أفغانستان: «طالبان» تسحق حرية الإعلام

عاقبت الصحافيين على أي انتقاد مُحتمل

مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

أفغانستان: «طالبان» تسحق حرية الإعلام

مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)

أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الاثنين، أن جماعة «طالبان» دمّرت المشهد الإعلامي في أفغانستان، منذ سيطرتها على مقاليد الحكم بالبلاد، في أغسطس (آب) 2021. وأخضعت «طالبان» ما تبقى من وسائل الإعلام المحلية للرقابة والمراقبة، وعاقبت الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي على أي انتقاد مُحتمل. كما يواجه الصحافيون الأفغان في المنفى، الذين فروا من اضطهاد «طالبان»، تهديدات مزدادة بالترحيل القسري إلى أفغانستان، حيث يخشون تعرضهم للانتقام.

«توقف عن التغطية وإلا سنقتل عائلتك» تهديدات لحرية الإعلام في أفغانستان (متداولة - إعلام أفغاني)

في المجمل، تراجعت حرية الإعلام في عموم أفغانستان على مدى السنوات الأربع الماضية تحت حكم «طالبان». وتشير تقارير إلى أن وكالة الاستخبارات التابعة لـ«طالبان» تراقب جميع المحتويات، بينما تفرض «شرطة الأخلاق» التزام العاملين في وسائل الإعلام بقواعد اللباس المقررة وغيرها من اللوائح. ويتولى المسؤولون المحليون تطبيق القوانين بشكل تعسفي، ما يؤدي إلى تفاوت مستويات الرقابة من ولاية إلى أخرى. وقد تسببت القيود الصارمة المفروضة على النساء في تراجع حاد بأعداد الصحافيات داخل البلاد.

في هذا السياق، قالت فرشتة عباسي، الباحثة المعنية بالشأن الأفغاني لدى «هيومن رايتس ووتش»: «يجبر مسؤولو (طالبان) الصحافيين الأفغان بشكل مزداد على إنتاج تقارير (آمنة) جرت الموافقة عليها مسبقاً، ويُعاقبون من يخرج عن هذا الإطار بالاحتجاز التعسفي والتعذيب. وفي الوقت الذي تأثر فيه جميع الصحافيين الأفغان بذلك، كانت الصحافيات من بين الأشد تضرراً».

يستعد طالب عسكري جديد تم تجنيده في وزارة الدفاع الأفغانية لحركة «طالبان» لإطلاق مدفع ثقيل خلال حفل تخرجهم في مركز التدريب العسكري التابع لفيلق المنصوري 203 على مشارف غارديز بولاية باكتيا - 2 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهتها، أجرت المنظمة 18 مقابلة عن بُعد مع صحافيين داخل أفغانستان، و13 مقابلة شخصية مع صحافيين أفغان يقيمون في تركيا، بالإضافة إلى مقابلات مع منظمات معنية باللاجئين الأفغان. وقد أُجريت هذه المقابلات بشكل أساسي في أغسطس 2025. وقد وصف الصحافيون الظروف القاسية في البلاد، وكذلك التحديات المزدادة التي يواجهونها أثناء العيش في المنفى بدول الاتحاد الأوروبي، وتركيا، والولايات المتحدة.

مخاطر المهنة

ويواجه الصحافيون الذين تتهمهم «طالبان» بالتعاون مع وسائل إعلام في المنفى أو بالتواصل مع جماعات معارضة، الاعتقال، والضرب المبرح، والتهديد بالقتل. ونقل أحد الصحافيين المحتجزين عن مسؤول من «طالبان» قوله له: «يمكننا قتلك، ولن يجرؤ أحد على مساءلتنا».

من ناحيتها، تُجري وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التابعة لـ«طالبان»، تفتيشات دورية لمكاتب وسائل الإعلام، وقد جرى اعتقال عاملين بسبب خرق قوانين الوزارة؛ مثل عدم الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء، أو بث أصوات نسائية، أو تشغيل الموسيقى على التلفاز والراديو.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل اللاجئون الأفغان المرحلون من باكستان إلى معبر الحدود صفر بين الدولتين في منطقة سبين بولداك بولاية قندهار - 27 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«11 قاعدة» للإعلام

يذكر أنه بعد فترة وجيزة من استيلاء «طالبان» على السلطة في أغسطس 2021، أعلن مركز الإعلام والمعلومات التابع للحركة عن «11 قاعدة» للإعلام، تتضمن حظر نشر أو بث أي شيء يُعدّ «مخالفاً للإسلام»، أو «إهانة للشخصيات الوطنية»، أو «انتهاكاً للخصوصية». ويُطلب من الصحافيين الالتزام بالتوازن في التقارير و«نشر الحقيقة فقط»، دون أي تحديد للمعايير، ما يتيح المجال للتدخل التعسفي من قِبل المسؤولين على جميع المستويات.

نساء أفغانيات يسِرن على طريق في قندهار بأفغانستان - 26 أكتوبر 2025. قدمت باكستان خطة مفصلة لمسؤولي «طالبان» الأفغانية المجتمعين في إسطنبول لإجراء محادثات سلام مطالبةً بتفكيك معسكرات التدريب والمسلحين بما في ذلك تلك التي يُزعم أن حركة «طالبان باكستان» المحظورة تستخدمها للقضاء على الإرهاب العابر للحدود (إ.ب.أ)

قبل النشر

وتتولى سلطات «طالبان» مراجعة المواد الإعلامية قبل نشرها، وتُخضعها للرقابة حال احتوائها على ما تراه «تأثيراً سلبياً على معنويات العامة». وعن ذلك، قال أحد الصحافيين: «يقولون لنا: تأكدوا من أن تقاريركم لا تضرنا، وإلا ستقعون في المتاعب».

بجانب ذلك، قيدت «طالبان» مشاركة النساء في الإعلام، ومنعت بث المسلسلات والدراما، التي تُظهر نساء، وألزمت الإعلاميات بارتداء الحجاب.

وبموجب قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصادر في أغسطس 2024، يتولى المفتشون مراجعة محتوى وسائل الإعلام لضمان التزامه بالشريعة الإسلامية، وعدم احتوائه على صور الكائنات الحية.

الرقابة الذاتية

نتيجة لهذه القيود، يلجأ الصحافيون إلى الرقابة الذاتية، وغالباً ما يقتصرون في تقاريرهم على تغطية الفعاليات الرسمية؛ مثل حفلات الجوائز، والزيارات الدبلوماسية، ومشروعات التنمية. وقد يؤدي الامتناع عن تغطية هذه الفعاليات إلى توبيخ، أو تهديدات، أو حتى اعتقال. وفي هذا الصدد، قال صحافي من كابل إنه احتُجز مرتين لعدم تغطيته مثل هذه الأحداث.

وذكر صحافي آخر أن المتحدث باسم السلطات المحلية اتصل به لحثه على حضور حفل تخريج للشرطة، لكنه لم يذهب لأنه لم يكن يراه خبراً مهماً. وأضاف: «في اليوم التالي، أبلغوني بأنه لم يعد مسموحاً لي بالعمل صحافياً».

أما العاملون في الإعلام الذين فروا إلى الخارج، فيعيشون أوضاعاً غير مستقرة، ويخشون إعادتهم القسرية إلى أفغانستان، حيث قد يتعرضون للاضطهاد.

وشددت «هيومن رايتس ووتش» على أنه ينبغي على الدول المضيفة للاجئين الأفغان الحفاظ على موقفها بأن أفغانستان ليست آمنة للعودة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة الأشخاص إلى أوضاع تمثل خطراً عليهم. وقد استمر تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان منذ استيلاء «طالبان» على الحكم.

عن ذلك قالت عباسي: «قمع (طالبان) للإعلام ازداد في وقت تزداد فيه الحاجة لوسائل إعلام مستقلة بأفغانستان. على الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وغيرها من الدول، التي وعدت بإعادة توطين الأفغان، أن تمد يد العون للصحافيين المعرضين للخطر، وتوقف جميع عمليات الترحيل إلى أفغانستان».

المشهد الإعلامي المتقلص بشدة

قبل أغسطس 2021، كانت لدى أفغانستان مئات المنافذ الإعلامية الخاصة والمستقلة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعة ومصادر الأخبار الإلكترونية، ومعظمها مدعوم بمساعدات خارجية، والتي لعبت دوراً فاعلاً في الحياة العامة. وفي الوقت الذي واجه فيه الصحافيون عنفاً من المسؤولين الحكوميين والميليشيات المدعومة من أمراء الحرب، وكذلك من «طالبان»، فقد عملوا بشكل مفتوح إلى حد كبير، ونشروا محتوى متنوعاً انتقد السلطات والحكومة، بعض الأحيان.

«طالبان» فرضت قيوداً صارمة

ومنذ استعادتها السيطرة على السلطة، فرضت «طالبان» قيوداً صارمة على كثير من جوانب المجتمع الأفغاني. ويبدو أن قمع وسائل الإعلام يهدف إلى التحكم في الوصول إلى المعلومات وقمع الانتقادات. كما فرّ كثير من الصحافيين من البلاد. وأفادت منظمة «مراسلون بلا حدود» بأنه خلال الأشهر القليلة الأولى من حكم «طالبان»، توقفت نسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة من المنافذ الإخبارية الأفغانية عن العمل.

كما انخفض عدد الرجال العاملين في وسائل الإعلام من نحو 4 آلاف إلى نحو ألفين في عام 2022. أما فيما يخص النساء، فقد انكمش عددهن من 1.400 قبل عام 2021، إلى 600 عام 2024. وقد أجبرت سياسات «طالبان» وخفض التمويل الأجنبي، كثيراً من المؤسسات الإعلامية على تقليص عدد موظفيها أو إغلاق أبوابها تماماً.

وتُعدّ المديرية العامة للاستخبارات ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن التفتيش على المؤسسات الإعلامية واعتقال العاملين في مجال الإعلام الذين لا يلتزمون بمعايير «طالبان».

وتتضمن الأسباب البارزة للاعتقالات الاستخباراتية، اتهامات بالتجسس، والتواصل مع جماعات المعارضة ووسائل الإعلام الدولية أو المنفية، والتغطية الإعلامية لجماعة ولاية خراسان الإسلامية المسلحة المعارضة، أو النزاعات الداخلية داخل قيادة «طالبان». وتشن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووكالة الاستخبارات، مداهمات لمكاتب وسائل الإعلام ومنازل الصحافيين، وقد تصادران هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وتصلان إلى اتصالاتهم. وذكر صحافيون أن الوكالة اعتقلت أشخاصاً لتحدثهم إلى وسائل الإعلام.

كما ينطوي التواصل مع وسائل الإعلام الأفغانية في المنفى على خطر بالغ، لأن «طالبان» تعدّ هؤلاء الصحافيين مرتبطين بالمعارضة، ويشكلون تهديداً لسيطرتها. وقال صحافي من هرات إنه عندما تنشر وسائل إعلام خارجية تقريراً ناقداً، تُجري السلطات تحقيقات مع الصحافيين داخل أفغانستان: «يشتبهون في أننا نرسل تلك التقارير».

وقد اعتقلت وكالة الاستخبارات صحافيين يعملون في وسائل إعلام أفغانية خارج البلاد. وقال زميل لشخصين كانا محتجزين، إن «وكالة الاستخبارات المركزية فحصت هواتفهما واكتشفت أنهما كانا يعملان مع وسائل إعلام في المنفى. وبعد إطلاق سراحهما، توقفا عن العمل في مجال الإعلام تماماً».

وقد تؤدي التقارير التي تنتقد السلطات إلى اتهامات بالتجسس. وقال أحد الصحافيين: «عام 2023، اتُّهمتُ، مع (صحافيين آخرين) بالتجسس والتحدث ضد إمارة (طالبان). واضطررنا إلى توقيع خطاب نتعهد فيه بعدم تكرار ذلك. بعد أسبوعين، استدعونا واقتادونا مباشرةً إلى السجن... عذبني (مسؤول استخبارات كبير)؛ وضع كيساً بلاستيكياً على رأسي حتى لا أتمكن من التنفس. صفع وجهي... كانت يداي وقدماي مقيدة. كنتُ أتعرض للخنق مرات عديدة... كنتُ أتعرض للتعذيب لأكثر من ساعة كل ليلة. كانوا ينادوننا (أطفال أميركا) ويتهموننا بالعمل مع وسائل إعلام بالمنفى».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)
أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي، منتقدة تقريراً لمركز أبحاث حذّر من ازدياد خطر توجيه الصين ضربة مباشرة إلى أستراليا.

وذكر تقرير لمعهد لوي، أمس الأحد، أن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا، وأن هذا الخطر يزداد مع تعزيز بكين ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى وتلك الفرط صوتية، وبنائها جُزراً في بحر الصين الجنوبي.

وأضاف المعهد، ومقرُّه سيدني، أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد، خلال العقد المقبل، مع «ازدياد أعداد الصواريخ البالستية متوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ البالستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وأدانت الصين «الخطأ الاستراتيجي الجسيم» الوارد في التقرير، مؤكدة التزامها «مسار التنمية السلمية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في مؤتمر صحافي، إن «تعزيز القوة العسكرية الصينية يسهم في دعم السلام العالمي». وأضاف أن «تطوير الصين قوتها العسكرية يهدف إلى حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية، ولا يستهدف أي دولة بعينها».

وأشار التقرير إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلَق من السفن والغواصات، بالإضافة إلى صاروخ بالستي جديد متوسط المدى قادر على الوصول إلى القارة الأسترالية انطلاقاً من الصين.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن الجيش الأميركي أن مدى الصاروخ «دي إف-27» يتراوح بين 5000 و8000 كيلومتر. وأوضح التقرير أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نياتها.

وحثّ المتحدث، اليوم الاثنين، «المؤسسات المعنية» على «الكفّ عن تضخيم ما يُسمى التهديد الصيني»، والنظر إلى تطور بكين بموضوعية وإنصاف وعقلانية.

وقد أعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات، رداً على تعاظم قدرات «البحرية» الصينية وتصاعُد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.


تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
TT

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)

قال مركز أبحاث أسترالي، الأحد، إن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة لأستراليا، ولفت إلى تزايد هذا الخطر مع تعزيز بكين ترسانتها من أسلحة بعيدة المدى وفرط صوتية وبنائها جزراً في بحر الصين الجنوبي.

وخلص تقرير لمعهد «لوي» إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلق من السفن والغواصات، وفي صاروخ باليستي جديد متوسط المدى يمكنه الوصول إلى أراضي الجزيرة انطلاقاً من الصين.

وأضاف التقرير الذي نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد خلال العقد المقبل مع «ازدياد كميات الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وقال الجيش الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إن مدى صاروخ «دي إف-27» يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف كيلومتر.

وأشار التقرير إلى أن التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه أستراليا لا يدركه تماماً الرأي العام، لكنه لفت إلى أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نواياها.

وقال سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد «لوي»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن التقرير «ليس متشدّداً ولا متساهلاً، وليس تهويلياً ولا متراخياً». وتابع: «أعتقد أن نمو الجيش الصيني هو أهم تطور طرأ على أمن أستراليا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وهناك حاجة ملحّة إلى نقاش أسترالي أكثر إلماماً بهذه المسألة».

وأعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.

إلا أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تبدي تحفّظاً في التطرق إلى احتمال تعرض البرّ الأسترالي لهجوم مباشر.

ومع أن قدرة الصين على قطع كابلات الاتصالات تحت البحر وشنّ هجمات سيبرانية وعرقلة التجارة البحرية تُعد الخطر الأساسي على أستراليا، لفت التقرير إلى أن «خطر الضربة المباشرة حقيقي ومتزايد».

وأشار التقرير إلى أن الصاروخ الباليستي المتوسط المدى «دونغ فنغ-26» يمكنه بلوغ شمال أستراليا إذا نُشِر في إحدى الجزر الاصطناعية التي بنتها بكين في بحر الصين الجنوبي.


توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)
TT

توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)

أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي صلاح الدين أحمد، الأحد، أن قائداً سابقاً لشرطة بنغلاديش كان فارّاً من العدالة، وملاحقاً في بلاده في عدة قضايا تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان وفساد، أُوقف في دبي.

وكان المفتش العامّ السابق للشرطة والقائد السابق لقوة التدخل الخاصة بناظير أحمد ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء البنغلاديشي، ونشرة حمراء من «الإنتربول».

وقال صلاح الدين أمام البرلمان: «تم توقيف بناظير أحمد في 12 يونيو (حزيران)، وسيُرحَّل قريباً». وأضاف: «إنه نجاح كبير جداً. بفضل الجهود التي نبذلها، نريد كسر ثقافة الإفلات من العقاب». وأفاد بأن بنغلاديش ستقدّم خلال 30 يوماً طلبَ تسليم رسميّاً إلى الإمارات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت في عام 2021 عقوبات على بناظير أحمد و6 ضباط آخرين من كتيبة العمل السريع بتهمة خطف واحتجاز معارضين بصورة غير قانونية في عهد رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (2009 - 2024).

وكان بناظير أحمد من المقرّبين من حسينة، وغادر بنغلاديش قبل بضعة أشهر من الإطاحة بها. وتعيش الشيخة حسينة في المنفى في الهند منذ أُطيحت من الحكم في أغسطس (آب) 2024.