اقتراب لحظة الحسم في النيجر وسط انسداد سياسي وارتفاع حدة الخطاب العسكري

فشل وساطة وفد «إيكواس» والمجلس العسكري «يرفض الاستسلام لأي تهديد»

متظاهرون يقفون على قمة مدخل الجمعية الوطنية خلال مسيرة بنيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
متظاهرون يقفون على قمة مدخل الجمعية الوطنية خلال مسيرة بنيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
TT

اقتراب لحظة الحسم في النيجر وسط انسداد سياسي وارتفاع حدة الخطاب العسكري

متظاهرون يقفون على قمة مدخل الجمعية الوطنية خلال مسيرة بنيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
متظاهرون يقفون على قمة مدخل الجمعية الوطنية خلال مسيرة بنيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

يتجه الوضع في النيجر إلى مزيد من التصعيد داخلياً وخارجياً بما ينذر بخروجه عن السيطرة. ففي الداخل، عمد الانقلابيون، في الساعات الأخيرة، إلى التضييق على الرئيس المخلوع محمد بازوم الذي رغم حجزه في أحد أجنحة القصر الرئاسي، كان قادراً على التواصل مع القادة الغربيين، ومنهم الرئيس الفرنسي الذي تحادث معه أكثر من مرة. كذلك استقبل رئيس تشاد الكولونيل محمد إدريس ديبي الذي حاول القيام بوساطة لم يكتب لها النجاح.

وبازوم محتجز في جناح من القصر الرئاسي مع زوجته وابنه. ووفق معلومات واردة من نيامي، فإن الكهرباء قطعت عن الجناح الذي يشغله. ويبدو أن تمكنه من إيصال مقال إلى صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية دعا فيه إلى الإسراع في مساعدته، سيكون آخر اتصال له بالعالم الخارجي. كذلك، فإن الوفد الذي أرسلته «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا» (إيكواس)، إلى نيامي للقاء قادة الانقلاب وأيضاً الرئيس المخلوع، عاد إلى أبوجا بخفي حنين، إذ لم ينجح لا في الاجتماع بزعيم الانقلاب ولا بالرئيس بازوم، الأمر الذي يعني أن البحث عن «حل ودي»، وفق تصريح الرئيس النيجيري بولا تينوبو، وصل إلى طريق مسدود.

وكان الوفد برئاسة الرئيس النيجيري الأسبق عبد السلام أبو بكر ومسؤولين كبار من «إيكواس» مكلفاً إقناع الانقلابيين بالتراجع عن حركتهم وإعادة الانتظام الدستوري إلى البلاد والبحث في شروطه، وربما الضمانات التي تستطيع المنظمة الأفريقية تقديمها لقادة الانقلاب والمهل الزمنية.

 

أنصار انقلاب النيجر يرفعون العلم الروسي

اعتقال الوزراء

لم يكتفِ الانقلابيون بذلك؛ بل عمدوا، بعد تردد دام عدة أيام، إلى القبض على مجموعة من الوزراء والمسؤولين الأمنيين والسياسيين (وزراء الداخلية والنقل والتعدين والنفط والطاقة الذي هو ابن الرئيس النيجري السابق محمدو يوسفي، كذلك وزير التعليم المهني وأحد قادة الحرس الوطني الكبار ورئيس حزب الديمقراطية والاشتراكية الرئاسي ومستشار الرئيس بازوم السياسي)، وجمع كل هؤلاء ووضعوا في مبنى فرضت عليه الحراسة المشددة قريباً من القصر الجمهوري. وفي السياق عينه، قرر المجلس العسكري إنهاء مهمات سفراء النيجر لدى فرنسا والولايات المتحدة ونيجيريا وتوغو.

أما على الصعيد الخارجي، فقد عمدت السلطات العسكرية إلى قطع بث وسيلتين إعلاميتين فرنسيتين مرتبطتين بالحكومة؛ هما تلفزيون «فرانس 24» و«إذاعة فرنسا الدولية»، ما استدعى رداً عنيفاً من هيئة البث الخارجي المسماة «فرنسا ميديا العالم»، ومن الحكومة الفرنسية.

وأكدت الخارجية الفرنسية «التزامها وتصميمها الدائمين على المحافظة على حرية الصحافة والتعبير وحماية الصحافيين». واعتبرت باريس أن «الإجراءات المناهضة للصحافة أتت على خلفية قمع استبدادي ينفذه الانقلابيون». وبذلك تكون النيجر قد سارت على الدرب الذي سبقتها إليه مالي وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما مجلسان عسكريان قاما بعد انقلابين.

وضع فرنسا مختلف

وتبدو فرنسا، يوماً بعد يوم، وبعكس الولايات المتحدة أو بريطانيا أو الدول الغربية الأخرى؛ كألمانيا وإيطاليا اللتين لهما حضور سياسي واقتصادي وعسكري في النيجر، في مرمى السلطات المحلية. فعسكر النيجر «لا يفقهون» الأسباب التي دفعت باريس إلى ترحيل رعاياها بحجة الحالة الأمنية. وبحسب زعيم الانقلاب، فإن أي مواطن فرنسي لم يتعرض للتهديد أو الاعتداء. ولتكذيب باريس، تميزت المظاهرات التي حصلت، بمناسبة العيد الوطني، بالهدوء، إذ لم يقترب المتظاهرون الذين نزلوا إلى الساحات والشوارع للتعبير عن دعمهم للانقلابيين، من السفارة الفرنسية التي وفرت لها القوى الأمنية حماية مشددة. وعجل قرار باريس دفع دول أخرى (إيطاليا، وألمانيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا...) لإجلاء رعاياها كلياً أو جزئياً.

آخر ما صدر عن المجلس العسكري إلغاء عدة اتفاقيات عسكرية مبرمة بين نيامي وباريس؛ أهمها الاتفاق الدفاعي الذي وقع قبل 10 سنوات. وقال أحد أعضاء المجلس العسكري في بيان تلاه عبر التلفزيون الرسمي، إنه «في مواجهة موقف فرنسا اللامبالي»، ورد فعلها تجاه الوضع في النيجر، «قرر المجلس الوطني لحماية الوطن إبطال اتفاقيات التعاون مع هذه الدولة (فرنسا) في مجال الأمن والدفاع».

وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس بازوم قبِل أن تنشر فرنسا قسماً من قوة «برخان» التي سحبتها من مالي في قواعد نيجرية. كذلك قبِل استضافة قوة الكوماندوس التي انسحبت لاحقاً من بوركينا فاسو، الأمر الذي جعل من النيجر، بالنسبة لفرنسا، القاعدة العسكرية الرئيسية التي تستخدمها باريس في جهودها لمحاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية في منطقة الساحل. وكان قرار المجلس العسكري مرتقباً.

 

متظاهرون يهتفون لجيش النيجر أمام السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)

رفض باريس

وردت باريس على قرار السلطات الانقلابية بتأكيد أن وحدها السلطات الشرعية النيجرية التي تعترف بها فرنسا، كما بقية الأسرة الدولية، مؤهلة للتراجع عن هذه الاتفاقيات.

لكن المراقبين رأوا في ذلك خطوة منتظرة، حيث تقتدي نيامي بما حصل سابقاً في باماكو وواغادوغو. إلا أن انسحاب القوة الفرنسية، في حال قيامه، لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، بل سيتطلب مفاوضات مع المجلس العسكري واتفاقاً على البرنامج الزمني.

والصعوبة بالنسبة لباريس ستكون في إيجاد بلد أفريقي يستقبل القوة المنسحبة، علماً بأن لباريس قواعد عسكرية في تشاد وساحل العاج والسنغال. وبالمقابل، لم يصدر أي بلاغ عن المجلس العسكري بخصوص القاعدتين العسكريتين الأميركيتين أو الجنود الألمان والإيطاليين والبلجيكيين الموجودين في النيجر في أطر مختلفة. وهذا الواقع يبين بوضوح أكبر أن القطيعة هي بالتحديد مع البلد المستعمر السابق وليس مع الغرب بشكل عام.

إزاء انسداد الوضع في الداخل، واقتراب نهاية المهلة التي أعطتها «إيكواس» للانقلابيين للرجوع عن انقلابهم وإعادة محمد بازوم إلى موقعه الرئاسي، يبدو أن السير نحو تدخل عسكري يتم بخطى حثيثة. فاجتماعات رؤساء أركان 11 دولة منضوية في إطار المنظمة الأفريقية انتهت في أبوجا، كما انتهت زيارة الرجل الثاني في المجلس العسكري النيجري إلى باماكو وواغادوغو من أجل البحث في إنشاء جبهة مقابلة لجبهة «إيكواس» الداعية لاستخدام القوة العسكرية.

 

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

رفض الاستسلام لأي تهديد

وفي هذا السياق، قال الجنرال عبد الرحمن تشياني، رئيس الحرس الرئاسي سابقاً ورئيس المجلس العسكري والقائد الفعلي اليوم، إنه «يرفض الاستسلام لأي تهديد»، و«يرفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للنيجر»، وإن قواته «مستعدة للقتال والرد» على أي عمل عسكري يستهدفها. وجاء في بيان للمجلس أن «أي عدوان - أو محاولة عدوان - ضد دولة النيجر سيشهد رداً فورياً ودون إنذار من جانب قوات الدفاع والأمن النيجرية على أي عضو من أعضاء المنظمة باستثناء الدول الصديقة المعلقة عضويتها»، وهما بوركينا فاسو ومالي. وسبق لهذين البلدين أن حذرا من أن أي استهداف للنيجر سيعد «إعلاناً للحرب» عليهما، ما يستتبع تدخلهما العسكري.

لم تتأخر إيساتا تال سال، وزيرة خارجية السنغال، في إعلان استعداد بلادها في المشاركة بعملية عسكرية في النيجر وإرسال جنود إلى النيجر، إذا قررت «إيكواس» التدخل العسكري. وتفيد معلومات متداولة في باريس بأن ساحل العاج وبنين مستعدتان أيضاً للمشاركة، فيما ستكون القوات النيجرية العصب الرئيسي للقوة العسكرية، رغم تأكيد الرئيس النيجيري تمسكه بالسعي لـ«حل ودي».

لكن في غياب مثل هذا الحل، فإن أبوجا التي تتخوف من عدوى الانقلابات وتريد أن تفرض نفسها قوة مؤثرة تحافظ على الاستقرار في غرب أفريقيا وتدعم الأنظمة الديمقراطية وترفض خيار الانقلابات متسلحة بحجمها السياسي والاقتصادي والبشري وقواها العسكرية، تتخوف من أن التراجع عن التدخل سيفقد «إيكواس» أي مصداقية، وسينعكس ذلك على رئيسها بولا تينوبو الذي وصل إلى السلطة حديثاً، وهو من أشد الداعين لرفض التغيير السياسي الذي يتم بطرق غير ديمقراطية كما يريد وضع حد لقيام جبهة عريضة تضم الانقلابيين في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

 

أشخاص تم إجلاؤهم من النيجر يتحدثون إلى وسائل الإعلام بمطار شارل ديغول في باريس (أ.ب)

عدم الرغبة في التدخل

يبقى سؤال أخير مزدوج وجهه الأول يتناول الموقفين الفرنسي والأميركي. بالطبع تشجع باريس وواشنطن «إيكواس»، لكنهما قطعاً لا ترغبان بالتدخل مباشرة وتسعيان للعمل بمبدأ «القيادة من الخلف»، لكنهما قادرتان على تغيير مسار الأحداث. والوجه الثاني يتناول «الغطاء القانوني» الذي يبيح التدخل العسكري. ومن الناحية المبدئية، ثمة طريقان لا ثالثة لهما: الأولى، الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي، وهو مستبعد بسبب «الفيتو» المرجح لروسيا والصين أو لكلتيهما معاً. والثانية، حصول طلب رسمي من الرئيس بازوم الذي تعدّه الأسرة الدولية رئيساً شرعياً وحيداً للنيجر. فهل ستعد الرسالة التي نشرها الأخير مساء الخميس في صحيفة «واشنطن بوست» وفيها عد نفسه «رهينة» ودعا «الحكومة الأميركية ومجمل الأسرة الدولية للمساعدة في إعادة الانتظام الدستوري» بمثابة دعوة رسمية للتدخل العسكري في بلاده؟ السؤال مطروح والإجابة في المقبل من الأيام.


مقالات ذات صلة

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)

«إيبولا» يودي بأكثر من 200 شخص في الكونغو ويهدد 10 دول أفريقية

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«إيبولا» يودي بأكثر من 200 شخص في الكونغو ويهدد 10 دول أفريقية

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

أودى وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بحياة أكثر من 200 شخص من أصل 867 حالة مشتبهاً بها مسجلة، وفق أحدث أرقام نشرتها وزارة الصحة، مساء السبت.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد سُجِّلت 204 حالات وفاة في 3 مقاطعات من هذه الدولة الشاسعة الواقعة في وسط أفريقيا، يُرجّح أن يكون سببها الفيروس.

وكان تقرير سابق صادر عن منظمة الصحة العالمية الجمعة، أشار إلى 177 وفاة من أصل 750 حالة مشتبهاً بها.

طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو الديمقراطية (أ.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذّرت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي من أن 10 دول في القارة معرضة لخطر تفشي فيروس إيبولا، بالإضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وهي مركز الوباء، وأوغندا المجاورة لها.

وقال رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، في مؤتمر صحافي: «لدينا 10 دول مهدَّدة» بتفشي الفيروس، موضحاً أنَّ الدول هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا.

ويتسبّب «إيبولا» بحمى نزفية قد تؤدّي إلى الوفاة، لكن المرض الذي أودى بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا في السنوات الخمسين الأخيرة هو نسبياً أقلّ عدوى مثلاً من «كوفيد-19» أو الحصبة.

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإنَّ التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد في شكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل، والكشف السريع عن الإصابات.


أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.


رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
TT

رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

رفعت منظمة الصحة العالمية، أمس، مستوى خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن مستوى الخطر لا يزال «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي و«منخفضاً» عالمياً.

وأكّد غيبريسوس: «حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها و177 وفاة مشتبهاً بها». وأشار تيدروس إلى أن «الوضع في أوغندا مستقر، مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينهما وفاة واحدة».

في غضون ذلك، أضرم محتجّون النار بخيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشّي الفيروس، بعدما أثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا غضب الأهالي.