موسكو تحذر من توجه «الناتو» نحو العودة إلى أفغانستان

عززت علاقاتها بـ«طالبان» لمحاربة «العدو المشترك» ومواجهة التحالف الغربي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

موسكو تحذر من توجه «الناتو» نحو العودة إلى أفغانستان

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

حذرت موسكو من مساعٍ لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لإعادة نشر قواته في أفغانستان والبلدان المحيطة في الفضاء السوفياتي السابق.

لافروف يرحب بقادة «طالبان» في لقاء سابق أكد فيه أن الحركة جزء من المجتمع الأفغاني (متداولة)

وبعد مرور أيام قليلة على إعلان وزارة الدفاع الروسية أن أفغانستان باتت تشكل أحد مصادر التهديدات الرئيسية لروسيا ومنطقة آسيا الوسطى؛ بسبب تفاقم نشاط مجموعات متشددة في هذا البلد، لفت وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى خطر آخر يهدد مصالح بلاده، وقال، خلال مؤتمر دولي للأحزاب السياسية الآسيوية، إن الحلف الغربي يواصل محاولاته لتعزيز وجوده في المنطقة، عبر ممارسة ضغوط على جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة لتقليص علاقاتها بموسكو، ومحاولته العودة إلى أفغانستان.

وقال لافروف إن «الناتو»، بعد انسحابه «الفوضوي» من أفغانستان، يسعى الآن للعودة إلى البلاد.

ووفقاً للوزير لافروف، فإن «الناتو» يسعى لتأليب حلفاء موسكو في آسيا الوسطى، ويضغط عليهم للاختيار بين روسيا والولايات المتحدة.

وأوضح: «بعد الانسحاب الشائن لحلف (الناتو) من أفغانستان قبل 4 سنوات، فإن التحالف يحاول مجدداً إيجاد منافذ دخول جديدة إلى البلاد. إنهم يضغطون بنشاط على أصدقائنا وحلفائنا وشركائنا الاستراتيجيين في آسيا الوسطى، ويحاولون فرض مفهومهم المعروف: إما معنا وإما مع روسيا».

وهذه ليست أول مرة تُعرب فيها روسيا عن قلقها إزاء محاولات «الناتو» العودة إلى أفغانستان والمنطقة.

وفد «طالبان» خلال مباحثات أفغانية - روسية في موسكو عام 2021 (رويترز)

وسبق أن حذّر وزير الخارجية رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية من ازدياد نشاط «الناتو» في المنطقة وتوسيع تحركاته للعودة عسكرياً إلى أفغانستان، وهو أمر نفى الحلف الغربي صحته، وأكد أكثر من مرة أنه لا يعمل على إعادة قواته إلى هذا البلد.

وقال المحلل السياسي، جنات فهيم تشاكاري: «ليست للولايات المتحدة أي مصلحة في وجود عسكري بأفغانستان. ومع ذلك، تُشير هذه التصريحات الروسية إلى أن روسيا تريد تشكيل كتلة معادية للغرب في المنطقة وتحويل أفغانستان إلى حليف لها».

ويأتي تحذير روسيا من عودة «الناتو» إلى أفغانستان في الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع الأميركي، خلال اجتماع في سنغافورة، أن واشنطن لن تنخرط بعد الآن في حروب دون هدف، مثل حرب أفغانستان.

ورأى محللون في موسكو أن الكرملين يعمل على مسارين متوازيين في إطار سياسة التقارب وتحسين العلاقات بحركة «طالبان» في أفغانستان، وبحكومات الجمهوريات السوفياتية السابقة في منطقة آسيا الوسطى. ومع التأكيد على مواجهة خطر انتشار المجموعات الإرهابية المتشددة في المنطقة، يواصل الكرملين التنبيه إلى خطط غربية لإعادة تعزيز حضور «حلف شمال الأطلسي» في الفضاء الذي تعدّه موسكو منطقة نفوذ حيوي لها.

وسارت موسكو خطوات لتطبيع علاقاتها بأفغانستان، ورفعت حركة «طالبان» من لوائح الإرهاب الروسية، وعززت علاقاتها بها في كل المجالات. وقالت إن الطرفين يواجهان «عدواً مشتركاً» يتمثل في زيادة نشاط المجموعات الإرهابية بأفغانستان. وقبل يومين، أجرى السفير الروسي لدى أفغانستان، ديميتري جيرنوف، محادثات مع وزير خارجية أفغانستان، أمير خان متقي، وقدم له مذكرة رسمية بشأن قبول السفير الأفغاني المعين لدى روسيا، وفق ما ذكرت بوابة المعلومات الأفغانية «أليماراه»، بالإشارة إلى بيان صادر عن نائب السكرتير الصحافي لوزارة خارجية البلاد، حافظ ضياء أحمد توكال. ووفقاً لتوكال، فقد نوقشت قضايا تطوير العلاقات الثنائية والاتفاقيات التي جرى التوصل إليها؛ بما في ذلك على صعيد تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن تفاؤله بأن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية سيؤدي إلى إحراز تقدم في مختلف مجالات التعاون الثنائي. ووصف متقي بداية فصل جديد من العلاقات بالاتحاد الروسي بأنها مهمة، وأعرب عن أمله في أن يوسع البلدان التعاون المتبادل في مختلف المجالات خلال هذه المدة.

وكانت موسكو حذرت الأسبوع الماضي، من ازدياد مخاطر النشاط الإرهابي في أفغانستان، ورأت أنه بات يشكل أحد التهديدات الرئيسية لروسيا وبلدان منطقة آسيا الوسطى كلها. وقال وزير الدفاع الروسي، آندريه بيلوسوف، إن القلق تفاقم بسبب اتساع نطاق تحركات ما أطلق عليها «الجماعات المتطرفة في أفغانستان» التي وصفها بأنها «لا تزال تُشكل تهديداً رئيسياً لبلداننا».

وكان موضوع التهديدات المتنامية التي تواجهها بلدان «الرابطة المستقلة» الموضوع الأساسي لنقاشات وزراء الدفاع في بلدان «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» خلال الاجتماعات التي بدأت في العاصمة القيرغيزية بِيشكِيك.

وقال بيلوسوف خلال الاجتماع: «لا يزال التهديد الرئيسي في منطقة آسيا الوسطى يأتي من كثير من الجماعات المتطرفة في أفغانستان». وأوضح أن التقديرات الأمنية الروسية تشير إلى اتساع نشاط أكثر من 20 جماعة متشددة، يبلغ عدد أفرادها أكثر من 15 ألف شخص. وزاد أن خطر تسلل إرهابيين ينشطون في إطار هذه الجماعات إلى أراضي الدول المجاورة يزداد باستمرار».

وأشار الوزير إلى أن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط له تأثير سلبي على الوضع في آسيا الوسطى، لا سيما مع تدفق المقاتلين الأجانب من الجماعات المسلحة النشطة من الشرق الأوسط إلى أفغانستان ودول أخرى في آسيا الوسطى.

وفي إشارة متصلة إلى تفاقم التحديات التي تواجهها بلدان المنطقة، قال بيلوسوف إن «الوضع في منطقة مسؤولية (منظمة معاهدة الأمن الجماعي) لا يزال متوتراً، والغرب يواصل محاولاته لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».

ورأى أن التحركات الغربية تفاقم التحديات التي تواجه دول المنطقة. وقال: «يواصل الغرب محاولاته لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا والضغط على دول المنظمة (...) وهذا يتزامن مع ازدياد خطر الإرهاب المنطلق من أفغانستان» وخلص إلى أن بلاده تواجه مع بلدان المنطقة تهديدات متنامية.

وفي تعليق على التحديات الجديدة بسبب نشاط الغرب العسكري قرب الحدود، قال وزير الدفاع الروسي إن «دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة أوروبا الشرقية تستغل الأزمة الأوكرانية ذريعة لزيادة وجودها في أوروبا الشرقية والوسطى، وكذلك في دول البلطيق».

وأعلنت موسكو عن إحباط هجمات إرهابية عدة منذ مطلع العام، وكشفت عن أن الجزء الأعظم منها جرى بتخطيط وتوجيه من تنظيمات تنشط في أفغانستان أو مجموعات نقلت نشاطها من هذا البلد إلى منطقة شمال القوقاز في روسيا. والجزء الأعظم من هذه الهجمات يقف وراءه، وفقاً لمعطيات الأجهزة الروسية، تنظيم «داعش خراسان».

وتقول الأجهزة الروسية إن هذا التنظيم بات يدير النشاط المتطرف في منطقة القوقاز، محتلاً بذلك مكان تنظيم «القاعدة» الذي كان يدير نشاطه في السابق من أفغانستان.

وسعت موسكو إلى تعزيز تعاونها مع حركة «طالبان» في مواجهة من وصفته بـ«العدو المشترك» الذي تمثله المجموعات المتشددة المعارضة لحكم «طالبان».


مقالات ذات صلة

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرق أفغانستان جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

إندونيسيا تفرض قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن دون سن 16 عاماً

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

بدأت إندونيسيا، اليوم (السبت)، في تنفيذ قانون حكومي جديد تمت الموافقة عليه في وقت سابق من الشهر الحالي يحظر على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً الوصول إلى المنصات الرقمية التي يمكن أن تعرضهم للمواد الإباحية والتنمر عبر الإنترنت والاحتيال وإدمان الإنترنت.

وبهذه الخطوة، أصبحت إندونيسيا أول دولة في جنوب شرق آسيا تحظر على الأطفال امتلاك حسابات على كل من «يوتيوب وتيك توك وفيسبوك وإنستغرام

وثريدز واكس وبيجو لايف وروبلوكس».

ويأتي ذلك في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها أستراليا العام الماضي في أول حظر على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في العالم في إطار حملة للعائلات لاستعادة السلطة من عمالقة التكنولوجيا وحماية أبنائهم المراهقين.

وقالت إندونيسيا إن تطبيق القيود سيتم بشكل تدريجي، حتى تمتثل جميع المنصات لهذا الإجراء.

ولدى الإعلان عن القانون الجديد في وقت سابق من شهر مارس (آذار)، قالت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية ميوتيا حفيظ، إنه سينطبق على نحو 70 مليون طفل في إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 280 مليون نسمة.


تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايوان ترصد سفناً وطائرات عسكرية صينية حول أراضيها

سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن وسفن أخرى في ميناء كاوهسيونغ التايواني في 23 مارس 2026 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 10 سفن حربية و6 طائرات عسكرية وسفينتين رسميتين تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح أمس الخميس والسادسة صباح اليوم الجمعة.

وأضافت الوزارة أن أربعاً من طائرات جيش التحرير الشعبي الصيني الست عبرت خط الوسط لمضيق تايوان في منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبية الغربية والشرقية من البلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» اليوم الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايبيه طائرات وسفناً حربية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز».

ورصدت وزارة الدفاع الوطني حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 128 مرة وسفناً 206 مرات. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.


أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

وعيّن الرئيس رام تشاندرا باوديل، الجمعة، باليندرا شاه رئيساً للوزراء بعد فوز حزبه «راشتريا سواتانترا» بنحو ثلثي المقاعد في مجلس النواب، وهو المجلس الأدنى بالبرلمان في الانتخابات التي جرت في الخامس من مارس (آذار) الحالي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسيقود شاه، السياسي الذي يبلغ 35 عاماً، والمعروف على نطاق واسع باسم بالين، حكومة مكلفة بمعالجة الإحباط الشعبي العميق من الأحزاب القائمة في نيبال، والتي ألقى الناخبون باللوم عليها على نطاق واسع في الفساد وعدم الاستقرار السياسي المزمن.