5 أسباب تبقي «فاغنر» خياراً جذاباً لدول أفريقية

رغم القلق من تداعيات «تمرد» المجموعة الروسية

مؤسس «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)
مؤسس «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)
TT

5 أسباب تبقي «فاغنر» خياراً جذاباً لدول أفريقية

مؤسس «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)
مؤسس «فاغنر» يفغيني بريغوجين (أ.ب)

تدرك الدول الأفريقية، التي تستعين بخدمات «فاغنر»، أن تداعيات التمرد العسكري للمجموعة الروسية، قد يصل إلى أراضيها آجلاً، إن لم يكن في القريب العاجل، لكنها على ما يبدو تُفضل أن تطمئن لأحاديث الحكومة الروسية في موسكو، بشأن «سير الأمور كالمعتاد»، فثمة 5 أسباب تشكل «عوامل جذب» لاستمرار عمل المجموعة في تلك الدول التي تعاني من اضطرابات أمنية وسياسية. من بينها وفق مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عدم الثقة في البديل الغربي، والمخاوف من دخول فاعلين آخرين لاستغلال حالة الفراغ، حال التخلي عن «فاغنر»، والتي بدورها لا تمتلك أي طموحات سياسية أو آيديولوجية، وتُركز فقط على استغلال الموارد الاقتصادية، ما يجعلها محل ثقة لدى بعض الحكام الأفارقة.

وطرح «التمرد المجهض»، والذي لم يدم سوى يوم واحد، في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، تساؤلات حول مستقبل المجموعة، التي برزت وبدعم مُعلن من موسكو، كفاعل رئيسي في القارة السمراء، حيث تسهل عبر مشاريع تجارية سرية، النفوذ الروسي. لكن روسيا سعت مبكراً لطمأنة شركائها، وقال وزير الخارجية سيرجي لافروف، في مقابلة تلفزيونية، الاثنين الماضي، إن أحداث تمرد «فاغنر» «لن تؤثر على العلاقات مع الشركاء والأصدقاء».

علم روسي معلق على تمثال في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى في 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وخص مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، باعتبارهما أكثر المناطق وجوداً لـ«فاغنر»، مشيراً إلى أن «المجموعة ستواصل عملياتها هناك»، معتبراً أن «تخلي أوروبا عن أفريقيا الوسطى ومالي» دفع بهذين البلدين إلى الانفتاح على روسيا ومجموعة «فاغنر» للحصول منها على مدربين عسكريين و«ضمان أمن قادتهما».

ورغم ذلك يبدو أن روسيا تركت الباب مفتوحاً لإمكانية إبراء مسؤوليتها مستقبلاً، مشيرة إلى أن «التعامل مع المجموعة أمر متروك للدول المعنية»، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن «دول أفريقيا هي من تقرر هل ستستمر في تعاونها مع شركة (فاغنر) أم لا، فهذا يعتبر حقاً سيادياً».

وتشير تقارير لمؤسسات بحثية دولية إلى تمركز قوات «فاغنر» في دول أفريقية عدة، منها مالي وأفريقيا الوسطى وليبيا والسودان، إضافة إلى تقديم خدمات أمنية بعدد من دول منطقة الساحل والصحراء. ويصف تقرير نشرته شبكة المجتمع المدني «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للأوطان (GIATOC)»، خلال العام الحالي، حول «فاغنر» في أفريقيا، المجموعة بأنها «اللاعب الروسي الأكثر نفوذاً في أفريقيا اليوم».

فيما يشير تحليل نشره موقع «مجلس العلاقات الخارجية (The Council on Foreign Relations - CFR)» إلى أن «فاغنر» تمتلك علاقات قوية مع عديد من الحكومات الأفريقية على مدى العقد الماضي من خلال عمليات في 8 دول أفريقية على الأقل، وفقاً لوثائق أميركية مسربة. وتشير تقارير غربية لوجود نحو 1900 خبير لمساعدة القوات الحكومية في أفريقيا الوسطى، ونحو 1200 من عناصر «فاغنر» يعملون في ليبيا، ومقاتلين في مالي وبوركينا فاسو. بينما يعود تاريخ «فاغنر» في السودان إلى حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، قبل أن تواصل المجموعة علاقتها بقوات «الدعم السريع» هناك حالياً.

حاجة أمنية مُلحة

تقدم «فاغنر» الدعم العسكري للحكومات الأفريقية في الدول الموجودة بها، والتي جاء بعضها عبر انقلابات عسكرية، كما تساعد على احتواء الجماعات المتمردة المسلحة، في ظل ضعف المؤسسات العسكرية والأمنية بتلك الدول، وتنامي الإضرابات والحركات المسلحة، ذات النزعة الانفصالية، كما يوضح محمد تورشين، الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، والمقيم في باريس.

يقول تورشين لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مخاطر من انسحاب (فاغنر) من تلك الدول الأفريقية، خاصة أفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو، فالإضرابات الأمنية والسياسية وكثرة الحركات المسلحة المتطرفة، مع وجود أزمات إثنية وقبلية وعقائدية، تجعل استعانة تلك الأنظمة الشمولية ذات التوجهات القمعية بـ(فاغنر)، أمراً حتمياً في الوقت الراهن على الأقل».

ويعيش المجلس العسكري الانتقالي في مالي، الذي جاء بعد انقلابين متتاليين الأول في أغسطس (آب) 2020، والثاني في مايو (أيار) 2021، مرحلة حرجة، نظراً لافتراض تسليمه السلطة عقب انتخابات تُجرى العام المقبل، فيما تعاني بوركينا فاسو وقادتها العسكريون من أزمات أمنية واسعة.

ويتزايد اعتماد المجلس العسكري في البلدين على مسلحي مجموعة «فاغنر» التي تتميز بأنها «تعمل خارج أطر القانون الإنساني الدولي»، كما يؤكد الخبير السوداني، ومن ثم فهي «غير معنية بالقيود التي تُوضع على الحكومات، لذا تمارس انتهاكات بشكل مستمر دون النظر إلى أي تداعيات».

وتتهم الأمم المتحدة عناصر «فاغنر» في مالي، بالتورط في عمليات تعذيب واغتصاب، حيث أعربت مجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عن بالغ قلقها بشأن «تزايد مشاركة مزودي الخدمات العسكرية والأمنية الخاصة في العمليات الإنسانية». فيما أشارت «مجموعة الأبحاث والمعلومات حول السلام والأمن» ومقرها بروكسل، في دراسة نُشرت في مارس (آذار) الماضي، إلى تورط عناصر مرتزقة في ارتكاب جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان دون تردد.

وترى الدكتورة نورهان الشيخ، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أن الحاجة الأمنية الملحة تجعل غالبية الدول الأفريقية المعنية تتمسك باستمرار «فاغنر» على أراضيها في الوضع المنظور على الأقل، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن دورها «بات مهماً في تثبيت الأنظمة الهشة هناك، ومن ثم فإن أي تغيير سيكون بالغ التكلفة».

عدم وجود طموح سياسي

ميزة ثانية تجعل «فاغنر» مفضلة لدى القادة الأفارقة العسكريين، تشير إليها السياسية المصرية. تقول نورهان الشيخ: «(فاغنر) هي شركة أمن متعاقدة معها وليس لديها طموح أي عسكري أو سياسي في هذه الدول، بعكس التعامل مع حكومات الدول الغربية التي تتدخل سياسياً بتفضيل حكومات بعينها، بينما يتعلق الأمر فقط في (فاغنر) بالأموال والمصالح الاقتصادية».

وبحسب المحلل البوركينابي والخبير بالشؤون الأفريقية محمد الأمين سوادغو، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من واغادوغو، فإن عمليات المجموعة تمتد إلى ما وراء الجهود الأمنية لتشمل قطاعات الذهب وقطع الأشجار والتعدين، حيث توجد شركات تعدين خاصة تابعة لها، متخصصة في تنقيب الذهب والماس واستخراجهما وبيعهما في عدة بلدان أفريقية لها صلة مباشرة بالكرملين، وأعمالها تصب في مصلحة «فاغنر» فرع أفريقيا قبل غيرهم، وبالتالي فلن يفرطوا في تلك المصالح التي جاؤوا من أجلها، وهي التي تمولهم في أوكرانيا وتساعد الدولة الروسية من الانهيار الكلي أمام العقوبات الغربية الشديدة.

وبالنسبة للحكومات الأفريقية التي تواجه قيوداً مالية، فإنها تجد خدمات «فاغنر» جذابة، كما يوضح سوادغو، حيث «يجري سداد المدفوعات غالباً من خلال حقوق التعدين أو امتيازات الوصول إلى السوق».

دعم روسي غير مشروط

رغم الأزمة فإن ارتباط روسيا بـ«فاغنر» أمر لا مفر منه، حيث تثق الدول الأفريقية بالدعم الروسي، غير المرتبط بمطالب حقوقية أو ديمقراطية، كما يقول سوادغو، حيث إن «فاغنر» لا تعمل وحدها في تلك البلدان، بل معهم خبراء عسكريون روس، يقدمون إلى روسيا خدمة كبيرة بتعزيز نفوذها. ويرى الخبير البوركينابي أن كثيراً من المحللين يخطؤون عند حديثهم عن ملف استعانة بعض الدول الأفريقية بـ«فاغنر» ويعتقدون أنه يمكن سحبهم بعد الحادثة التي حصلت مؤخراً بين قائد المجموعة يفغيني بريغوجين والرئيس بوتين، مؤكداً أن «ولاء الوحدة الموزعة في مختلف بلدان أفريقيا للدولة الروسية وبوتين أكثر من ولائها ليفغيني نفسه، وثمة أخبار عن امتعاضها من تصرفات قائد (فاغنر) في أوكرانيا، وطمأنة قادة البلدان بمواصلة عملهم تحت قيادة أوامر القيادة الروسية».

ويضيف: «مهمة (فاغنر) في بعض بلدان أفريقيا تدريبية تسليحية، فحتى لو غادرت اليوم في بعض معسكراتها... فمن الممكن أن يسد ثغرتهم الخبراء الروس المتخصصون في المجال اللوجيستي والتخطيطي وتوصيل الإمدادات العسكرية والمعلومات اللوجيستية».

وقامت مجموعة «فاغنر» بتوسيع نفوذها في أفريقيا مؤخراً من خلال شبكة من الشركات والتحالفات التي تعمل في منطقة قانونية رمادية، كما توضح نورهان الشيخ، التي تعتقد أنه «حتى إذا حدثت إعادة هيكلة في المجموعة كأحد تداعيات التمرد الأخير، فإن الأمر لن يتجاوز القادة في روسيا وأوكرانيا، ولن يمتد لأفريقيا على النحو الذي يعرقل عملها، وثقة القادة الأفارقة بها».

ضعف البديل الغربي

يعتقد المحلل السياسي الأميركي بوبي جوش أن التطورات الأخيرة تقدم للدول الغربية فرصة ذهبية لاقتلاع مجموعة «فاغنر» وعناصرها من الدول الأفريقية التي تنشط فيها، ويرجع ذلك في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ»، الأسبوع الماضي، إلى تراجع محتمل بسبب اهتزاز الثقة بمستقبل المجموعة، لكن السوداني تورشين، يعتبر أن «الاستعانة بـ(فاغنر) مستمرة، وإن كانت بتغيير الوجهات والأسماء، بسبب ضعف البديل الغربي، خاصة أن هذه الدول هي سبب كل الأزمات التي تعيشها أفريقيا»، على حد قوله، وأن القارة تشهد حالياً «تنامياً للتيار التحريري من الاستعمار الفرنسي والغربي بشكل عام... ولذلك فإن التنافس لا يصب في صالح الغرب».

يتفق سوادغو، قائلاً: «استغلت الدول الغربية أزمة (فاغنر) عبر إعلامها لضرب معنويات الشعوب الأفريقية التي تسعى للخروج من عباءة الاستعمار الغربي الذي أثقل كاهل أفريقيا والمواطن الأفريقي إلى استقلالية تامة... لكن سرعان ما فهمت الشعوب الأفريقية أن أزمة (فاغنر) لن تؤثر على شراكتهم مع روسيا في المجال العسكري المؤقت»، وبينما يعترف بأن ثقة الأفارقة اهتزت بسبب الأزمة في روسيا، ففي المقابل إذا استمر الوضع الراهن فسيكون عبر الاعتماد على النفس مع تعدد الشراكات مع جميع القوى العالمية، بعيداً عن الاستغلال الغربي، كتوسعة الشراكة مع الصين وتركيا وكوريا الشمالية».

منع دخول فاعلين آخرين

أحد عوامل الجذب، التي تجعل الأفارقة يفضلون استمرار التعاون مع «فاغنر»، هو الخوف من دخول فاعلين آخرين لاستغلال حالة الفراغ الأمني التي قد يسببها انسحاب تلك القوات، مثل الجماعات المتمردة المسلحة. ويتوقع الدكتور حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يؤدي انسحاب قوات «فاغنر» في حالة جمهورية أفريقيا الوسطى، مثلاً، إلى إعطاء فرصة للجماعات المتمردة المسلحة لاكتساب المزيد من الأراضي وزعزعة استقرار البلاد، وينطبق السيناريو نفسه على مالي وبوركينا فاسو، وليبيا التي تساند فيها فاغنر «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.

الأمر قد يصبح أكثر صعوبةً، وفقاً لعبد الرحمن، إذا قررت موسكو حل مجموعة «فاغنر»، فمن المُحتمل أن تتحول «فاغنر» إلى هياكل مرتزقة فرعية لا يمكن السيطرة عليها، وتؤسس علاقاتها الخاصة مع الحكومات المحلية، متجاهلة نفوذ موسكو.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.


«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي خلال محاولة لاقتحام المدينة تصدّى لها الجيش النيجيري.

وتسبّب التهديد في حالة من التوتر بالمدينة، وبولاية بورنو التي تتبعها، والتي تعدّ أشد منطقة في نيجيريا تضرراً من هجمات «داعش» وجماعة «بوكو حرام» خلال العقد الأخير، ويبدو أن السلطات أخذت التهديد الأخير على محمل الجد.

وصدر التهديد عن أحد زعامات التنظيم خلال كلمة أمام مجموعة من المقاتلين بموقع شمال شرقي نيجيريا، حيث لوّح الزعيم بشنّ هجوم انتقامي على المدينة، وفق ما أوردت مصادر أمنية وما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم الخبير في الشأن الأمني المعروف في نيجيريا، زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية واستخباراتية. ووفق هذه المصادر، فإن الزعيم استغلّ كلمته لتوجيه تحذير شديد اللهجة إلى القوات النيجيرية، وتعهد بأن التنظيم سيرد على العمليات العسكرية الأخيرة التي نُفذت في مالام فاتوري.

وقال الخبير الأمني إن «رجل الدين هدّد بشكل صريح بأن البلدة قد تُحوَّل إلى رماد في هجوم انتقامي»، وذلك بعد تحييد نحو 75 عنصراً إرهابياً خلال هجوم فاشل يوم 18 مارس (آذار) الحالي. وأضاف ماكاما أن مصادر أمنية «حذّرت من التقليل من شأن هذه التصريحات»، وأكّدت أن «الجماعات المسلحة غالباً ما تنفذ التهديدات التي تطلقها علناً».

«مقبرة داعش»

وتُعدّ مالام فاتوري، وهي بلدة حدودية بولاية بورنو، رمزاً للصمود العسكري في مواجهة تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، حيث شهدت البلدة، على مدى سنوات، عمليات ناجحة نفذتها القوات النيجيرية ضد مقاتلي التنظيم؛ مما أكسبها لقب «مقبرة داعش في غرب أفريقيا».

كما أن طبيعتها الجغرافية الشديدة، إلى جانب الوجود العسكري المستمر، من العوامل التي جعلت من الصعب على المسلحين فرض سيطرتهم عليها. وفي أعقاب التهديدات الأخيرة، أفادت تقارير بأن السلطات العسكرية كثّفت عمليات المراقبة، وعزّزت مواقعها الدفاعية داخل البلدة وفي محيطها. كما وُضعت قوات الجيش، بدعم من الأجهزة الأمنية الأخرى، في حالة تأهب قصوى لمنع أي محاولة تسلل. ودعا خبراء أمنيون السكان إلى توخي الحذر والتعاون مع السلطات، مؤكدين أهمية اتخاذ إجراءات استباقية في مواجهة التهديدات المتغيرة.

وتأتي هذه التعزيزات الأمنية، في ظل تحذيرات من قبل مقاتلي «داعش» بأنهم قد يستخدمون قوة نارية كثيفة، ويتبعون تكتيكات متعددة، مثل الهجمات المنسقة، واستخدام المركبات المفخخة في أي محاولة هجومية. ومع ذلك، فإن مصدراً أمنياً قال: «أظهرت التجارب السابقة أن المسلحين غالباً ما يتكبدون خسائر فادحة عندما يحاولون مهاجمة مواقع محصنة جيداً مثل مالام فاتوري».

ويعود آخر هجوم من تنظيم «داعش» بمنطقة مالام فاتوري إلى الأربعاء 18 مارس الحالي، حيث أعلن الجيش النيجيري أنه تصدى له، وأطلق عملية عسكرية أسفرت عن مقتل من لا يقلون عن 80 من مقاتلي التنظيم الإرهابي.

محاولة فاشلة

ووصف الجيش هجوم التنظيم بأنه «محاولة تسلل فاشلة»، حيث حاول العشرات من مقاتلي التنظيم التسلل مع ساعات الصباح الأولى سيراً على الأقدام نحو موقع «الكتيبة68» من الجيش، مع استخدام طائرات مسيّرة مسلّحة في محاولة لاختراق الخطوط الدفاعية.

وأضاف الجيش أن محاولة التسلل انطلقت من محور دوغوري نحو وجهة سرية، قبل أن تُرصد سريعاً ويُتصدي لها، بفضل ما قال الجيش إنه «تنسيق وثيق بين القوات البرية وسلاح الجو، حيث نُفذت 4 ضربات جوية دقيقة لاعتراض مسارات انسحاب الإرهابيين؛ مما أدى إلى إضعاف قدراتهم القتالية وتعطيل تحركاتهم».

وأسهم استخدام القوة الجوية في تثبيت المسلحين بمواقعهم وتعريضهم لقصف مستمر؛ مما أجبرهم على الانسحاب بشكل فوضوي نحو محور أريغي. كما شاركت في العملية العسكرية طائرات تابعة لسلاح الجو من دولة النيجر المجاورة.