زلزال هو الأشد قوة منذ 1952 يضرب دول المحيط الهادئ

السلطات الروسية تُلغي تحذيرات تسونامي لمنطقتين... واليابان تخفض توقعاتها

جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
TT

زلزال هو الأشد قوة منذ 1952 يضرب دول المحيط الهادئ

جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)
جزيرة سيفيرو-كوريلسك التي ضربها تسونامي هي إحدى جزر الكوريل الشمالية الروسية (أ.ف.ب)

أصدرت عدة دول مطلة على المحيط الهادئ، من بينها روسيا واليابان والولايات المتحدة وكندا والفلبين وإندونيسيا، بالإضافة إلى دول في أميركا الوسطى والجنوبية، تحذيرات من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي) بعد وقوع زلزال تحت الماء مساء الثلاثاء، على بعد نحو 136 كيلومتراً جنوب شرقي كامتشاتكا، وهي شبه جزيرة نائية في أقصى شرق روسيا. وقاس علماء أميركيون قوة الزلزال بواقع 8.8 درجة، بينما قدرت الأكاديمية الروسية للعلوم قوته بـ8.7 درجة، حيث أوضحت أنه الزلزال الأشد قوة منذ عام 1952، وعُدَّ من بين أقوى عشرة زلازل مسجَّلة في العالم، حسب المعهد الأميركي للجيوفيزياء.

ومركز الزلزال هو نفسه تقريباً مركز زلزال 1952 الذي بلغت قوته 9 درجات، وتسبب في تسونامي مدمِّر في منطقة المحيط الهادئ، حسب المركز الأميركي.

شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)

وتُعدّ شبه الجزيرة الروسية التي تفصل بحر أوخوتسك عن المحيط الهادئ «واحدة من أكثر المناطق عُرضة للزلازل في العالم»، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأصدرت دول مطلة على المحيط الهادئ في شمال القارة الأميركية وجنوبها تحذيرات للابتعاد عن الشواطئ، ومنها الولايات المتحدة والمكسيك والإكوادور.

قال مسؤولون إن السلطات الروسية ألغت تحذيرات من احتمال وقوع تسونامي في شبه جزيرة كامتشاتكا وجزيرة سخالين وبلدة سيفيرو كوريلسك في جزر الكوريل بعد زلزال قوي هزَّ المنطقة يوم الأربعاء.

وحذرت وزارة الطوارئ الروسية في كامتشاتكا من أن العلماء يتوقعون حدوث توابع بقوة تصل إلى 7.5 درجة على مقياس ريختر. وقالت إن هناك احتمالاً لوقوع تسونامي في خليج أفاتشا، حيث تقع العاصمة الإقليمية بيتروبافلوفسك-كامتشاتسكي.

وذكر الكرملين أن السلطات الإقليمية في كامتشاتكا كانت مستعدة جيداً للزلزال. ولفت المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أنه تم إصدار التحذيرات في الوقت المناسب وتم إجلاء السكان سريعاً من المناطق الخطرة. وأضاف أن المباني أثبتت مقاومتها للهزات الأرضية.

من جانبها خفضت اليابان آخر تحذيراتها المتبقية من موجات تسونامي الذي كان صادراً لشمال البلاد. وما زالت المذكرات الإرشادية الخاصة بتسونامي قائمة لساحلها المطل على المحيط الهادئ.

ويتوقع خبراء أن تصل أمواج الفيضانات الناتجة عن الزلزال القوي الذي ضرب شبه الجزيرة الروسية، إلى دول المحيط الهادئ خلال الساعات المقبلة.

وقالت شارلوت كرافتشيك، من مركز «هيلمهولتس» لعلوم الأرض في ألمانيا الأربعاء، لوكالة الأنباء الألمانية، إنه عادةً ما يستغرق وصول الأمواج إلى الساحل، بضع ساعات. وحسب كرافتشيك، ضربت أمواج فيضانات بلغ ارتفاعها نحو متر واحد، ساحل اليابان المطل على المحيط الهادئ وهاواي. إلا أن الخبيرة حذرت من أنه حتى لو صارت أمواج الفيضانات صغيرة نسبياً خلال الساعات القليلة القادمة، فإن هذا لا يعني أن الأسوأ قد انتهى.

زلزال مدمر بقوة 8.8 درجة ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية

وفي حين ذكرت وسائل إعلام محلية أن عدة أشخاص أُصيبوا في أقصى الشرق الروسي، لم تفد أي دولة بسقوط قتلى حتى الساعة العاشرة صباحاً. وخفضت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية الأربعاء، مستوى الإنذار من وقوع تسونامي في جزء كبير من البلاد لكنها أبقته في الشمال. وقالت الوكالة على موقعها الإلكتروني إن الإنذار خُفض في منطقة إيباراكي وسط اليابان وصولاً إلى منطقة واكياياما في الجنوب، إلى مستوى توخي الحذر.

وضرب الزلزال على عُمق 20.7 كيلومتراً وعلى بعد 126 كيلومتراً من كامتشاتكا، عاصمة المنطقة في أقصى الشرق الروسي. وقالت وزارة حالات الطوارئ الروسية إن موجات تسونامي متتالية ضربت توسناميسيفيرو-كورليسك في شمال أرخبيل كوريل الروسي، وغمرت المياه الشوارع. وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في المنطقة. وذكرت وسيلة إعلام محلية أن موجة عاتية ارتفاعها ما بين ثلاثة وأربعة أمتار سُجلت في إليزوفسكي بمنطقة كامتشاتكا. وقال رئيس بلدية المنطقة إنه تم إجلاء كل السكان إلى منطقة آمنة.

وقال أحد السكان في شريط فيديو نشرته قناة «زفيزدا» العامة إن «موجة التسونامي الرابعة تضرب الآن. الموجة عاتية وتغمر كل شيء؛ الشاطئ برمَّته مغمور. وانحسرت المياه من جديد وستعود الآن. لقد دمرت المرفأ والمصانع القائمة على الساحل كلياً».

وقالت امرأة من سكان إليزوفسكي: «اهتزت الجدران. لحسن الحظ كانت لدينا حقيبة فيها مياه وملابس قرب الباب، حملناها وهربنا». وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية: «هذه المرة الأولى التي أختبر زلزالاً بهذه القوة. أجهشتُ بالبكاء. كان الأمر مخيفاً جداً». وأُصيب أشخاص عدة في روسيا جراء الزلزال، على ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية، لكن إصاباتهم ليست خطرة.

وهذا أقوى زلزال يسجَّل منذ عام 1952 في منطقة كامتشاتكا على ما أفادت به أجهزة رصد الزلازل المحلية التي حذرت من هزات ارتدادية قد تصل قوتها إلى 7.5 درجة. وأظهر بث مباشر للتلفزيون الياباني أشخاصاً يغادرون بالسيارة أو سيراً، للانتقال إلى مرتفعات لا سيما في جزيرة هوكايدو الشمالية.

آثار الزلزال الذي ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية (إ.ب.أ)

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن موجة تسونامي ارتفاعها 1.30 متر ضربت مرفأ في إقليم مياغي في شمال البلاد. وقرب شاطئ إيناغه في منطقة تشيبا القريبة من طوكيو، فُرض طوق أمني في المكان، وقال مسعف لصحافيي وكالة الصحافة الفرنسية الموجودين إنه يحظر الوصول إلى الشاطئ حتى إشعار آخر. ويقوم التلفزيون الرسمي بتغطية مباشرة. ودعا أحد المذيعين السكان إلى إخلاء المناطق الساحلية بقوله: «غادروا الآن للنجاة بأرواحكم».

وقالت الشركة المشغلة لمحطة فوكوشيما النووية في شمال اليابان إنها أجلت موظفيها. وكان زلزال قوي شهدته اليابان في مارس (آذار) 2011 وتبعه تسونامي عنيف قد اجتاح المحطة وألحق أضراراً بمفاعلاتها. وتم وقف بعض خطوط السكك الحديد. ولم يسجل وقوع إصابات او أضرار في اليابان حتى منتصف يوم الأربعاء.

وأصدرت الصين كذلك تحذيراً من تسونامي لعدة مناطق ساحلية، لكنها عادت ورفعته. أما الفلبين، فقد حثت سكان ساحلها الشرقي على الانتقال إلى مناطق داخلية، ونصحت صيادي الأسماك الذين هم في البحر بالبقاء في أعالي البحار بعيداً عن الشاطئ.

وفي هاواي، خُفِّف مستوى الإنذار من تسونامي إلى توخي الحذر. وكان رئيس بلدية هونولولو ريك بلانغياردي، قد دعا في وقت سابق السكان وآلاف الزوار إلى الاحتماء في الطوابق العليا للمباني أو على المرتفعات. وقال الحاكم جوش غرين: «يجب ألا يبقى الناس بتاتاً قرب الشاطئ أو أن يجازفوا بحياتهم لرؤية التسونامي. هذه ليست موجة عادية، التسونامي يقتل».

وقد أُرسلت تحذيرات من تسونامي عبر الهواتف في كاليفورنيا، وفق مراسلي وكالة وكالة الصحافة الفرنسية. وقد سُجلت 6 هزات ارتدادية في المنطقة بينها واحدة بلغت قوتها 6.9 درجة وأخرى بقوة 6.3 درجة.

ورفعت تشيلي مستوى التحذير من تسونامي لأعلى مستوى فى معظم مناطقها الساحلية المطلة على المحيط. وقالت هيئة الطوارئ الوطنية في تشيلي إنها بصدد إجلاء مئات الأشخاص من المناطق الساحلية. وألغت وزارة التعليم الدراسة في معظم المناطق الساحلية.

منازل متضررة جراء زلزال في ماشيكي بمحافظة كوماموتو جنوب اليابان 16 أبريل 2016 (أرشيفية - أ.ب)

وحذر المركز الأميركي للإنذار المبكر من التسونامي من احتمال تسجيل موجات قد يزيد ارتفاعها على ثلاثة أمتار على طول سواحل الإكوادور وشمال غربي جزر هاواي وروسيا. وأضاف أن أمواجاً يبلغ ارتفاعها بين متر وثلاثة أمتار قد تسجَّل في بعض سواحل تشيلي وكوستاريكا وبولينيزيا الفرنسية وغوام وهاواي واليابان وبعض الجزر الأخرى في المحيط الهادئ. وقالت بولينيزيا إنها تخشى أن يبلغ ارتفاع موجة تسونامي أربعة أمتار في أرخبيل الماركيز.

كذلك، قد تسجَّل أمواج يبلغ ارتفاعها المتر في أستراليا وكولومبيا والمكسيك ونيوزيلندا وتونغا وتايوان. وأمرت كولومبيا، الأربعاء، السكان بإخلاء المناطق الساحلية في مقاطعتين تُطلّان على المحيط الهادئ، بسبب إنذار باحتمال حصول تسونامي. وأوضحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث عبر «إكس»: «إنذار من تسونامي في تشوكو ونارينيو. نوصي بإخلاء الشواطئ والمناطق الساحلية احترازاً» في هاتين المنطقتين.


مقالات ذات صلة

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».