الساحل الأفريقي يطفئ قناديل باريس ويتطلع لـ«شعلة من الشرق»

متظاهرون داعمون للجيش في نيامي الخميس (رويترز)
متظاهرون داعمون للجيش في نيامي الخميس (رويترز)
TT

الساحل الأفريقي يطفئ قناديل باريس ويتطلع لـ«شعلة من الشرق»

متظاهرون داعمون للجيش في نيامي الخميس (رويترز)
متظاهرون داعمون للجيش في نيامي الخميس (رويترز)

كان انقلاب النيجر بمثابة آخر مسمار في نعش العلاقة المضطربة بين دول الساحل الثلاث، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع فرنسا، بعد صعود غير مسبوق لدعوات التخلص من الراعي التاريخي والمستعمر السابق الذي جثمت سياساته على المنطقة لأكثر من سبعين عاماً بعد رحيله كمستعمر عسكري، وتحوله لـ«مستعمر اقتصادي وثقافي»، حسب تعبير النخب السياسية في الساحل.

كانت فرنسا ولغتها بمثابة «غنيمة»، كما عبّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في أحد خطاباته، خاصة لدول الساحل التي وجدت في التبعية الفرنكوفونية حلّاً مثالياً لنهجها السياسي عشية استقلالها، فالتقفت من فرنسا لغتها لتوحد بها لسانها الناطق بعشرات اللغات واللهجات، ولتضع بها مناهجها الدراسية، ولتكون لغة للإدارة والإعلام والسياسة.

إلى ذلك، كانت الحلول الاقتصادية لفرنسا أيضاً من ضمن الحلول الشاملة لهذه الدول، فصاغت معها شراكات اقتصادية، وخطت لها سياسات مالية وعملة موحدة، فضلاً عن تبني مواقف هذه الدول والدفاع عن سياساتها وتمثيلها في المحافل الدولية.

تفاؤل مبكّر

ومع رحيل فرنسا كمستعمر مطلع الستينات، حاولت هذه الدول ممارسة استقلالها السياسي، وحاولت صناعة ذاتها، تارة عبر الاشتراكية كما حدث في مالي خلال عهد موديبو كيتا أول رئيس لها في الفترة الممتدة بين 1960 و1968، أو في جارتها السنغال التي صعد فيها نجم الرئيس الأشهر في المنطقة ليوبولد سنغور بين 1960و1980، الذي كرس سياسة الحزب الواحد، أو في بوركينا فاسو حيث لمع نجم الرئيس والثائر الاشتراكي توماس سانكارا الشهير بـ«جيفارا أفريقيا» في الفترة بين 1983 و1987، وكانت النيجر في ذات الإطار فترة رئيسها ديوري هاماني بين 1960 و1974.

كانت البشرى المرتبطة بميلاد كيانات أفريقية واعدة تهيمن على المشهد في المنطقة في البداية، لكن سرعة الإخفاقات المبكرة، وفشل البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الأنظمة سرّع الخطى نحو حقبة غير مستقرة من الانقلابات العسكرية، والإخفاقات السياسية المتواصلة.

علاوة على ما سبق، تركت فرنسا خلفها بؤراً متوترة، وسياسات ممزّقة، ما كان لدول المنطقة الاستقرار وسطها دون ممارسة الحكم الرشيد، مثل ما عرف بقضيتي الطوارق في مالي والنيجر منذ حقبة الاستعمار، وهي من ضمن جملة من الأزمات المختلفة التي تركتها فرنسا في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية، وكانت سبباً رئيسياً في أفول حقبتها اليوم عن الساحل المشتعل بتركتها.

التهديد الإرهابي

كانت البداية عام 2013، حين تدخّلت فرنسا لإنقاذ مالي من الجماعات الإرهابية المسلحة التي باتت تهديداً مباشراً لباماكو، والتي تزامنت تهديداتها أيضاً مع إعلان إقليم أزواد استقلاله عن مالي من طرف واحد، لتستنجد باماكو بباريس لإنقاذها من الانقسام الذي بات يهددها.

نيجريون يطالبون فرنسا بمغادرة بلادهم في مظاهرة بنيامي الأحد الماضي (أ.ب)

نجح التدخل الفرنسي في إحباط تقدم الإرهابيين، كما نجح أيضاً في وأد مشروع استقلال أزواد بدولة، غير أن فترة الوجود الفرنسي هذه شهدت تقلبات سياسية في باماكو انتهت بانقلابين عسكريين أحبطا باريس التي أبدت غضبها من هذه الممارسات، في وقت كانت تلعب فيه دور الحارس الأمين لنظام باماكو المهدد من وجود الإرهابيين المتزايد في الساحل.

ويبدو أن الحالة المالية أصابت عدواها الجارة بوركينا فاسو، التي جرت فيها انقلابات مماثلة، في وقت كانت فيه النيجر على وعد مع عملية سياسية انتهت بانتخاب الرئيس محمد بازوم عام 2021 الذي تزامن انتخابه مع طلاق نهائي بين باماكو وواغادوغو من جهة وباريس من جهة أخرى، لتصبح النيجر الابن البار لفرنسا بعد العقوق الذي ظهرت به مالي وبوركينا فاسو، الأمر الذي انتهى برحيل فرنسا عن البلدين والاكتفاء بوجودها في النيجر.

كانت بوركينا فاسو ومالي قد مرّتا بسنوات عصيبة في آخر عقدين، تخللتهما انقلابات عسكرية وتمرد، وحكومات شديدة الفساد اتهمت بأنها مجرد واجهة لمصالح فرنسا، خاصة بعد النوايا التي أظهرها الرئيسان توماني توري الذي حاول تمديد فترته الرئاسية بعد حقبتين رئاسيتين، وخلفه إبراهيم كيتا الذي كان الفساد والمحسوبية عنوان فترته أيضاً.

وقد أثارت سياساتهما في مالي، إضافة إلى التقلبات الحاصلة في بوركينا فاسو استياء الشارع في البلدين، مع الضغوطات الأمنية المتزايدة التي حوّلت البلدين إلى قبلة للجماعات الإرهابية التي فشلت فرنسا وحلفاؤها في الغرب في وضع حد لها.

«فشل» فرنسا... والبديلان الروسي والصيني

ووصل الغليان إلى أقصاه، وبدأ الشارع يقتنع بفشل فرنسا وسياساتها التي لم تجلب الأمن والاستقرار، فضلاً عن أن تجلب حلولاً اقتصادية للفقر والبطالة.

عَلما النيجر وروسيا أمام مقر البرلمان في نيامي الخميس (رويترز)

تزامنت أزمات دول الساحل مع فرنسا، مع صعود نجم الصين وروسيا، الأولى بدأت آثارها تظهر مباشرة بفضل مشاريعها في البنية التحتية والقروض والشراكات الناجحة التي بدأت تظهر بها في القارة السمراء، والثانية كانت أيضا قد قدمت نفسها بما يكفي على الأقل كقوة عسكرية مرنة وسهلة التعامل، وقادرة على حماية شركائها كما فعلت في سوريا، بدل فرنسا التي يصعب إملاء شروط عليها في المنطقة، والمستأثرة باقتصاداتها.

وإلى جانب ما قدمته الصين بعد وقف باريس مساعدتها التنموية لمالي، أظهرت بكين مسؤولية كبرى والتزاما تجاه باماكو، بعد أن كانت بادرت باستثمارات بقيمة 11 مليار دولار منذ 2014 في البنية التحية والمواصلات واستخراج المعادن. من جهتها، أظهرت روسيا عبر قوات «فاغنر» مرونة عسكرية كبيرة كانت تفتقدها القوات الفرنسية، التي كانت سيدة الموقف في مالي. فكانت «فاغنر» طوع بنان العسكريين في باماكو، يتوجهون بها حيث شاءت لقصف من يريدون.

وكانت الأمم المتحدة سجلت تلك التحركات والانتهاكات التي رافقتها في قرية مورا شمال مالي، التي قتلت فيها «فاغنر» مع القوات المالية نحو 500 شخص عام 2022.

شعرت مالي وبوركينا بالتحرر من التبعية الفرنسية وشروطها الثقيلة، وكانت آخر خطوات باماكو إلغاء اللغة الفرنسية لغة رسمية، والاكتفاء بالتعامل بها في الشؤون الإدارية على أن تعلن اللغات التي ستحل محلها لاحقا.ً إلى جانب العقيد أسيمي في باماكو، يسير نظيره البوركيني إبراهيم تراوري الذي أعلن المواقف ذاته.

حدث النيجر

كان حدث النيجر القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ كانت باريس منخرطة في مراجعة لسياساتها في منطقة الساحل بعد انتقادات واسعة من شركائها. وبدت فرنسا في محاولة لتصحيح بعض هذه الأخطاء خاصة في الجانب الأمني، فلم ترد ترك المنطقة فريسة للجماعات الإرهابية التي سيطرت على معظم شمال مالي، ومعظم أراضي بوركينا فاسو وعلى مساحة تعادل مساحة فرنسا نفسها، حسب ما ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية.

وقالت الصحيفة في إحدى افتتاحياتها مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن باريس مشغولة بعد رحيلها من مالي وبوركينا فاسو بخلق نموذج جديد للتدخل في منطقة الساحل لمواجهة أي مشاريع لتقويض أمن المنطقة من قبل الجماعات الإرهابية و«فاغنر» على حد سواء.

بدأت فرنسا في نسج وجود جديد و«صامت» في النيجر، وبدأت في برامج أمنية لتقوية حليفتها عسكرياً للتصدي للجماعات الإرهابية التي تحاول اختراقها. بيد أن النيجر التي يحكمها محمد بازوم، الشريك الاستراتيجي لباريس، لم تكن بمنأى عن جارتيها؛ إذ بدأت الانتقادات تنال من رئيسها المتهم بتبني سياسات باريس المتهمة بتخلف المنطقة وتراجعها والاستئثار بثرواتها.

وأمام المشاكل المتفاقمة أصلاً في النيجر، وتحت تأثير موجة المد الروسي حولها، كان الرئيس بازوم يواجه تحديات صعبة للغاية أصبحت جزءاً من «التقاليد» في أفريقيا، وهي ضرورة مشاركة العسكريين في السلطة والقرار. تقاليد كان بازوم، الراغب في إصلاحات سياسية واسعة، يتجاهلها حين قرر إبعاد رئيس حرسه عن منصبه، وإبداله بآخر متجاهلاً التقاليد الضرورية القاضية بشراء الذمم والمشاركة في السلطة للعسكريين الذين انقلبوا عليه، بمباركة من قيادات الجيش التي تعرف يقيناً أن هذه التغييرات ستشملها وتقصيها عن المشهد.

لحظة فارقة

كان الانقلاب لحظة فارقة للشارع النيجري، الذي رأى فيها فرصة سانحة للتعبير عن سخطه على فرنسا وحقبتها أسوة بالجيران، ليتحول الحدث من انقلاب عسكري إلى ثورة شعبية غاضبة ضد فرنسا، بشعارات ضد باريس، وأخرى تحمل أعلاماً روسية ترحيباً بها، كما حدث بالضبط في باماكو وواغادوغو.

متظاهرون يحملون أعلاماً روسية وشعارات مناهضة لفرنسا في نيامي الخميس (أ.ف.ب)

وفور ظهور هذه الصور، بدأت وسائل الإعلام في سرد «الحقبة الفرنسية» في النيجر وبقية دول الساحل، وبدأت «ملفات باريس السوداء» في الظهور، وأولها تسليط الضوء على شركاتها في اليورانيوم المتهمة باستغلال النيجر على مدى عقود طويلة. وكان لليورانيوم في النيجر الفضل في تزويد مفاعلات فرنسا بالطاقة، التي لا يتوفر منها شيء في كثير من مناطق استخراج اليورانيوم بالنيجر.

وأخيراً، فإن أغلب التحليلات ترى صعوبة بالغة، في تخلص الساحل الأفريقي من فرنسا وإرثها، خاصة لمنطقة تعتمد بالكامل في تعاملاتها المالية بعملة «الفرنك الأفريقي سيفا» المربوط بالبنك المركزي الفرنسي، فضلاً عن بلدان بنت وأسست كل سياساتها ولغتها ووجدانها باللغة الفرنسية. فيما يرى أكثر المحللين تفاؤلاً أن بإمكان فرنسا أن تبقى في المنطقة لكن كشريك لها، أسوة بالسياسات الأميركية تجاه المنطقة، والرغبة في صياغة شراكة أمنية واقتصادية متكافئة.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

قال متحدث باسم المتمردين الطوارق الأربعاء، إنّ المجلس العسكري الحاكم في مالي «سيسقط عاجلاً أم آجلاً» في مواجهة الهجوم الذي ينفذه انفصاليو الطوارق من «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد المولود قوله أثناء زيارة إلى باريس، «سيسقط النظام عاجلاً أم آجلا. سيسقط، فليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد لاستعادة أراضي أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم الآخرين (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) على باماكو ومدن أخرى». أضاف «لن يتمكّنوا من الصمود».

وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب روسيا بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها»، مضيفاً «لقد انتصرنا في جميع المواجهات التي خضناها مع الروس».

إلى ذلك، حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد «في أقرب وقت ممكن» عقب الهجمات المنسقة التي وقعت مطلع الأسبوع، بما في ذلك في العاصمة باماكو.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الوضع الأمني لا يزال متقلباً، وإنه ينبغي على المواطنين الفرنسيين البقاء في منازلهم والحد من تنقلاتهم واتباع تعليمات السلطات المحلية مع إبقاء أقاربهم على اطلاع على أحوالهم، إلى أن يغادروا البلاد.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

وأوصى تحديث الوزارة بشأن نصائح السفر إلى البلد الواقع في غرب أفريقيا بعدم زيارة مالي.

وهاجم متمردو الطوارق و جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا» القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو في الهجمات التي وقعت يوم السبت، كما طردت القوات الروسية التي تدعم القوات الحكومية من بلدة كيدال الاستراتيجية في الشمال.

وتوعد زعيم الحكومة العسكرية في مالي أمس الثلاثاء «بتحييد» المسؤولين عن ذلك.


أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام، ​وذلك وفقاً لمنشور على حساب مكتب غويتا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهاجمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي فرع لتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق، القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو يوم السبت، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.

وأثارت الهجمات صراعاً على الأراضي عبر ‌شمال مالي ‌الصحراوي الشاسع، ما زاد احتمالات ​تحقيق ‌مكاسب ⁠كبيرة ​للجماعات المسلحة التي ⁠أبدت استعداداً متزايداً لشنّ هجمات على البلدان المجاورة، وقد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد، حسبما يقول المحللون.

مقتل وزير الدفاع

قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجمات يوم السبت. ولم يظهر غويتا إلا بعد نشر المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء.

ووفقاً للمنشور، ⁠ناقش غويتا والسفير الروسي إيغور غروميكو «الوضع الراهن ‌والشراكة القوية بين باماكو ‌وموسكو».

وأضاف المنشور أن غروميكو «أكد مجدداً التزام ​بلاده بدعم مالي في مكافحة ‌الإرهاب الدولي».

مشهد عام لباماكو (رويترز)

ووفقاً للمنشور الصادر عن مكتبه على منصة ‌«إكس»، زار غويتا مستشفى يتلقى فيه المصابون في هجمات السبت العلاج، وقدّم تعازيه لعائلة كامارا.

وأظهر حجم الهجوم، الذي استهدف مواقع متعددة في أنحاء هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، قدرة غير مسبوقة ‌لجماعات ذات أهداف مختلفة على العمل معاً وضرب قلب الحكومة العسكرية.

وتباهى بينا ⁠ديارا، المتحدث باسم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في رسالة مصورة، بأعمال العنف التي وقعت يوم السبت. ووصفها بأنها انتقام من غارات الطائرات المسيرة وغيرها من الهجمات التي شنّتها قوات مالي.

وهدّد ديارا بفرض حصار على باماكو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة. وقال في الرسالة: «اعتباراً من اليوم، باماكو مغلقة من جميع الجهات».

وقالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إن القوات المتمردة والانفصالية في مالي تعيد تنظيم صفوفها بعد أن ​ساعدت قوات موسكو في ​إحباط انقلاب يوم السبت، ما منع المتمردين من الاستيلاء على منشآت رئيسية، من بينها القصر الرئاسي.


مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أودى هجوم شنه متطرفون ومتمردون من الطوارق، السبت، على مدينة كاتي المالية التي تعدّ معقلاً للمجلس العسكري، بـ23 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، وفق ما أفاد مصدر طبي لم يشأ الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال هذا المصدر: «أدى الهجوم على مخيم كاتي إلى مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت حصيلة سابقة لهجمات السبت وما أعقبها من معارك، أشارت إلى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً، وفق ما أعلن المجلس العسكري.