اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

إلغاء متبادل للتأشيرات… وإسلام آباد تعتبر تعليق نيودلهي معاهدة تقاسم المياه «عملاً حربياً»

TT

اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)
جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)

ترأس رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اجتماعاً للجنة الأمن الوطني، الخميس؛ لبحث الوضع في أعقاب الإجراءات التي أعلنت عنها الهند بعد الهجوم الذي وقع بمدينة باهالجام في الجزء الذي يخضع لسيطرتها من كشمير. وبدوره، دعا نظيره الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب الوطنية مع أحزاب المعارضة، الخميس؛ لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم، والإجراءات التي سيتخذها ضد الجارة النووية.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابل «بإجراءات رد حازمة»، بعدما اتهمت نيودلهي باكستان بدعم «إرهاب عابر للحدود». وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: «أي تهديد لسيادة باكستان وأمن شعبها سيتم الرد عليه بإجراءات حازمة في كل المجالات».

أعلنت الحكومة الباكستانية، الخميس، سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المضادة بحق الهند وخفضها مستوى العلاقات. واجتمع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في باكستان لمدة ساعتين، الخميس، وبعد الاجتماع أعلن مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف إجراءات ضد جارتها ومنافستها التاريخية تمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين القوتين النوويتين. وجاء في بيان أصدره مكتب شريف أن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابَل «بإجراءات رد حازمة».

في هذه الصورة التي التقطها ونشرها مكتب رئيس الوزراء الباكستاني يوم 24 أبريل 2025 يتحدث شهباز شريف خلال اجتماع أمني رفيع المستوى إلى قادة القوات الباكستانية ومسؤولين حكوميين آخرين بمقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف: «تعلن باكستان مستشاري الدفاع البحري والجوي الهنود في إسلام آباد أشخاصاً غير مرغوب فيهم. يُطلب منهم مغادرة باكستان على الفور». وأضاف البيان أن التأشيرات الممنوحة للمواطنين الهنود سيتم إلغاؤها باستثناء الحجاج السيخ، مشيراً إلى أن كل الحدود ستغلق، وستوقف التجارة، كما سيغلق المجال الجوي أمام شركات الطيران التي تملكها أو تديرها الهند.

وذكرت قناة «جيو» الباكستانية أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار قال: «سوف تصدر لجنة الأمن الوطني رداً شاملاً على الهند». ووصف دار الإجراءات التي اتخذتها الهند بـ«غير الملائمة والتي تفتقر إلى الجدية»، قائلاً إن نيودلهي لم تقدم أي دليل يربط باكستان بالحادث الإرهابي الأخير.

وقد حمَّلت الهند، الأربعاء، باكستان المسؤولية عن هجوم شنه مسلحون، الثلاثاء، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من إقليم كشمير، حيث خفضت مستوى العلاقات الدبلوماسية وعلّقت معاهدة مهمة لتقاسم المياه ظلت قائمة على الرغم من اندلاع حربين بين الدولتين المتنافستين.

وكان إطلاق النار الذي استهدف سائحين عند وادٍ جبلي ذي مناظر خلابة هو أسوأ اعتداء خلال سنوات يستهدف المدنيين في المنطقة المضطربة التي يطالب بها البلدان. كما أصاب المسلحون المجهولون 17 شخصاً آخرين.

استدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد. وقالت الهند إنها ألغت جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين. وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان، الخميس، إنه سوف يتم إلغاء جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين ابتداءً من الأحد المقبل. كما طالبت المواطنين الهنود بعدم السفر إلى باكستان.

شرطي هندي يحرس وسط المدينة في أثناء إغلاقها بعد مقتل سياح في سريناغار بكشمير الهندية (أ.ب)

وجاء في بيان وزارة الخارجية الهندية: «بعد هجوم باهالجام الإرهابي قررت الحكومة الهندية تعليق إصدار تأشيرات الدخول الممنوحة للمواطنين الباكستانيين مع مفعول فوري» مضيفة: «ينبغي على كل المواطنين الباكستانيين الموجودين راهناً في الهند مغادرة البلاد قبل تاريخ انتهاء صلاحية التأشيرات» المحدد في 27 أبريل (نيسان) للتأشيرات العادية و29 أبريل للتأشيرات الصحية.

واستدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد في ظل تدهور العلاقات. وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري إن هناك تورطاً عبر الحدود في الهجوم وإن نيودلهي ستعلق معاهدة تقاسم نهر إندوس التي مضى عليها ستة عقود، بالإضافة إلى إغلاق المعبر البري الوحيد بين الجارتين. وقال ميسري إن الهند ستسحب أيضاً ملحقيها العسكريين من باكستان، وستخفض كذلك حجم الموظفين في بعثتها في إسلام آباد إلى 30 من 55.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الهند استدعت كبير الدبلوماسيين في السفارة الباكستانية بنيودلهي لإخطاره بأن جميع المستشارين العسكريين في البعثة الباكستانية أشخاص غير مرغوب فيهم ومنحهم أسبوعاً للمغادرة، وهو أحد الإجراءات التي أعلنها ميسري، الأربعاء. ودعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب مع أحزاب المعارضة، الخميس، لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إنها ستعدّ أي محاولة من جانب الهند لوقف إمدادات المياه من نهر السند «عملاً حربياً». وجاء في بيان مكتب رئيس الوزراء: «أي محاولة لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تعود إلى باكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند... ستعدُّ عملاً حربياً وسيتم الرد عليها بقوة». والأربعاء، أعلنت «الخارجية الهندية» أن الهند أوقفت العمل باتفاقية مهمة لتقاسم المياه مع جارتها باكستان غداة الهجوم.

وصرح وكيل وزير الخارجية فيكرام ميسري للصحافيين في نيودلهي بأنه «سيتم تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقَّعة عام 1960 بأثر فوري، إلى أن تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه عن دعمها الإرهاب عبر الحدود».

وتوعد وزير الدفاع الهندي راجناث سينج: «ليس فقط بتعقب أولئك الذين نفذوا الهجوم، بل أيضاً بتعقب أولئك الذين دبروا هذا العمل الشنيع على أرضنا». وقطع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، زيارته للسعودية وعاد إلى نيودلهي بسبب الهجوم.

وتعهد مودي، الخميس، ملاحقة جميع المسؤولين عن الهجوم العنيف في كشمير، الثلاثاء، ومحاسبتهم. وقال مودي في أول خطاب له منذ الهجوم: «أقول لكل العالم: ستحدد الهند هوية الإرهابيين ومن يدعمهم وتلاحقهم وتعاقبهم. سنطاردهم إلى أقاصي الأرض». ووقف مودي الذي كان يتحدث من ولاية بيهار التي زارها لإطلاق مشاريع تنموية، دقيقتي صمت حداداً على أرواح القتلى، وقال أمام حشد كبير: «أقول هذا بشكل لا لبس فيه: أياً يكن من نفذ هذا الهجوم ومن خطط له، سيدفع ثمناً يفوق تصوراتهم» مضيفاً: «سيدفعون الثمن حتماً. مهما كانت مساحة الأرض الضئيلة التي يملكها هؤلاء الإرهابيون، حان الوقت لتدميرها. إن إرادة 1.4 مليار هندي ستكسر شوكة هؤلاء الإرهابيين».

وأنهى كلمته بتعليقات باللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الخارج، وقال: «لن يفلت الإرهاب من العقاب. سنبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق العدالة».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن متمرّدين في المنطقة يشنون تمرداً منذ عام 1989 في سعي إلى الاستقلال أو الاندماج مع باكستان التي تسيطر على جزء أصغر من منطقة كشمير، وتطالب بالسيادة عليها بالكامل، مثل الهند.

جندي هندي يقف حارساً على ضفاف بحيرة دال في سريناغار بالهند يوم 24 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

مدينتا كشمير وجامو الهنديتين، شهدتا فرض إغلاق كامل؛ احتجاجاً على الهجوم الذي شنه مسلحون على سياح في منطقة بايساران الواقعة ببلدة باهالجام في جامو وكشمير. ويعدُّ الإغلاق أول احتجاج من نوعه تشهده منطقة وادي كشمير، إثر «هجوم إرهابي» منذ 35 عاماً، بحسب الصحف الهندية. وظلت المحال والمؤسسات التجارية ومحطات الوقود مغلقة في سريناجار وأجزاء أخرى من وادي كشمير. كما كان هناك عدد قليل جداً من وسائل النقل العام، رغم سير سيارات خاصة على الطرق.

وبينما أغلقت المدارس الخاصة، ظلت المدارس الحكومية مفتوحة. ودعا عدد من الجماعات الهندية إلى تنظيم الإضراب، من بينها غرفة التجارة والصناعة في كشمير، واتحاد التجار والمصنعين في كشمير، ومفتي جامو وكشمير الأكبر، ناصر الإسلام.


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.