دلالات عودة إريتريا لمنظمة «إيغاد»

انضمت إليها مجدداً بعد 16 عاماً من انسحابها

لقاء جمع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والكيني ويليام روتو (أرشيفية - أ.ب)
لقاء جمع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والكيني ويليام روتو (أرشيفية - أ.ب)
TT

دلالات عودة إريتريا لمنظمة «إيغاد»

لقاء جمع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والكيني ويليام روتو (أرشيفية - أ.ب)
لقاء جمع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي والكيني ويليام روتو (أرشيفية - أ.ب)

جاء إعلان إريتريا عودتها إلى منظمة «إيغاد» مجدداً ليطرح تساؤلاً حول دلالات هذه العودة.

وأعلن وزير الإعلام الإريتري، يماني ميسكل، (الاثنين)، أن بلاده انضمت مجدداً إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، بعد نحو 16 عاماً من انسحابها من المنظمة. في خطوة رأى مراقبون أنها «تعكس تحسناً في علاقة أسمرة مع دول التكتل، كما تعكس رغبتها في الحضور في الترتيبات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية التي قد يشهدها الإقليم في المرحلة المقبلة».

وكتب ميسكل على «تويتر» أن «إريتريا استأنفت أنشطتها في (إيغاد) وشغلت مقعدها في قمة نظمتها الكتلة في جيبوتي». وأضاف أن «إريتريا أكدت استعدادها للسعي بالتعاون مع جميع الدول الأعضاء في تحديث وتفعيل منظمة إيغاد، ودفع السلام والاستقرار والتكامل الإقليمي».

واستضافت جيبوتي (الاثنين) القمة الـ14 لـ«إيغاد» بمشاركة الأعضاء الثمانية للمنظمة. ومن بين أبرز الملفات التي تناولتها القمة «النزاع الحالي في السودان، والحرب على حركة (الشباب) الإرهابية في الصومال».

و«إيغاد» منظمة حكومية أفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقراً لها، وتضم كلاً من «إثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، والسودان، وجنوب السودان».

وذكر الموقع الرسمي للمنظمة أنه تم إنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إيغاد (IGAD) في شرق أفريقيا في عام 1996 لتحل محل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالجفاف والتنمية إيغاد (IGADD) التي تأسست عام 1986 للتخفيف من آثار الجفاف الشديد المتكرر والكوارث الطبيعية الأخرى التي أدت إلى انتشار المجاعة على نطاق واسع، وذلك فضلاً عن التدهور البيئي والصعوبات الاقتصادية في المنطقة.

وتمتد منطقة «الإيغاد» على مساحة تبلغ 5.2 مليون كيلومتر مربع، وتضم الدول السابق ذكرها، كما يبلغ عدد سكانها 230 مليون نسمة. وتملك حوالي 6960 كيلومتراً من السواحل مع المحيط الهندي وخليج عدن وخليج تاجورة والبحر الأحمر.

وجمدت أسمرة عضويتها في المنظمة عام 2007، بعد سلسلة خلافات مع دول أعضاء في قضايا إقليمية، بما في ذلك قرار المنظمة الطلب من كينيا الإشراف على حل النزاع الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا.

وفي تقرير حالة المنطقة العام الماضي، قالت «إيغاد»، إن «الخلافات الدبلوماسية حول الحدود والنزاعات الإقليمية انخفضت في العام الماضي، وقد قبل الأعضاء بشكل روتيني وساطة المنظمة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أن «بلاده ستعود إلى (إيغاد)»، داعياً إلى «تنشيط الهيئة وجعلها منظمة عملية وحقيقية»، مشيراً إلى أن ذلك «أمر بالغ الأهمية للمنطقة».

وكان السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقينه جيبيهو، رحب وقتها بعودة إريتريا، مشيراً إلى أن «أسمرة مهمة في سياق تحقيق التكامل الإقليمي». وأضاف أن «التوترات بين أعضاء المنظمة كانت تهدد بتفكيك الكتلة، لكن الأمر الآن تغير».

ويرى محمود أبو بكر، المحلل الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «عودة إريتريا للمنظمة دليل على تحسن العلاقات بينها وبين أغلب دول المنظمة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «طالما كانت إريتريا (فاعلاً) مهماً في المنظمة، وكانت لها مساهمة كبرى في تحويلها من منظمة مهتمة بمقاومة التصحر والجفاف إلى منظمة سياسية واقتصادية إقليمية مهمة»، مضيفاً أن «أسمرة لديها المقومات والعلاقات كي تلعب أدواراً مهمة في الإقليم بما يشمل ملفات الحرب على (الإرهاب) وحل النزاعات والتكامل الاقتصادي».

وقال أبو بكر إن «إريتريا تسعى إلى توسيع نطاق التنسيق مع الصومال وإثيوبيا وكينيا خاصة فيما يتعلق بدعم الصومال في حربها ضد حركة (الشباب) الإرهابية»، وفي هذا السياق: «دربت أسمرة نحو 5000 جندي صومالي منذ عام 2019».

ويسعى تكتل دول شرق أفريقيا إلى تحقيق نجاحات باتجاه التكامل الاقتصادي، من بينها إنشاء معهد النقد لشرق أفريقيا (البنك المركزي لشرق أفريقيا) هذا العام، علاوة على الاقتراب من إنشاء عملة موحدة.

وانفصلت إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993، وخاضت حرباً حدودية استمرت عامين مع جارتها، أدت إلى تأزم العلاقات حتى التوصل إلى اتفاق سلام في عام 2018. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على إريتريا في عام 2021، بعد أن أرسلت قوات إلى منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا، دعماً للقوات الإثيوبية واتُهمت بقتل مئات المدنيين.

وسابقاً هذا العام رحّب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بـ«انسحاب القوات الإريترية من شمال إثيوبيا»، بعد التوصل لاتفاق سلام بين الحكومة الإثيوبية ومتمردي تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنهى نحو عامين من «حرب دامية».

وأضاف أبو بكر أن قرار العودة يعكس كذلك «رغبة إريتريا في كسر العزلة الدولية عليها، وضمان عدم استبعادها من أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية، قد يتم العمل على صياغتها في الإقليم خلال المرحلة القادمة، لا سيما بعد تراجع حدة الصراع في تيغراي، وتزايد الاهتمام الدولي بالمنطقة في ظل تنافس القوى الدولية عليها».



شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

شكوك حول التزام «إم 23» بمسار السلام في شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية في لوبيرو بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فتح انسحاب حركة التمرد «إم 23» من مدينة أوفيرا، الواقعة شرق الكونغو الديمقراطية، والتي سيطرت عليها قبل نحو شهر، تساؤلات حول جدية مسار السلام المبرم أخيراً مع حكومة كينشاسا، بعد عام لم تفلح خلاله اتفاقات التهدئة المبرمة في الدوحة وواشنطن من منع عودة نيران المواجهات.

فرغم ذلك الانسحاب، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمنع الشكوك حول التزام حركة التمرد بمسار السلام، خاصة أنها لا تزال تسيطر على مدينتين منذ 2025، ولم تنخرط بجدية في تنفيذ اتفاقات التهدئة التي شهدها العام الماضي».

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، تصاعدت حدتها بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «إم 23»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته، بعد فترة وجيزة من إبرام الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام برعاية الولايات المتحدة.

انسحاب

وبعد نحو شهر، دخل مسلّحون موالون للحكومة مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب قوّات «إم 23»، بعد يومين من إعلان الحركة المتمردة سحب آخر قواتها لتصبح المدينة «تحت مسؤولية المجتمع الدولي بالكامل»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر محلية، الأحد، دون أن توضح سبب الانسحاب.

غير أن الحركة بقيت متمركزة في مرتفعات أوفيرا «لتوجيه أسلحتهم على المدينة، فضلاً عن البلدات المحيطة بها»، حسب الوكالة.

ويرى المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «تتزايد الشكوك حول التزام الحركة بمسار السلام؛ لأن انسحابها من مدينة أوفيرا ينظر إليه على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه تحولاً حقيقياً نحو التهدئة، خاصة مع استمرار سيطرتها على مدينتين أخريين، واحتفاظها بنفوذ عسكري في محيط المناطق التي أعلنت الانسحاب منها».

هذا التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني يضعف الثقة في نوايا الحركة، ويعزز الاعتقاد بأنها تستخدم الانسحابات الجزئية لتحسين موقعها التفاوضي، أو إعادة تنظيم صفوفها بدلاً من الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار، وفق تقدير عيسى.

ونبّه عسى إلى أن تكرار الخروقات الأمنية، وغياب آليات تحقق مستقلة، واستمرار الاتهامات بوجود دعم خارجي، كلها عوامل تجعل مسار السلام هشاً، وتدفع الأطراف المحلية والدولية إلى التشكيك في جدية الحركة، وقدرتها أو رغبتها في الالتزام بتسوية سلمية دائمة.

وجاءت تلك المتغيرات في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «إم 23» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولا تلوح في الأفق مساعٍ جديدة لإحياء مسار السلام؛ لذا يجب الحذر المشوب بالأمل أكثر من التفاؤل الكامل، وفق ما يرى المحلل التشادي، موضحاً أن انسحاب الحركة من أوفيرا، رغم محدوديته، قد يفتح نافذة صغيرة لإعادة تنشيط محادثات السلام؛ لأنه يوفر إشارة سياسية يمكن للوسطاء البناء عليها، ويخفف مؤقتاً من الضغط العسكري. لكن في المقابل، استمرار سيطرة الحركة على مدينتين أخريين، وغموض نواياها الميدانية، وغياب ضمانات واضحة للتنفيذ، يجعل الجمود مرشحاً للاستمرار ما لم تترجم الإشارات السياسية إلى خطوات عملية قابلة للتحقق، حسب عيسى.

والواقع يشير إلى أن أي مرحلة جديدة من محادثات السلام ستظل هشة، وقد تتحول إلى مجرد إدارة للأزمة لا حل لها، إلى أن تتوفر ثلاثة شروط أساسية وفق عيسى، تتمثل في التزام ميداني واضح بوقف القتال، وضغط إقليمي ودولي فعال ومتوازن على جميع الأطراف، وآلية رقابة تضمن أن الانسحابات ليست مؤقتة أو شكلية.

ودون ذلك، سيبقى الجمود قائماً، لا كفشل كامل لمسار السلام، وإنما تعليق مؤقت له بانتظار تغيير حقيقي في ميزان الإرادة السياسية على الأرض، وفق تقدير عيسى.


مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

قالت السلطات في جنوب أفريقيا إن شاحنة اصطدمت بحافلة مدرسية صغيرة في إقليم جاوتينغ، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 13 طفلاً.

وأشارت التقارير الأولية إلى أن 11 تلميذاً مدرسياً لقوا حتفهم في الحال، في حين تُوفيَ طفلان متأثران بجراحهما في المستشفى، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كانت الحافلة الخاصة تقل التلاميذ إلى عدة مدارس ابتدائية وثانوية في جنوب غرب جوهانسبرغ، اليوم (الاثنين)، عندما وقعت الحادثة نحو السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، حسبما قالت السلطات.

الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

وقال شهود عيان إن الحافلة التي كانت تقل التلاميذ كانت تتخطى سيارات أخرى متوقفة عندما اصطدمت بالشاحنة وجهاً لوجه. وقالت الشرطة إنه يتم التحقيق في سبب الحادثة، كما سيتم استجواب سائق الشاحنة.

ونقلت خدمات الطوارئ في جاوتينغ خمسة مصابين إلى مستشفى سيبوكينغ، في حين تم نقل اثنين آخرين إلى مستشفى كوبانونغ لتلقي الرعاية الطبية. وقد أُصيب سائق الحافلة، وكان ضمن من تم نقلهم إلى المستشفى.

أقارب لأطفال ضحايا يتفاعلون في موقع الحادثة في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

وأعرب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، عن حزنه لوقوع خسائر في الأرواح، قائلاً إن السلطات الوطنية والإقليمية ستقدم للأُسر والمدارس الدعم النفسي اللازم.

وقال رامافوزا: «أطفالنا هم أغلى أصول الدولة، وعلينا بذل كل ما نستطيع بدءاً من اتباع قواعد الطرق إلى جودة مقدمي الخدمات المعنيين لنقل الطلاب - لحماية المتعلمين».

وقال وزير التعليم في إقليم جاوتينغ، ماتومي شيلواني، للصحافيين، إنه سيتم التحقيق أيضاً مع سائق حافلة المدرسة لاحتمال قيادته برعونة.

وقالت وزيرة التعليم الأساسي في جنوب أفريقيا، سيفيوي جواروبي، إن الكثير من حوادث وسائل النقل المدرسية تنجم عن خطأ من السائقين.

كما طالبت وزارة النقل بضمان صلاحية المركبات التي تنقل تلاميذ المدارس للسير على الطرق.


نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)
شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن جيش نيجيريا أن سلاحه الجوي نفذ ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً، فيما جرح 3 جنود في هجوم إرهابي نفذه التنظيم باستخدام طائرة مسيرة.

وقال بيان صادر عن مدير العلاقات العامة والمعلومات في سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إيهيمين إيجودامي، أمس (الأحد)، إن استهداف معاقل «داعش» جاء ضمن عمليات إسناد جوي منسّقة في منطقتي أزير وموسارام بولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا.

وأوضح العميد الجوي إيجودامي أن سلاح الجو تحرك يومي الخميس والجمعة في المنطقة، من أجل إسناد قوات على الأرض أطلقت «نداء استغاثة» حين كانت في مواجهة مباشرة مع عناصر إرهابية من «داعش».

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

وقال العميد إن العناصر الإرهابية كانت تحاول الانسحاب من منطقة أزير، ثم حاولت بعد ذلك إعادة تجميع صفوفها في إحدى الغابات، ولكن سلاح الجو تدخل ونفذ عدة ضربات دقيقة ومتتالية «أسفرت عن تحييد عدد منهم»، وفق نص البيان.

وقال إيجودامي: «أكّد تقييم ما بعد الضربات عدم وجود تهديدات إضافية، فيما أشارت إفادات القوات البرية والسلطات المحلية ومصادر مجتمعية، إلى تراجع كبير في الوجود الإرهابي وعودة حالة من الهدوء النسبي».

وأضاف المتحدث باسم سلاح الجو، أن الطيران نفذ ضربات أخرى يوم الخميس، في منطقة موسارام، بعد أن كشفت معلومات استخباراتية عن تجمع إرهابيين على متن زوارق، استعداداً لشن هجمات على محور «باغا» وسدّ الأسماك.

وتابع العميد الجوي: «رصدت الطائرات نحو 10 زوارق وأكثر من 40 إرهابياً مشتبهاً بهم، وتمت مهاجمتهم خلال عدة طلعات، ما أدخلهم في حالة من الارتباك»، وأضاف في السياق ذاته: «بعض العناصر الفارّة جرى تعقّبها وتحييدها، فيما جرى استهداف عناصر أخرى أعادت التجمّع في منطقة أخرى، ما أدى إلى القضاء على هذا الحشد الإرهابي بفاعلية».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتعدّ نيجيريا التي يتجاوز تعداد سكانها 250 مليون نسمة، أكبر بلد في القارة الأفريقية، وأكبر منتج للنفط في القارة، والاقتصاد الأقوى والأهم بمنطقة غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تواجه مشاكل أمنية كبيرة، بسبب النشاط المتزايد لجماعة «بوكو حرام - القاعدة»، وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

وشكلت نيجيريا، بالتعاون مع دول الجوار (النيجر، وتشاد، والكاميرون وبنين)، قوات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب، حققت مكاسب كبيرة في مواجهة تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام»، إلا أن هذين التنظيمين سرعان مع تأقلما مع الوضع، وأصبحا ينفذان هجمات أقوى وأسرع باستخدام الطائرات المسيرة.

ومع تفاقم الوضع الأمني في نيجيريا، نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية في شمال غربي نيجيريا الشهر الماضي، بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «إبادة» يتعرض لها المسيحيون في نيجيريا على يد الإرهابيين.

وفي هذا السياق الأمني المعقد، جدّد رئيس أركان سلاح الجو النيجيري، الفريق الجوي صنداي أنيكي، «التزام سلاح الجو النيجيري بتقديم إسناد جوي حاسم وفي الوقت المناسب للقوات البرية»، وقال أنيكي إن «العمليات تُبرز فاعلية القوة الجوية المعتمدة على الاستخبارات والتنسيق الوثيق جو - أرض، من أجل حرمان الإرهابيين من حرية الحركة».

وطمأن رئيس أركان سلاح الجو النيجيري، السكان المحليين، وقال إن الجيش «مستمر في الضغط على العناصر الإرهابية، في إطار مواصلة القوات المسلحة النيجيرية جهودها لتقويض قدراتها وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وتقع منطقتا أزير وموسارام، ضمن منطقة دامبوا بولاية بورنو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، ضمن المنطقة الجغرافية المعروفة بحوض بحيرة تشاد، التي تربط بين دول المنطقة (نيجيريا، وتشاد، والنيجر والكاميرون).

ومنذ أكثر من 10 سنوات، تحولت هذه المنطقة بؤرة للتوتر الأمني المستمر المرتبط بجماعة «بوكو حرام» وفصيلها المنشق «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، ورغم أن الجيش حقق مكاسب كبيرة ضد التنظيمين خلال السنوات الأخيرة، فإن الوضع الأمني لا يزال صعباً في نيجيريا.

وغيّرت التنظيمات الإرهابية في نيجيريا استراتيجياتها للتأقلم مع الوضع الجديد، حيث أكدت مصادر أمنية أن الجيش أحبط أمس (الأحد)، هجمات إرهابية من تنفيذ «داعش» باستخدام طائرات مسيرة.

وقال الخبير الأمني النيجيري زاغازولا ماكاما، إن مصادر أمنية وعسكرية أفادت بتحرك وحدات من الجيش وقوات التدخل السريع فجر الأحد، وذلك من أجل «تنفيذ عمليات تمشيط عبر مساحة واسعة من التضاريس الوعرة ومخابئ المسلحين المعروفة في محيط محاور تشيراليا، وغارين فاروق، وأبيما».

حصيلة عملية عسكرية استهدفت مجموعة إرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وأضاف ماكاما أن القوات «طهرت عدداً من المواقع والمعسكرات بشكل منهجي، وكانت تظهر عليها دلائل نشاط بشري حديث، لكنها أُخليت على عجل قبل وصول القوات»، في مؤشر على «ضغط استخباراتي موجّه على العناصر الإرهابية في المنطقة».

وأكد المصدر أنه «تعرّضت القوات المتقدمة لهجوم نادر ومقلق بطائرة مسيّرة مسلحة يديرها إرهابيون». وأُصيب 3 جنود في الضربة هم «في حالة مستقرة ويتلقون الرعاية الطبية».

ورغم هجوم الطائرة المسيّرة، أكدت المصادر أن «القوات حافظت على زخمها وواصلت عمليات التمشيط»، قبل أن تعثر على أجهزة اتصال وأسلحة وذخيرة تركها الإرهابيون خلفهم، وفي وقت لاحق من اليوم، وأثناء تمركز القوات في منطقة جديدة، شنّ الإرهابيون هجوماً برياً نحو الساعة 7:10 مساءً. وذكرت المصادر أن «الهجوم استمر نحو 25 دقيقة، لكن القوات صدّته بشكل حاسم».