الشرطة الأسترالية: الهجوم المسلح في سيدني مستوحى من تنظيم «داعش»

المُشتبه بهما في حادثة بوندي كانا في الفلبين نوفمبر الماضي

تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الأسترالية: الهجوم المسلح في سيدني مستوحى من تنظيم «داعش»

تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة من فيديو نُشر على حساب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (@AlboMP) على تويتر (المعروف سابقاً باسم X) في 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، ألبانيز (يسار) وهو يلتقي بأحمد الأحمد الرجل الذي نزع سلاح أحد المهاجمين خلال هجوم شاطئ بوندي في مستشفى بسيدني (أ.ف.ب)

قالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية، كريسي باريت، الثلاثاء، إن إطلاق النار الجماعي الذي أودى بحياة 15 شخصاً خلال احتفال بعيد حانوكا على شاطئ بوندي في سيدني كان «هجوماً إرهابياً استلهم من تنظيم داعش».

تجمّع المشيّعون في جناح بوندي لإحياء ذكرى ضحايا حادث إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني، بتاريخ 16 ديسمبر كانون الأول 2025. وقد وافق قادة أستراليا على تشديد قوانين حيازة الأسلحة بعد أن قتل مهاجمون 15 شخصاً في مهرجان يهودي على شاطئ بوندي، في أسوأ حادث إطلاق نار جماعي منذ عقود (أ.ف.ب )

وأوضحت السلطات أن المشتبه بهما، هما أب وابنه 50 و24 عاماً. وقتل الأب برصاص الشرطة، فيما لايزال الابن يتلقى العلاج في المستشفى حتى صباح الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، خلال مؤتمر صحافي، إن المسؤولين بدأوا لأول مرة الكشف عن الخلفية الآيديولوجية للمشتبه بهما، استناداً إلى أدلة تم الحصول عليها، من بينها «العثور على أعلام لتنظيم (داعش) داخل المركبة التي تمت مصادرتها». ولا يزال 25 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات بعد المجزرة التي وقعت الأحد، من بينهم 10 في حالة حرجة.

والدا ماتيلدا بريتفان، البالغة من العمر 10 سنوات، إحدى ضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالاً بالعيد اليهودي يوم الأحد، يتفإعلان خلال وقفة حداد على أرواح الضحايا في شاطئ بوندي بمدينة سيدني، أستراليا، في 16 ديسمبر كانون الأول 2025 (رويترز)

دعوات لتشديد قوانين السلاح

وتعهد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي وقادة عدد من ولايات البلاد بتشديد قوانين السلاح الصارمة أصلاً، في خطوة قد تمثل أوسع إصلاحات منذ الهجوم الذي أودى بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر بولاية تسمانيا عام 1996 ومنذ ذلك الحين، نادراً ما شهدت أستراليا حوادث إطلاق نار جماعي.

وجاء الكشف عن مزيد من المعلومات في اليوم الثالث الذي أعقب الهجوم، وسط تزايد تساؤلات وغضب الرأي العام بشأن كيفية تمكن المشتبه بهما من التخطيط للهجوم وتنفيذه، وما إذا كان اليهود في أستراليا قد حظوا بحماية كافية في ظل تصاعد معاداة السامية.

وأعلن ألبانيزي خططاً لفرض قيود إضافية على الوصول إلى الأسلحة، ولا سيما بعد اتضاح أن المشتبه به الأكبر سناً كان قد جمع ترسانة من ستة أسلحة بشكل قانوني. وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية كريسي باريت: «المشتبه بهما في جرائم القتل، وبقسوة واضحة في تنسيقهما المزعوم للهجوم، بدوا وكأنهما لا يكترثان بأعمار ضحاياهما أو قدراتهم. ويبدو أن القتلة المزعومين كانوا معنيين فقط بالسعي إلى حصد أكبر عدد ممكن من الضحايا».

تجمّع ضباط الشرطة قرب جناح شاطئ بوندي، عند النصب التذكاري المُزيّن بالزهور، لتكريم ضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) الأحد، على شاطئ بوندي في سيدني، أستراليا، في 16 ديسمبر كانون الأول 2025 (رويترز)

التحقيق في رحلة المشتبه بهما إلى الفلبين

من جهته، قال مال لانيون، مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، إن المشتبه بهما سافرا إلى الفلبين الشهر الماضي. وأضاف أن المحققين سيبحثون في أسباب الرحلة والأماكن التي زاراها هناك. وأكد لانيون أيضاً أن مركبة أخرجت من موقع الهجوم، وكانت مسجلة باسم المشتبه به الأصغر سناً، احتوت على عبوات ناسفة بدائية الصنع.

وأضاف: «أؤكد كذلك أنها كانت تحتوي على رايتين مصنوعتين يدوياً لتنظيم (داعش)».

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بعيد حانوكا على الشاطئ الشهير مساء الأحد. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء. لكن ألبانيزي قدّم الثلاثاء أحد التلميحات الأولى بأن الرجلين جُنّدا قبل ارتكاب «مذبحة جماعية» وقال: «يبدو أن ذلك كان مدفوعاً بآيديولوجية تنظيم (داعش)... الآيديولوجية التي كانت سائدة لأكثر من عقد والتي أدت إلى آيديولوجية الكراهية هذه، وفي هذه الحالة، إلى الاستعداد للانخراط في القتل الجماعي». وقال في مقابلة منفصلة: «مع صعود تنظيم (داعش) منذ أكثر من عقد، أصبح العالم يعاني هذا التطرف وهذه الآيديولوجية».

وقال ألبانيزي إن نافيد أكرم وهو عامل بناء عاطل عن العمل يبلغ 24 عاماً لفت انتباه وكالة الاستخبارات الأسترالية عام 2019 «بسبب صلته بآخرين» لكن لم يُعتدّ تهديداً وشيكاً وقتها.

وأضاف: «لقد حققوا معه، وحققوا مع أفراد أسرته، وحققوا مع أشخاص محيطين به، لكنه لم يُعدّ في ذلك الوقت شخصاً محل اهتمام».

حضر الناس مراسم تأبين بالزهور تكريماً لضحايا حادث إطلاق النار الجماعي الذي استهدف احتفالاً بعيد الأنوار (حانوكا)على شاطئ بوندي في سيدني 16 ديسمبر2025 (رويترز)

وما زالت الشرطة تحاول تجميع خيوط تحركات المشتبه بهما في الفترة التي سبقت إطلاق النار، وأعلنت الثلاثاء أنها تحقق في سبب سفرهما إلى الفلبين قبل شهر من تنفيذ العملية.

في هذا الإطار، أكدت إدارة الهجرة في مانيلا، الثلاثاء، أن الرجل وابنه أمضيا نوفمبر (تشرين الثاني) بأكمله تقريباً في الفلبين حيث دخل الأب البلاد بصفته «مواطناً هندياً».

وقالت الناطقة باسم إدارة الهجرة الفلبينية دانا ساندوفال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل ساجد أكرم (50 عاماً) وهو مواطن هندي، ونافيد أكرم (24 عاماً)، وهو مواطن أسترالي، إلى الفليبين معاً في 1 نوفمبر 2025 من سيدني، أستراليا». وكانت مقاطعة دافاو الجنوبية مدرجةً وجهتهما النهائية، مضيفة أنهما غادرا البلاد في 28 نوفمبر.

وكانت وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن السؤال الرئيسي في هذا التحقيق هو ما إذا كانا قد التقيا متطرفين إسلامويين خلال رحلة إلى الفلبين في نوفمبر من هذا العام.

ووفق التقارير، أخبر نافيد والدته يوم الهجوم بأنه سيغادر المدينة للذهاب في رحلة صيد. وبدلاً من ذلك، تعتقد السلطات أنه كان في شقة مستأجرة مع والده حيث كانا يخططان للهجوم.

وأطلق الرجل وابنه النار على الحشد عند الشاطئ لمدة 10 دقائق قبل أن تفتح الشرطة النار على ساجد البالغ 50 عاماً وتقتله. أما نافيد الذي أصيب برصاص الشرطة فنقل إلى المستشفى حيث هو الآن في غيبوبة. وقالت الشرطة الأسترالية الثلاثاء إن السيارة التي استخدمها المسلحان، كانت تحتوي على علمين لتنظيم «داعش» بالإضافة إلى قنابل، وهي مسجّلة باسم الابن.

صورة من أعلى - أفراد عائلات الضحايا يتفاعلون وهم يقفون مع المعزين قرب النصب التذكارية في جناح بوندي، إحياءً لذكرى ضحايا حادث إطلاق النار على شاطئ بوندي في سيدني، بتاريخ 16 ديسمبر كانون الأول 2025. وقد وافق قادة أستراليا على تشديد قوانين حيازة الأسلحة بعد أن قتل مهاجمون 15 شخصاً في مهرجان يهودي (أ.ف.ب )

تشديد الرقابة على الأسلحة

وكان من بين القتلى فتاة تبلغ 10 سنوات وناجٍ من المحرقة وحاخام، فيما نقل 42 شخصاً إلى المستشفى أصيبوا خلال الواقعة. واتفق قادة أستراليا الاثنين على تشديد القوانين التي سمحت للأب بامتلاك ستة أسلحة نارية. وأصبحت حوادث إطلاق النار نادرة في أستراليا منذ قتل مسلح 35 شخصاً في مدينة بورت آرثر السياحية عام 1996.

وأدت تلك الحادثة إلى حملة دولية تضمنت برنامجاً لإعادة شراء الأسلحة وفرض قيود على الأسلحة النصف آلية.

لكنّ العديد من الأستراليين يتساءلون الآن عما إذا كانت تلك القوانين قادرة على التعامل مع المبيعات عبر الإنترنت والزيادة المطردة في الأسلحة التي يملكها الأفراد.

وقال ديفيد سوفيير (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الوضع المروع الآن يجعلني أشعر بأن هناك حاجة لأن تكون (القوانين) أكثر صرامة».

من جهته، عدّ آلن مكراي البالغ 75 عاماً أنه «لا يحتاج كُثر إلى سلاح». وأضاف: «كان من الممكن أن يقلل ذلك من احتمال حدوث الواقعة».

فشل في التحرك

وتسبب الهجوم الأخير في إحياء الادعاءات بأن أستراليا لا تبذل جهوداً كبيرة لمحاربة معاداة السامية. وقال سفير إسرائيل لدى أستراليا أمير ميمون في أثناء زيارته نصباً تذكارياً للضحايا الثلاثاء: «خلال السنوات الأربع الماضية، كنت واضحاً جداً. وكنت واضحاً جداً بشأن مخاطر تصاعد معاداة السامية». وقال رئيس الرابطة اليهودية الأسترالية روبرت غريغوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحكومة «فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع اليهودي».

والثلاثاء، زار رئيس الوزراء أحمد الأحمد، «بطل» حادثة إطلاق النار، في المستشفى مشيداً بجهوده للمساعدة في وقف أعنف هجوم مسلح تشهده البلاد منذ عقود.

وأظهرت لقطات مصورة الأحمد، وهو بائع فاكهة سوري جاء إلى البلاد قبل نحو 10 سنوات، وهو يتنقل بين سيارات متوقفة في أثناء إطلاق النار، ليصل إلى المهاجمين ويتمكن من انتزاع مسدس من يد أحدهما. وقال ألبانيزي بعد زيارته: «كان يحاول شرب فنجان من القهوة ووجد نفسه في لحظة يتم فيها إطلاق النار على الناس أمامه... قرر أن يتحرّك، وشجاعته هي مصدر إلهام لجميع الأستراليين».

وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي ألبانيزي، الثلاثاء، بالسوري أحمد الأحمد، الذي نزع سلاح أحد المهاجمين في سيدني، واصفاً إياه بالبطل القومي ومثنياً على أعماله التي تعد مثالاً على الشجاعة والإنسانية. وقال ألبانيز للصحافيين بعد زيارة الأحمد (43 عاماً) في المستشفى: «أحمد الأحمد بطل أسترالي حقيقي. فهو متواضع للغاية». وأضاف: «لقد قرر التحرك، وألهمت شجاعته جميع الأستراليين». وتمكن الأحمد، الذي ولد في سوريا، من التغلب على أحد المهاجمين من الخلف وتمكن من الاستيلاء على سلاحه، حسبما أظهر مقطع فيديو. وقال ألبانيزي إنه أصيب بطلقات نارية في ذراعه، ومن المتوقع أن يخضع لجراحة الأربعاء.

وتحدثت وسائل الإعلام الأسترالية عن أفعال شجاعة قام بها مدنيون خلال الهجوم. وذكرت صحيفة «سيدني مورنيج هيرالد» أن كاميرا مثبتة في سيارة أظهرت زوجين يواجهان المهاجم نفسه لدى نزوله من سيارة مسلحاً، حيث أجبراه على الاستلقاء أرضاً وأسقطا سلاحه من يديه. وبعد ذلك ترنح المهاجم عائداً إلى الرصيف. وأظهرت صورة التقطتها طائرة مسيّرة لاحقاً الزوجين وقد لقيا حتفهما على الرصيف. ولم يتم الإعلان عن هويتهما بعد. ولم تتضح بعد الأنشطة التي قاما بها في الفلبين أو ما إذا كانا قد سافرا إلى مكان آخر بعد الهبوط في دافاو بمنطقة مينداناو التي تنشط فيها جماعات إرهابية، من بينها فصائل مرتبطة بتنظيم «داعش». وفي عام 2017، سيطر مسلحون متأثرون بفكر تنظيم «داعش» على أجزاء من مدينة ماراوي في جنوب الفلبين وتمكنوا من الاحتفاظ بها لخمسة أشهر رغم عمليات برية وجوية ظل الجيش يشنها. وأدى حصار ماراوي، الذي شكل أكبر معركة تشهدها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، إلى نزوح نحو 350 ألف شخص ومقتل أكثر من 1100 معظمهم من المسلحين.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.