أنهى آلاف الشبان والطلاب في الهند، السبت، احتجاجات استمرت عشرة أيام للمطالبة بإصلاح النظام التعليمي، بعدما استقال وزير التعليم دارمندرا برادان تحت ضغط الغضب من مخالفات شابت امتحانات حاسمة لمستقبلهم، في خطوة احتفى بها المحتجون باعتبارها انتصاراً.
وتجمع آلاف الشبان هذا الأسبوع في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد، تحت راية «حزب الصراصير» (سي جاي بي) الذي انطلق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين بإصلاح شامل للنظام التعليمي واستقالة برادان، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال برادان، في بيان نشره على منصة «إكس»: «يؤلمني أن أرى ما شهدناه خلال الأيام العشرة الماضية. الأمر لا يتعلق بمكانتي الشخصية». وأضاف في رسالة استقالته التي كتبها باللغة الهندية: «نظراً إلى الوضع الناشئ في جانتار مانتار (الساحة في نيودلهي حيث يتجمع المتظاهرون منذ الاثنين) والبلاد... قررت أن أبعث بكتاب استقالتي إلى رئيس الوزراء» ناريندرا مودي.
ولقيت الاستقالة ترحيب حركة «حزب الصراصير»، مُعلنة أن مطالبها جميعها لُبّيت خلال جولة جديدة من المحادثات، وأنها قررت إنهاء الاحتجاجات. وكانت الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع، واستخدمت الهراوات ضد متظاهرين حاولوا هذا الأسبوع الانطلاق من الموقع في مسيرة نحو البرلمان.
جولتا محادثات
عقدت الحكومة جولتَين من المحادثات مع قادة الحزب الاثنين والجمعة، لكنهما لم تسفرا في البداية عن تقدم يُذكر، مع تمسك الحركة الشبابية بمطالبها. وأعلن برادان استقالته قبل جولة ثالثة من المحادثات. وقال إن «قوة شباب الهند هي القوة الحقيقية لهذه الأمة. وأنا مصمم على ألا نسمح لشباب البلاد بالوقوع في دوامة من الحيرة».

وعمّت الفرحة صفوف المتظاهرين عقب إعلان استقالة برادان. وقال مؤسس «حزب الصراصير»، أبيجيت ديبكي، عبر تطبيق «إنستغرام»: «لقد فعلناها!»، وسط هتافات مدوية أطلقها مئات المتظاهرين.
وتوسعت مطالب الحركة لتشمل قضايا البطالة والفرص المتاحة للشباب، فضلاً عما يصفه منتقدون بـ«النهج السلطوي» المتزايد لرئيس الوزراء ناريندرا مودي في الحكم.
اتساع المطالب
وشكّلت الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي واجهتها حكومة مودي القومي الهندوسي منذ إعادة انتخابه عام 2024. وقال المتحدث باسم الحزب، أشوتوش رانكا، إن المطالب الأخرى للمتظاهرين شملت تعويض المتضررين من المخالفات في الامتحانات، وإسقاط الملاحقات القضائية بحق المحتجين. واتخذت المعارضة البرلمانية منذ بداية الأسبوع موقفاً مسانداً للمحتجين. وطالب زعيمها رئيس حزب المؤتمر راهول غاندي، باستقالة مودي.

ووصف غاندي استقالة برادان بأنها «خطوة هائلة»، داعياً رئيس الوزراء الهندي إلى «الاعتذار» واحترام الطلاب والأجيال المقبلة في الهند. وقال إنه «يجب اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن أعمال العنف ضد الطلاب». وقال سونيل (27 عاماً)، الذي حضر إلى موقع الاحتجاج، السبت، للمرة الأولى «لاختبار الأجواء»، إن الوضع كان «حماسياً بالفعل، ولا سيما بعد استقالة الوزير». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «ما فعله الشباب يستحق الإشادة».
