أصبح الجنرال عبد الرحمن تشياني الحاكم العسكري الجديد للنيجر، بعد أن أعلن «المجلس الوطني لحماية الوطن» ذلك، في بيان بثّه التلفزيون الحكومي صباح الجمعة، في حين لا يزال الرئيس المدني المنتخب محمد بازوم محتجزاً لدى كتيبة الحرس الرئاسي منذ فجر الأربعاء الماضي.
وقاد تشياني انقلاباً عسكرياً أبيض بصفته قائد كتيبة الحرس الرئاسي، قبل أن يدعمه قائد الأركان العامة للجيش وقيادات عسكرية وأمنية أخرى عدة، الخميس، في خامس انقلاب عسكري تعرفه النيجر منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960.
وجاء في البيان، الذي بثه التلفزيون الحكومي، أن المجلس العسكري الحاكم للبلاد اختار الجنرال تشياني رئيساً له؛ وهو ما يعني أنه القائد الجديد للبلاد.

هذه الخطوة لم تكن تفاجئ أحداً؛ إذ إن اسم تشياني ظل يتردد منذ اللحظة الأولى لاحتجاز الرئيس وإغلاق القصر الرئاسي.
وقال تشياني في البيان إنه قام بالانقلاب على بازوم بسبب «تدهور الأوضاع الأمنية»، في إشارة إلى تزايد الهجمات الدموية التي تشنها الجماعات الإرهابية المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، على الرغم من أن قوات النيجر ظلت تحقق انتصارات في الفترة الأخيرة.
ولكن المعلومات التي يتم تداولها تشير إلى أن الجنرال تشياني تحرك لإطاحة بازوم، حين خطط الأخير لإقالته من منصبه كقائد للحرس الرئاسي، وهو المنصب الذي بقي فيه لقرابة عشر سنوات.
وبينما بدأت ملامح المشهد تتضح أكثر في النيجر، يتواصل الرفض الدولي للانقلاب، وخاصة من طرف فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي تعدّ النيجر حليفها الاستراتيجي في منطقة الساحل، وبشكل خاص في الحرب على تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين.
في المقابل، بدا واضحاً أن الانقلابيين الجدد يراهنون على الجبهة الداخلية، خاصة بعد خروج مظاهرات لدعم الانقلاب، أحرق المشاركون فيها مقرّ الحزب الحاكم، وكانوا يرددون شعارات مناهضة لفرنسا ورفعوا العلم الروسي.
ولكن التطور الأهم كان مساندة أحزاب المعارضة للانقلاب ومباركته. فقد أصدرت أحزاب في المعارضة الجمعة بياناً دعت فيه إلى الخروج في مظاهرة «حاشدة» من أجل مساندة الانقلاب.
ويتعلق الأمر بأحزاب معارضة وازنة كانت تعارض بازوم بشدة، وتنضوي في إطار «اتحاد الوطنيين النيجريين»، وهو التنظيم السياسي الذي ساند خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة مرشح المعارضة هاسومي ماسودو، الذي حلَّ في المرتبة الثانية بعد بازوم.

وقالت الأحزاب إنَّها تدعو أنصارها «المتعلقين بتحقيق العدالة والحكم الرشيد» إلى الخروج بكثافة في مظاهرة في العاصمة نيامي من أجل مساندة الانقلاب العسكري و«رفض أي رغبة في التدخل من طرف شخصيات أو قوات مسلحة أو دول أو هيئات أجنبية في تسوية قضية يجب أن تبقى نيجرية خالصة».
وقالت هذه الأحزاب إنها «ظلت دوماً تعارض الوصول إلى السلطة بطريقة غير دستورية، وترفض أي تغيير بالقوة»، إلا أنها «تدعم دوافع المجلس الوطني لحماية الوطن»، وهو المجلس العسكري الذي شكّله الانقلابيون.
وأضافت الأحزاب السياسية، أنها مستعدة لمواكبة المجلس العسكري «في مهمته ما دامت تتمثل في استعادة سيادة الدولة وكرامة الشعب النيجري، ودولة القانون والحكم الرشيد، ومحاربة الفساد، وأمن الأفراد والممتلكات، وتساوي الفرص أمام الجميع، والعودة إلى الوضع الدستوري في أسرع وقت ممكن».
الأحزاب السياسية التي وصفت نفسها بأنها «المعارضة السابقة»، في إشارة ضمنية إلى قربها من الانقلابيين، طلبت من شركاء النيجر «الاستمرار بشكل طبيعي في برامج التعاون»، مؤكدة أنها «قررت أن تتابع بأعلى درجات اليقظة كل القضايا التي تمس مصالح النيجر وشعبها».
وفي حين اتضح موقف المعارضة، ما زال الحزب الحاكم يلتزم الصمت، وهو الذي يعد الحزب الأكبر في البلاد، وكان الذراع السياسية للرئيس السابق محمدو يوسفو ومن بعده الرئيس المحتجز محمد بازوم.
وما زالت الحدود الجوية والبرية مغلقة في النيجر، بقرار من قادة الانقلاب، ولكن الحياة طبيعية في المدن الكبرى، وخاصة العاصمة نيامي؛ إذ لم تسجل أي مواجهات أو صدامات، ويتجه الانقلابيون إلى حسم الأمور دون الحاجة إلى إطلاق رصاصة واحدة.
وكانت قيادات الجيش قد بررت دعمها الانقلاب بتفادي أي مواجهات بين التشكيلات المسلحة قد تتسبب في «حمام دم»، وتعرّض حياة المواطنين «للخطر».






