النيجر: تحييد الخيار العسكري لصالح إجراء مزيد من المحاولات السلمية

 الدخول الأميركي على الخط سيكون بالغ الأثر على توجهات «إيكواس» وحل الأزمة

الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
TT

النيجر: تحييد الخيار العسكري لصالح إجراء مزيد من المحاولات السلمية

الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)
الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد في النيجر يتحدث عبر التلفزيون الوطني ويقرأ بياناً بصفته «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن» (أ.ف.ب)

لم يكن من قبيل الصدف أن يختار وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن «إذاعة فرنسا الدولية» التي تمولها الحكومة من أجل توضيح الموقف الأميركي بشكل لا لبس فيه ولإيصال رسالة غير مباشرة لباريس التي تعد من «الصقور» في موضوع إزاحة الانقلابيين وإعادة الانتظام الدستوري إلى النيجر. ولخص بلينكن موقف بلاده بجملة بالغة الوضوح وجاء في حرفيتها: «من المؤكد أن الدبلوماسية هي السبيل المثلى لإيجاد حل لهذا الوضع (الإنقلابي في النيجر)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح رئيس النيجر محمد بازوم خلال لقائهما في القصر الرئاسي في نيامي في 16 مارس 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

هذا هو نهج المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهذا هو نهجنا ونحن ندعم جهودها لاستعادة النظام الدستوري. وقرنت واشنطن القول بالفعل إذ كانت الجهة الغربية الوحيدة التي أرسلت أحد ألمع دبلوماسييها بشخص فيكتوريا نولاند، نائبة وزير الخارجية، (الاثنين) إلى نيامي للقاء الانقلابيين. ورغم أن محادثاتها لم تشمل زعيم الانقلاب أي رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني ولا الرئيس المخلوع محمد بازوم وقولها إن مناقشاتها كانت «صريحة وصعبة»، فإن دخول واشنطن مباشرة على خط الأزمة سيكون له تأثير كبير خصوصاً على توجهات «إيكواس» التي تعقد قمتها الخميس في العاصمة النيجيرية لتقرر الخطوات اللاحقة.

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

من هنا، ووفق ما تؤكده مصادر أوروبية في باريس، فإن الخطة العسكرية التي أعدها رؤساء أركان جيوش 11 دولة من النادي الأفريقي «ستوضع في الثلاجة بانتظار جلاء النتائج التي ستفضي إليها الاتصالات القادمة من أجل إيجاد حل سياسي ــ دبلوماسي» للأزمة الراهنة. ولأن القادة الأفارقة اعتبروا أساساً أن الخيار العسكري هو «الملاذ الأخير»، فإن أصواتاً متعددة، دولية وإقليمية، تنادي بعدم التسرع وبالتنبه للتبعات الخطيرة المترتبة على تدخل عسكري غير مضمون النتائج.

وثمة توافق على أن اللجوء إلى السلاح في بلد كالنيجر يعاني من صعوبات اقتصادية وسياسية وأمنية، يمكن أن يفضي على المدى البعيد إلى فشل سياسي حتى لو نجح في إعادة بازوم إلى السلطة نظراً للدعم الظاهر الذي يتمتع به الانقلابيون.

وبما أن النجاح الميداني غير مضمون، فإن الخطر الأكبر أن يتحول التدخل العسكري إلى حرب إقليمية بين «معسكر إيكواس» و«معسكر الانقلابيين» في حال نفذت مالي وبوركينا فاسو تهديدهما، ودخلتا طرفاً في الصراع إلى جانب نيامي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس النيجر محمد بازوم في الإليزيه في 23 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

ولا شك أن أمراً كهذا لن يبقى محصوراً في النيجر، بل سيتمدد وسيضرب الاستقرار الهش أصلاً في منطقة «غرب أفريقيا» تفتقر أساساً للاستقرار ما من شأنه أن يعمق الانقسامات.

وفي أي حال، فإن حرباً قد تطول ستوقع ضحايا بريئة، وستعيد النيجر سنوات إلى الوراء. بيد أن هناك نتيجتين رئيسيتين لا بد من التركيز عليهما، وفق الخبراء: الأولى، أن الحرب ستوفر لميليشيا «فاغنر» وروسيا من ورائها، الفرصة الذهبية لتوسيع حضورها في منطقة الساحل بحيث تبدو الجهة الكفيلة بمجابهة الغربيين وما يجرونه وراءهم من ذيول ذات صبغة استعمارية. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن لهيئة الإذاعة البريطانية أمس إن «فاغنر» وروسيا تعملان على استغلال الانقلاب في النيجر... مضيفاً أنه حيثما حلت «فاغنر» فإنها تحمل الموت والدمار والاستغلال. والثانية، تمكين التنظيمات الإرهابية من الاستفادة من الفوضى التي ستولد من رحم الحرب.

ووفق ما أصبح معلوماً، فإن الحرب والفقر يشكلان المزيج الذي يدفع بشرائح من المجتمع إلى الهجرة باتجاه أوروبا وهو ما لا تريده القارة القديمة بل تسعى لتجنبه من خلال السعي لإبرام اتفاقات كالتي عقدها الاتحاد الأوروبي مؤخراً مع تونس لتعمل على منع المهاجرين من مغادرة الشواطئ الأفريقية باتجاه أوروبا.

أعضاء المجلس العسكري الذي نفذ انقلاباً في النيجر يشاركون في مسيرة تأييد باستاد في العاصمة نيامي (رويترز)

ويوم الاثنين حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من التدخل العسكري الذي رأى فيه تهديداً لأمن الجزائر. ونقلت صحيفة «النهار» الجزائرية عنه قوله إنه «تجب العودة إلى الشرعية الدستورية في النيجر، وندعو لحل سلمي للأزمة في هذا البلد، ونحن مستعدون لتقديم المساعدة في حال طلبوا منا ذلك». وكشف النائب في البرلمان سليمان زرقاني أن بلاده بعثت «برسائل إلى مجموعة (الإيكواس) وفرنسا وغيرها ممن يلوحون بالتدخل العسكري (لتبلغهم) أنها ترفضه رفضاً قاطعاً».

وتتشارك الجزائر والنيجر بحدود بطول ألف كلم. وهاجم النائب الجزائري فرنسا التي «تعمل على فرض التدخل العسكري في النيجر، لحماية مصالحها الكبيرة هناك، لذلك هي من تضغط وتحرك (الإيكواس) من أجل إجبار قادة الانقلاب على التراجع عن تحركهم أو العمل على التدخل العسكري لإعادة السلطة للرئيس محمد بازوم». واستبعد النائب المذكور حدوث «تدخل عسكري مباشر، بسبب وجود كل القوى الكبرى في العالم في أفريقيا، ولأن أي تدخل عسكري سيستدعي تدخل روسيا والصين بطريقة أو بأخرى، وهذا الأمر ما لا تريده كل الدول المؤثرة في النيجر». والحل بالنسبة للجزائر يقوم من خلال «طاولة الحوار هي الحل في النيجر، لكن يجب أن تكون تحت رعاية الدول الفاعلة خصوصاً الأفريقية منها، لأنه كلما كان الحل أفريقيا دون تدخل خارجي كان الحل فعالاً وواقعياً». قد تكون العلاقات المتوترة راهناً بين باريس والجزائر سبباً في الهجوم الإعلامي على فرنسا، لكن التحذير من الحرب ترجع أصداؤه في بلدان أوروبية مثل روما وبرلين... وغيرهما. وفي غرب أفريقيا ومنها نيجيريا تحديداً.

أعضاء في المجلس العسكري في النيجر أثناء حضورهم تجمعاً في استاد نيامي 6 أغسطس (رويترز)

حتى اليوم، يبدو أن الانقلابيين ماضون في تثبيت أقدامهم في الحكم؛ إذ أقدموا على إجراء حركة مناقلات داخل القوات المسلحة، وعينوا قائداً جديداً للحرس الجمهوري، وسموا رئيساً للحكومة ذا خلفية اقتصادية. ومع كل يوم يمر، يبتعد احتمال التخلص منهم، بحيث يتجه الوضع نحو استعادة السيناريوهات التي حصلت في مالي وبوركينا فاسو اللتين شهدتا 4 انقلابات عسكرية أفضت إلى سيطرة العسكر على السلطة فيهما. وجرى لاحقاً غض النظر عنهما مقابل وعود بإجراء انتخابات عامة يعود معها المدنيون إلى الحكم، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي خلال محاولة لاقتحام المدينة تصدّى لها الجيش النيجيري.

وتسبّب التهديد في حالة من التوتر بالمدينة، وبولاية بورنو التي تتبعها، والتي تعدّ أشد منطقة في نيجيريا تضرراً من هجمات «داعش» وجماعة «بوكو حرام» خلال العقد الأخير، ويبدو أن السلطات أخذت التهديد الأخير على محمل الجد.

وصدر التهديد عن أحد زعامات التنظيم خلال كلمة أمام مجموعة من المقاتلين بموقع شمال شرقي نيجيريا، حيث لوّح الزعيم بشنّ هجوم انتقامي على المدينة، وفق ما أوردت مصادر أمنية وما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الخبير في الشأن الأمني المعروف في نيجيريا، زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية واستخباراتية. ووفق هذه المصادر، فإن الزعيم استغلّ كلمته لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى القوات النيجيرية، وتعهد بأن التنظيم سيرد على العمليات العسكرية الأخيرة التي نُفذت في مالام فاتوري.

وقال الخبير الأمني إن «رجل الدين هدّد بشكل صريح بأن البلدة قد تُحوَّل إلى رماد في هجوم انتقامي»، وذلك بعد تحييد نحو 75 عنصراً إرهابياً خلال هجوم فاشل يوم 18 مارس (آذار) الحالي. وأضاف ماكاما أن مصادر أمنية «حذّرت من التقليل من شأن هذه التصريحات»، وأكّدت أن «الجماعات المسلحة غالباً ما تنفذ التهديدات التي تطلقها علناً».

«مقبرة داعش»

وتُعدّ مالام فاتوري، وهي بلدة حدودية بولاية بورنو، رمزاً للصمود العسكري في مواجهة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، حيث شهدت البلدة، على مدى سنوات، عمليات ناجحة نفذتها القوات النيجيرية ضد مقاتلي التنظيم؛ مما أكسبها لقب «مقبرة داعش في غرب أفريقيا».

كما أن طبيعتها الجغرافية الشديدة، إلى جانب الوجود العسكري المستمر، من العوامل التي جعلت من الصعب على المسلحين فرض سيطرتهم عليها. وفي أعقاب التهديدات الأخيرة، أفادت تقارير بأن السلطات العسكرية كثّفت عمليات المراقبة، وعزّزت مواقعها الدفاعية داخل البلدة وفي محيطها. كما وُضعت قوات الجيش، بدعم من الأجهزة الأمنية الأخرى، في حالة تأهب قصوى لمنع أي محاولة تسلل. ودعا خبراء أمنيون السكان إلى توخي الحذر والتعاون مع السلطات، مؤكدين أهمية اتخاذ إجراءات استباقية في مواجهة التهديدات المتغيرة.

وتأتي هذه التعزيزات الأمنية، في ظل تحذيرات من قبل مقاتلي «داعش» بأنهم قد يستخدمون قوة نارية كثيفة، ويتبعون تكتيكات متعددة، مثل الهجمات المنسقة، واستخدام المركبات المفخخة في أي محاولة هجومية. ومع ذلك، فإن مصدراً أمنياً قال: «أظهرت التجارب السابقة أن المسلحين غالباً ما يتكبدون خسائر فادحة عندما يحاولون مهاجمة مواقع محصنة جيداً مثل مالام فاتوري».

ويعود آخر هجوم من تنظيم «داعش» بمنطقة مالام فاتوري إلى الأربعاء 18 مارس الحالي، حيث أعلن الجيش النيجيري أنه تصدى له، وأطلق عملية عسكرية أسفرت عن مقتل من لا يقلون عن 80 من مقاتلي التنظيم الإرهابي.

محاولة فاشلة

ووصف الجيش هجوم التنظيم بأنه «محاولة تسلل فاشلة»، حيث حاول العشرات من مقاتلي التنظيم التسلل مع ساعات الصباح الأولى سيراً على الأقدام نحو موقع «الكتيبة68» من الجيش، مع استخدام طائرات مسيّرة مسلّحة في محاولة لاختراق الخطوط الدفاعية.

وأضاف الجيش أن محاولة التسلل انطلقت من محور دوغوري نحو وجهة سرية، قبل أن تُرصد سريعاً ويُتصدي لها، بفضل ما قال الجيش إنه «تنسيق وثيق بين القوات البرية وسلاح الجو، حيث نُفذت 4 ضربات جوية دقيقة لاعتراض مسارات انسحاب الإرهابيين؛ مما أدى إلى إضعاف قدراتهم القتالية وتعطيل تحركاتهم».

وأسهم استخدام القوة الجوية في تثبيت المسلحين بمواقعهم وتعريضهم لقصف مستمر؛ مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي نحو محور أريغي. كما شاركت في العملية العسكرية طائرات تابعة لسلاح الجو من دولة النيجر المجاورة.


عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
TT

عدد قياسي من المهاجرين المفقودين في البحر الأحمر خلال 2025

مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون إثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة في اليمن بعد نزولهم من قارب... 26 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بمقتل أو فقدان أكثر من 900 مهاجر في البحر الأحمر خلال عام 2025، ما جعله «العام الأكثر دموية على الإطلاق» على «الطريق الشرقي» الذي يربط القرن الأفريقي بشبه الجزيرة العربية.

وفي كل عام، يسلك عشرات الآلاف من المهاجرين من القرن الأفريقي، غالباً من إثيوبيا والصومال، هذا «الطريق الشرقي» في محاولة للوصول إلى دول الخليج الغنية بالنفط، هرباً من الصراعات والكوارث الطبيعية والظروف الاقتصادية المتردية في بلدانهم. ويبدأ معظم المهاجرين عبور البحر من جيبوتي.

وقالت رئيسة بعثة «المنظمة الدولية للهجرة» تانيا باسيفيكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «عام 2025 كان الأكثر دموية على الإطلاق على طريق الهجرة الشرقي (...)، إذ بلغ عدد القتلى والمفقودين 922 شخصاً، أي ضعف عدد ضحايا العام السابق». وأضافت أن «معظم الضحايا من إثيوبيا».

وتعد إثيوبيا ثاني أكبر دولة في القارة الأفريقية من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة. ويعيش أكثر من 40 في المائة من سكانها تحت مستوى خط الفقر، بحسب البنك الدولي.

وتشهد البلاد نزاعاً مسلحاً في أكبر منطقتين من ناحية عدد السكان، وهي تخرج من حرب أهلية دامية في إقليم تيغراي (شمال) أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص بين عامي 2020 و2022، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي التي يعتبرها العديد من الخبراء أقل من الواقع.

وأفاد مسؤول محلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن نحو 1300 شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع أو نقص الأدوية في مخيمات النازحين في أنحاء تيغراي منذ انتهاء الحرب.

وبحسب «المنظمة الدولية للهجرة»، فإن النمو الاقتصادي المتوقع لإثيوبيا بنحو 10 في المائة في عام 2026 «قد يقلل من بعض تدفقات الهجرة عبر الطريق الشرقي»، إلا أن التضخم، الذي ناهز 10 في المائة في فبراير (شباط)، «من المرجح أن يقوّض التقدم الاقتصادي ويفاقم ضغوط الهجرة».

ويجد العديد ممن ينجحون في عبور الحدود أنفسهم عالقين في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والذي يعاني من حرب أهلية منذ ما يقرب من عقد، حيث يكافحون من أجل البقاء في ظروف قاسية. حتى إن بعضهم يختار أن يعود أدراجه.


نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.