لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

فجأة وجد آلاف الأشخاص حول العالم طريقهم نحو أميركا مسدودة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
TT

لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)

باعت عائلة نجينة خليلي منزلها وممتلكاتها في أفغانستان، وسافرت إلى قاعدة أميركية في قطر خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، استعداداً للخطوة الأخيرة في رحلة الهجرة إلى الولايات المتحدة.

إلا إنه بعد 13 يوماً تولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة، وعلّقت «برنامج اللاجئين»، الذي كان سيسمح لهم بدخول البلاد.

الآن، أصبحت عائلتها من بين مجموعة صغيرة من الأفغان تقول الجهات المدافعة عنهم إنهم ينتظرون داخل مخيم في قطر صدور إذن لهم، يوماً ما، بالسفر إلى أميركا.

وعلقت خليلي بقولها: «إذا أُعدنا إلى أفغانستان، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً على عائلتي».

نجينا خليلي تعمل في مكتبها بانتظار انتهاء ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

يذكر أنه عندما عاد الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، كان من بين الأوامر التنفيذية الكثيرة المتعلقة بالهجرة التي وقعها، أمر بتعليق «برنامج اللاجئين» في البلاد. وعليه؛ وجد آلاف الأشخاص حول العالم، فجأة، طريقهم نحو الولايات المتحدة مسدودة، بينما كانوا يأملون الهجرة إليها، عبر برنامج ساعد على مدى عقود أشخاصاً فرّوا من الحروب والاضطهاد والاضطرابات على الوصول إلى الولايات المتحدة. والآن لم يتبقَّ لهم سوى الانتظار والأمل.

وبشأن أولئك الذين ينتظرون في قطر، أصبح الغموض سيّد الموقف. وجاء الأمر صادماً على نحو خاص لمجموعة صغيرة من الأفغان هناك. وقد سافر هؤلاء إلى قطر قبل تولي ترمب منصبه بقليل، ثم وجدوا أنفسهم عالقين دون وضوح بشأن ما سيحدث لهم في المستقبل، وفق ما يقوله المدافعون عنهم ومصادر مطلعة على الوضع.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال شون فاندايفر، رئيس مجموعة «أفغان إيفاك»، إن هناك نحو 1200 لاجئ أفغاني داخل القاعدة في قطر. وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية هذا الرقم، بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل التحدث علانية.

يذكر أن «أفغان إيفاك» جماعة ضغط تعمل على مساعدة الأفغان؛ الذين قدّموا الدعم لواشنطن خلال الحرب الأميركية التي استمرت عقدين في أفغانستان، على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف فاندايفر: «نحن من جلبهم إلى هنا، وتقع علينا مسؤولية إيجاد حل لهم. الحل الوحيد الصحيح الالتزام بما وُعِدوا به».

نجينا خليلي في صورة سابقة قبل المغادرة (إ.ب.أ)

يذكر أنه عندما استعادت حركة «طالبان» السلطة في أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، أجلت واشنطن عشرات الآلاف من الأفغان الذين ساندوا الجهود الأميركية. وجاءت عملية الانسحاب فوضوية مع تدفق أفغان يائسين إلى مطار كابل؛ بحثاً عن سبيل للمغادرة. وفي السنوات التي تلت ذلك، ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية، فإن إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، واصلت إعادة توطين عشرات الآلاف من الأفغان، حتى نهاية ولايتها.

بوجه عام، هناك طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما للأفغان الهجرة إلى أميركا. ويكمن المثال الكلاسيكي في المترجم العسكري الذي عمل مباشرة مع الحكومة الأميركية ويستوفي شروط الحصول على تأشيرة هجرة خاصة. أما الأفغان الذين لا تنطبق عليهم هذه الشروط، لكنهم ساعدوا الجهود الأميركية في أفغانستان ويتهددهم الخطر بسبب ذلك، فيمكن إحالتهم إلى «برامج اللاجئين».

من ناحية أخرى، عادةً ما يصل الأفغان إلى الولايات المتحدة عبر شبكة من «المنصات المؤقتة، التي أنشأتها إدارة بايدن في عدد من الدول حول العالم. وكان الأفغان، الذين اجتازوا خطوات رئيسية في عملية الهجرة الطويلة، يسافرون إلى هذه «المنصات المؤقتة» لاستكمال إجراءاتهم، ثم يتوجهون إلى الولايات المتحدة في نهاية الأمر.

في قطر، يُقيم هؤلاء الأفغان داخل قاعدة عسكرية أميركية سابقة، تُديرها الآن وزارة الخارجية الأميركية. ولا يُسمح لهم بمغادرة القاعدة؛ إلا برفقة مسؤول أميركي.

منذ عودة ترمب إلى السلطة، لا يزال بإمكان الأفغان القدوم إلى الولايات المتحدة، عبر «برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة»، لكن عليهم أن يتحملوا تكاليف السفر بأنفسهم، أو أن يحصلوا على دعم من جهات أخرى.

أما «برنامج اللاجئين» فقد جرى تعليقه، مما يعني أن كثيرين باتوا ينتظرون بينما يعصف بهم القلق، كما الحال مع الأفغان العالقين في قطر. وهناك وضع مشابه في باكستان، حيث تمارس الحكومة هناك ضغوطاً كبيرة لإجبار اللاجئين الأفغان على العودة إلى ديارهم.

إحدى هؤلاء اللاجئات في قطر تُدعى صالحة، وهي محامية أفغانية تنتمي إلى جيل النساء اللاتي نشأن بعد الغزو الأميركي،

وقد أتيحت أمامهن فرصة ارتياد المدارس والجامعات، والحصول على وظائف سمحت لهن بالخروج إلى العالم. أنشأت صالحة مكتب محاماة خاصاً بها، وساعدت نساء تعرضن للعنف في الحصول على الطلاق.

وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم، اضطرت صالحة وأسرتها إلى الاختباء. وقد أُحيلت إلى «برنامج اللاجئين» قبل نحو عامين، في الوقت الذي كان فيه عناصر من «طالبان» يأتون إلى منزل والدها، بحثاً عنها ويقولون: «ابنتك ساعدت زوجاتنا على تركنا». وفي حديثها، كشفت صالحة عن اسمها الأول فقط، خوفاً على سلامتها وسلامة عائلتها، إذا أُعيدوا إلى أفغانستان.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

وصلت صالحة وعائلتها إلى مخيم قطر في يناير الماضي، على أمل أن يسافروا قريباً إلى الولايات المتحدة، لكن أعقب ذلك تعليق «برنامج اللاجئين». وأوضحت صالحة أن المخيم يضم فصولاً دراسية للأطفال الأفغان، وحديقة يمكنهم اللعب فيها. ويذهب الرجال معاً إلى صالة الألعاب الرياضية ويلعبون كرة القدم، بينما تجتمع النساء غالباً للتواصل الاجتماعي.

من جهتها، تحاول صالحة التمسك بروح إيجابية، رغم أنها سمعت عن لاجئين آخرين رُفضت طلباتهم لإعادة التوطين، وأُعطوا مهلة شهر لمغادرة القاعدة. هذا لم يحدث لها ولأسرتها بعد، وقالت إنهم يتلقون معاملة طيبة، لكنهم ما زالوا في انتظار إحراز تقدم، بينما يعتصرها القلق.

وقالت صالحة: «لقد عملنا بجد وضحّينا كثيراً. لم نرتكب أي خطأ. ذنبنا الوحيد أننا ساعدنا نساء أفغانستان، ودافعنا عن النساء اللاتي تعرّضن للضرب والاغتصاب».

اليوم، لا يزال «البرنامج» معلقاً إلى أجل غير مسمى، حتى الآن. ومن غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترمب ستُعيد تشغيل «برنامج اللاجئين». وقد طلب ترمب إعداد تقرير بشأن ما إذا كان ينبغي استئنافه، لكن نتائج التقرير لم تُعلن بعد.

من ناحيتهم، يؤكد المدافعون عن اللاجئين الأفغان على مدى دقة الفحوصات الأمنية، التي يخضعون لها قبل السماح لهم بدخول أميركا، وعلى ما قدموه من مساهمات خلال المهمة الأميركية في أفغانستان. وقال فاندايفر إن من بين الـ1200 الموجودين في قطر، هناك نحو 200 شخص من أقارب أفراد بالجيش الأميركي.

وقد تقدمت منظمات تساعد على إعادة توطين اللاجئين بدعاوى قضائية لاستئناف «برنامج اللاجئين». وقالت محكمة استئناف إن الحكومة تملك السلطة القانونية لتعليقه، لكنها قضت بأنه ينبغي السماح لمجموعة صغيرة من اللاجئين الذين تمت الموافقة عليهم بالفعل بدخول الولايات المتحدة.

وادعت الإدارة، من ناحيتها، أن عدد هؤلاء لا يتجاوز 160 فرداً حول العالم، لكن أعلن قاضٍ، الاثنين، أن العدد يبلغ نحو 12 ألف شخص، وأمر الحكومة بقبولهم. ومن غير الواضح عدد الأفغان ضمن هذه المجموعة، أو مدى سرعة استجابة الحكومة للأمر القضائي.

وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «تدرس بدأب مستقبل (برنامج إعادة توطين الأفغان)»، بالإضافة إلى المكتب المخصص لتنسيق الجهود الخاصة بهم.

وأضافت: «لم تُتخذ قرارات نهائية بعد»، كما قالت إنها تواصل تقديم الدعم لـ«الحلفاء والشركاء الأفغان» في الخارج.

في الوقت نفسه، لا يزال الأفغان الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة - وأولئك الذين ينتظرونهم فيها - يكابدون حالة من القلق والانتظار.

وقد فَرّت خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان، خلال انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وتقول إنها قلقة على والدها وشقيقها وزوجة أبيها، وما إذا كانوا سيُجبرون على العودة إلى أفغانستان، مشيرة إلى أنهم يتبادلون الرسائل يومياً.

وقالت: «إنهم يعانون اكتئاباً شديداً، ولا يعرفون ماذا سيحدث. أحمل هم التفكير في عائلتي كل يوم».


مقالات ذات صلة

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

قال اللواء صلاح الخفيفي رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، إن «مخاطر الظاهرة على الأمن الإقليمي والعالمي تستوجب من الجميع التعاون مع بلاده».

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

فجَّر حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعدما ضلوا الطريق إلى أوروبا تساؤلات عدة، بشأن الجهود التي تتخذها السلطات الليبية لمنع عمليات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، السبت.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (رويترز)

ظلوا لـ9 أيام في البحر... غرق 22 مهاجراً قبالة سواحل اليونان

لقي 22 مهاجراً مصرعهم بعدما بقوا 6 أيام عالقين في قاربهم المطاطي في البحر الأبيض المتوسط، عقب انطلاقهم من ليبيا، حسبما أفاد خفر السواحل اليوناني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.