الشرطة الأسترالية: الهجوم المسلح في سيدني مستوحى من تنظيم «داعش»

المُشتبه بهما في حادثة بوندي كانا في الفلبين نوفمبر الماضي

تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الأسترالية: الهجوم المسلح في سيدني مستوحى من تنظيم «داعش»

تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)

قالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية، كريسي باريت، الثلاثاء، إن إطلاق النار الجماعي الذي أودى بحياة 15 شخصاً خلال احتفال بعيد حانوكا على شاطئ بوندي في سيدني كان «هجوماً إرهابياً استلهم من تنظيم داعش».

تجمّع المشيّعون في جناح بوندي لإحياء ذكرى ضحايا حادث إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني، بتاريخ 16 ديسمبر كانون الأول 2025. وقد وافق قادة أستراليا على تشديد قوانين حيازة الأسلحة بعد أن قتل مهاجمون 15 شخصاً في مهرجان يهودي على شاطئ بوندي، في أسوأ حادث إطلاق نار جماعي منذ عقود (أ.ف.ب )

وأوضحت السلطات أن المشتبه بهما، هما أب وابنه 50 و24 عاماً. وقتل الأب برصاص الشرطة، فيما لايزال الابن يتلقى العلاج في المستشفى حتى صباح الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، خلال مؤتمر صحافي، إن المسؤولين بدأوا لأول مرة الكشف عن الخلفية الآيديولوجية للمشتبه بهما، استناداً إلى أدلة تم الحصول عليها، من بينها «العثور على أعلام لتنظيم (داعش) داخل المركبة التي تمت مصادرتها». ولا يزال 25 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات بعد المجزرة التي وقعت الأحد، من بينهم 10 في حالة حرجة.

والدا ماتيلدا بريتفان، البالغة من العمر 10 سنوات، إحدى ضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالاً بالعيد اليهودي يوم الأحد، يتفإعلان خلال وقفة حداد على أرواح الضحايا في شاطئ بوندي بمدينة سيدني، أستراليا، في 16 ديسمبر كانون الأول 2025 (رويترز)

دعوات لتشديد قوانين السلاح

وتعهد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي وقادة عدد من ولايات البلاد بتشديد قوانين السلاح الصارمة أصلاً، في خطوة قد تمثل أوسع إصلاحات منذ الهجوم الذي أودى بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر بولاية تسمانيا عام 1996 ومنذ ذلك الحين، نادراً ما شهدت أستراليا حوادث إطلاق نار جماعي.

وجاء الكشف عن مزيد من المعلومات في اليوم الثالث الذي أعقب الهجوم، وسط تزايد تساؤلات وغضب الرأي العام بشأن كيفية تمكن المشتبه بهما من التخطيط للهجوم وتنفيذه، وما إذا كان اليهود في أستراليا قد حظوا بحماية كافية في ظل تصاعد معاداة السامية.

وأعلن ألبانيزي خططاً لفرض قيود إضافية على الوصول إلى الأسلحة، ولا سيما بعد اتضاح أن المشتبه به الأكبر سناً كان قد جمع ترسانة من ستة أسلحة بشكل قانوني. وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية كريسي باريت: «المشتبه بهما في جرائم القتل، وبقسوة واضحة في تنسيقهما المزعوم للهجوم، بدوا وكأنهما لا يكترثان بأعمار ضحاياهما أو قدراتهم. ويبدو أن القتلة المزعومين كانوا معنيين فقط بالسعي إلى حصد أكبر عدد ممكن من الضحايا».

تجمّع ضباط الشرطة قرب جناح شاطئ بوندي، عند النصب التذكاري المُزيّن بالزهور، لتكريم ضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) الأحد، على شاطئ بوندي في سيدني، أستراليا، في 16 ديسمبر كانون الأول 2025 (رويترز)

التحقيق في رحلة المشتبه بهما إلى الفلبين

من جهته، قال مال لانيون، مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، إن المشتبه بهما سافرا إلى الفلبين الشهر الماضي. وأضاف أن المحققين سيبحثون في أسباب الرحلة والأماكن التي زاراها هناك. وأكد لانيون أيضاً أن مركبة أخرجت من موقع الهجوم، وكانت مسجلة باسم المشتبه به الأصغر سناً، احتوت على عبوات ناسفة بدائية الصنع.

وأضاف: «أؤكد كذلك أنها كانت تحتوي على رايتين مصنوعتين يدوياً لتنظيم (داعش)».

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بعيد حانوكا على الشاطئ الشهير مساء الأحد. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء. لكن ألبانيزي قدّم الثلاثاء أحد التلميحات الأولى بأن الرجلين جُنّدا قبل ارتكاب «مذبحة جماعية» وقال: «يبدو أن ذلك كان مدفوعاً بآيديولوجية تنظيم (داعش)... الآيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد والتي أدت إلى آيديولوجية الكراهية هذه، وفي هذه الحالة، إلى الاستعداد للانخراط في القتل الجماعي». وقال في مقابلة منفصلة: «مع صعود تنظيم (داعش) منذ أكثر من عقد، أصبح العالم يعاني هذا التطرف وهذه الآيديولوجية».

وقال ألبانيزي إن نافيد أكرم وهو عامل بناء عاطل عن العمل يبلغ 24 عاماً لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 «بسبب صلته بآخرين» لكن لم يُعتدّ تهديداً وشيكاً وقتها.

وأضاف: «لقد حققوا معه، وحققوا مع أفراد أسرته، وحققوا مع أشخاص محيطين به، لكنه لم يُعدّ في ذلك الوقت شخصاً محل اهتمام».

حضر الناس مراسم تأبين بالزهور تكريماً لضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالاً بعيد الأنوار (حانوكا)على شاطئ بوندي في سيدني 16 ديسمبر2025 (رويترز)

وما زالت الشرطة تحاول تجميع خيوط تحركات المشتبه بهما في الفترة التي سبقت إطلاق النار، وأعلنت الثلاثاء أنها تحقق في سبب سفرهما إلى الفلبين قبل شهر من تنفيذ العملية.

في هذا الإطار، أكدت إدارة الهجرة في مانيلا، الثلاثاء، أن الرجل وابنه أمضيا نوفمبر (تشرين الثاني) بأكمله تقريباً في الفلبين حيث دخل الأب البلاد بصفته «مواطناً هندياً».

وقالت الناطقة باسم إدارة الهجرة الفلبينية دانا ساندوفال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل ساجد أكرم (50 عاماً) وهو مواطن هندي، ونافيد أكرم (24 عاماً)، وهو مواطن أسترالي، إلى الفليبين معاً في 1 نوفمبر 2025 من سيدني، أستراليا». وكانت مقاطعة دافاو الجنوبية مدرجةً وجهتهما النهائية، مضيفة أنهما غادرا البلاد في 28 نوفمبر.

وكانت وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن السؤال الرئيسي في هذا التحقيق هو ما إذا كانا قد التقيا متطرفين إسلامويين خلال رحلة إلى الفلبين في نوفمبر من هذا العام.

ووفق التقارير، أخبر نافيد والدته يوم الهجوم بأنه سيغادر المدينة للذهاب في رحلة صيد. وبدلاً من ذلك، تعتقد السلطات أنه كان في شقة مستأجرة مع والده حيث كانا يخططان للهجوم.

وأطلق الرجل وابنه النار على الحشد عند الشاطئ لمدة 10 دقائق قبل أن تفتح الشرطة النار على ساجد البالغ 50 عاماً وتقتله. أما نافيد الذي أصيب برصاص الشرطة فنقل إلى المستشفى حيث هو الآن في غيبوبة. وقالت الشرطة الأسترالية الثلاثاء إن السيارة التي استخدمها المسلحان، كانت تحتوي على علمين لتنظيم «داعش» بالإضافة إلى قنابل، وهي مسجّلة باسم الابن.

صورة من أعلى - أفراد عائلات الضحايا يتفاعلون وهم يقفون مع المعزين قرب النصب التذكارية في جناح بوندي، إحياءً لذكرى ضحايا حادث إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني، بتاريخ 16 ديسمبر كانون الأول 2025. وقد وافق قادة أستراليا على تشديد قوانين حيازة الأسلحة بعد أن قتل مهاجمون 15 شخصاً في مهرجان يهودي (أ.ف.ب )

تشديد الرقابة على الأسلحة

وكان من بين القتلى فتاة تبلغ 10 سنوات وناجٍ من المحرقة وحاخام، فيما نقل 42 شخصاً إلى المستشفى أصيبوا خلال الواقعة. واتفق قادة أستراليا الاثنين على تشديد القوانين التي سمحت للأب بامتلاك ستة أسلحة نارية. وأصبحت حوادث إطلاق النار نادرة في أستراليا منذ قتل مسلح 35 شخصاً في مدينة بورت آرثر السياحية عام 1996.

وأدت تلك الحادثة إلى حملة دولية تضمنت برنامجاً لإعادة شراء الأسلحة وفرض قيود على الأسلحة النصف آلية.

لكنّ العديد من الأستراليين يتساءلون الآن عما إذا كانت تلك القوانين قادرة على التعامل مع المبيعات عبر الإنترنت والزيادة المطردة في الأسلحة التي يملكها الأفراد.

وقال ديفيد سوفيير (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الوضع المروع الآن يجعلني أشعر بأن هناك حاجة لأن تكون (القوانين) أكثر صرامة».

من جهته، عدّ آلن مكراي البالغ 75 عاماً أنه «لا يحتاج كُثر إلى سلاح». وأضاف: «كان من الممكن أن يقلل ذلك من احتمال حدوث الواقعة».

فشل في التحرك

وتسبب الهجوم الأخير في إحياء الادعاءات بأن أستراليا لا تبذل جهوداً كبيرة لمحاربة معاداة السامية. وقال سفير إسرائيل لدى أستراليا أمير ميمون في أثناء زيارته نصباً تذكارياً للضحايا الثلاثاء: «خلال السنوات الأربع الماضية، كنت واضحاً جداً. وكنت واضحاً جداً بشأن مخاطر تصاعد معاداة السامية». وقال رئيس الرابطة اليهودية الأسترالية روبرت غريغوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحكومة «فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع اليهودي».

والثلاثاء، زار رئيس الوزراء أحمد الأحمد، «بطل» حادثة إطلاق النار، في المستشفى مشيداً بجهوده للمساعدة في وقف أعنف هجوم مسلح تشهده البلاد منذ عقود.

وأظهرت لقطات مصورة الأحمد، وهو بائع فاكهة سوري جاء إلى البلاد قبل نحو 10 سنوات، وهو يتنقل بين سيارات متوقفة في أثناء إطلاق النار، ليصل إلى المهاجمين ويتمكن من انتزاع مسدس من يد أحدهما. وقال ألبانيزي بعد زيارته: «كان يحاول شرب فنجان من القهوة ووجد نفسه في لحظة يتم فيها إطلاق النار على الناس أمامه... قرر أن يتحرّك، وشجاعته هي مصدر إلهام لجميع الأستراليين».

وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيزي، الثلاثاء، بالسوري أحمد الأحمد، الذي نزع سلاح أحد المهاجمين في سيدني، واصفاً إياه بالبطل القومي ومثنياً على أعماله التي تعد مثالاً على الشجاعة والإنسانية. وقال ألبانيز للصحافيين بعد زيارة الأحمد (43 عاماً) في المستشفى: «أحمد الأحمد بطل أسترالي حقيقي. فهو متواضع للغاية». وأضاف: «لقد قرر التحرك، وألهمت شجاعته جميع الأستراليين». وتمكن الأحمد، الذي ولد في سوريا، من التغلب على أحد المهاجمين من الخلف وتمكن من الاستيلاء على سلاحه، حسبما أظهر مقطع فيديو. وقال ألبانيزي إنه أصيب بطلقات نارية في ذراعه، ومن المتوقع أن يخضع لجراحة الأربعاء.

وتحدثت وسائل الإعلام الأسترالية عن أفعال شجاعة قام بها مدنيون خلال الهجوم. وذكرت صحيفة «سيدني مورنيج هيرالد» أن كاميرا مثبتة في سيارة أظهرت زوجين يواجهان المهاجم نفسه لدى نزوله من سيارة مسلحاً، حيث أجبراه على الاستلقاء أرضاً وأسقطا سلاحه من يديه. وبعد ذلك ترنح المهاجم عائداً إلى الرصيف. وأظهرت صورة التقطتها طائرة مسيّرة لاحقاً الزوجين وقد لقيا حتفهما على الرصيف. ولم يتم الإعلان عن هويتهما بعد. ولم تتضح بعد الأنشطة التي قاما بها في الفلبين أو ما إذا كانا قد سافرا إلى مكان آخر بعد الهبوط في دافاو بمنطقة مينداناو التي تنشط فيها جماعات إرهابية، من بينها فصائل مرتبطة بتنظيم «داعش». وفي عام 2017، سيطر مسلحون متأثرون بفكر تنظيم «داعش» على أجزاء من مدينة ماراوي في جنوب الفلبين وتمكنوا من الاحتفاظ بها لخمسة أشهر رغم عمليات برية وجوية ظل الجيش يشنها. وأدى حصار ماراوي، الذي شكل أكبر معركة تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، إلى نزوح نحو 350 ألف شخص ومقتل أكثر من 1100 معظمهم من المسلحين.


مقالات ذات صلة

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».


ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما مصداقية رهان رئيسة وزراء اليابان على أميركا لمواجهة الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن»... 28 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

برزت في الفترة الأخيرة رؤيتان متنافستان حول كيفية تعامل حلفاء الولايات المتحدة وشركائها مع النظام العالمي المتغير. ففي الدورة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، عن شرخ في السياسة العالمية، ودعا القوى المتوسطة إلى العمل معاً لإيجاد بدائل للاعتماد على الولايات المتحدة. ووصف كارني الصين بأنها ثقل موازن فعال للنفوذ الأميركي.

في المقابل، تصر رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، على أن الصين، وليست الولايات المتحدة، هي التهديد الأكثر خطورة الذي تواجهه الدول. وقد منحها الفوز الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير (شباط) الماضي تفويضاً لرسم استراتيجية لليابان، وربما لحلفاء آخرين للولايات المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات واشنطن.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في كلمة أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو... 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وحظي خطاب كارني بتصفيق حار وإشادة من المعلقين والقادة في جميع أنحاء أوروبا، وحتى في أستراليا، وحقق مكاسب كبيرة داخل كندا. قد تكون رؤية رئيس الوزراء جذابة لحلفاء الولايات المتحدة الذين سئموا غطرسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها لا تشكل استراتيجية شاملة قابلة للتطبيق أو مستدامة بالنسبة للقوى المتوسطة الأخرى في العالم، بحسب تحليل مايكل جيه. غرين، الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني، المنشور في مجلة «فورين أفيرز».

فدول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المهددة بنفوذ بكين، تدرك جيداً أنه لا بديل حقيقياً عن القوة الأميركية. ومن المرجح وصول الدول الأوروبية إلى استنتاج مماثل رغم الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن.

يقول غرين إنه إذا أرادت الدول المتوسطة أن يكون لها مكان على مائدة صنع القرار الدولي، بدلاً من أن تكون «وليمة» للقوى الكبرى كما يريد كارني، ففرص نجاح نهج تاكايتشي أكبر، في عالم لا تزال فيه الاضطرابات التي تسببها بكين أكثر زعزعة للاستقرار الدولي من الاضطرابات التي يسببها ترمب.

في الوقت نفسه فإن نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة في اليابان ترجح بقاء تاكايتشي، عازفة الطبول في فرقة موسيقى الهيفي ميتال وراكبة الدراجات النارية، في منصب رئيسة الوزراء لفترة طويلة، على خلاف التصورات الشائعة قبل شهور. لذا فإن رؤيتها للسياسة الخارجية ترسي المسار الأكثر واقعية للدول المسؤولة في مواجهة نظام عالمي مهتز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان... 29 يونيو 2019 (رويترز)

استراتيجية تاكايتشي

وتنطلق استراتيجية تاكايتشي من رؤية رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي، التي تبلورت خلال السنوات الفاصلة بين فترتيه كرئيس للحكومة، حين أدى التوغل الصيني في الجزر والمياه التي تسيطر عليها اليابان في بحر الصين الشرقي إلى إذلال اليابان. لاحقاً، بعد عودته إلى منصبه، أجرت حكومة آبي سلسلة من المناورات الحربية استعداداً لإطلاق أول استراتيجية أمنية وطنية معلنة للبلاد. وكشفت هذه المناورات أن اليابان، بمفردها، ستعجز عن التصدي للجيش الصيني في أي مواجهة عسكرية كبرى ببحر الصين الشرقي. والأسوأ من ذلك، خلص فريق آبي إلى أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة متزايدة في التصدي لطموحات الصين الإقليمية من دون مزيد من الدعم من اليابان وحلفائها الآخرين.

حتى ذلك الحين، كانت استراتيجية اليابان تقوم على ترك الشؤون الجيوسياسية للولايات المتحدة، لكي تتمكن طوكيو من التركيز على النمو الاقتصادي وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع الشركاء حول العالم. واعتبرت جميع الحكومات اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية أن بند التعايش السلمي في الدستور الياباني، الذي يتنازل عن حق البلاد في شن الحرب لحل النزاعات الدولية، مبرر مثالي للبقاء بعيدة عن حروب الولايات المتحدة وصراعاتها المسلحة، منذ الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن العشرين وحتى حربها الحالية مع إيران.

لكن آبي اعتبر هذا البند عبئاً على بلاده في مواجهة صعود الصين العسكري والاقتصادي، حيث لم يعد بإمكان القادة اليابانيين التنصل من المسؤولية، بينما تقود الولايات المتحدة زمام الأمور؛ فالأرخبيل الياباني، في نهاية المطاف، سيصبح في مقدمة مسارح أي صراع مستقبلي. وبدلاً من تجنب التورط في الحروب الأميركية، باتت اليابان بحاجة إلى دعم جهود الردع التي تقودها واشنطن في آسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

ولم يتوقع الكثيرون أن تكون تاكايتشي هي حاملة لواء هذه الرؤية الجيوسياسية، رغم أنها كانت حليفة مخلصة لآبي، لأنها لم تكن من بين السياسيين الذين رشحهم في البداية للقيادة المستقبلية.

عندما تولت منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد استقالة شيجيرو إيشيبا، الأكثر اعتدالاً، واجهت تاكايتشي صعوبات مبكرة، بعد تصريحها في مجلس النواب الياباني في نوفمبر (تشرين الثاني) عن أن أي هجوم صيني على تايوان أو فرض حصار عليها سيشكل تهديداً لبقاء اليابان. وأثار هذا التصريح غضب بكين، التي فرضت مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية شديدة على اليابان. وكما كان متوقعاً، انشق حزب «كوميتو»، الشريك السلمي لـ«الحزب الليبرالي الديمقراطي»، وانضم إلى المعارضة على أمل إزاحة تاكايتشي من السلطة وتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع أحزاب أخرى من اليسار السياسي. صمدت تاكايتشي في موقفها، وأعجب الشعب بعزيمتها. وعندما دعت إلى انتخابات مبكرة في فبراير كافأ الناخبون اليابانيون حزب تاكايتشي، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، بأغلبية ساحقة في البرلمان.

ومن المنتظر إعلان تاكايتشي استراتيجيتها الخاصة للأمن القومي في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح وصول الإنفاق الدفاعي لليابان إلى هدف عام 2027 البالغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي 58 مليار دولار، قبل الموعد المحدد. ستستخدم اليابان ضوابط التصدير وزيادة الاستثمار في سلاسل إمداد المعادن الحيوية والبحث والتطوير لتعزيز تفوقها التكنولوجي على الصين. كما ستواصل تعزيز التعاون الدفاعي وتوقيع اتفاقيات إنتاج عسكري مع شركاء رئيسيين، إذ تعمل اليابان بالفعل على تطوير طائرات مقاتلة جديدة مع بريطانيا وإيطاليا، وتصدير سفن حربية يابانية إلى أستراليا.

وتهدف تاكايتشي إلى استعادة توازن القوى الإيجابي في المنطقة، من خلال علاقة أمنية أقوى مع الولايات المتحدة. وهي تعمل مع واشنطن على إنشاء مقر قيادة مشترك جديد في اليابان، وتسريع التخطيط الثنائي لمواجهة أي غزو صيني محتمل لتايوان، وزيادة الاستثمارات اليابانية في المعادن الحيوية وتطوير الطاقة في الولايات المتحدة. كما تعمل اليابان على توسيع إنتاج الصواريخ المشترك، وصيانة السفن والطائرات البحرية الأميركية في اليابان، والتعاون مع الولايات المتحدة في مجال تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ومن المرجح أن تحذو تاكايتشي حذو آبي في المحافل الدولية، مثل قمة مجموعة السبع، وتدفع نحو التضامن بين الديمقراطيات الرائدة، بدلاً من «تقليل المخاطر» بالسعي إلى مزيد من النأي عن الولايات المتحدة كما اقترح كارني في خطابه بدافوس.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير لليابان من جانب الرأي العام وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، فإن تجارب التاريخ تقول إن الرؤساء الأميركيين يمكن أن تكون لهم مواقف مخيبة للآمال بالنسبة لطوكيو.

في الوقت نفسه يمكن أن تسهم حالة عدم اليقين في وضع استراتيجية جادة.

وتمتلك تاكايتشي حالياً الاستراتيجية الأكثر جدية، وهي استراتيجية تقوم على تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة بدلاً من التكهن بعالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالشراكة مع واشنطن لا تعني الرضوخ لاحتياجاتها، بل استخدام النفوذ بفعالية لضمان أن يخدم التحالف مصالح اليابان.

عندما تولت تاكايتشي وزارة الأمن الاقتصادي من عام 2022 إلى عام 2024، كانت استراتيجية اليابان تتمحور حول اكتساب مكانة لا غنى عنها بفضل تقنياتها واستثماراتها وقدراتها العسكرية. وبصفتها رئيسة للوزراء اليوم، تدرك تاكايتشي أهمية اليابان في جهود الولايات المتحدة لردع التوغل العسكري الصيني والحصول على المعادن الحيوية، كما يدرك ذلك مستشارون كبار للرئيس ترمب.

معنى ذلك أن استراتيجية ترتكز على التعاون مع الولايات المتحدة ستتيح لليابان فرصاً أكبر للاستفادة من قوة الولايات المتحدة لمواجهة التحديات التي تواجهها في غرب المحيط الهادئ، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف الوضع في واشنطن.