نيجيريا تبدأ عهداً رئاسياً جديداً وسط تحديات أمنية واقتصادية

بولا تينوبو أدى اليمين الدستورية خلفاً لبخاري

بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا تبدأ عهداً رئاسياً جديداً وسط تحديات أمنية واقتصادية

بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)
بولا أحمد تينوبو يؤدي اليمين الدستورية في أبوجا الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت نيجيريا، التي تُوصف بـ«عملاق أفريقيا»؛ نظراً لكثافة سكانها وضخامة اقتصادها، عهداً رئاسياً جديداً، الاثنين، بتولي الرئيس المنتخب بولا أحمد تينوبو، رئاسة البلاد رسمياً، خلفاً لمحمد بخاري المنتهية ولايته. وأدّى تينوبو اليمين الدستورية بحضور عدد من رؤساء الدول الأفريقية، بينهم الرئيس الغاني نانا أكوفو-ادو، والجنوب أفريقي وسيريل رامافوزا، والكاميروني بول بيا، ليصبح الرئيس الجديد لنيجيريا، التي تشهد ركوداً اقتصادياً وانعدام أمن شديدين.

وقال خلال حفل تنصيبه في العاصمة الفيدرالية أبوجا: «بصفتي رئيساً لجمهورية نيجيريا الاتحادية، سأقوم بواجباتي ووظائفي بصدق، وبكلّ إمكاناتي، بأمانة ووفقاً للدستور».

وفاز تينوبو (71 عاماً)، مرشح حزب «مؤتمر جميع التقدميين» الحاكم في نيجيريا، بالانتخابات التي جرت نهاية فبراير (شباط) الماضي، بعدما حصل على 8.8 مليون صوت متقدماً على منافسيه الرئيسيين عتيق أبو بكر، مرشح حزب «الشعب الديمقراطي» الذي حصل على 6.9 مليون صوت، وبيتر أوبي، مرشح حزب «العمال» الذي حصد 6.1 مليون صوت.

وجرت مراسم تنصيب تينوبو، وفقاً للبروتوكول المعتاد، على الرغم من مطالبة بعض أحزاب المعارضة بتأجيلها و«تشكيل حكومة مؤقتة»، لحين البت في الطعون المشككة في النتائج، والتي قد تستمر عدة أشهر للفصل فيها. وكان 4 مرشحين خاسرين قدموا طعوناً قانونية في 21 مارس (آذار) الماضي ضد فوز تينوبو، زاعمين وجود «تزوير وتلاعب في عمليات الفرز».

ووفق وسائل الإعلام النيجيرية يستغرق القضاء نحو ثمانية أشهر للبت في عريضة الانتخابات الرئاسية، في حين يجب الاستماع إلى الالتماس في غضون 180 يوماً من يوم تقديمه. ويواجه تينوبو الملقّب بـ«صانع الملوك» أو «الأب الروحي» بسبب نفوذه السياسي الهائل، تحديات أمنية واقتصادية واسعة، في ظل أعمال عنف متفاقمة، وتردي الأوضاع المعيشية في السنوات الأخيرة.

وفي خطاب ترشحه، وعد الرئيس الجديد بالاستجابة إلى المطالبات التي تنادي بتحسين الظروف الأمنية والاقتصادية، قائلاً: «أتفهم آلامكم وتوقكم إلى الحكم الرشيد واقتصاد فعال وأمة آمنة تحميكم وتحمي مستقبلكم»، مشيراً إلى أن نيجيريا صارت بالنسبة للكثيرين من الشباب «مكاناً للتحديات المستمرة التي تحدّ من قدرتهم على رؤية مستقبل مشرق». وتعاني نيجيريا من تباطؤ في النمو الاقتصادي؛ إذ تم خفض قيمة العملة الوطنية بشكل كبير وسط تقلب سعر الصرف، ومعدلات التضخم والبطالة المرتفعة والمتصاعدة،

وأدت تلك الإجراءات إلى ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة. وبحسب البنك الدولي، فإنّ أكثر من 80 مليون نيجيري من أصل 215 مليوناً يعيشون تحت خطّ الفقر. وقدّرت الأمم المتحدة أنّ أكثر من ربع هؤلاء سيواجهون مخاطر عالية لانعدام الأمن الغذائي هذه السنة.

ويتجاوز عدد سكان نيجيريا حالياً 216 مليون نسمة، ويتوقع أن تصبح في 2050 ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويمثل الشباب أكثر من 42 في المائة من إجمالي السكان.

وقال حكيم نجم الدين، المحلل السياسي النيجيري، إن نيجيريا تتأرجح منذ فترة طويلة على حافة اكتساب وصف «الدولة الفاشلة»؛ إذ تعاني من ندرة في وقود السيارات والغاز، ما أدى إلى غلائهما وارتفاع أسعارهما بنسبة غير معقولة، على الرغم من أنها دولة منتجة للنفط والغاز، كما تشهد انقطاعاً كبيراً في الكهرباء في جميع أجزاء البلاد؛ لأسباب عائدة للوقود والغاز أيضاً.

وأضاف نجم الدين لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع استمرار تأزم الوضع الأمني، فإن صعوبات كبيرة تواجه الرئيس الجديد، الذي أكد امتلاكه «حلولاً عملية» للقضايا الوطنية، مع تصاعد وتيرة أعمال العنف في السنوات الأخيرة، خاصة عمليات الخطف التي ينفذها «عصابات» في شمال شرقي البلاد ووسطها، أو متشددون في شمال الشرق، أو انفصاليون في جنوب الشرق.

وأشارت بيانات تينوبو الانتخابية إلى أن إدارته ستواصل مساعدة المزارعين الكادحين من خلال سياسة زراعية مستنيرة تعزّز الإنتاجية، وتضمن دخلاً لائقاً، كما سيتم تحديث وتوسيع البنية التحتية العامة لفتح الطريق أمام نموّ بقية الجوانب الاقتصادية والمدن والقرى النائية، إلى جانب تسخير القطاعات الناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والترفيه والثقافة والسياحة وغيرها لبناء نيجيريا المستقبل، بالإضافة إلى وضع سياسة جريئة وحازمة لخلق بنية قوية للأمن القومي قادرة على التكيف ومواجهة الإرهاب والجرائم الأخرى، مثل الخطف وجميع أشكال التطرف.

وتتضمن خطة تينوبو استخدام كتائب مكافحة الإرهاب مع القوات الخاصة لملاحقة الخاطفين والجماعات المتطرفة. ويشهد شمال نيجيريا ووسطها باستمرار هجمات تشنّها جماعات إجرامية يُطلِق السكّان على أفرادها اسم «قطّاع الطرق». ويشنّ هؤلاء المسلّحون هجماتهم أحياناً ضمن مجموعة من مئات الأفراد، على قرى ينهبون سكّانها، ويقتلون بعضهم، ويخطفون البعض الآخر لإطلاقهم لاحقاً مقابل فدية مالية. وبحسب منظمة «أكليد» غير الحكومية، فإن «قطّاع الطرق» قتلوا أكثر من 2600 مدني في عام 2021، بزيادة قدرها 250 في المائة عن العدد الذي سُجّل في عام 2020. وهي حصيلة تفوق إلى حد كبير عدد ضحايا تنظيمي «داعش» و«بوكو حرام» في نيجيريا.

في المقابل، دافع الرئيس النيجيري السابق محمد بخاري (80 عاماً) عن سجله في الاقتصاد ونتائج انتخابات رئاسية متنازع عليها، قائلاً إنه «يترك إرثاً من الأصوات النزيهة وذات الصدقية». وقال بخاري، في خطاب وداعه قبل يوم من تسليم مهمته، إن «التصويت في فبراير ساعد في ترسيخ الديمقراطية»، مؤكداً أنه «يشعر بالرضا لولادة نيجيريا من جديد من خلال اتخاذ الخطوات الحاسمة الأولية، وأنا مقتنع بأن الإدارة القادمة ستسرع وتيرة هذا العمل لرؤية نيجيريا تحقق مصيرها لتكون أمة عظيمة».


مقالات ذات صلة

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.