نيجيريا تبدأ عهداً رئاسياً جديداً وسط تحديات أمنية واقتصادية

بولا تينوبو أدى اليمين الدستورية خلفاً لبخاري

بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا تبدأ عهداً رئاسياً جديداً وسط تحديات أمنية واقتصادية

بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت نيجيريا، التي تُوصف بـ«عملاق أفريقيا»؛ نظراً لكثافة سكانها وضخامة اقتصادها، عهداً رئاسياً جديداً، الاثنين، بتولي الرئيس المنتخب بولا أحمد تينوبو، رئاسة البلاد رسمياً، خلفاً لمحمد بخاري المنتهية ولايته. وأدّى تينوبو اليمين الدستورية بحضور عدد من رؤساء الدول الأفريقية، بينهم الرئيس الغاني نانا أكوفو-ادو، والجنوب أفريقي وسيريل رامافوزا، والكاميروني بول بيا، ليصبح الرئيس الجديد لنيجيريا، التي تشهد ركوداً اقتصادياً وانعدام أمن شديدين.

وقال خلال حفل تنصيبه في العاصمة الفيدرالية أبوجا: «بصفتي رئيساً لجمهورية نيجيريا الاتحادية، سأقوم بواجباتي ووظائفي بصدق، وبكلّ إمكاناتي، بأمانة ووفقاً للدستور».

وفاز تينوبو (71 عاماً)، مرشح حزب «مؤتمر جميع التقدميين» الحاكم في نيجيريا، بالانتخابات التي جرت نهاية فبراير (شباط) الماضي، بعدما حصل على 8.8 مليون صوت متقدماً على منافسيه الرئيسيين عتيق أبو بكر، مرشح حزب «الشعب الديمقراطي» الذي حصل على 6.9 مليون صوت، وبيتر أوبي، مرشح حزب «العمال» الذي حصد 6.1 مليون صوت.

وجرت مراسم تنصيب تينوبو، وفقاً للبروتوكول المعتاد، على الرغم من مطالبة بعض أحزاب المعارضة بتأجيلها و«تشكيل حكومة مؤقتة»، لحين البت في الطعون المشككة في النتائج، والتي قد تستمر عدة أشهر للفصل فيها. وكان 4 مرشحين خاسرين قدموا طعوناً قانونية في 21 مارس (آذار) الماضي ضد فوز تينوبو، زاعمين وجود «تزوير وتلاعب في عمليات الفرز».

ووفق وسائل الإعلام النيجيرية يستغرق القضاء نحو ثمانية أشهر للبت في عريضة الانتخابات الرئاسية، في حين يجب الاستماع إلى الالتماس في غضون 180 يوماً من يوم تقديمه. ويواجه تينوبو الملقّب بـ«صانع الملوك» أو «الأب الروحي» بسبب نفوذه السياسي الهائل، تحديات أمنية واقتصادية واسعة، في ظل أعمال عنف متفاقمة، وتردي الأوضاع المعيشية في السنوات الأخيرة.

وفي خطاب ترشحه، وعد الرئيس الجديد بالاستجابة إلى المطالبات التي تنادي بتحسين الظروف الأمنية والاقتصادية، قائلاً: «أتفهم آلامكم وتوقكم إلى الحكم الرشيد واقتصاد فعال وأمة آمنة تحميكم وتحمي مستقبلكم»، مشيراً إلى أن نيجيريا صارت بالنسبة للكثيرين من الشباب «مكاناً للتحديات المستمرة التي تحدّ من قدرتهم على رؤية مستقبل مشرق». وتعاني نيجيريا من تباطؤ في النمو الاقتصادي؛ إذ تم خفض قيمة العملة الوطنية بشكل كبير وسط تقلب سعر الصرف، ومعدلات التضخم والبطالة المرتفعة والمتصاعدة،

وأدت تلك الإجراءات إلى ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة. وبحسب البنك الدولي، فإنّ أكثر من 80 مليون نيجيري من أصل 215 مليوناً يعيشون تحت خطّ الفقر. وقدّرت الأمم المتحدة أنّ أكثر من ربع هؤلاء سيواجهون مخاطر عالية لانعدام الأمن الغذائي هذه السنة.

ويتجاوز عدد سكان نيجيريا حالياً 216 مليون نسمة، ويتوقع أن تصبح في 2050 ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويمثل الشباب أكثر من 42 في المائة من إجمالي السكان.

وقال حكيم نجم الدين، المحلل السياسي النيجيري، إن نيجيريا تتأرجح منذ فترة طويلة على حافة اكتساب وصف «الدولة الفاشلة»؛ إذ تعاني من ندرة في وقود السيارات والغاز، ما أدى إلى غلائهما وارتفاع أسعارهما بنسبة غير معقولة، على الرغم من أنها دولة منتجة للنفط والغاز، كما تشهد انقطاعاً كبيراً في الكهرباء في جميع أجزاء البلاد؛ لأسباب عائدة للوقود والغاز أيضاً.

وأضاف نجم الدين لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع استمرار تأزم الوضع الأمني، فإن صعوبات كبيرة تواجه الرئيس الجديد، الذي أكد امتلاكه «حلولاً عملية» للقضايا الوطنية، مع تصاعد وتيرة أعمال العنف في السنوات الأخيرة، خاصة عمليات الخطف التي ينفذها «عصابات» في شمال شرقي البلاد ووسطها، أو متشددون في شمال الشرق، أو انفصاليون في جنوب الشرق.

وأشارت بيانات تينوبو الانتخابية إلى أن إدارته ستواصل مساعدة المزارعين الكادحين من خلال سياسة زراعية مستنيرة تعزّز الإنتاجية، وتضمن دخلاً لائقاً، كما سيتم تحديث وتوسيع البنية التحتية العامة لفتح الطريق أمام نموّ بقية الجوانب الاقتصادية والمدن والقرى النائية، إلى جانب تسخير القطاعات الناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والترفيه والثقافة والسياحة وغيرها لبناء نيجيريا المستقبل، بالإضافة إلى وضع سياسة جريئة وحازمة لخلق بنية قوية للأمن القومي قادرة على التكيف ومواجهة الإرهاب والجرائم الأخرى، مثل الخطف وجميع أشكال التطرف.

وتتضمن خطة تينوبو استخدام كتائب مكافحة الإرهاب مع القوات الخاصة لملاحقة الخاطفين والجماعات المتطرفة. ويشهد شمال نيجيريا ووسطها باستمرار هجمات تشنّها جماعات إجرامية يُطلِق السكّان على أفرادها اسم «قطّاع الطرق». ويشنّ هؤلاء المسلّحون هجماتهم أحياناً ضمن مجموعة من مئات الأفراد، على قرى ينهبون سكّانها، ويقتلون بعضهم، ويخطفون البعض الآخر لإطلاقهم لاحقاً مقابل فدية مالية. وبحسب منظمة «أكليد» غير الحكومية، فإن «قطّاع الطرق» قتلوا أكثر من 2600 مدني في عام 2021، بزيادة قدرها 250 في المائة عن العدد الذي سُجّل في عام 2020. وهي حصيلة تفوق إلى حد كبير عدد ضحايا تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا.

في المقابل، دافع الرئيس النيجيري السابق محمد بخاري (80 عاماً) عن سجله في الاقتصاد ونتائج انتخابات رئاسية متنازع عليها، قائلاً إنه «يترك إرثاً من الأصوات النزيهة وذات الصدقية». وقال بخاري، في خطاب وداعه قبل يوم من تسليم مهمته، إن «التصويت في فبراير ساعد في ترسيخ الديمقراطية»، مؤكداً أنه «يشعر بالرضا لولادة نيجيريا من جديد من خلال اتخاذ الخطوات الحاسمة الأولية، وأنا مقتنع بأن الإدارة القادمة ستسرع وتيرة هذا العمل لرؤية نيجيريا تحقق مصيرها لتكون أمة عظيمة».


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.


مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
TT

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)
جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

وقال وزير الإعلام زيمو سودا في مؤتمر صحافي إن المواطنين الـ15 تعرضوا للخداع لتجنيدهم، واصفاً ذلك بأنه اتجار بالبشر. وأضاف أن إحدى طرق التجنيد، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر لاستهداف مواطنين من زيمبابوي، هي وسائل التواصل الاجتماعي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تكرر ورود تقارير تفيد باستدراج رجال أفارقة إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف لينتهي بهم المطاف في جبهات القتال بأوكرانيا مما أثار غضب دول، مثل كينيا وغانا وجنوب أفريقيا.

وتريد أسرهم بذل مزيد من المساعي لإعادة المجندين إلى بلادهم، لكن الحكومات الأفريقية، التي تحذّر من الانحياز الصريح لأي طرف، تتجنب إثارة غضب روسيا. وقال الوزير إن 16 مواطناً آخرين عادوا من القتال في أوكرانيا ويتلقون رعاية طبية.

وأفادت كينيا بتجنيد أكثر من ألف مواطن للقتال لصالح روسيا. وقال وزير الخارجية الكيني خلال زيارة إلى روسيا في وقت سابق من الشهر إنه اتفق مع موسكو على عدم اعتبار الكينيين مؤهلين للتجنيد بعد الآن. ونفت السلطات الروسية تجنيد مواطنين أفارقة بشكل غير قانوني للقتال في أوكرانيا.


مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 9 جنود نيجيريين في هجوم بولاية كيبي

عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)
عناصر من الجيش النيجيري (رويترز)

قالت مصادر أمنية ومسؤول محلي اليوم (الأربعاء)، إن مسلحين ​قتلوا 9 من القوات النيجيرية وأصابوا عدداً آخر في ولاية كيبي شمال غربي البلاد.

وكيبي، التي تشترك في الحدود مع بنين والنيجر، ‌من ولايات الشمال ‌الغربي التي ​تنتشر ‌فيها ⁠عصابات ​الخطف المسلحة.

وقال مصدران من الجيش وآخر من السكان إن الجنود كانوا يقومون بدورية بالقرب ⁠من قاعدتهم في ‌منطقة ‌شانجا بالولاية عندما ​هاجمهم المسلحون في ‌وقت متأخر من أمس ‌(الثلاثاء).

وذكر المصدران أنهما يشتبهان بأن جماعة «لاكوراوا» المسلحة، والمعروفة بنشاطها في المنطقة واستهدافها أفراداً ‌الأمن النيجيريين، هي المسؤولة عن الهجوم.

وأكد ناصر إدريس، حاكم ⁠ولاية ⁠كيبي، وقوع الهجوم بعد زيارة الجنود المصابين، لكنه لم يحدد عدد القتلى.

وانعدام الأمن أكبر مشكلة تواجه حكومة الرئيس بولا تينوبو بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على توليه المنصب.