كيف أوقعت عملية لـ«سي آي إيه» ضد الظواهري بمواطن أميركي في أفغانستان؟!

واشنطن تعرض مكافأة 5 ملايين دولار للإفراج عن حبيبي

محمود شاه حبيبي رجل أعمال أميركي يحمل أيضاً الجنسية الأفغانية اختُطف مع سائقه في العاصمة الأفغانية - عام 2022  (متداولة)
محمود شاه حبيبي رجل أعمال أميركي يحمل أيضاً الجنسية الأفغانية اختُطف مع سائقه في العاصمة الأفغانية - عام 2022 (متداولة)
TT

كيف أوقعت عملية لـ«سي آي إيه» ضد الظواهري بمواطن أميركي في أفغانستان؟!

محمود شاه حبيبي رجل أعمال أميركي يحمل أيضاً الجنسية الأفغانية اختُطف مع سائقه في العاصمة الأفغانية - عام 2022  (متداولة)
محمود شاه حبيبي رجل أعمال أميركي يحمل أيضاً الجنسية الأفغانية اختُطف مع سائقه في العاصمة الأفغانية - عام 2022 (متداولة)

بينما كان حشد من الناس يراقبون، أحاط أفراد من حركة «طالبان» الأفغانية مرتدين الزي الرسمي بسيارة «تويوتا لاند كروزر» كان يجلس فيها الأميركي محمود حبيبي، وحطم أفراد آخرون من «طالبان» باب شقته في كابل، وخرجوا في وقت لاحق حاملين حاسوبه المحمول وأوراقه.

صورة أرشيفية لأحمد حبيبي وشقيقه الأصغر محمود حبيبي يقفان أمام الكاميرا بكندا - 2014... اختُطف محمود حبيبي رهينة لدى «طالبان» في أفغانستان 10أغسطس 2022 (رويترز)

كان حبيبي وسائقه معصوبَي الأعين في المقعد الخلفي، واقتادهما مسلحون يضعون شارات المديرية العامة للاستخبارات، وهي الشرطة السرية مرهوبة الجانب التابعة لـ«طالبان»، وذلك وفقاً لإفادات عدة شهود بحوزة الحكومة الأميركية، اطلعت عليها «رويترز».

وتنفي «طالبان» اعتقال حبيبي (37 عاماً) الرئيس السابق لهيئة الطيران المدني. وبينما كان يقسم وقته بين كابل والولايات المتحدة للعمل في شركة خاصة، حصل على الجنسية الأميركية بعد تولي «طالبان» السلطة، في عام 2021. وتقول «طالبان» إنها لا تعرف مكان وجوده، بعد ثلاث سنوات من اختفائه.

يتناقض ذلك مع روايات شهود وأدلة أخرى، بما في ذلك بيانات تم رصدها من هاتف حبيبي الجوال، التي وصفها لـ«رويترز» مسؤول أميركي ومسؤول أميركي سابق مطلع على المسألة.

ويمثل إنكار «طالبان» معضلة بالنسبة لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي الذي يقود جهود الحكومة الأميركية للإفراج عنه، وبالنسبة لوزارة الخارجية الأميركية، التي تصف احتجاز حبيبي بأنه عائق كبير أمام استكشاف فرص زيادة التعاون مع أفغانستان، بعد 3 سنوات من اعتقاله في 10 أغسطس 2022.

وجعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في الخارج أولوية قصوى، ونجح بالفعل في تأمين الإفراج عن عشرات منهم، بما في ذلك من أفغانستان وروسيا وفنزويلا.

صورة أرشيفية لمحمود حبيبي وشقيقه الأكبر أحمد حبيبي يقفان خلال زيارة إلى تورنتو بكندا عام 2014... اختُطف محمود حبيبي رهينة لدى حركة «طالبان» في أفغانستان 10أغسطس 2022 وفقًا للحكومة الأميركية (رويترز)

أما قضية حبيبي - المحتجَز الأميركي الوحيد المعروف في البلاد - فقد كان من الصعب حلها.

وهذه القصة هي الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لملابسات القبض على حبيبي. وتتضمن معلومات لم يتم الكشف عنها من قبل.

ومن بين التفاصيل مقابلات مع المسؤول الأميركي ومسؤول أميركي سابق على دراية بالقضية تكشف أن «طالبان» اعتقلت حبيبي على الأرجح لأن «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» اخترقت الشركة التي كان يعمل بها.

وتقول المصادر إن المخابرات الأميركية تمكنت من الدخول على إحدى كاميرات المراقبة في الشركة، مما ساعدها على تحديد مكان زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، في دار ضيافة بكابل.

وجاء احتجاز حبيبي بعد 10 أيام من اغتيال الظواهري (آخر كبار المخططين بهجوم 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة) بشكل دراماتيكي في غارة أميركية بطائرة مسيّرة على دار الضيافة، بأمر من الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

وفي ذلك الوقت، أطلع مسؤولون أميركيون الصحافيين على أن العملية كانت لـ«وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، وقالت المصادر الأميركية لـ«رويترز» إن حبيبي لم يكن على علم بمخطط «وكالة المخابرات»، واعتُقل خطأ بعد عودته إلى كابل من رحلة عمل في دبي بعد عملية الاغتيال، غافلاً عن الخطر الذي كان يتعرض له.

ولم تستجب «وكالة المخابرات المركزية الأميركية» و«طالبان» والبيت الأبيض وشركة «إيه آر إكس للاتصالات»، ومقرها فيرجينيا (التي كان يعمل بها حبيبي)، لطلبات مفصلة للتعليق على هذه القصة.

وكانت شركة «إيه آر إكس» قالت في السابق إنها لم تشارك، لا هي ولا الشركات التابعة لها، في الهجوم على الظواهري. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل مما إذا كان حبيبي على علم بالهجوم.

وفي تصريح لـ«رويترز»، دعا متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى الإفراج الفوري عن حبيبي. وقال المتحدث: «نعلم أن (طالبان) خطفت محمود حبيبي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات».

وبحسب شهادات بحوزة الحكومة الأميركية اطلعت عليها «رويترز»، فقد رآه زميل له كان محتجزاً معه، ثم أُطلِق سراحه لاحقاً في مقر المديرية العامة للاستخبارات، وسمعه في غرفة مجاورة يُسأل عما إذا كان يعمل لصالح «وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، أو إن كان متورطاً في الهجوم على الظواهري.

«طالبان» ترد على «الخارجية» الأميركية: لا صلة لنا باختفاء محمود حبيبي (متداولة)

وقال المسؤول الأميركي السابق إن الحكومة الأميركية اكتشفت أن هاتفه الجوال كان مفتوحاً في مقر المديرية العامة للاستخبارات، في يونيو (حزيران) وأغسطس من عام 2023.

ولم تتمكن «رويترز» من الوصول إلى الشهود الذين أدلوا بأقوالهم، بمن فيهم زميله في العمل، أو التحقق من دقة روايتهم عن احتجاز حبيبي.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على الأمر إن مقتطفات من الإفادات قُدمت لـ«طالبان»، رداً على نفيها المتكرر احتجاز حبيبي.

وبينما تحيي عائلة حبيبي، غداً (الأحد)، الذكرى السنوية الثالثة لاعتقاله، كثفت إدارة ترمب جهودها للإفراج عنه، بما في ذلك عرض مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. لكن حتى الآن، لا يبدو أنه قريب من الحصول على الحرية، بحسب مصادر أميركية.

وقال أحمد شقيق حبيبي الأكبر: «لدى عائلتنا أمل جديد في أن ينجح فريق ترمب في ذلك».

أضاف أحمد أن شقيقه ما كان سيعود إلى كابل، بعد 4 أيام من اغتيال الظواهري، لو أخطرت «وكالة المخابرات المركزية الأميركية» شركته «إيه آر إكس» بأن عليها تحذيره بأن عودته ستكون محفوفة بمخاطر كبيرة.

ومضى يقول: «لم يخبره أحد بأي شيء؛ لا الشركة، ولا (وكالة المخابرات المركزية)، ولا أي شخص. لذا عاد».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تعتبر حبيبي رسمياً رهينة، لأن «طالبان» لم تؤكد بعد اعتقاله أو مكانه. وتحدث المسؤول والمسؤول السابق شريطة عدم الكشف عن هويتهما، مشيرين إلى حساسية القضية.

ورداً على طلب للتعليق، قال «مكتب التحقيقات الاتحادي» إنه إلى جانب شركائه في الوكالات الأميركية الأخرى المشاركة في استعادة الرهائن، فإنه لا يزال «ملتزماً بإعادة حبيبي إلى أسرته».

ورفضت حركة «طالبان» عرضاً، العام الماضي، لمبادلة حبيبي بمساعد أسامة بن لادن المزعوم، محمد رحيم الأفغاني، آخر أفغاني محتجَز في سجن خليج غوانتانامو العسكري.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «لقد حاولنا استخدام كل من الترغيب والترهيب».

كاميرا على برج اتصالات

كجزء من العملية ضد الظواهري، اخترقت «وكالة المخابرات المركزية الأميركية»، «مجموعة آسيا للاستشارات»، وهي شركة تابعة لشركة «إيه آر إكس»، وفقاً للمسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين، الذين قدموا تفاصيل لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً، حول كيف تمكنت «الوكالة» من استهداف زعيم تنظيم «القاعدة».

وقدمت «رويترز» هذه التفاصيل إلى «وكالة المخابرات المركزية» و«مجموعة آسيا» وشركة «إيه آر إكس»، وطلبت التعليق عليها، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

وقالت المصادر إن «مجموعة آسيا»، التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية فيرجينيا، كان لديها عقد لإقامة أبراج للهواتف المحمولة في كابل. وأضافوا أنه تم تركيب كاميرات مراقبة على الأبراج لحمايتها.

سراج الدين حقاني

وقالت المصادر إن إحدى الكاميرات كانت موجَّهة إلى منزل ربطه مسؤولون أميركيون بسراج الدين حقاني، القائم بأعمال وزير الداخلية في حكومة «طالبان»، في ذلك الوقت وحتى الآن، في قلب الحي الدبلوماسي بكابل، على بُعد مسافة قصيرة من السفارتين البريطانية والأميركية المغلقتين.

وقالت المصادر إن الكاميرا أرسلت فيديو إلى «وكالة المخابرات المركزية الأميركية» تؤكد وجود الظواهري في مقر الإقامة.

وأضافوا أن هذا التأكيد ساعد «سي آي إيه» على قتل الظواهري بصاروخين من طراز «هيلفاير آر 9 إكس» أطلقتهما طائرة مسيرة، في 31 يوليو (تموز) 2022، عندما خرج إلى الشرفة. وقد نجت زوجته وعائلته من الضربة.

وفي حين وصف مسؤولون في إدارة بايدن في ذلك الوقت عملية «سي آي إيه» لقتل الظواهري بإطلاق صواريخ «هيلفاير» من طائرة مسيرة، لم يتم الكشف سابقاً عن تفاصيل العملية على الأرض، بما في ذلك وجود الكاميرا ودورها في تحديد هوية الظواهري.

الاعتقال

يقول أحمد إنه في يوم الاعتقال، كان محمود حبيبي في شقته بحي شيربور في كابل يحزم أمتعته، بمساعدة شقيقة له كانت موجودة مع طفليها، للعودة إلى نيوجيرزي حيث كان يعيش.

وذكر أحمد أن الساعة كانت قرب الظهيرة، عندما ورد اتصال هاتفي من مكتب «مجموعة آسيا للاستشارات» يخبرهم أن حركة «طالبان» داهمت مقر الشركة للتو. أخبر حبيبي شقيقته أن عليه المغادرة دون توضيح السبب. وقال أحمد إنه جرى القبض عليه فور ركوبه سيارته.

وفقاً لأحمد وإفادة شاهد؛ فبعد بضع دقائق طرق باب شقته شخص ما معلناً أنه من المديرية العامة للاستخبارات. ورفضت شقيقته فتح الباب، وأخبرت مَن في الخارج أن عليها الامتثال لتوجيهات «طالبان»، بضرورة وجود أحد أقاربها الذكور البالغين معها.

وأضاف الشاهد في إفادته وأحمد أن أفراد «طالبان» كسروا الباب، ودخلوا الشقة، وفتشوا في الخزائن والأدراج، وطالبوا بالحصول على كومبيوتر حبيبي المحمول.

وأكمل أحمد والشاهد أن حشداً من الناس تجمع في الخارج، بعد أن وصل أفراد «طالبان» في خمس سيارات، وأغلقوا الشارع، وأحاطوا بسيارة حبيبي قبل أن يقتادوه بعيداً.

وأوضحت رسالة من «مجموعة آسيا» لوزارة الاتصالات الأفغانية (واطلعت عليها «رويترز») أن المديرية العامة للاستخبارات اعتقلت 30 موظفاً آخر. وباستثناء حبيبي وموظف آخر، أُطلِق سراحهم جميعاً في نهاية المطاف.

وفي الرسالة، بتاريخ 15 سبتمبر (أيلول) 2022، طلبت الشركة السماح لأفراد عائلته بزيارته وكذلك بزيارات عائلية لـ3 موظفين آخرين كانوا لا يزالون محتجزين.

ويبدو أن الوزارة أكدت أن حبيبي كان محتجزاً لدى الاستخبارات، في ردّها بعد يومين، الذي اطلعت عليه «رويترز»، قائلة إن الاستخبارات ستبتّ في الالتماس عند اكتمال تحقيقاتها.

ومع ذلك، قال المتحدث باسم حركة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في بيان صدر في الثالث من يوليو 2025 ونقلته «وكالة الأنباء الأفغانية» الرسمية، إنه استجابة لطلبات عائلة حبيبي قامت «طالبان» بالتحقيق، لكن لم يتم العثور على أي دليل يشير إلى أنه كان محتجزاً لدى قوات الأمن الأفغانية.

وقال مجاهد إن حركة «طالبان» هيئة شرعية حاكمة لا تحتجز الأفراد دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو تخفيهم عن الرأي العام. ولم يرد مجاهد على طلب من «رويترز» للتعليق.

مواطن أمريكي

وُلد حبيبي لأبوين من مدينة قندهار جنوب البلاد، وهو واحد بين 8 أشقاء (3 إخوة و5 أخوات) نشأوا في حي كارتي باروان بكابل.

ساعدته لغته الإنجليزية الممتازة في الحصول على وظيفة لدى «المنظمة الدولية للطيران المدني» التابعة للأمم المتحدة في كابل عام 2008. وعمل في مكتب السفارة الأميركية التابع لإدارة الطيران الاتحادي في الولايات المتحدة بين عامي 2011 و2013.

وعُين حبيبي نائباً لوزير الطيران المدني، وساهم في نقل منظومة الملاحة الجوية في أفغانستان من السيطرة الأميركية إلى حكومة كابل المدعومة من الولايات المتحدة. وأصبح حبيبي وزيراً للطيران المدني من 2017 حتى 2019، وحصل على درجة الماجستير في الطيران المدني من جامعة إمبري ريدل للطيران في فلوريدا.

وفي عام 2019، قدم حبيبي استقالته، وانضم إلى شركة «إيه آر إكس» للمساعدة في الإشراف على عقد وحدتها في أفغانستان لإدارة خدمات مراقبة الحركة الجوية في مطار كابل الدولي. وقال أحمد إن حبيبي أخذ يتنقل بين كابل والولايات المتحدة، مستكملاً آخر ما تبقّى من 30 شهراً من الإقامة في الولايات المتحدة التي كان يحتاج إليها خلال فترة 5 سنوات للحصول على الجنسية الأميركية في عام 2021.

وأضاف أحمد أن حبيبي كان في كابل مع أسرته خلال الفوضى التي رافقت مغادرة آخر القوات الأميركية في أغسطس 2021. بينما كانت حركة «طالبان» ترسخ سيطرتها على العاصمة، بعد حرب دامت 20 عاماً.

وتابع أن حبيبي سافر من دبي إلى كابل في الرابع من أغسطس 2022، بعد توقفه في قطر للاطمئنان على عائلته ووالديه الذين كانوا يقيمون في قاعدة عسكرية أميركية هناك، بانتظار استكمال إجراءات الحصول على تأشيرات الهجرة للولايات المتحدة. لكنه أُلقي القبض عليه بعد أسبوع.

ومنذ ذلك الحين، لم تره أو تتواصل معه زوجته أو ابنته أو والداه الذين انتظروا في قطر حتى أكتوبر (تشرين الأول) للحصول على تأشيراتهم قبل السفر إلى الولايات المتحدة والاستقرار في كاليفورنيا.

وقال المسؤول الأميركي الحالي إن حل قضية حبيبي سيكون أسهل وسيلة لـ«طالبان» لاستكشاف سبل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. وتسعى «طالبان» للحصول على اعتراف دولي بصفتها حاكماً شرعياً لأفغانستان.

ومنذ اعتقال حبيبي، اعتقلت «طالبان» وأفرجت عن 4 أميركيين آخرين.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

العالم يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا» التابعة له حرّرت رهينتين، هما موظفان في شركة جيولوجيا روسية كانا محتجزين في مالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.