فرنسا «لا تعترف بالسلطات» المنبثقة من الانقلاب في النيجر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

فرنسا «لا تعترف بالسلطات» المنبثقة من الانقلاب في النيجر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الجمعة، أن باريس «لا تعترف بالسلطات» المنبثقة عن الانقلاب، الذي قاده الجنرال عبد الرحمن تشياني، وتَعتبر محمد بازوم «المنتخَب ديمقراطياً»، «الرئيس الوحيد لجمهورية النيجر».

وقالت الوزارة، في بيان: «نكرّر بأشدّ العبارات، المطالب الواضحة للمجتمع الدولي الداعية إلى استعادة النظام الدستوري والسلطة المدنية المنتخَبة ديمقراطياً في النيجر، من دون تأخير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء الموقف الفرنسي بعد بضع ساعات من تلاوة الجنرال تشياني بياناً، عبر التلفزيون الوطني، قدّم نفسه فيه على أنه «رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن»، مبرراً الانقلاب بـ«تدهور الوضع الأمني» في بلاد تعاني عنف الجماعات المسلَّحة.

وندَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، الذي يزور بابوا غينيا الجديدة، بـ«الانقلاب العسكري (في النيجر) بأكبر مقدار من الحَزم»، معتبراً أنه «يشكل خطراً» على المنطقة، وداعياً إلى «الإفراج عن الرئيس محمد بازوم».

وقال ماكرون إن «هذا الانقلاب غير مشروع بالكامل، ويشكل خطراً كبيراً على النيجريين، على النيجر وعلى المنطقة برُمتها»، مضيفاً «لهذا السبب ندعو إلى الإفراج عن الرئيس بازوم، وعودة النظام الدستوري».

والانقلاب في نيامي هو الثالث منذ عام 2020 في منطقة الساحل، بعد استيلاء العسكريين على الحكم في مالي وبوركينا فاسو.

وتنشر فرنسا حالياً 1500 عسكري في النيجر، كانوا يتعاونون حتى هذه اللحظة مع الجيش هناك، وكانت قد أنهت عملية برخان لمكافحة الإرهاب، وسحبت قواتها من مالي، بضغط من المجلس العسكري في باماكو.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل بهجوم في مالي

متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
متمردون من «الطوارق» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال - مالي 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أودى هجوم شنه متطرفون ومتمردون من الطوارق، السبت، على مدينة كاتي المالية التي تعدّ معقلاً للمجلس العسكري، بـ23 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، وفق ما أفاد مصدر طبي لم يشأ الكشف عن هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال هذا المصدر: «أدى الهجوم على مخيم كاتي إلى مقتل 23 مدنياً وعسكرياً على الأقل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت حصيلة سابقة لهجمات السبت وما أعقبها من معارك، أشارت إلى إصابة 16 مدنياً وعسكرياً، وفق ما أعلن المجلس العسكري.


انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
TT

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)
صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

دوَّت انفجارات قوية في محيط مطار باماكو الدولي، ليل الاثنين - الثلاثاء، لتكسر الهدوء الحذر الذي ساد المدينة ومحيطها طيلة يوم الاثنين، بعد هجمات إرهابية منسقة ومواجهات بين الجيش ومقاتلي «القاعدة» خلال يومي السبت والأحد.

صورة عامّة لحركة الماليين في العاصمة باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال سكان محليون إن انفجارين قويين على الأقل وقعا في محيط المطار، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، دون أن تصدر أي معلومات حول طبيعة هذين الانفجارين، كما شوهدت فيما بعد مروحيات عسكرية تحلّق في المنطقة.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في باماكو إنه قبيل الانفجارين شوهدت قافلة تضم سيارات «بيك آب» وشاحنات لنقل الجنود وهي تتجه بسرعة فائقة نحو المطار، كما حلَّقت طائرة عسكرية في سماء المنطقة لفترة وجيزة.

وكان حي سينو الذي يقعُ فيه المطار ومواقع عسكرية حساسة، مسرحاً لمواجهات عنيفة يوم السبت بين الجيش المالي ومقاتلي «جماعة النصرة»، الموالية لتنظيم «القاعدة» الإرهابي، والمتحالفين مع متمردين من الطوارق في إطار «جبهة تحرير أزواد».

وقُتل في هذه المواجهات وزير الدفاع ساديو كامارا، في حين لا يزال الرئيس أسيمي غويتا ورئيس المخابرات مختفيين عن الأنظار، وسط شكوك وشائعات حول مصيرهما.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

الحكومة تتحدث

وللمرة الأولى منذ الهجمات الإرهابية التي ضربت مواقع حساسة في باماكو، ظهر رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا، وهو يزور عدداً من المصابين في المستشفى، قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً أكد خلاله عزم بلاده على «استئصال الإرهاب». وقال مايغا إن حكومته عازمة على الاستمرار في مواجهة الإرهاب، وأضاف أن «الخوف لا مكان له»، قبل أن يطلب من الشعب المالي الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب.

واتهم مايغا «جهات خارجية» دون تسميتها، بدعم الإرهابيين في الهجوم الكبير الذي استهدف العاصمة باماكو ومدناً عدّة في وقت متزامن، كما عدَّ أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى زرع الرعب، وزعزعة التماسك الوطني، وإضعاف مؤسسات الفترة الانتقالية. ولكن مايغا أعلن أن «ردة فعل القوات المسلحة المالية تمكنت من تحييد مئات الإرهابيين»، مؤكداً أن الجماعات المسلحة «فشلت في تحقيق أهدافها».

رواية الجيش

وفي وقت سابق من الاثنين، أعلن الجيش المالي، أنه تمكن من تحييد أكثر من 200 إرهابي، خلال التصدي للهجمات، وقال في بيان إنه «حيَّد أكثر من 200 إرهابي وصادر كميات كبيرة من الأسلحة»، قبل أن يصف رده على الهجمات الإرهابية المتزامنة والقوية بأنه كان «مناسباً ومتناسباً».

وأوضح الجيش أنه شن عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة. وخاصة في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون أي إشارة إلى استهداف مدينة كيدال، في أقصى شمال البلاد، والتي وقعت تحت سيطرة المتمردين الطوارق.

وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو برفقة وزير خارجية روسيا في موسكو 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقال الجيش إن مقاتلي الجماعات الإرهابية استخدموا الزي العسكري من أجل التسلل بين السكان المدنيين وتأمين الإمدادات بالقرب من المدن والقرى، وأضاف أن هدف هذه الجماعات هو «إضعاف البلاد من خلال ممارسة ضغط مستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين».

وحذَّر الجيش من الانجرار وراء الشائعات، وطلب من السكان «التزام الهدوء وعدم الانجرار» وراء المعلومات المضللة، والاعتماد حصراً على البلاغات الرسمية الصادرة عن هيئة الأركان العامة، مؤكداً مُضيه في الحرب على الإرهاب.

حصار باماكو

تشهد العاصمة المالية اشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين 26 أبريل (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن عناصر «القاعدة» كانوا يتحركون على متن مئات الدراجات النارية في محيط العاصمة باماكو، وقد أغلقوا عدداً من الطرق الوطنية المؤدية إلى المدينة التي يزيد تعداد سكانها على 3 ملايين نسمة. وتحدثت هذه المصادر عن إغلاق الطرق التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا، والأخرى التي تربطها بدولة ساحل العاج (كوت ديفوار)، وسط مخاوف من إغلاق الطريق المؤدي إلى السنغال.

وتُعدّ مالي دولة حبيسة، حيث تعتمد بشكل مباشر ويومي على ما تستورده من الخارج عبر موانئ الدول المجاورة، وخاصة السنغال، وكوت ديفوار وموريتانيا.

قوات عسكرية مالية في كيدال خلال يوليو 2013 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قلق فرنسي

وأعربت فرنسا، الاثنين، عن «قلقها» في أعقاب الهجمات، حسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي. وقال المصدر إن فرنسا «تدين بأشد العبارات أعمال العنف المرتكبة ضد المدنيين»، وتعبر عن «تضامنها مع الشعب المالي». كما أشار المصدر، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن باريس «تولي اهتماماً كبيراً لأمن رعاياها الموجودين هناك»، وتدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. ودون الإشارة صراحة إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي، أعربت فرنسا عن تطلعها «لإرساء سلام واستقرار دائمين في مالي». ومنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم في مالي، وصلت العلاقات مع فرنسا إلى القطيعة التامة.

النفوذ الروسي يتعرض لهزة

متمردو الطوارق التابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» يركبون على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

تجنب الكرملين، الثلاثاء، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي، بعد تردد معطيات عن مجموعات «الفيلق الروسي» التابعة لوزارة الدفاع لهجوم مُركَّز نفذه متمردون أجبرها على الانسحاب من مناطق شمال البلاد. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع حول التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

وفي أول تعليق من الكرملين على الأحداث الجارية، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يرغب في عودة «الاستقرار في أقرب وقت ممكن» إلى مالي. وأضاف المتحدث بيسكوف في إيجاز صحافي، الثلاثاء: «نرى أنه من المهم أن يستعيد البلد مساراً سلمياً ومستقراً في أسرع وقت ممكن».

وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية وأمنية مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، وبموجب ذلك استقبلت مالي المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، قبل حلها وإحلال مقاتلي «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية مكانها، العام الماضي.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو أغسطس 2020 (أ.ب)

وأفادت تقارير بأن معارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي الذي كان سابقاً يضم مرتزقة من مجموعات «فاغنر» وتمت إعادة تنظيمه، بعد مقتل زعيمه يفغيني بريغوجين، قبل ثلاث سنوات، وبات تابعاً لوزارة الدفاع الروسية مباشرة.

ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمال شرقي) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات وتم استهداف طائرة عسكرية روسية.

يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرَّت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة للفيلق ووفاة من كان على متنها. وامتنع بيسكوف عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان «فيلق أفريقيا»، سيكون قادراً على السيطرة على الوضع الميداني.

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضَّلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. بينما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة تم بموجبه تجريد المجموعات من سلاحها وإجبارها على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير مركز الدراسات الأفريقية، فإن القتال واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

رغم ذلك، أفاد مصدرٌ مُقرّب من القوات الروسية في مالي لصحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقَد بعد. وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(فيلق أفريقيا) منع عزل شمال البلاد. يراقب الكثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما وأن المنطقة غنية بالموارد، وخصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

وكتب الخبير العسكري ايفان ليسيوك إن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ تُعدّ خسارة كيدال هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

وزاد إن «خسائر (فيلق أفريقيا) والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشير بوضوح إلى أن الفيلق يخسر مواقعه تدريجياً». مرجحاً أن ينعكس الوضع على النفوذ الروسي عموماً في القارة الأفريقية.


29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
TT

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما روى سكّان محليون أن منفذي الهجوم استهدفوا شبّاناً كانوا متجمعين في ملعب لكرة القدم، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وتشهد ولاية أداماوا الكثير من أعمال العنف التي يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية تُعرف باسم «قطاع الطرق»، بينما تعود أخرى إلى نزاعات على الأراضي.

وتفقّد الحاكم أحمدو أومارو فينتيري موقع هجوم، الأحد، وأكّد الناطق باسمه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «29 شخصاً على الأقل قُتلوا في هجوم دموي على مجتمع غياكو في منطقة حكومة غومبي المحلية».

وقال أحد السكان المحليين ويُدعى فيليب أغابوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجوم وقع بعد ظهر الأحد عندما اجتمع عدد من أبناء المنطقة «في ملعب لكرة القدم في مجتمع غياكو، فهاجمهم متمردون دخلوا وهم يحملون أسلحة نارية وبدأوا إطلاق النار عشوائياً».

وأوضح جوشوا عثمان وهو من السكان أيضاً للوكالة الفرنسية، أن القتلى كانوا «من الشباب، بينهم بعض الفتيات اللواتي كنّ يشاهدن مباراة لكرة القدم». وأضاف: «أحرقوا أيضاً مواقع عبادة ومنازل ودراجات نارية».

ونقل مكتب الحاكم عن الزعيم المحلي أغري علي أن «المهاجمين تحرّكوا لساعات عدّة، وقتلوا عشرات السكان، وأحرقوا أماكن عبادة، ودمّروا ممتلكات من بينها دراجات نارية».