلي منطقةً عالية الخطورة، مع وجود توجيهات أمنية واضحة تقيد وجود المدنيين»، ولكنه أضاف أن «كل حياة نيجيرية مقدسة، وأي خسارة في أرواح المدنيين مؤسفة للغاية».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

وأوضحت الحكومة أن السوق المستهدفة كانت تعرف محلياً باسم «سوق الإرهابيين»، وظلت لفترة طويلة تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، وكانت تخضع منذ فترة لمراقبة استخباراتية دقيقة وعمليات استطلاع مكثفة.

وأكدت الحكومة أن «عناصر من (داعش) و(بوكو حرام) كانوا يستخدمون المنطقة لفرض الإتاوات، وشراء الإمدادات، وتنسيق الهجمات»، وأضافت: «تعزز هذا التقييم في 12 أبريل (نيسان) 2026، عندما ألقت القوات القبض على شخص يبلغ من العمر 15 عاماً تابع لتنظيم (داعش) يُدعى تيجاني في نغامدو، حيث اعترف بنقل الأموال والإمدادات بين جيلي ومواقع أخرى؛ ما يبرز عمق النشاط الإرهابي في المنطقة واستغلال المدنيين، بمن فيهم القُصّر».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وأعلنت الحكومة فتح «تحقيق مستقل» في العملية العسكرية، مشيرة إلى أنه «سيشمل مراجعة المعلومات الاستخباراتية، وآليات تحديد الأهداف، وتنفيذ العملية، وسنعالج أي ثغرات ونضمن المساءلة عند الحاجة». وخلصت الحكومة النيجيرية إلى التأكيد على أن «حماية أرواح المدنيين تظل التزاماً أساسياً للقوات المسلحة».

مواقف متباينة

أثارت الضربة جدلاً في نيجيريا، حيث تباينت منها المواقف، خاصة حين تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف سوق مزدحمة بالمدنيين عن طريق الخطأ، وسط مطالب بحماية المدنيين من الإرهاب ولكن أيضاً خلال العمليات العسكرية.

القائد السابق للجيش، الفريق أول المتقاعد توكور بوراتاي، وصف الغارة الجوية على سوق جيلي بأنها ضربة ضرورية لمعقل إرهابي، ورفض أي اتهام للجيش باستهداف المدنيين، وأضاف: «أشيد هُنا بالقوات الجوية والاستخبارات على الشجاعة والاحترافية في هذه العملية».

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري بموقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

من جانبه، دعا الرئيس السابق لمجلس الشيوخ أحمد لاوان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في الغارة الجوية، وأضاف: «رغم تقديري للتضحيات الكبيرة التي تقدمها قواتنا المسلحة وتعقيدات التمييز بين المقاتلين والمدنيين في مناطق النزاع، فإن حجم هذه المأساة يفرض علينا طرح أسئلة صعبة، لكنها ضرورية». وحذّر من أن «الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون على حساب أرواح المدنيين»، داعياً إلى اعتماد استراتيجيات أكثر دقة واعتماداً على الاستخبارات. وقال: «يجب ألا نسمح أبداً للحرب على الإرهاب بأن تُفقدنا الإحساس بحرمة حياة الإنسان البريء».

الرئاسة تدافع

أمام تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية عقد الرئيس بولا أحمد تينوبو، اجتماعاً طارئاً مع وزير الدفاع وقادة الجيش والأمن والاستخبارات، الاثنين الماضي، في حين دافع تينوبو عن العملية، مشيراً إلى أن السوق كانت قد «تم اختراقها» من قِبل الإرهابيين.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال المستشار الخاص لشؤون الإعلام في الرئاسة، توبي أجايي، إن السوق أصبحت «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن حولها مقاتلو «بوكو حرام» و«داعش» مركزاً لوجيستياَ وتجارياً.

ولكن الاجتماع الطارئ ناقش أيضاً، تطورات أمنية عدة، من أهمها تحذير سفر أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، أجازت فيه المغادرة الطوعية للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في أبوجا.

وتحدث التحذير عن «تدهور الوضع الأمني»، حيث وضع 23 ولاية من أصل 36 في نيجيريا ضمن التصنيف «المستوى الرابع: لا تسافر»، وهو أعلى مستوى للمخاطر، وبررت السلطات الأميركية تحذيرها بالتمرد في الشمال الشرقي وقطع الطرق في الشمال الغربي والوسط، إضافة إلى استمرار العنف في أجزاء من الجنوب والجنوب الشرقي، بما في ذلك المناطق النفطية.

وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

وفي ردها على التحذير الأميركي، وصفته الحكومة النيجيرية بأنه إجراء احترازي روتيني يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، مؤكدة أنه لا يعكس الواقع الأمني العام في البلاد.

وقال وزير الإعلام والتوجيه الوطني محمد إدريس إنه رغم استمرار حوادث متفرقة، «لا يوجد انهيار عام في القانون والنظام، ومعظم أنحاء البلاد لا تزال مستقرة».


توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
TT

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة
خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة، والتخلي عن «إسقاط مركاتور» الذي يعود إلى القرن السادس عشر.

ويقول المنتقدون إن «إسقاط مركاتور»، الذي يجعل غرينلاند تبدو في حجم أفريقيا في حين أن القارة في الواقع أكبر منها بنحو 14 مرة، يعزز التصورات السائدة حول هامشية أفريقيا رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير، بما يؤثر في السرديات السائدة في الإعلام والتعليم والسياسات.

وكلف الاتحاد الأفريقي توغو بتعزيز حملة «صححوا الخريطة» لإنهاء استخدام خريطة مركاتور من قبل الحكومات والمنظمات الدولية. وتدعو الحملة، التي تقودها مجموعتا (أفريقيا بلا فلتر) و(تكلموا من أجل أفريقيا)، إلى اعتماد إسقاط «إيكوال إيرث» لعام 2018، الذي يهدف إلى إظهار الأحجام الحقيقية للبلدان.

ولا يظهر «إسقاط مركاتور»، الذي صممه رسام الخرائط جيراردوس مركاتور لأغراض الملاحة، الحجم الحقيقي للقارات، حيث يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أميركا الشمالية وغرينلاند بينما يقلص حجم أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وقال وزير خارجية توغو روبرت دوسي في مقابلة مع رويترز أمس الاثنين «الحجم الذي نراه للقارة الأفريقية على الكرة الأرضية... غير دقيق جغرافيا»، ودعا إلى اعتماد «الحقيقة العلمية». ولا يزال «إسقاط مركاتور» مستخدما على نطاق واسع، بما في ذلك في المدارس وشركات التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وقالت موكي ماكورا، المديرة التنفيذية لمنظمة (أفريقيا بلا فلتر) إن «التمثيل الدقيق لا يقتصر على الخرائط فحسب، بل يتعلق أيضا بالقدرة على الفعل، والتقدم، وضمان أن يرى العالم أفريقيا على حقيقتها».

إعداد مشروع قرار للأمم المتحدة

وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد الاتحاد الأفريقي مشروع قرار يحث على اعتماد إسقاط (إيكوال إيرث) ويشجع دوله الأعضاء البالغ عددها 55 دولة على التخلي عن إسقاط مركاتور.

وقال دوسي «يتمثل التحدي المؤسسي في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لاعتماد هذه الخريطة... ومن البديهي أن البلدان الأفريقية متجاوبة فعليا مع هذه المبادرة». وقال دوسي إن مشروع قرار يجري إعداده، ومن المرجح أن يُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول. وأضاف أن طريقة تصويت الدول ستكشف عن «حقيقتها».

واعتمدت الأمم المتحدة الشهر الماضي قرارا قادته دول أفريقية يوصف الرق على أنه «أفظع جريمة ضد الإنسانية» ويدعو إلى دفع تعويضات. وامتنعت جميع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضد القرار.


الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
TT

الصومال: مقتل 27 من «الشباب» في عملية جرت بدعم دولي

عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)
عناصر أمن صوماليون خلال دورية في مقديشو (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الدفاع الصومالية، اليوم (الثلاثاء)، إن قواتها المسلحة وقوات الأمن الإقليمية قتلت 27 عنصراً من حركة «الشباب» في ولاية جوبالاند شبه المستقلة، خلال عملية نُفِّذت بدعم دولي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ولم تُسمِّ الوزارة الشركاء الدوليين الذين قدَّموا الدعم، ولكنها أوضحت أن العملية كانت مدعومة بضربات جوية.

وكان الجيش الأميركي قد نفَّذ ضربات جوية في إطار دعم الجهود ضد «الشباب» التي تخوض تمرداً منذ عقدين لإسقاط الحكومة المركزية في البلاد وفرض حكمها.

وأضافت الوزارة أن المسلحين قُتلوا في «عملية واسعة النطاق في مناطق جوبا السفلى وجوبا الوسطى»؛ مشيرة إلى مصادرة أسلحة وألغام أرضية، وأن بين القتلى عناصر بارزين في الحركة.

كما تواصل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي دعم الحكومة الصومالية في مواجهة «الشباب»، رغم أن الجماعة لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الريف، وتحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات متكررة على مراكز سكانية رئيسية.