حادث إطلاق النار في أستراليا يبرز قدرة «داعش» التحريضية على العنف

لا تزال آيديولوجيته الدموية تلهم أتباعه لارتكاب فظائع

ينقل المسعفون رجلاً مصاباً على نقالة من موقع حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني يوم الأحد (نيويورك تايمز)
ينقل المسعفون رجلاً مصاباً على نقالة من موقع حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني يوم الأحد (نيويورك تايمز)
TT

حادث إطلاق النار في أستراليا يبرز قدرة «داعش» التحريضية على العنف

ينقل المسعفون رجلاً مصاباً على نقالة من موقع حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني يوم الأحد (نيويورك تايمز)
ينقل المسعفون رجلاً مصاباً على نقالة من موقع حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني يوم الأحد (نيويورك تايمز)

في أستراليا، أطلق أب وابنه النار فقتلا 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد يهودي على الشاطئ. وفي إنجلترا، دهس مواطن بريطاني من أصل سوري أشخاصاً بسيارته وهاجم آخرين بسكين خارج كنيس يهودي في «يوم الغفران». أما في بولندا، فقد اعتقلت السلطات، يوم الثلاثاء، طالب حقوق يُشتبه في تخطيطه لمهاجمة سوقٍ لعيد الميلاد. واتُّهم جميع هؤلاء بدعم تنظيم «داعش»، الجماعة الإرهابية التي لا تزال آيديولوجيتها الدموية تلهم أتباعها لارتكاب فظائع، بعد سنوات من تراجع بنيتها الأساسية بشكل كبير.

مرّت الشرطة أمام أكاليل الزهور التي وُضعت على ممشى شاطئ بونداي في سيدني... 18 ديسمبر (أ.ف.ب)

ويُظهر تكرار هذه الهجمات أن التنظيم تكيّف مع مرحلة ما بعد «الخلافة». فبعد أن كان قبل عقد من الزمن يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا، أصبح اليوم أضعف، لكنه يعوِّض ذلك بالاعتماد على الدعاية بوصفها أداته الأشد فتكاً في تحريض الهجمات القاتلة. وقال كولين بي كلارك، محلل شؤون مكافحة الإرهاب في «مجموعة سوفان»، وهي شركة استخبارات وأمن عالمية مقرها نيويورك: «الحديث عن عودة قوية قد يكون مبالغاً فيه، لكن جوهر الإرهاب، إلى جانب القتل، يكمن في الأثر النفسي، الذي يجعل تنظيماً مثل (داعش) يبدو أقوى وأكثر حضوراً مما هو عليه في الواقع».

وجاءت مذبحة شاطئ بونداي في سيدني بأستراليا بعد يوم واحد من مقتل جنديين من الجيش الأميركي ومترجم مدني أميركي على يد عنصر من قوات الأمن السورية في مدينة تدمر. وقد حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنظيم «داعش» المسؤولية، بينما قال مسؤولون إن مطلق النار كان مقرّراً فصله بسبب آرائه المتطرفة. وأعرب خبراء في شؤون الإرهاب عن قلقهم من أن نجاح هجوم سيدني قد يشجّع مزيداً من المخططات المتطرفة مع اقتراب موسم الأعياد، في ظل جاذبية أسواق عيد الميلاد الأوروبية بوصفها أهدافاً محتملة. وتُعدّ هجمات «الذئاب المنفردة» من هذا النوع قليلة التكلفة وصعبة التنبؤ بها أو منعها، لأنها تستهدف أهدافاً ضعيفة مثل الحشود في الأماكن المفتوحة. وفي هذا السياق، كتبت ريتا كاتز، المديرة التنفيذية ومؤسسة مجموعة «SITE» للاستخبارات، التي تتابع أنشطة الإرهاب، في تحليل لها: «مرونة (داعش) تكمن في قدرته على التكيّف، إذ ينجو عبر إعادة صياغة نفسه بما يتلاءم مع واقعه الجديد». ومنذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، نجحت الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلى حد كبير، في تقليص قدرة التنظيمات الإرهابية على تنفيذ مخططات معقدة، عبر نقل المعركة إلى معاقلها في دول مثل سوريا وأفغانستان وليبيا، واستخدام القوة النارية والتقنيات المتطورة.

تُشاهد أكاليل الزهور التي وضعها المشيعون على ممشى شاطئ بونداي في سيدني... 18 ديسمبر (أ.ف.ب)

وينحدر تنظيم «داعش»، وهو جماعة متمردة سنية، من العراق. وبعد أن هزمت الميليشيات المحلية والقوات الأميركية فرعاً من مقاتلي تنظيم «القاعدة»، أعاد التنظيم تقديم نفسه تحت مسمى « داعش». واستغل فوضى الحرب الأهلية السورية قبل أكثر من عقد ليستولي على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور. واكتسب التنظيم سُمعةً سيئةً؛ بسبب عمليات الخطف والاستعباد الجنسي والإعدامات العلنية في الشرق الأوسط.

كما دبّر أو حرّض على هجمات إرهابية في أنحاء أوروبا، بينها الهجمات المنسقة في فرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 التي أودت بحياة 130 شخصاً، والتفجيرات الانتحارية في بلجيكا بعد عام، التي قُتل فيها نحو 30 شخصاً، غير أن «الخلافة» التي أعلنها التنظيم جرى تفكيكها إلى حد كبير قبل نحو 7 سنوات على يد القوات الأميركية و«قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد في شمال شرقي سوريا.

وبما أنه لم يعد يسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي الآن، يعتمد «داعش» أكثر من أي وقت مضى على «دليل عمله» القديم في نشر آيديولوجيته المتطرفة عبر الإنترنت ومن خلال خلايا سرية وفروع إقليمية. وفي العام الماضي، أعلن فرع «ولاية خراسان» المتمركز في أفغانستان مسؤوليته عن هجمات كبيرة في إيران وروسيا وباكستان. وتشجّع دعاية التنظيم أتباعه على استهداف تجمعات غير المسلمين، وتقدّم إرشادات تفصيلية حول استخدام الأسلحة النارية والقنابل والمركبات والسكاكين، أو المزج بين هذه الوسائل لزيادة أعداد الضحايا. ويقول التنظيم لأتباعه إنه «من الضروري ترك دليل أو شارة تُعرّف الدافع والولاء».

وقال محققون بريطانيون إن منفذ الهجوم على الكنيس في «يوم الغفران» بتاريخ 2 أكتوبر (تشرين الأول) في مانشستر، أعلن ولاءه لتنظيم «داعش» خلال اتصال هاتفي بخدمات الطوارئ في أثناء تنفيذ الهجوم. وبعد هجوم بونداي، عثرت الشرطة الأسترالية على علمين مصنوعين يدوياً لـ«داعش» داخل السيارة التي قادها المهاجمان إلى موقع الحادث، ما عدّه الخبراء دليلاً على وصول رسائل التنظيم إلى أشخاص معرّضين للتطرف.

وحذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، كين مكالوم، في أكتوبر، قائلاً: «ينمو الإرهاب في زوايا قذرة من الإنترنت، حيث تلتقي الآيديولوجيات السامة، أياً كان نوعها، بحياة الأفراد المتقلبة والفوضوية في كثير من الأحيان». وأعلنت السلطات، يوم الأربعاء، توجيه اتهامات إلى المشتبه به الذي نجا من إطلاق النار في بونداي، شملت القتل وجرائم الإرهاب. وكانت الهجمات على المجتمعات اليهودية في إنجلترا وأستراليا جزءاً من زيادة ملحوظة في الاعتداءات المعادية للسامية منذ الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة رداً على هجمات حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 250 آخرين. ووفقاً لسلطات الصحة في غزة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 70 ألف شخص، من دون التمييز بين المدنيين والمقاتلين الفلسطينيين.

وقف المشيعون أمام جناح بونداي في سيدني... 18 ديسمبر (أ.ف.ب)

وفي تحليلها، كتبت كاتز أن تنظيم «داعش» أطلق حملة إعلامية بعد 7 أكتوبر، ما حفّز نشاط «الذئاب المنفردة» في الغرب. وأشارت إلى هجمات في بلجيكا وألمانيا وصربيا وسويسرا، من بين دول أخرى. كما أحبط المحققون مخططاً لاستهداف حفلٍ للمغنية تايلور سويفت في فيينا، والذي قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) إنه كان يمكن أن يسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح. وجاء اعتقال الطالب في بولندا عقب إحباط محاولة هجوم محتملة أخرى في ألمانيا، حيث أُوقف 5 رجال بعد أن قالت السلطات إنها علمت بمخطط لدهس أشخاص بمركبة في سوق عيد الميلاد.

وفي الولايات المتحدة، لا يزال «داعش» يمثل تهديداً، غير أن عدد الأشخاص الذين وُجهت إليهم اتهامات على صلة بالتنظيم لا يزال منخفضاً مقارنة بالسنوات السابقة، وفق باحثين. وعلى الرغم من قدرات إنفاذ القانون الأميركية القوية، دهس رجل بشاحنة محتفلين في شارع بنيو أورليانز، فجر يوم رأس السنة؛ ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً. وكان الرجل يحمل علماً لتنظيم «داعش» داخل شاحنته. وقال مسؤولون إن التنظيم ألهمه. وقال آرون واي زيلين، الزميل البارز في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، إن إنتاج «داعش» الدعائي الرسمي باللغة الإنجليزية تراجع منذ ذروة قوته، لكن منشوراته السابقة لا تزال متاحة على الإنترنت، كما يواصل أنصاره ترجمة أعماله الجارية باللغة العربية إلى لغات عدة. وأضاف زيلين: «إنهم ينشرون محتوى يومياً، ويواصلون الدعوة لشن هجمات ضد اليهود. تقريباً كل مخطط أو هجوم إسلاموي متطرف في الغرب ما زال مرتبطاً بـ(داعش). ولا يزال التنظيم متصدراً داخل العالم الجهادي العالمي». ومع إشارات زيلين إلى أن عدد هجمات تنظيم «داعش» قد تراجع عالمياً على مرّ السنين، أضاف قائلاً: «من يستهين بالأمر يفعل ذلك على مسؤوليته، فهم ما زالوا نشطين للغاية». وقال خبراء إن وضع «داعش» يعكس الديناميات المتغيرة لمكافحة الإرهاب. ففي سوريا، على سبيل المثال، تعاونت القوات الأميركية مع أجهزة الأمن التابعة للحكومة السورية الجديدة لإحباط أكثر من 10 مخططات يُشتبه في صلتها بالتنظيم منذ سقوط حكومة الرئيس السابق بشار الأسد قبل عام، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال كلارك: «أحد أكثر الجوانب تحدياً في مواجهة شبكة عالمية مثل (داعش) هو أنه حتى عندما تحقق سلطات مكافحة الإرهاب تقدماً كبيراً في إضعاف بعض فروع التنظيم، فإنه لا يُهزَم أبداً بشكل كامل، وتظل بقاياه الصغيرة قادرةً على التماسك بما يكفي للمساعدة على تسهيل هجمات إرهابية».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

المشرق العربي اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

أثبتت تحقيقات مدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، مسؤولية «داعش» عن التفجير الذي نُفذ في السابع من يوليو الحالي.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المرأة العراقية المتهمة بالاستعباد والاغتصاب والجرائم ضد الإنسانية تجلس في قاعة المحكمة الإقليمية العليا إلى جانب المدعى عليه معها في بداية المحاكمة يوم 6 يونيو العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

حكم بسجن زوجين عراقيين في ألمانيا استعبدا طفلتين إيزيديتين

أصدرت محكمة ألمانية اليوم (الاثنين) الحكم بالسجن على زوجين عراقيين بتهمة استعباد فتاتين إيزيديتين والاعتداء عليهما جنسياً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
شؤون إقليمية صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل بعثة حفظ السلام.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي اعتقال أحد المشتبه بهم في حي الورور بدمشق (وزارة الداخلية)

دمشق تتابع تفكيك خلايا «داعش»... وتُكثف الإجراءات الأمنية بالعاصمة وضواحيها

التحقيقات المكثفة مع أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو قادت إلى الكشف عن مخبأ سري لتخزين المتفجرات.

سعاد جروس (دمشق)

تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
TT

تقرير: كيف حوّل بوتين اليابان إلى وكر للجواسيس

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو
مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

بعد وقت قصير من اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، قامت الدول الغربية بطرد مئات الجواسيس الروس من عواصمها، كما فرضت قوائم سوداء على شركات مرتبطة بالكرملين. وكان الهدف من هذه الحملة المنسقة هو جعل مهمة موسكو أكثر صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية، والحصول على معدات وتقنيات حيوية مثل الشرائح الإلكترونية الدقيقة، وأجهزة الإرسال، والآلات المستخدمة في تصنيع الأسلحة.

لكنّ مسؤولين غربيين يقولون إن العشرات من هؤلاء العملاء الذين طُردوا من الدول الغربية ظهروا لاحقاً في مكان غير متوقع: اليابان.

فقد جعلت قوانين مكافحة التجسس الضعيفة في اليابان، إلى جانب ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة فيها، البلاد جزءاً مهماً من جهود روسيا للحفاظ على قدرتها العسكرية. ووفقاً لتقديرات الحكومة الأوكرانية، فإن نحو 90 في المائة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تحتوي على مكونات يابانية.

وفي قلب هذه العمليات داخل طوكيو توجد وحدة استخبارات عسكرية روسية سرية اسمها «المديرية العشرون»، وهي وحدة لم يُكشف دورها علناً من قبل. ويقول مسؤولون حاليون وسابقون في خمس وكالات استخبارات غربية إن عناصر هذه الوحدة يعملون تحت غطاء دبلوماسيين أو رجال أعمال، ويسعون إلى شراء أو سرقة تقنيات عسكرية مستخدمة في ساحات القتال وتهريبها إلى روسيا.

ويشرف على عمليات هذه الوحدة في طوكيو رجل يحافظ على هوية زائفة بصفته موظفاً في شركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت»، وفقاً لمسؤولين حاليين في أربع وكالات استخبارات غربية. ويؤكد المسؤولون أنه يلعب دوراً محورياً في تزويد آلة الحرب الروسية بالمعدات اللازمة.

وتظهر نتائج هذه الجهود بوضوح في الهجمات الليلية التي تستهدف المدن الأوكرانية، وفي المعارك الطويلة على خطوط المواجهة. فبعد مرور أربع سنوات على حرب أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص ودمرت مدناً بأكملها، يقول مسؤولون إن استمرار قدرة روسيا على القتال يعود جزئياً إلى حصولها على تقنيات متقدمة، من بينها تلك التي تصل إليها من اليابان.

استخدم جواسيس تابعون لوكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) وظائف في «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية

فبعد أن دمر صاروخ روسي من طراز (Kh-101) مبنى سكنياً في العاصمة الأوكرانية كييف، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في مايو (أيار)، قام المحققون بفحص حطام الصاروخ. ووفقاً لتقييم أوكراني، وجدوا أن الصاروخ كان يعتمد على مكونات يابانية يُحظر على نطاق واسع تصديرها إلى روسيا.

واستناداً إلى وثائق حكومية سرية، وسجلات شركات، ومقابلات مع عشرات المسؤولين الاستخباراتيين والحكوميين في ثلاث قارات، بدأت صحيفة «نيويورك تايمز» في كشف كيف تعمل «المديرية العشرون» والدور الحاسم الذي تلعبه محطة موسكو الاستخباراتية في طوكيو في دعم الحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

وقد تحدث معظم المسؤولين بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم غير مخولين بنشر معلومات استخباراتية علناً.

ووفقاً للوثائق والمقابلات، قدم مسؤولون أوكرانيون لليابان أدلة على استخدام تقنياتها في الهجمات الروسية. إلا أن الحكومة اليابانية، رغم إعلانها دعماً قوياً لأوكرانيا، تحركت ببطء لمواجهة هذه المشكلة.

لطالما عُرفت اليابان بأنها بيئة مناسبة لعمل الجواسيس، ويرجع ذلك جزئياً إلى القيود التي فُرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الدول المنتصرة، والتي أبقت أجهزة الاستخبارات اليابانية محدودة وضعيفة. بل إن اليابان لا تملك جهاز استخبارات خارجياً متخصصاً.

ويقول مسؤولون يابانيون إنهم يدركون حجم التهديد المرتبط بالتجسس، وإنهم يعملون على إزالة القيود القديمة التي تعيق جمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال أكيهيسا شيوزاكي، النائب عن الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم والمحامي السابق الذي تولى قضايا تجسس صناعي: «لدينا شعور بالأزمة تجاه هذا الوضع».

ولم ترد وزارة الخارجية اليابانية على الأسئلة التفصيلية المتعلقة بعمليات التجسس، لكنها قالت إن الحكومة تعاونت مع حلفائها الغربيين لحظر تصدير المواد المرتبطة بالجيش إلى روسيا.

وجاء في بيان مكتوب للوزارة: «العدوان الروسي على أوكرانيا عمل شائن يهز أسس النظام الدولي ذاته».

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن جواسيس روساً ربما يعملون أمام أعين السلطات اليابانية مباشرة.

فمكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو يقع على بعد عشر دقائق سيراً على الأقدام من مقر وكالة الشرطة الوطنية اليابانية، وهي الجهة المسؤولة عن التحقيق في قضايا التجسس.

ويقول مسؤولون استخباراتيون غربيون إن الرجل المسؤول عن عمليات هذه الوحدة في طوكيو يدير نشاطه السري من الطابق الثاني والعشرين في مكتب الشركة.

وصول جاسوس إلى طوكيو

اسمه: مكسيم فلاديميروفيتش فيلتشينكوف.

كانت روسيا في حاجة ماسة إلى مكونات التكنولوجيا المتقدمة عندما تولّى مكسيم فيلتشينكوف، البالغ من العمر 49 عاماً، منصبه في طوكيو في فبراير 2024.

فقد بدأت طبيعة الحرب في أوكرانيا تتحول من مواجهات مدفعية شبيهة بحروب القرن العشرين إلى حرب تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا الحديثة، في وقت كان فيه الأوكرانيون يحققون تقدماً في المجال التقني.

ولكي تواصل موسكو القتال، احتاجت إلى تعزيز قدراتها العسكرية التقليدية بتقنيات جديدة. وكانت الصين قادرة على تقديم بعض المساعدة، لكن بالنسبة إلى أكثر الأسلحة الروسية تطوراً، لم يكن هناك بديل عن المعدات الإلكترونية المتقدمة، والآلات الصناعية الدقيقة، والمكونات الأخرى التي أصبحت شركات كثيرة ممنوعة من بيعها لروسيا بشكل مفاجئ بعد فرض العقوبات.

هنا ظهر دور فيلتشينكوف، وهو ضابط مخضرم في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU). ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين، فإن خبرته السابقة خلال مهمة عمل سابقة في اليابان منحته المعرفة اللازمة للعثور على المعدات المطلوبة ونقلها إلى روسيا.

وحسب سجلات تجارية ومقابلات، بدأ فيلتشينكوف بتطوير علاقات مع شركات الخدمات اللوجستية التي تشحن البضائع من اليابان إلى روسيا.

وقد حذرت جهات غربية اليابان من أن مثل هذه العلاقات يمكن أن تساعد ضباط الاستخبارات العسكرية الروسية على شراء تقنيات حساسة تحت ذرائع كاذبة، ثم إرسالها إلى روسيا، أحياناً باستخدام وثائق شحن مزورة.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن هذا المجال هو تحديداً ما تتفوق فيه «المديرية العشرون».

ورغم أن تاريخ هذه الوحدة لا يزال غير واضح بشكل كامل، فإن المسؤولين يؤكدون أنها كانت موجودة قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، أصبحت هذه الوحدة جزءاً أساسياً من جهود الكرملين للحصول على التكنولوجيا العسكرية المحظورة.

كما أن عملاء الاستخبارات العسكرية الروسية استخدموا وظائف في شركة «إيروفلوت» غطاء لأنشطتهم منذ الحقبة السوفياتية، أثناء بحثهم عن التكنولوجيا الغربية.

يقع مكتب شركة «بروكو إير» (Proco Air) وهي شريك رسمي لشركة الطيران الروسية الحكومية «إيروفلوت» في الطابق السادس من هذا المبنى في طوكيو وتُعرّف الشركة نفسها بأنها جسر يربط بين اليابان وروسيا

مكتب «إيروفلوت» في طوكيو

يبدو مدخل مكتب شركة «إيروفلوت» في طوكيو أشبه بباب سجن؛ نافذة ضيقة لا تكاد تسمح بالرؤية، إلى جانب جرس على الباب.

وفي وقت سابق من هذا العام، فتحت الباب امرأة روسية في منتصف العمر، ذات شعر بلون القش، وكانت ترتدي صليباً أرثوذكسياً روسياً حول عنقها. بدت متفاجئة من وجود زوار.

وقالت إن فيلتشينكوف لم يكن موجوداً، وإنها لا تعرف متى سيعود.

ولا تخضع «إيروفلوت» رسمياً للعقوبات اليابانية، لكنها توقفت عملياً عن العمل هناك لأنها لم تعد قادرة على الحصول على قطع الغيار والخدمات الضرورية. لكن شركاء «إيروفلوت» الرسميين ما زالوا يعملون.

ومن بين هؤلاء شركة «بروكو إير» (Proco Air)، التي تصف نفسها بأنها جسر بين اليابان وروسيا.

وتستأجر الشركة مساحات شحن على متن رحلات جوية متجهة إلى دول تعمل فيها «إيروفلوت»، مثل سريلانكا وأوزبكستان. وهناك تقوم «إيروفلوت» بتسلُّم الشحنات ونقلها إلى روسيا.

ولا يوجد ما هو غير قانوني أو غير معتاد في هذه العملية بحد ذاتها، إذ لا يزال كثير من السلع مسموحاً بتصديره إلى روسيا، وتساعد مثل هذه الشراكات على استمرار تدفق التجارة.

لكنّ مسؤولين استخباراتيين غربيين يقولون إن مثل هذه الترتيبات تمثل أيضاً عنصراً أساسياً في عمليات هذه المديرية. وتظهر سجلات الشحن أن اليابان هي أكبر مصدر في العالم لبعض تقنيات الاستخدام المزدوج الحساسة التي يسعى الكرملين إلى الحصول عليها.

ولا يحتاج المهربون بالضرورة إلى إيصال هذه المعدات مباشرة إلى روسيا؛ بل يكفي نقلها إلى دولة مستعدة لإعادة بيعها أو تصديرها إلى موسكو.

فعلى سبيل المثال، تُعد فيتنام أكبر وجهة لصادرات اليابان من هذه التقنيات الحساسة، وهي في الوقت نفسه أكبر مصدر لهذه التقنيات إلى روسيا.

تقع شركة «بروكو إير» في منطقة الميناء الصناعي بطوكيو، على بعد نحو 20 دقيقة بالسيارة من مكتب «إيروفلوت». لكن فيلتشينكوف لم يكن هناك أيضاً.

إلا أن مالك الشركة، تاكيهيكو ميكي، وزوجته وافقا على الحديث.

وقال ميكي، وهو ياباني الجنسية، إنه التقى فيلتشينكوف للمرة الأولى حوالي عام 2018، لكنه لم يبدأ التعاون معه بشكل فعلي إلا بعد عودة المسؤول الروسي إلى طوكيو بعد ست سنوات.

ووصفته زوجة ميكي بأنه رجل قليل الابتسام، لا يظهر سوى الجانب المهني من شخصيته.

وحسب شخصين لديهما معرفة مباشرة بالحادثة، تواصل تاكيهيكو ميكي العام الماضي مع شريك له في الصين كان فيلتشينكوف قد عرّفه عليه.

وقال المصدران إن ميكي طلب تحديداً المساعدة في شحن مواد كان يعلم أنها ممنوعة من الإرسال إلى روسيا. لكن خلال مقابلة ومراسلات لاحقة، نفى ميكي معرفته بوجود أي علاقة بين فيلتشينكوف والاستخبارات الروسية. كما نفى بشدة أنه حاول في أي وقت المساعدة في نقل مواد محظورة إلى روسيا.

وقال إن شركة «بروكو إير» لا تشحن سوى البضائع المصرح بها، مضيفاً: «معظمها معدات طبية وبعض مستحضرات التجميل».

مكتب شركة الطيران الحكومية الروسية «إيروفلوت» في برج تورانومون كوتوهيرا بطوكيو

التحذيرات الدبلوماسية

حذرت حكومات أجنبية اليابان مراراً من أن تقنياتها الحساسة يجري تهريبها إلى روسيا.

وفي شهر واحد فقط، أبريل (نيسان) 2025، أرسلت أوكرانيا ما لا يقل عن ثماني مذكرات دبلوماسية رسمية إلى وزارة الخارجية اليابانية حول هذا الموضوع. وتضمنت الرسائل أدلة على وجود مكونات يابانية داخل أسلحة ومعدات عسكرية روسية تم العثور عليها بعد هجمات استهدفت مناطق مدنية.

وقال مسؤول أوكراني إن بلاده أرسلت خلال العام نفسه نحو ثماني مذكرات دبلوماسية إضافية.

وتضمنت تلك الرسائل قوائم وصوراً لعشرات المكونات المصنعة في اليابان، بما في ذلك لوحات الدوائر الإلكترونية، وأجهزة الإرسال، وأشباه الموصلات.

وقد اطلع صحافيو الجريدة على إحدى هذه الرسائل، التي أشارت إلى العثور على مكونات يابانية داخل صواريخ باليستية روسية.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى المسؤولين في وزارة الخارجية اليابانية: «آمل أن تأخذوا هذه المعلومات بعين الاعتبار عند دراسة فرض قيود إضافية على روسيا، أو تعزيز ضوابط التصدير المتعلقة بنقل السلع والتقنيات الحساسة إلى دول ثالثة».

وقدمت أوكرانيا لليابان قوائم بالمكونات التي تم العثور عليها، والتي صنعتها بعض أكبر الشركات اليابانية، من بينها: شركة «نيبون إلكتريك» (NEC)، و«باناسونيك»، و«توشيبا»، وشركات أخرى.

لكن الوثائق لم تتضمن أي دليل على أن هذه الشركات باعت منتجاتها لروسيا بشكل مباشر أو كانت تعلم باستخدامها في الحرب.

وقالت الشركات المذكورة إنها لم ترتكب أي مخالفات، وإنها ملتزمة تماماً بالعقوبات الاقتصادية اليابانية والقيود التجارية المفروضة على روسيا.

وأكدت شركة «نيبون إلكتريك» أن المكونات الإلكترونية التي حددتها أوكرانيا قديمة، وأن الشركة لم تبع هذه المنتجات منذ سنوات.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إنها أصدرت تحذيرات للشركات والمجموعات الصناعية بشأن محاولات التحايل على العقوبات. كما أضافت أنها وضعت عشرات الكيانات الأجنبية على قوائم الحظر، للاشتباه في مساعدتها روسيا على تجاوز القيود المفروضة على الصادرات.

ووفقاً لشخصين مطلعين على هذه المناقشات، فقد حذرت جهات غربية الحكومة اليابانية أيضاً من جهود الاستخبارات الروسية للحصول على التكنولوجيا اليابانية.

كما قدمت هذه الجهات معلومات إلى السلطات اليابانية حول شبكة من الشركات، من بينها شركة «بروكو إير»، التي يشتبه مسؤولون استخباراتيون في أنها تساعد عملاء روساً على شحن بضائع خاضعة للعقوبات إلى روسيا.

اليابان بين دعم أوكرانيا وثغرات مكافحة التجسس

ورغم أن السلطات اليابانية لم تتخذ إجراءات ضد فيلتشينكوف، فإن المسؤولين اليابانيين لم يكونوا غير متعاطفين مع قضية أوكرانيا. ففي يوم بدء بوتين الغزو، انضمت اليابان إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على روسيا.

وفي خطوة خالفت تقليداً مستمراً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت اليابان لاحقاً بإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، مثل السترات الواقية من الرصاص والخوذات.

وفي عهد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، بدأت البلاد برنامجاً طموحاً لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، جزئياً بهدف تحسين قدرتها على منع الصادرات غير القانونية ومواجهة عمليات التجسس.

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت شرطة طوكيو أنها كشفت عن ضابط استخبارات روسي كان يتظاهر بأنه أوكراني، وحاول سرقة أسرار تجارية من موظف ياباني.

لكن في ظل غياب قانون واضح لمكافحة التجسس، لم تتمكن الشرطة من توجيه اتهامات مباشرة للجاسوس، بل فتحت قضية ضد الموظف الياباني بدعوى انتهاك قوانين المنافسة التجارية. وكان العميل الروسي قد غادر اليابان قبل توجيه أي اتهامات.

وعندما عاد صحافيو «نيويورك تايمز» إلى مكتب «إيروفلوت» للمرة الثانية، لم يكن فيلتشينكوف متاحاً مرة أخرى. ولم يتلق الصحافيون أي رد على الرسائل التي أرسلوها إلى حساباته على تطبيق «تلغرام» أو بريده الإلكتروني.

وفي زيارة ثالثة غير معلنة إلى المكتب، وافقت المرأة التي فتحت الباب على الاتصال به.

كان المكتب مليئاً بخزائن ملفات كبيرة، تعلو كل واحدة منها مجسمات لطائرات تابعة لشركة «إيروفلوت». وكانت الستائر المعدنية مغلقة، وبدا أن المرأة هي الشخص الوحيد الموجود في المكان. وبعد مكالمة قصيرة باللغة الروسية، عادت المرأة وقالت إن فيلتشينكوف لا يرغب في الحديث.

* خدمة «نيويورك تايمز»


سجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق لمدة عامين بقضية فساد سياسي

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (رويترز)
TT

سجن الرئيس الكوري الجنوبي السابق لمدة عامين بقضية فساد سياسي

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (رويترز)

قضت محكمة في كوريا الجنوبية، الاثنين، بسجن الرئيس السابق يون سوك يول، عامين بعد إدانته بتلقي استطلاعات رأي مجانية بشكل غير قانوني مقابل تقديم دعم سياسي، في حكم يضاف إلى مشكلاته القانونية المتزايدة.

ويقبع يون (65 عاماً) في السجن بالفعل بينما ينتظر نتائج استئناف تقدّم به ضد حكم آخر بالسجن مدى الحياة لإدانته بتزعّم تمرّد عبر إعلانه الأحكام العرفية في 2024.

وفي قضية منفصلة، قضت محكمة بسجن يون، 30 عاماً، لإرساله مسيّرات إلى كوريا الشمالية «لاختلاق» أزمة قبيل سعية لفرض الأحكام العرفية. ولا علاقة بين حكم الاثنين ومرسوم الأحكام العرفية.

تتعلّق القضية باتّهامات له بتلقي استطلاعات رأي مجانيّة بين عامي 2021 و2022 مقابل دعم مرشّح كان يسعى للحصول على ترشيح حزبه لخوض انتخابات برلمانية تكميلية.

وقال ممثّل عن محكمة سيول المركزية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «خلصت المحكمة اليوم إلى أنه مذنب بانتهاك قانون التمويل السياسي، وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين».

تغطية الحكم على يون سوك يول على شاشة في محطة قطارات بسيول يوم 19 فبراير 2026 (أ.ب)

وخلصت المحكمة في قرارها إلى أن يون، وبالتعاون مع زوجته كيم كيون هيي، تلقى 14 استطلاعاً للرأي مجاناً من الوسيط السياسي ميونغ تاي- كيون، مقابل دعمه مرشحاً كان يحظى بدعم ميونغ.

وأفادت المحكمة، في بيان شاركته مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن «سلوك يون أدى إلى تفاقم انعدام ثقة الرأي العام بالعمل السياسي بشكل كبير، وقوّض تطلعات الشعب إلى التطور السليم للحكم الديمقراطي». وأضافت أنه «لذلك، تُعد المسؤولية الجنائية للمتهم بالغة الخطورة».

وأدانت المحكمة أيضاً ميونغ وقضت بسجنه 18 شهراً. وأكد محامو يون أنهم سيستأنفون الحكم ورأوا أن إدانته «مبنية فقط على التدخل».

ويأتي الحكم الأخير في وقت تنتظر السيدة الأولى السابقة كيم، صدور حكم عن المحكمة العليا بشأن القضية ذاتها، الخميس. وتمّت تبرئتها في حكمين سابقين.

تقضي كيم أيضاً عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات في قضية رشوة ترتبط بوظائف يُشتبه بأنها وفّرتها مقابل هدايا. كما تقضي عقوبة بالسجن مدّتها أربع سنوات في قضية منفصلة تتعلّق بالتلاعب بأسواق الأسهم والفساد.

أدخل يون كوريا الجنوبية في أزمة سياسية عندما أعلن الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وسارع نواب المعارضة للتصويت ضد المرسوم ليتم لاحقاً عزل يون وإطاحته من السلطة.


مقتل 27 شخصاً جراء حريق بحانة في بانكوك

صورة عامة للعاصمة بانكوك (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بانكوك (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 27 شخصاً جراء حريق بحانة في بانكوك

صورة عامة للعاصمة بانكوك (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بانكوك (أرشيفية - رويترز)

نقلت وكالة «​أسوشييتد برس» عن مسؤولين تايلانديين قولهم إن ‌حريقاً ‌اجتاح ​حانة ‌في ⁠العاصمة ​بانكوك في وقت متأخر ⁠اليوم الأحد (الاثنين 13 يوليو/ ⁠تموز بالتوقيت ‌المحلي)، ‌وأسفر عن ​مقتل ‌27 ‌على الأقل.

وذكرت الوكالة أن ‌رئيس وزراء ⁠تايلاند، أنوتين تشارنفيراكول، قال ⁠إن سبب الحريق لا يزال قيد التحقيق.