الدول المطلة على الهادئ تتأهب لموجات تسونامي بعد زلزال عنيف قبالة روسيا

شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)
شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)
TT

الدول المطلة على الهادئ تتأهب لموجات تسونامي بعد زلزال عنيف قبالة روسيا

شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)
شاشة عملاقة توضح المناطق المعرضة لأمواج تسونامي المتوقعة في اليابان وارتفاعاتها (رويترز)

حذّرت السلطات الأميركية واليابانية من أنّ أمواج مدّ عالٍ (تسونامي) يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار، قد تضرب غرب المحيط الهادئ، ولا سيما سواحل اليابان وروسيا وأرخبيل هاواي، بعد زلزال ضخم بقوة 8.8 درجة، وقع ليل الثلاثاء قبالة الساحل الروسي لشبه جزيرة كامتشاتكا.

ووصلت إلى جزيرة هوكايدو في شمال اليابان، الأربعاء، أولى أمواج المدّ العالي (تسونامي) وقد بلغ ارتفاعها 30 سنتيمترا، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية «إن إتش كاي». وحذّرت الهيئة من أنّ أمواج تسونامي أخرى قد تتبع هذه الموجة الأولى وقد يكون ارتفاعها أعلى بكثير، علماً بأنّ وكالة الأرصاد الجوية اليابانية كانت قد توقّعت أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 3 أمتار على طول السواحل الشمالية والشرقية للأرخبيل، وصولاً إلى جنوب أوساكا.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية إنّ «أمواج تسونامي ستضرب المنطقة بصورة متكرّرة. يُرجى عدم الخروج إلى البحر أو الاقتراب من الساحل إلى أن يتمّ رفع التحذير».

وأعلنت شركة «تيبكو» المشغّلة لمحطة فوكوشيما للطاقة النووية في شرق اليابان، أنّ كلّ العاملين في هذه المنشأة التي تعرّضت لحادث نووي في 2011 تمّ إجلاؤهم الأربعاء، بسبب خطر حدوث تسونامي.

وقال متحدث باسم «تيبكو»: «لقد أجلينا جميع العمّال والموظفين»، مؤكّداً «عدم رصد أي أمر غير طبيعي» في المحطة النووية الجاري تفكيكها منذ تضرّرها في 2011 من جراء زلزال وتسونامي تاريخيين.

ودعت إدارة الطوارئ في هونولولو بهاواي، يوم الثلاثاء، إلى إخلاء بعض المناطق الساحلية في هاواي، تحسباً لخطر حدوث تسونامي. وقالت إدارة الطوارئ في هونولولو على «إكس»: «تحركوا! من المتوقع حدوث أمواج تسونامي مدمرة».

وأصدر خفر السواحل الأميركي في أوقيانوسيا أمراً لجميع السفن التجارية بإخلاء جميع المواني التجارية في هاواي، مع إغلاق جميع المواني أمام حركة السفن القادمة.

كما أصدر المركز الأميركي للإنذار المبكر من التسونامي تحذيراً من «موجات تسونامي خطيرة» خلال الساعات الثلاث القادمة، على طول بعض سواحل روسيا واليابان، وكشف أن قوة الزلزال بلغت 8.7 درجة قبل أن يعدل قوته إلى 8.8 درجة. وحذّر المركز الأميركي للإنذار المبكر من التسونامي من خطر أمواج مدّ عالٍ يتهدّد أجزاء من سواحل ألاسكا وجزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ، وكذلك سواحل روسيا واليابان «في غضون 3 ساعات». وأضاف أن التحذير من تسونامي يسري كذلك في كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن، وكذلك في كولومبيا البريطانية وشبه جزيرة ألاسكا.

موجات تسونامي خطيرة (أرشيفية)

وأفاد حكام أقاليم في روسيا بعدم تسجيل إصابات بعد أقوى زلزال «منذ عقود»، ولكن صدرت أوامر بإخلاء بلدة صغيرة في منطقة سخالين بعد تحذير من تسونامي. وقال حاكم كامتشاتكا فلاديمير سولودوف، في مقطع فيديو نشر على «تلغرام»: «كان زلزال اليوم خطيراً والأقوى منذ عقود». وأضاف أنه وفقاً للمعلومات الأولية لم تقع أي إصابات، ولكن روضة أطفال تضررت. وذكرت وكالة «تاس» للأنباء أنه تم إجلاء نحو 2700 شخص إلى مناطق آمنة في جزر الكوريل في أعقاب الزلزال.

وقال حاكم سخالين فاليري ليمارينكو على «تلغرام» إنه تم إعلان أمر إخلاء لبلدة سيفيرو كوريلسك الصغيرة، بعد صدور تحذير من حدوث تسونامي عقب الزلزال. وأفاد وزير الطوارئ في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية سيرغي ليبيديف، بتسجيل تسونامي بارتفاع يتراوح بين 3 و4 أمتار في أجزاء من المنطقة إثر الزلزال. وقال ليبيديف في مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي: «على الجميع الابتعاد عن الأمواج».

وفي وقت لاحق، أعلنت السلطات في شبه جزيرة كامتشاتكا أنّ الزلزال الضخم تسبب في سقوط عدد من الجرحى، مناشدة السكان الابتعاد عن المناطق الساحلية «والاستماع إلى الإعلانات التي تتمّ عبر مكبّرات الصوت».

وقال فرع الهيئة الجيوفيزيائية التابعة لأكاديمية العلوم الروسية في كامتشاتكا إن الزلزال هو الأقوى منذ عام 1952، وأدى إلى موجات تسونامي خطيرة على طول الساحل. وأضاف في بيان على «تلغرام»: «بالنظر إلى حجم هذا الحدث، يجب أن نتوقع هزات ارتدادية قوية، ربما تصل قوتها إلى 7.5 درجة». وقال: «من المتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية الكبيرة والملحوظة التي تصل قوتها إلى 7.5 درجة لمدة شهر آخر على الأقل».

ونصحت هيئة الزلازل الفلبينية بالابتعاد عن الشواطئ في المناطق الساحلية المواجهة للمحيط الهادئ يوم الأربعاء؛ إذ من المتوقع أن تشهد هذه المناطق أمواج تسونامي بارتفاع أقل من متر.

كما أصدرت الهيئة الجيوفيزيائية الإندونيسية تحذيراً من أن تسونامي بارتفاع أقل من 0.5 متر، قد يضرب بعض أجزاء إندونيسيا بعد ظهر الأربعاء. وقالت في بيان إن موجات تسونامي قد تصل إلى بعض المدن والبلدات الساحلية في منطقة بابوا ومقاطعة مالوكو الشمالية ومقاطعة سولاويسي الجنوبية.

وأمرت الحكومة المكسيكية الأربعاء جهاز الحماية المدنية بإبعاد السكان عن المناطق الساحلية المطلّة على المحيط الهادئ، وذلك بسبب خطر تعرّضها لتسونامي. وقالت البحرية المكسيكية في بيان إنّها تتوقّع «تيارات قوية عند مداخل المواني» الممتدة على طول الساحل الغربي للبلاد من ولاية باخا كاليفورنيا (شمال) إلى تشياباس (جنوب).

وأصدرت بيرو تحذيراً من خطر تعرّض سواحلها لتسونامي. وقالت البحرية البيروفية في حسابها على منصة «إكس» إنّه بسبب الزلزال «صدر تحذير من تسونامي على طول ساحل بيرو».

كما أمرت السلطات الإكوادورية بـ«إخلاء احترازي» للشواطئ في أرخبيل غالاباغوس بسبب خطر تعرّضها لتسونامي. وقالت الهيئة الوطنية للوقاية من المخاطر في بيان إنّها أمرت بـ«تعليق فوري للأنشطة البحرية، بالإضافة إلى إخلاء احترازي للشواطئ والأرصفة والمناطق المنخفضة» في الأرخبيل الواقع على بُعد ألف كيلومتر من البرّ الرئيسي.

وأصدرت السلطات الصينية تحذيراً الأربعاء من خطر حدوث تسونامي في مناطق عدة على سواحل البلاد الشرقية. وقال مركز الوقاية من التسونامي في بيان: «استناداً إلى آخر نتائج التحذير والتحليل، خلص مركز الوقاية من التسونامي إلى أن الزلزال تسبب في تسونامي يتوقع أن يلحق أضراراً ببعض مناطق الصين الساحلية».


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)

حثّت الصين مواطنيها على تجنّب السفر إلى أفغانستان، بعد وقوع انفجار دموي في مطعم صيني بوسط العاصمة الأفغانية كابل.

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أن السفارة الصينية في كابل حذرت من أن الوضع الأمني في أفغانستان ما زال هشاً في أعقاب انفجار دموي بمطعم في العاصمة الأفغانية.

وحثت السفارة مجدداً، في بيانها، المواطنين على تجنّب السفر إلى أفغانستان، والالتزام بالحذر إذا كانوا موجودين بالفعل هناك.

يقف أفراد أمن «طالبان» في موقع الانفجار الذي وقع بمنطقة شهر نو في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

ونقلت ​وسائل إعلام صينية حكومية عن السلطات قولها إنه ‌لا توجد ‌معلومات ‌إضافية ⁠حول ​الانفجار ‌الذي وقع في المطعم بأفغانستان، مشيرة إلى أن تفاصيل ⁠الهجوم لا ‌تزال قيد التحقيق.

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن السفارة الصينية حثت السلطات الأفغانية على التحقيق ​في الانفجار الذي وقع أمس الاثنين، ⁠وأسفر عن مقتل مواطن صيني.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مواطناً صينياً آخر أُصيب بجروح خطيرة جراء ‌الانفجار.

سيارات الإطفاء تتوجه إلى موقع الحادث في كابل (إ.ب.أ)

ويُشار إلى أن الهجمات التي تستهدف الأجانب تصاعدت منذ عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، مما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين والمستثمرين.

وقد أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة صيني و6 أفغان.


الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.


سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.