قتيلان في مظاهرات رافضة لحل حزب معارض بالسنغال

طريق سونكو نحو رئاسة البلاد أصبحت شبه مستحيلة

زعيم المعارضة السنغالي عثمان سونكو يخاطب الصحافيين بعد إطلاق سراحه من حجز الشرطة في دكار (السنغال) (رويترز)
زعيم المعارضة السنغالي عثمان سونكو يخاطب الصحافيين بعد إطلاق سراحه من حجز الشرطة في دكار (السنغال) (رويترز)
TT

قتيلان في مظاهرات رافضة لحل حزب معارض بالسنغال

زعيم المعارضة السنغالي عثمان سونكو يخاطب الصحافيين بعد إطلاق سراحه من حجز الشرطة في دكار (السنغال) (رويترز)
زعيم المعارضة السنغالي عثمان سونكو يخاطب الصحافيين بعد إطلاق سراحه من حجز الشرطة في دكار (السنغال) (رويترز)

سقط قتيلان على الأقل في مظاهرات غاضبة خرجت أمس (الاثنين)، في مدينة زيغنشور جنوب السنغال، احتجاجاً على حل السلطات لحزب «باستيف» الذي يرأسه المعارض عثمان سونكو، الموجود قيد التوقيف بأمر من العدالة بعد توجيه 7 تهم إليه؛ منها «الدعوة إلى التمرد والتآمر».

امرأة تغطي وجهها بعد أن أطلق رجال الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد من المتظاهرين بعد اعتقال زعيم المعارضة عثمان سونكو في دكار (رويترز)

وأكدت وزارة الداخلية السنغالية سقوط القتيلين، خلال مظاهرات اندلعت في المدينة التي يتولى سونكو رئاسة مجلسها البلدي، ويمثلها في البرلمان السنغالي، وهي مسقط رأسه ومركز ثقله الانتخابي.

ولكن مدينة زيغنشور لها خصوصيتها الثقافية والسياسية والاجتماعية، فهي عاصمة إقليم كازامانص، الذي سبق أن اندلع فيه تمرد مسلح قبل عدة عقود، يدعو إلى استقلاله عن السنغال، ولا يزال ذلك الإحساس بالخصوصية موجوداً لدى سكان الإقليم ذي الأغلبية المسيحية.

وبدأت المظاهرات زوال أمس، حين قام شبان غاضبون بإغلاق الطرق الرئيسية في المدينة، وإضرام النيران في أغصان أشجار وأطر سيارات، قبل أن يبدأ الأمن تفريق المحتجين، ليسقط قتيلان و3 جرحى، فيما كان هنالك 6 معتقلين خضعوا للتحقيق، حسب مصادر أمنية.

رجال الشرطة يزيلون كشكاً أسقطه المتظاهرون لإغلاق الطريق بعد اعتقال زعيم المعارضة عثمان سونكو في دكار (رويترز)

وزارة الداخلية السنغالية أصدرت بياناً يتحدث عن مظاهرات زيغنشور، ودعت فيه المواطنين إلى «التزام الهدوء»، ولكنها في الوقت ذاته أكدت أن الجهات الأمنية «اتخذت كل الإجراءات الضرورية للحفاظ على السلام والطمأنينة في البلاد».

ضابط شرطة يحتجز متظاهراً خلال اشتباكات مع أنصار زعيم المعارضة السنغالي عثمان سونكو بعد اعتقال سونكو في دكار (السنغال) (رويترز)

وتعيش السنغال واحدة من أكثر فتراتها السياسية اضطراباً، وهي البلد المعروف باستقراره السياسي، ونموذجه الديمقراطي الناجح في منطقة غرب أفريقيا المضطربة دوماً، فالسنغال لم تشهد أي انقلاب عسكري منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، على خلاف ما اشتهرت به دول الجوار من عنف سياسي.

ولعل ذروة الاضطراب السياسي الذي تعرفه السنغال، كانت نهاية مايو (أيار) ومطلع يونيو (حزيران) الماضيين، حين حكم على عثمان سونكو بالسجن عامين نافذين في قضية «فضيحة جنسية»، لتندلع مظاهرات غاضبة سقط فيها 16 قتيلاً على الأقل، حسب حصيلة الحكومة، ونحو 30 قتيلاً، حسب حصيلة غير رسمية.

سونكو البالغ من العمر 49 عاماً، يرأس حزب «الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة»، المعروف في السنغال اختصاراً باسم «باستيف»، وهو حزب يحمل خطاباً مناهضاً لفرنسا والغرب، ويقال إن له ميولاً وارتباطات بحركة الإخوان المسلمين، ويحظى بشعبية واسعة في أوساط الشباب الجامعي، وداخل الأحياء الشعبية الفقيرة.

وسبق أن ترشح سونكو للانتخابات الرئاسية الماضية (2019)، وينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة (2024)، ويقدم نفسه على أنه «زعيم المعارضة» في السنغال، ولكنه كثيراً ما يدلي بتصريحات حادة تصل في بعض الأحيان إلى التهديد باستخدام العنف ضد الدولة.

ومع أن سونكو لا يزال شاباً بالمقارنة مع بقية الشخصيات التي تتصدر المشهد السياسي في السنغال، فإن أنصاره يقدمونه على أنه الوحيد القادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً أن الرئيس الحالي ماكي صال لن يكون مرشحاً لها، إلا أن على سونكو قبل ذلك أن يحل مشاكله مع العدالة السنغالية.

ورغم أنه استأنف الحكم الصادر في حقه بالسجن النافذ عامين في قضية اتهامه بالتحرش والاغتصاب، بدأت قضية ثانية يوم الجمعة الماضي، حين أوقفته العدالة ووجهت له 7 تهم خطيرة تتعلق جميعها بالتآمر لزعزعة الأمن والدعوة إلى التمرد، على خلفية تورط أنصار حزبه في أحداث العنف قبل شهرين، وقد أمر القضاء أمس (الاثنين)، بإحالته إلى السجن، ليكتب سونكو تعليقاً على ذلك: «لقد تم احتجازي ظلماً الآن».

وأضاف سونكو موجهاً الكلام إلى أنصاره: «إذا تخلى الشعب السنغالي الذي طالما قاتلت من أجله، وقرر تركي بين يدي نظام ماكي صال، فسأخضع كما الحال دوماً للإرادة الإلهية».

في غضون ذلك، أعلنت الداخلية السنغالية أمس (الاثنين)، حل حزب «باستيف» بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. وجاء في بيان صادر عن وزير الداخلية أن الحزب سبق أن دعا «من خلال قادته وأجهزته، بشكل متكرر إلى التمرد، وهو الأمر الذي كانت له عواقب وخيمة، بما في ذلك، خسائر عديدة في الأرواح، وعدد كبير من الإصابات، فضلاً عن أعمال نهب وسلب للممتلكات العامة والخاصة».

وربطت الداخلية السنغالية حزب «باستيف» بما قالت إنها «الاضطرابات الخطيرة التي مست النظام العام، والتي تم تسجيلها خلال الأسبوع الأول من يونيو 2023، بعد تلك المسجلة في شهر مارس (آذار) 2021»، وذلك في إشارة إلى المظاهرات وأعمال الشغب التي تحدث حين تستدعي العدالة رئيس الحزب.

وقالت الداخلية إن «هذه الأحداث تشكل انتهاكاً خطيراً وثابتاً لالتزامات الأحزاب السياسية»، مشيرة إلى أنها «وفقاً لمقتضيات الدستور، تم حل حزب (باستيف)»، وبناء على ذلك، فإن «ممتلكات الحزب ستتم تصفيتها وفقاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل».

وأثار سجن سونكو وحل حزبه السياسي ردود فعل عديدة؛ كان من أبرزها بيان صادر عن حركة «أف 24» المعارضة، نددت فيه بالإجراءات ورفضتها، واصفة ما يتعرض له سونكو بأنه «استهداف مستمر منذ عدة أشهر».

وقالت الحركة التي تضم عدة تشكيلات سياسية، إنها تندد بكل الإجراءات «التعسفية» المتخذة من طرف السلطات، خصوصاً «قطع الإنترنت عن الهاتف الجوال، وتقييد حركة الأفراد ومنع المظاهرات»، ودعت إلى «الإفراج الفوري» عن عثمان سونكو وجميع المعتقلين السياسيين.

من جهة أخرى، أصدر حزب «باستيف» بياناً حول قرار السلطات بحله، أعلن فيه أنه سيسلك «الطرق القانونية» لإرغام السلطات على التراجع عن قرار حله، وقال المكتب الوطني للحزب في بيان أمس (الاثنين): «الحزب حتى الآن لم يتسلم أي إشعار بحله، وحين يصل إلينا الإشعار سنحاربه عبر الطرق الشرعية والقانونية، لأن هذا المرسوم فاقد للشرعية بشكل فج».

ومن الواضح أن طريق عثمان سونكو نحو رئاسة السنغال أصبحت صعبة، فمع أنه يواجه مشاكل مع العدالة تكفي لمنعه من الترشح للانتخابات المرتقبة بشهر فبراير (شباط) من العام المقبل (2024)، إلا أن حزبه السياسي أيضاً أصبح ممنوعاً من العمل.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».