تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

الحركة عززت سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
TT

تحقيق: الضغط من أجل ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين أوروبياً يمكن أن يفيد «طالبان»

لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)
لاجئون أفغان في انتظار الترحيل من باكستان (غيتي)

احتفل نظام «طالبان» في أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي بـ«يوم النصر» بمناسبة مرور أربع سنوات على العودة إلى السلطة في أفغانستان. وعززت حركة «طالبان» من سلطاتها منذ 2021 في ظل غياب أي معارضة جادة ومستمرة، محليةً كانت أو غير ذلك.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

ورغم القيود الرهيبة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس، تحظى حركة «طالبان» بالدعم من مزيج من التأييد البراغماتي والضمني والحقيقي على المستوى الإقليمي.

وذكر الباحث حميد حكيمي، وهو زميل مشارك في برنامجي أوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ بمعهد «تشاتام هاوس» البريطاني (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية) في تقرير نشره المعهد، أن المحكمة العليا الروسية علَّقت في أبريل (نيسان) 2025 حظراً على «طالبان»، لتحذف الحركة من قائمة روسيا للمنظمات الإرهابية. وفي يوليو (تموز) أصبحت روسيا أول دولة تعترف دبلوماسياً بحكومة «طالبان»، والوحيدة حتى الآن.

مواطنون أفغان يستقلون حافلةً بعد هبوطهم في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غربي ألمانيا الاثنين... وصلت مجموعة من 45 أفغانياً كانوا قد فرّوا من «طالبان» إلى ألمانيا بعد أشهر من الانتظار في باكستان حتى أصدرت محكمة ألمانية أحكاماً أجبرت برلين على منحهم اللجوء (أ.ف.ب)

وتراجع بث الأخبار عن أفغانستان فيما هيمنت صراعات ومناطق وقضايا أخرى على عناوين الأخبار الرئيسية، إلا عندما يتعلق الأمر بالسياسة المحلية الغربية. وعادت أفغانستان إلى جدول أعمال الأخبار في المملكة المتحدة عندما اعترفت وزارة الدفاع بالعشرات من انتهاكات البيانات فيما يتعلق بطلبات إعادة التوطين التي قدمها الأفغان الذين عملوا مع القوات المسلحة البريطانية في أفغانستان.

تأثير العقوبات

وأضاف حكيمي أنه عندما استولت «طالبان» على السلطة، انهارت الحكومة المعترف بها دولياً. وأطلقت عودة «طالبان» في 2021 فرض العقوبات الدولية لأن الكثير من قادة «طالبان»، الذين صاروا الآن مسؤولين بالحكومة، كانوا مدرجين على قوائم العقوبات. ولا تستهدف هذه العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة أفغانستان كدولة، بل تستهدف كيانات وأفراداً من القادة في «طالبان».

وجمدت الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن نحو 7 مليارات دولار من الأصول الاحتياطية للدولة الأفغانية. وكانت النتيجة مجموعة معوِّقة من القيود على المؤسسات الأفغانية، بما في ذلك القطاع البنكي، والقطاع الخاص.

استقبال عائلات أفغانية فرت من «طالبان» في مطار هانوفر-لانغنهاغن شمال غرب ألمانيا الاثنين (أ.ف.ب)

وتركت العقوبات أفغانستان معزولة وبلا إمكانية للوصول إلى المؤسسات المالية الدولية. وفضلاً عن العقوبات، عُلّقت مساعدات التنمية الأجنبية لجهود بناء الدولية الأفغانية على المدى الطويل ومشروعات البنية التحتية وأجندات التنمية. وبدلاً من ذلك يجري توجيه المساعدات الدولية برمتها تقريباً إلى الموازنة الإنسانية، التي توزعها الأمم المتحدة والأطراف الأخرى التي تقدم المساعدات، بحيث، حسبما يقال، لا ينتهي المطاف بالموارد المالية الدولية في أيدي «طالبان».

الارتباط الإقليمي والدولي

ويشير حكيمي إلى أن الركود الاقتصادي الأفغاني يرتبط جزئياً بالعقوبات، لكن الأزمات الاجتماعية - الاقتصادية الأفغانية سابقة على «طالبان».

ولطالما شغلت أفغانستان ترتيباً منخفضاً ضمن تصنيف «التنمية البشرية المنخفض» طوال عقود.

ويدرك قادة «طالبان» أنهم لا يمكنهم تحمل استياء محلي يصعب ضبطه نتيجة الضغوط الاجتماعية - الاقتصادية، نظراً إلى عدم حصولهم على الشرعية الدولية.

ويفسِّر هذا جزئياً رغبة «طالبان» المستمرة في التواصل مع الولايات المتحدة والغرب على نطاق أوسع. وفي المقام الأول، تود «طالبان» أن ترى تمخض التواصل مع الغرب عن إلغاء تجميد أصول الدولة ورفع العقوبات.

واتسم قادة «طالبان» بالبراغماتية بمواصلتهم تسليط الضوء على مصدر المخاوف الرئيسي لكثير من الدول الإقليمية فيما يتعلق بأفغانستان، ألا وهو الأمن. ويعد قبول الدول الإقليمية لحكومة أفغانستان دليلاً على قدرة «طالبان» على عرض نفسها بوصفها ضامن الأمن في أفغانستان.

وأوضح حكيمي أنه في الوقت نفسه، يعد التفاعل الغربي مع شروط «طالبان» أمراً غير محتمل، حيث سيعني تجاهل مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان في أفغانستان. ورغم ذلك، هناك دلالات على تغير المزاج السياسي في أجزاء من أوروبا.

وتستضيف النرويج وألمانيا بالفعل مسؤولين معينين من «طالبان» ضمن البعثات الدبلوماسية الأفغانية لدعم الخدمات القنصلية، فيما فتحت سويسرا مكتب وكالتها الرئيسية للتنمية في كابل الأسبوع الماضي، حيث

أصرت على أن البلاد متحمسة لدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان. ويأتي هذا التفاعل المتزايد مع أفغانستان مدفوعاً بتقبل أن حكومة «طالبان» موجودة لتبقى، وبالضغوط المحلية بشأن الهجرة في الغرب، خصوصاً الجهد الذي يهدف إلى ترحيل طالبي اللجوء الأفغان المرفوضين من أوروبا.

إشراك «طالبان» في عمليات الترحيل

وأشارت شخصيات بارزة في المعارضة البريطانية في حزب المحافظين، إلى أنهم سيكونون منفتحين على إشراك «طالبان»، لتسهيل عمليات الترحيل هذه. وليس من المستغرب أن قادة «طالبان» سيكونون مسرورين بهذه التطورات.

الآفاق والتحديات الراهنة

ولفت حكيمي إلى أن حكومة «طالبان» قضت على أي معارضة متصورة أو حقيقية.

ويكمن التحدي الرئيسي لها، بعيداً عن سعيها للاعتراف الخارجي، في المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية التي تواجه أفغانستان، وهي مهمة.

وعاد ما يربو على أربعة ملايين أفعاني من إيران وباكستان منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وعاد من هذا العدد أكثر من 1.5 مليون شخص في عام 2025 وحده. ومن المتوقع أن يضطر مليون أفغاني آخرون إلى العودة من باكستان بعدما رفضت إسلام آباد تمديد إقامتهم.

وارتفع أيضاً عدد النازحين داخل البلاد بسبب آثار التغير المناخي، مقترنةً بالكوارث الطبيعية المستمرة.

إن نظام «طالبان» يشكل معضلة كبرى لصناع السياسات في الغرب، حيث لا بد من موازنة الالتزام الظاهري بالترويج لحقوق الإنسان مع الحقائق الجيوسياسية والإنسانية في أفغانستان. ويشار إلى أن الخطاب المتزايد المناهض للهجرة وصعود السياسات اليمينية المتطرفة في أوروبا يمثل تحدياً أمام القيم التقليدية للعلاقات الدولية، حسبما يتضح في الطلب المتزايد على ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.

ويمكن أن يساعد التعامل مع أوروبا في إدارة الهجرة قادة «طالبان» على بناء علاقات جيدة في ظل غياب أي خطوة غربية نحو الاعتراف الدبلوماسي. واختتم حكيمي تقريره بالقول إنه في سياق التحولات الجيوسياسية على مستوى العالم وصعود اليمين في الغرب، لن تبقى أفغانستان، كدول الجنوب العالمي الأخرى، نقاطاً مجهولة مهما رغب صناع السياسات في تجنب التفاعل. وقد تصبح مسائل سياسة الهجرة في الغرب والترحيل المحتمل لطالبي اللجوء الأفغان المرفوضين، الجانب المشرق في سعي «طالبان» من أجل التفاعل الغربي. ومن سخرية القدر أن مثل هذا التفاعل قد يأتي على حساب من يبحثون عن الحماية من نظام «طالبان».


مقالات ذات صلة

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا شرطي يحرس كاتدرائية القديس يوحنا المركزية في بيشاور خلال قداس عيد الميلاد (د.ب.أ)

قوات الأمن الباكستانية تعلن «تحييد» 12 مسلحاً في إقليمَي خيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية «تحييد» 12 مسلحاً في عمليتين نفذتهما في إقليمَي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان.

«الشرق الأوسط» (راولبندي - إسلام آباد (باكستان))
آسيا يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)

تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

كشف تحقيق صحافي عن تعرّض أفغان لعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسفي، عقب إعادتهم قسراً من إيران إلى بلادهم، موثقاً ما لا يقل عن 6 حالات.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن اليابان قدمت مليونَي دولار كمساعدات إنسانية للعائدين إلى أفغانستان، حيث تتفاقم تحديات النزوح.

«الشرق الأوسط» (كابل )

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)
دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)
TT

كمبوديا تتهم تايلاند بـ«ضم» قرية حدودية

دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)
دمار لحق قرية تشوك شي على الحدود بين كمبوديا وتايلاند جراء قتال بين البلدين (وكالة أنباء كمبوديا-أ.ف.ب)

أعلنت كمبوديا، اليوم الجمعة، أن القوات التايلاندية سيطرت على قرية حدودية متنازع عليها، متّهمة تايلاند بـ«ضم» المنطقة بعد هدنة وضعت حداً للقتال على طول الحدود بين البلدين قبل أسبوع.

ودارت مواجهات عسكرية بين البلدين الجارين في جنوب شرقي آسيا، عدة مرّات، العام الماضي، إذ أسفرت معارك، في ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل العشرات، ودفعت أكثر من مليون شخص من الجانبين إلى النزوح.

واتفق البَلدان على هدنة، في 27 ديسمبر، وتعهّدا بتجميد حركة الجنود ووضْع حد لثلاثة أسابيع من المواجهات.

وقال وزير الإعلام في كمبوديا نيث فيكترا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش التايلاندي بدأ «الضم غير القانوني للأراضي الكمبودية إلى تايلاند، خصوصاً في قرية تشوك شي».

من جانبه، قال الجيش التايلاندي، في بيان لم يذكر فيه أي مواقع محددة، إنه سيطر على مناطق طالما كانت تابعة لتايلاند، لكنها «محتلة» من قِبل كمبوديا.

وذكر الوزير الكمبودي أن القوات التايلاندية ألحقت أضراراً بأبنية مدنية، ووضعت أسلاكاً شائكة وحاويات شحن لإقامة «جدار حدودي»، وانتشرت لإدارة المناطق المتنازع عليها.

وقال الوزير إن «التأكيد الأحادي لسيادة تايلاند بالقوة ظهر من خلال رفع العَلم التايلاندي».

وأظهرت خريطة زوّدت وزارةُ الإعلام الكمبودية «وكالة الصحافة الفرنسية» بها، وجوداً عسكرياً تايلاندياً في أراض تطالب بها كمبوديا بمنطقة تشوك شي.

ووفق الخريطة الكمبودية، سيطرت تايلاند، الآن، على منطقة تقع في أبعد نقطة لها على بُعد نحو 750 متراً عن خط الحدود الذي رسمته بنوم بنه عبر القرية.

وقال نيث فيكترا إن «كمبوديا لن تعترف بأي تغيير للحدود ناتج عن استخدام القوة».

ورفض الجيش التايلاندي رواية بنوم بنه وتقارير إعلامية صدرت مؤخراً تشير إلى أنه استخدم القوة لانتزاع أراض كمبودية.

وأفاد بأن المواقع التي لم يأت بيان الجيش على ذكرها كانت، في الأساس، أماكن حيث نشرت القوات الكمبودية جنوداً، وحيث استقر مدنيون كمبوديون، في تعدٍّ على سيادة تايلاند.

وتابع: «وبالتالي فإن الواقع هو أن كمبوديا احتلت أجزاء من الأراضي التايلاندية»، مؤكداً عدم وجود «أي غزو أو احتلال لأراض كمبودية».

وتقع تشوك شي، التي نزح سكانها جراء القتال، الشهر الماضي، في منطقة حدودية بين كمبوديا وتايلاند.

واستقبلت تايلاند لاجئي حرب كمبوديين في المنطقة، خلال ثمانينات القرن الماضي، وبقيت بعض العائلات في المنطقة بعد وقت طويل على توقف القتال في الحرب الأهلية الكمبودية.

وذكر الجيش التايلاندي أن مدنيين كمبوديين «أسسوا مجتمعات وأقاموا» بشكل غير قانوني في الأراضي التايلاندية.

وتقول كمبوديا إن نحو 3 آلاف شخص كانوا يقيمون في تشوك شي قبل المواجهات التي وقعت في ديسمبر.

تعود جذور النزاع بين البلدين إلى ترسيم حدودهما البالغ طولها 800 كيلومتر خلال فترة الاستعمار، ويطالب الطرفان بأراض ومعابد عمرها قرون.


زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)

زار زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ضريح العائلة المخصص لوالده وجده الراحلين في يوم رأس السنة الجديدة، ترافقه ابنته جو-إيه للمرة الأولى، وفقاً لصور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الجمعة.

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، أن كيم قام بالزيارة إلى قصر شمس كومسوسان يوم الخميس. ورافقه في الزيارة أيضاً زوجته بالإضافة إلى

كبار مسؤولي الحزب والحكومة.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تعهد جميع الزوار بصلابة بالوفاء بمسؤوليتهم وواجبهم في طليعة إنجاز القضية المقدسة من أجل الازدهار والتنمية الأبديين لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- كوريا الشمالية- العظيمة وتعزيز رفاهية الشعب، مخلصين لأفكار وقيادة كيم جونغ أون بولاء منقطع النظير».


لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
TT

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

هذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست». ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة حرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيت الضيافة الرسمي «حيدرآباد» بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. ورغم القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي، أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا، وخارجها.

وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر، والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً، واقتصاديا.

ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي. أولاً: إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية، ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدران عناوين وسائل الإعلام، ما يجعلهما يبدوان تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.

ثانياً: العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده بأن باكستان هي «العدو الطبيعي» للبلاد.

ثالثاً: من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كافٍ، فيكشف ضعف الحكومة، ويقوض مصداقيتها، وشرعيتها.

رابعاً: تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024، حيث تشكل الإلكترونيات، والآلات، والمواد الكيميائية، والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.

وعلى النقيض من ذلك، فإن تجارة الهند مع باكستان ضئيلة للغاية، ويجري جزء كبير منها بشكل سري من خلال تهريب السلع عبر الحدود القابلة للعبور. وتشير الإحصاءات التجارية الرسمية الهندية إلى تجارة بقيمة 558 مليون دولار في السنة المالية 2025-2024، مع كون الواردات من باكستان تشكل حصة متناهية الصغر. ومع القيود الرسمية المفروضة على التجارة بين البلدين منذ الهجوم الذي وقع في باهالجام في أبريل (نيسان)، بالكاد شعر المستهلك الهندي بأي أثر.

صورة مركبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويقول أيوب إن سياسة «تعدد المحاور» التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن. فقد حلت الاستراتيجيات القائمة على الصفقات محل سياسات الانخراط العالمي، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما أن تليين موقف إدارة ترمب تجاه الصين حرم نيودلهي من الطمأنينة بأن واشنطن قد تأتي لنجدتها إذا تدهورت العلاقات مع بكين إلى حد المواجهة المفتوحة.

ولم يكن القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الواردات الهندية بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي مجرد ضربة اقتصادية لنيودلهي، بل كان جرس إنذار يؤكد أن قواعد الاشتباك الأميركية مع الهند قد تغيرت، وأن قيمتها بوصفها ثقلاً استراتيجياً محتملاً في مواجهة الصين لم تعد ذات وزن كبير في حسابات واشنطن. وتعزز هذا الانطباع أكثر عندما خفضت إدارة ترمب بشكل دراماتيكي الرسوم المفروضة على الصين، وعلقت فرض قيود تصدير جديدة، ورسوم موانٍ على السلع الصينية.

ووضع ذلك الهند في مأزق مزدوج، إذ أضعف بشكل بالغ موقفها في تعاملها مع الصين، وأجبرها على تبني سياسة أكثر تصالحية مع بكين على المستوى الاستراتيجي مما كانت ترغب فيه. كما اضطرها إلى التشديد علناً على الجوانب الإيجابية في علاقتها مع روسيا لتظهر لجمهورها الداخلي أنها ليست خاضعة بالكامل للولايات المتحدة. وتؤكد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي، والاستقبال الحار الذي حظي به هذه الحقيقة، كما توجه رسالة إلى واشنطن، وإلى الرأي العام الداخلي مفادها بأن لدى الهند بدائل أخرى.

وفي الوقت الذي ترسل فيه الولايات المتحدة إشارات تفيد بأن سياستها باتت قائمة على منطق الصفقات أكثر من كونها مستندة إلى اعتبارات طويلة الأمد، وجدت الهند أن سياستها القائمة على «تعدد المحاور» جعلتها عرضة لانتقادات أميركية تتهمها بالتخلي عن أي أمل في «علاقة خاصة»، وبالتالي عدم استحقاقها أن تعامل كحليف محتمل، أو كأصل استراتيجي. وبذلك، أصبحت الهند عالقة بين المطرقة والسندان.

وكأن هذه المشكلات على المستوى العالمي لا تكفي، فقد أصبحت البيئة الإقليمية المحيطة بالهند في الآونة الأخيرة أكثر عدائية مما كانت عليه منذ عقود. فباستثناء باكستان، كان جيران الهند الأصغر، إلى حد كبير، مستعدين لمنحها الاحترام الذي رأت أنها تستحقه بحكم حجمها، وعدد سكانها، وثقلها الاقتصادي.

فمنذ حرب عام 1971 التي أدت إلى تحرير بنغلاديش من الهيمنة الباكستانية، تصرفت الهند مراراً بوصفها مزود الأمن لجيرانها الأصغر، ولا سيما سريلانكا، وجزر المالديف. أما بوتان، فقد كانت عملياً محمية هندية، في حين كانت نيبال غير الساحلية تعتمد اقتصادياً على الهند، ما جعلها أضعف من أن تشكل تحدياً سياسياً حقيقياً، رغم أن التوترات في علاقتهما غير المتكافئة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر.

وكانت نيودلهي تنظر إلى بنغلاديش بوصفها صديقاً وفياً. ففي عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وحزبها «رابطة عوامي»، تعاونت بنغلاديش مع الهند في ملاحقة المتمردين المعادين للهند الذين لجأوا إلى أراضيها، وساعدت في حل مشكلات الربط والبنية التحتية بين شمال شرقي الهند وبقية البلاد، ووسعت عموماً مجالات التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب. كما أن حملة «رابطة عوامي» ضد المتطرفين الإسلاميين، وتوجهها العلماني عموماً انسجما مع التفضيلات الهندية.

أما باكستان، فكانت دائماً الاستثناء من القاعدة التي تقضي بأن يخضع الجيران للهند. فقد ظل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية الباكستانية طويلاً هو تحقيق التكافؤ العسكري والدبلوماسي مع الهند. وبما أن إسلام آباد لم تكن قادرة على تحقيق ذلك بمفردها نظراً لتفوق الهند في الحجم، وعدد السكان، والموارد، فقد اعتمدت على قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، والصين. وقد تفاوتت قدرتها على الاستفادة من الولايات المتحدة تبعاً للحسابات الاستراتيجية لواشنطن بشأن المنطقة.

وأدت العلاقات متزايدة الدفء بين الولايات المتحدة والهند خلال العقدين الماضيين إلى تآكل نفوذ باكستان لدى صانعي القرار في واشنطن. غير أن إدارة ترمب الثانية قلبت هذا الاتجاه، إذ شدد الرئيس نفسه على أهمية باكستان في السياسة الخارجية الأميركية، وأشاد علناً بعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يعد القوة الحقيقية من وراء الكواليس في بلاده.

الرئيس الروسي بوتين يتوسط رئيسة الهند دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القصر الرئاسي بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

وأربك ذلك الحسابات الهندية بشأن دور الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع باكستان. فاستناداً إلى الخبرة السابقة، كانت نيودلهي تتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسلام آباد لثنيها عن تصعيد أي مواجهة مع الهند. لكن اليوم، ومع تقاطع الدعم الأميركي والصيني لباكستان، تخشى الهند أن يتكرر سيناريو عام 1971، حين دعمت كل من بكين وواشنطن باكستان في مواجهتها مع الهند بشأن تحرير بنغلاديش. وتمكنت الهند آنذاك من مواجهة هذا التهديد المشترك بفضل دعم الاتحاد السوفياتي. إلا أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، إذ أصبحت روسيا الشريك الأصغر للصين في آسيا، وغارقة في حرب دامية في أوكرانيا.

وإذا كانت الصين وباكستان تمثلان تهديدين طويلي الأمد للأمن الهندي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يأتي من التطورات الأخيرة في بنغلاديش التي ظلت تعد لفترة طويلة حليفاً وثيقاً للهند في جنوب آسيا. فقد أدت الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة العام الماضي، عقب انتفاضة شعبية قادها الشباب، ثم فرارها إلى نيودلهي، وحصولها على اللجوء في الهند، إلى قلب هذه الحسابات رأساً على عقب. ويقول أيوب إن دعم الهند لحكومة «رابطة عوامي» التي ازدادت استبداداً وفقدت شعبيتها أثناء وجودها في السلطة، وقرارها منح حسينة الملاذ، لم يصبحا مجرد عائقين أمام تطوير علاقات ودية مع دكا فحسب، بل أسهما أيضاً في تفجر موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية للهند داخل بنغلاديش.