اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

إلغاء متبادل للتأشيرات… وإسلام آباد تعتبر تعليق نيودلهي معاهدة تقاسم المياه «عملاً حربياً»

TT

اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)
جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)

ترأس رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اجتماعاً للجنة الأمن الوطني، الخميس؛ لبحث الوضع في أعقاب الإجراءات التي أعلنت عنها الهند بعد الهجوم الذي وقع بمدينة باهالجام في الجزء الذي يخضع لسيطرتها من كشمير. وبدوره، دعا نظيره الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب الوطنية مع أحزاب المعارضة، الخميس؛ لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم، والإجراءات التي سيتخذها ضد الجارة النووية.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابل «بإجراءات رد حازمة»، بعدما اتهمت نيودلهي باكستان بدعم «إرهاب عابر للحدود». وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: «أي تهديد لسيادة باكستان وأمن شعبها سيتم الرد عليه بإجراءات حازمة في كل المجالات».

أعلنت الحكومة الباكستانية، الخميس، سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المضادة بحق الهند وخفضها مستوى العلاقات. واجتمع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في باكستان لمدة ساعتين، الخميس، وبعد الاجتماع أعلن مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف إجراءات ضد جارتها ومنافستها التاريخية تمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين القوتين النوويتين. وجاء في بيان أصدره مكتب شريف أن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابَل «بإجراءات رد حازمة».

في هذه الصورة التي التقطها ونشرها مكتب رئيس الوزراء الباكستاني يوم 24 أبريل 2025 يتحدث شهباز شريف خلال اجتماع أمني رفيع المستوى إلى قادة القوات الباكستانية ومسؤولين حكوميين آخرين بمقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف: «تعلن باكستان مستشاري الدفاع البحري والجوي الهنود في إسلام آباد أشخاصاً غير مرغوب فيهم. يُطلب منهم مغادرة باكستان على الفور». وأضاف البيان أن التأشيرات الممنوحة للمواطنين الهنود سيتم إلغاؤها باستثناء الحجاج السيخ، مشيراً إلى أن كل الحدود ستغلق، وستوقف التجارة، كما سيغلق المجال الجوي أمام شركات الطيران التي تملكها أو تديرها الهند.

وذكرت قناة «جيو» الباكستانية أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار قال: «سوف تصدر لجنة الأمن الوطني رداً شاملاً على الهند». ووصف دار الإجراءات التي اتخذتها الهند بـ«غير الملائمة والتي تفتقر إلى الجدية»، قائلاً إن نيودلهي لم تقدم أي دليل يربط باكستان بالحادث الإرهابي الأخير.

وقد حمَّلت الهند، الأربعاء، باكستان المسؤولية عن هجوم شنه مسلحون، الثلاثاء، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من إقليم كشمير، حيث خفضت مستوى العلاقات الدبلوماسية وعلّقت معاهدة مهمة لتقاسم المياه ظلت قائمة على الرغم من اندلاع حربين بين الدولتين المتنافستين.

وكان إطلاق النار الذي استهدف سائحين عند وادٍ جبلي ذي مناظر خلابة هو أسوأ اعتداء خلال سنوات يستهدف المدنيين في المنطقة المضطربة التي يطالب بها البلدان. كما أصاب المسلحون المجهولون 17 شخصاً آخرين.

استدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد. وقالت الهند إنها ألغت جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين. وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان، الخميس، إنه سوف يتم إلغاء جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين ابتداءً من الأحد المقبل. كما طالبت المواطنين الهنود بعدم السفر إلى باكستان.

شرطي هندي يحرس وسط المدينة في أثناء إغلاقها بعد مقتل سياح في سريناغار بكشمير الهندية (أ.ب)

وجاء في بيان وزارة الخارجية الهندية: «بعد هجوم باهالجام الإرهابي قررت الحكومة الهندية تعليق إصدار تأشيرات الدخول الممنوحة للمواطنين الباكستانيين مع مفعول فوري» مضيفة: «ينبغي على كل المواطنين الباكستانيين الموجودين راهناً في الهند مغادرة البلاد قبل تاريخ انتهاء صلاحية التأشيرات» المحدد في 27 أبريل (نيسان) للتأشيرات العادية و29 أبريل للتأشيرات الصحية.

واستدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد في ظل تدهور العلاقات. وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري إن هناك تورطاً عبر الحدود في الهجوم وإن نيودلهي ستعلق معاهدة تقاسم نهر إندوس التي مضى عليها ستة عقود، بالإضافة إلى إغلاق المعبر البري الوحيد بين الجارتين. وقال ميسري إن الهند ستسحب أيضاً ملحقيها العسكريين من باكستان، وستخفض كذلك حجم الموظفين في بعثتها في إسلام آباد إلى 30 من 55.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الهند استدعت كبير الدبلوماسيين في السفارة الباكستانية بنيودلهي لإخطاره بأن جميع المستشارين العسكريين في البعثة الباكستانية أشخاص غير مرغوب فيهم ومنحهم أسبوعاً للمغادرة، وهو أحد الإجراءات التي أعلنها ميسري، الأربعاء. ودعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب مع أحزاب المعارضة، الخميس، لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إنها ستعدّ أي محاولة من جانب الهند لوقف إمدادات المياه من نهر السند «عملاً حربياً». وجاء في بيان مكتب رئيس الوزراء: «أي محاولة لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تعود إلى باكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند... ستعدُّ عملاً حربياً وسيتم الرد عليها بقوة». والأربعاء، أعلنت «الخارجية الهندية» أن الهند أوقفت العمل باتفاقية مهمة لتقاسم المياه مع جارتها باكستان غداة الهجوم.

وصرح وكيل وزير الخارجية فيكرام ميسري للصحافيين في نيودلهي بأنه «سيتم تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقَّعة عام 1960 بأثر فوري، إلى أن تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه عن دعمها الإرهاب عبر الحدود».

وتوعد وزير الدفاع الهندي راجناث سينج: «ليس فقط بتعقب أولئك الذين نفذوا الهجوم، بل أيضاً بتعقب أولئك الذين دبروا هذا العمل الشنيع على أرضنا». وقطع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، زيارته للسعودية وعاد إلى نيودلهي بسبب الهجوم.

وتعهد مودي، الخميس، ملاحقة جميع المسؤولين عن الهجوم العنيف في كشمير، الثلاثاء، ومحاسبتهم. وقال مودي في أول خطاب له منذ الهجوم: «أقول لكل العالم: ستحدد الهند هوية الإرهابيين ومن يدعمهم وتلاحقهم وتعاقبهم. سنطاردهم إلى أقاصي الأرض». ووقف مودي الذي كان يتحدث من ولاية بيهار التي زارها لإطلاق مشاريع تنموية، دقيقتي صمت حداداً على أرواح القتلى، وقال أمام حشد كبير: «أقول هذا بشكل لا لبس فيه: أياً يكن من نفذ هذا الهجوم ومن خطط له، سيدفع ثمناً يفوق تصوراتهم» مضيفاً: «سيدفعون الثمن حتماً. مهما كانت مساحة الأرض الضئيلة التي يملكها هؤلاء الإرهابيون، حان الوقت لتدميرها. إن إرادة 1.4 مليار هندي ستكسر شوكة هؤلاء الإرهابيين».

وأنهى كلمته بتعليقات باللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الخارج، وقال: «لن يفلت الإرهاب من العقاب. سنبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق العدالة».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن متمرّدين في المنطقة يشنون تمرداً منذ عام 1989 في سعي إلى الاستقلال أو الاندماج مع باكستان التي تسيطر على جزء أصغر من منطقة كشمير، وتطالب بالسيادة عليها بالكامل، مثل الهند.

جندي هندي يقف حارساً على ضفاف بحيرة دال في سريناغار بالهند يوم 24 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

مدينتا كشمير وجامو الهنديتين، شهدتا فرض إغلاق كامل؛ احتجاجاً على الهجوم الذي شنه مسلحون على سياح في منطقة بايساران الواقعة ببلدة باهالجام في جامو وكشمير. ويعدُّ الإغلاق أول احتجاج من نوعه تشهده منطقة وادي كشمير، إثر «هجوم إرهابي» منذ 35 عاماً، بحسب الصحف الهندية. وظلت المحال والمؤسسات التجارية ومحطات الوقود مغلقة في سريناجار وأجزاء أخرى من وادي كشمير. كما كان هناك عدد قليل جداً من وسائل النقل العام، رغم سير سيارات خاصة على الطرق.

وبينما أغلقت المدارس الخاصة، ظلت المدارس الحكومية مفتوحة. ودعا عدد من الجماعات الهندية إلى تنظيم الإضراب، من بينها غرفة التجارة والصناعة في كشمير، واتحاد التجار والمصنعين في كشمير، ومفتي جامو وكشمير الأكبر، ناصر الإسلام.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
الخليج وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ (الشرق الأوسط)

المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف يدين الاعتداءات الإيرانية على المنطقة

أدان اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، الاعتداءات الإيرانية المتعمدة على السعودية والخليج والأردن.

سعيد الأبيض (جدة)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا Foreign ministers of Saudi Arabia, Pakistan, Egypt and Turkey before their quadripartite meeting in Islamabad on Sunday (SPA) p-circle

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية... وثلاث سفن صينية تعبر مضيق هرمز بعد تنسيق مع الأطراف المعنية

«الشرق الأوسط» (لندن)

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين تحظر الطيران المدني في منطقة واسعة قبالة سواحل شنغهاي

طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «إير كوريو» في مطار العاصمة بكين (أ.ف.ب)

حظرت الصين الطيران المدني لمدة 40 يوماً في جزء واسع من المجال الجوي قبالة شنغهاي، وفقاً لرسالة وجّهتها هيئة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الطيارين، من دون تحديد الأسباب.

ونُشر إشعار الطيّارين على الإنترنت في 27 مارس (آذار) الساعة 11:50 بتوقيت غرينيتش، ودخل حيّز التنفيذ بعد بضع ساعات على أن يظل سارياً حتى 6 مايو (أيار). ويشمل 5 مناطق تغطي مساحة إجمالية قدرها 73 ألف كيلومتر مربع، على بعد بضع مئات من الكيلومترات شمال تايوان.

ولم تقدّم الصين تبريراً في 8 أبريل (نيسان)، لكن الخبير في الأمن البحري بنجامين بلاندين قال لوكالة «فرانس برس» إنّه «لا يوجد سبب آخر محتمل لهذا النوع من القيود على المجال الجوي سوى الاستخدام العسكري. وقد يكون ذلك لإطلاق صواريخ أو إجراء تدريبات جوية وما إلى ذلك، لا نعلم».

طائرة تابعة للخطوط الجوية الصينية في مطار تايوان الدولي (رويترز)

وأوضح الباحث في معهد تايوان للدفاع الوطني أنها «المرة الأولى على الإطلاق» التي تقيد فيها الصين الوصول إلى المجال الجوي بهذه الطريقة «المفاجئة والواسعة جغرافياً، والمطوّلة وغير المحدّدة الأسباب».

وتهدف إشعارات الطيارين إلى إبلاغهم بالظروف غير الاعتيادية التي تؤثر على مجالات جوية معيّنة. وعادة ما تُصدر قبل تدريبات عسكرية أو أثناء أحداث استثنائية، مثل الحرائق أو انفجار البراكين.


«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)
صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت إسرائيل أهدافاً جديدة في لبنان، الخميس، بعد أن أسقط أعنفُ هجماتها في الحرب عليه أكثر من 250 قتيلاً، ما يُهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي باكستان، أغلقت السلطات العاصمة إسلام آباد استعداداً لاستضافة أول محادثات لوقف الحرب ومنعت دخول منطقةٍ مساحتها ثلاثة كيلومترات حول فندق فاخر يتوقع نزول الوفدين الأميركي والإيراني فيه، وطلبت من كل النزلاء بالفندق مغادرته حتى يوم الأحد بسبب «حدث مهم»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تظهر أي مؤشرات على رفع إيران حصارها لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران إنها لن تبرم اتفاقاً إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان. وأدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع سعر برميل النفط الفوري، الذي تدفعه المصافي الأوروبية والآسيوية إلى مستويات ارتفاع غير مسبوقة تُقارب 150 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات. وتقول إسرائيل إن عملياتها في لبنان غير مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء. وتوغلت إسرائيل برياً في لبنان، الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب على إيران، للقضاء على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران.

وتقول واشنطن أيضاً إن لبنان غير مشمول بالهدنة، بينما تؤكد إيران، وباكستان التي تقوم بدور الوسيط، أن لبنان كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.

ودعت دول؛ منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان، وندَّدت بالهجمات الإسرائيلية عليه.

وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن. وأضاف: «سيخضع ذلك للنقاش خلال المحادثات (المقبلة)، وسنتوصل إلى حل بشأنه».

إسرائيل تقتل ابن شقيق زعيم «حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه قتل ابن شقيق الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي. وأضاف الجيش أنه قصف معابر وجسوراً نهرية في جنوب لبنان، خلال الليل.

وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل منتصف الليلة الماضية وفجر اليوم، وبلدات بأنحاء الجنوب صباح اليوم.

وقال «حزب الله» أيضاً إنه استأنف هجماته على إسرائيل، صباح اليوم، بعد إعلانه تعليقها، في وقت سابق، تماشياً مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف أنه نفّذ هجوماً على إسرائيل، وهجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وأعلن لبنان يوم حداد وطنياً وأغلق المقارّ الحكومية، وعملت فِرق الإنقاذ طوال الليل؛ في محاولة لإنقاذ مصابين محاصَرين تحت الأنقاض وانتشال الجثث جراء الهجمات التي استهدفت المناطق المأهولة بالسكان دون تحذيرات معتادة للمدنيين.

وخارج مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استمر وصول سيارات الإسعاف، خلال نهار اليوم الخميس، وعبَرَ بعضها مباشرة متخطياً قسم الطوارئ صوب قسم الطب الشرعي.

وقال أحد أفراد فِرق الإنقاذ، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه بسبب عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام: «ننقل أشلاء في أغلب الوقت. أصبح من النادر جداً أن نعثر على جثة كاملة».

وقالت امرأة، لوكالة «رويترز»، وهي تبكي إنها فقدت كل عائلتها في إحدى الضربات الإسرائيلية.

وفي جنازة بوسط بيروت، تجمَّع المُشيّعون في صمت لدفن رجل قُتل في الهجمات، ونجت زوجته من التفجير الذي دمَّر نصف المبنى وترك الناجين محاصَرين في الطوابق العليا لساعات.

وقال نعيم شبو، بينما يجمع شظايا زجاج وحطاماً متناثراً في منزله ببيروت حيث دمرت غارات مبنى مجاوراً: «هذا مكاني، هذا بيتي، أعيش هنا منذ أكثر من 51 عاماً. لقد دُمر كل شيء. أترون؟».

40 يوماً على مقتل خامنئي

تعليقاً على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «ما وقع، أمس، انتهاك جسيم» لوقف إطلاق النار.

وأضاف: «كان كارثة، وربما تُفضي إلى كارثة أكبر، وهذا هو جوهر السلوك المارق الذي نشهده من إسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وفي إيران، حيث جرى تصوير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على أنه انتصار لحكم رجال الدين، احتشدت جماهير غفيرة لإحياء ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل الزعيم علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وعرَضَ التلفزيون الرسمي مشاهد لحشود في طهران وكرمانشاه ويزد وزاهدان اتشحت بالسواد ورفعت العَلَم الإيراني وصوراً لخامنئي ونجله وخليفته مجتبى. وانتشرت صور تذكارية على لوحات إعلانية ضخمة في الشوارع ورفعت راية كبيرة لجماعة «حزب الله» على أحد المباني.

وتضغط إيران للحصول على مزيد من التنازلات الأميركية في اتفاق نهائي، بما يشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية التي شلّت اقتصادها، والاعتراف بسيطرتها على المضيق، وهو ممر مائي دولي كان مفتوحاً قبل الحرب أمام التجارة.

ويقول مسؤولون إيرانيون إنهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة لاستخدامه، على غرار التي تفرضها الدول التي تُشغّل قنوات عبر أراضيها.

ونشر «الحرس الثوري»، الخميس، خريطة للمضيق تُظهر الممرات الملاحية الرئيسية في وسطه على أنها غير آمنة، وأمر السفن بالإبحار حول الجزر الأقرب إلى الساحل الإيراني.


كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.