باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

المناطق الحدودية تعاني من غياب القانون وتفشِّي العناصر المتشددة

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تخوض محاولة فاشلة لدمج «أخطر مكان على الأرض»

شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)
شاحنات تحمل إمدادات لضحايا الاشتباكات الدامية بين القبائل بالقرب من الحدود الأفغانية في يناير (نيويورك تايمز)

لطالما عانت المناطق الحدودية الوعرة في شمال غربي باكستان من غياب القانون وتفشي العناصر المتشددة، لدرجة أنه سبق أن وصفها الرئيس باراك أوباما بأنها «أخطر مكان في العالم».

معاينة منزل أُضرمت فيه النيران في نوفمبر الماضي بمنطقة كورام بالقرب من الحدود الأفغانية بباكستان (أ.ب.أ)

ومع تركز أنظار العالم على باكستان بسبب وجود جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«طالبان» على أراضيها، سارعت حكومة إسلام آباد عام 2018 إلى إصلاح نظام الحكم المتقادم داخل المنطقة الحدودية الخاضعة لنظام حكم شبه مستقل، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، يوم السبت.

وفي خضمِّ هذا الإصلاح، دمجت إسلام آباد ما كانت تُعرف سابقاً بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية داخل الإطار السياسي والقانوني السائد في البلاد، مع تعهدها بتحقيق تقدم اقتصادي والحد من العنف داخل الإقليم.

اليوم، ينظر كثيرون داخل الإقليم إلى هذه الجهود بوصفها محاولة فاشلة.

الملاحَظ أن موجة الإرهاب المتجددة، خصوصاً بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، أسفرت عن تقويض كثير من التقدم المحرز نحو الاستقرار.

ضباط الشرطة الباكستانية يعتدون بالضرب على رجل يحتجّ على مشروع قانون عام 2018 لدمج المنطقة القبلية على طول الحدود الأفغانية مع أراضيها (أ.ب)

وشهدت باكستان ارتفاعاً حاداً في عدد الهجمات، مع تجاوز عدد القتلى 1000 شخص بمختلف أنحاء البلاد، العام الماضي، مقابل 250 قتيلاً عام 2019، حسب معهد الاقتصاد والسلام، مركز أبحاث دولي. ويصنِّف المعهد باكستان على أنها واحدة من أكثر الدول تضرراً من الإرهاب، بعد بوركينا فاسو في أفريقيا.

ويمكن إرجاع مشكلات المنطقة إلى قوانين الحقبة الاستعمارية القاسية، التي كانت سارية لأكثر من قرن، وكان الهدف منها السيطرة على السكان، لا خدمتهم. كما أن الوضع القانوني الغامض للمناطق القبلية وقربها من أفغانستان جعلها أداةً جيوسياسية.

ويرى خبراء أن دمج هذه المنطقة المتخلفة تنموياً في ولاية مجاورة لم يحل مشكلاتها العميقة. ويمثل تردي الأوضاع على صعيدي القانون والنظام هناك تحدياً رئيسياً آخر أمام أمة يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة، وتعاني من غياب الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات السياسية.

نساء من المناطق القبلية يصطففن خارج مركز اقتراع في جمرود عام 1997 عندما حصل سكان المنطقة لأول مرة على حق التصويت في الانتخابات الباكستانية (أ.ب)

واليوم، بلغ الوضع حداً دفع شيوخ القبائل والأحزاب الإسلامية إلى الدعوة إلى إلغاء عملية الدمج.

«طالبان الباكستانية»

وتتوافق هذه الدعوة مع هدف رئيسي لأحد أكبر مصادر انعدام الأمن في المنطقة: جماعة «طالبان الباكستانية»، التي شنت هجوماً شرساً ضد قوات الأمن، في إطار حملة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة وإقامة خلافة. وفي هذا الصدد، قال نور الإسلام صافي، ناشط من مهمند، إحدى المقاطعات السبع في المناطق القبلية التي تعود إلى الحقبة البريطانية، إن زعماء باكستان «وعدوا بالتنمية والسلام والوظائف ونظام قضائي عادل -كل ما حُرمنا منه طيلة عقود». وقال في أثناء مشاركته في احتجاجٍ قاده داخل مهمند، في منتصف يناير (كانون الثاني): «اتضح أن هذه الوعود جوفاء. ولم نجنِ سوى الإهمال، وتصاعد العنف، وتفاقم الشعور باليأس».

استنفار أمني باكستاني داخل الشريط القبلي (أرشيفية - متداولة)

في الواقع، لطالما كانت هذه المنطقة القبلية سابقاً، التي تغطي نحو 10 آلاف ميل مربع -أي أقل من 5 في المائة من مساحة باكستان- ويسكنها أكثر من خمسة ملايين نسمة، رمزاً صارخاً للإرهاب والقمع والإهمال.

عام 1901، سن البريطانيون قوانين حدودية صارمة لقمع المقاومة ومنع التوسع الروسي. ومنذ تأسيسها عام 1947، ورثت إسلام آباد هذه القوانين.

وتعرَّض سكان المنطقة للحرمان من حقوقهم الأساسية، واستُبعدوا من الحكم الوطني؛ ولم يُمنحوا حق التصويت في الانتخابات الباكستانية حتى عام 1997. كما عاشوا تحت تهديد دائم بالاعتقال التعسفي وغياب المحاكمات العادلة.

وشاعت صور العقاب الجماعي، وكثيراً ما عانت مجتمعات بأكملها بسبب أفعال فرد واحد، فواجهت السجن والغرامات وتدمير الممتلكات والنفي. وجاء الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 ليحوِّل المنطقة إلى منصة انطلاق للمقاتلين الإسلاميين المدعومين من واشنطن ودول عربية وباكستان، والذين كانوا يقاتلون القوات السوفياتية.

رقعة شطرنج جيوسياسية

في هذا السياق، قال سرتاج خان، الباحث في كراتشي، باكستان، ذو الخبرة الواسعة في شمال غربي البلاد: «لطالما كانت هذه المنطقة الحدودية بمثابة رقعة شطرنج جيوسياسية، مع سعي القوى الاستعمارية وما بعد الاستعمارية إلى التأثير على أفغانستان، وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية على حساب المجتمعات المحلية».

ملاذ لمسلحي «طالبان» و«القاعدة»

بعد الانسحاب السوفياتي عام 1989، سقطت المنطقة في دوامة من الفوضى، وتحولت إلى معقل للهاربين والشبكات الإجرامية ومهربي الأسلحة والمخدرات والمجرمين الذين ينفذون جرائم اختطاف مقابل فدية. وأصبحت المنطقة مأوى للمتشددين بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ضد الولايات المتحدة، ودفعت العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان مسلحي «طالبان» و«القاعدة» إلى اللجوء إلى المناطق القبلية.

قال الجيش الباكستاني إنه أطلق «عملية شاملة» ضد المسلحين الأجانب والمحليين في منطقة قبلية بالقرب من الحدود الأفغانية (أ.ب)

وبمرور الوقت، وسّعت «طالبان باكستان» نطاق شبكتها الإرهابية خارج المناطق الحدودية، وشنّت هجمات في جميع أنحاء باكستان، بما في ذلك في مدن رئيسية مثل كراتشي، وحتى على الصعيد الدولي، خصوصاً نيويورك، مع محاولة تفجير ساحة تايمز سكوير عام 2010. وبعد عملية واسعة النطاق في المناطق القبلية، أعلن الجيش الباكستاني انتصاره على «طالبان باكستان» عام 2018. ذلك العام، ألغى البرلمان الباكستاني قوانين الحقبة الاستعمارية، ودمج المنطقة مع مقاطعة خيبر بختونخوا المجاورة.

خلال يناير 2023 أدى تفجير انتحاري بمسجد للشرطة إلى مقتل أكثر من 100 شخص في بيشاور بالقرب من الشريط الحدودي (غيتي)

ومع ذلك، يرى محللون وقيادات سياسية أن الثغرات في عملية الدمج تركت المنطقة عرضة للخطر عندما عادت «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان. وقد أتاحت هذه العودة لـ«طالبان باكستان» ملاذات آمنة عبر الحدود في أفغانستان، وإمكانية الوصول إلى أسلحة متطورة أمريكية الصنع جرى الاستيلاء عليها، بعد انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن. ومكَّن ذلك «طالبان الباكستانية» من تصعيد هجماتها في المناطق القبلية سابقاً. ومنذ منتصف عام 2021، وقعت غالبية الهجمات الإرهابية المتزايدة في باكستان، داخل إقليم خيبر بختونخوا، مع تركيز كبير في المناطق القبلية السبع السابقة، وأبرزها شمال وزيرستان وجنوب وزيرستان.

يُذكر أن «طالبان باكستان» قتلت 16 جندياً في جنوب وزيرستان في ديسمبر (كانون الأول)، وردّت إسلام آباد بغارة جوية داخل أفغانستان، مما زاد من حدة التوترات مع قيادات «طالبان» في كابل.

في الوقت ذاته، تظل الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية سابقاً غير مطبَّقة إلى حد كبير بسبب عدم كفاية القدرات الإدارية. عن ذلك، قال نافيد أحمد شينواري، خبير التنمية ذو الخبرة الواسعة في المنطقة: «فشل الاندماج المفاجئ، في خلق نظام يحل محل نظام حكم قائم منذ أكثر من قرن».

وفي حين جرى تجنيد أفراد الشرطة وإنشاء مراكز، واجهت الشرطة شبه الرسمية التقليدية، المكونة من أفراد أميين يمثلون قبائلهم، صعوبة في التحول إلى هيكل رسمي، مما جعلها عُرضة لهجمات المتشددين. وتوجد محاكم في بعض المناطق، لكنَّ المسؤولين في كثير من المناطق يقولون إن المخاوف الأمنية منعتهم من بناء بنية تحتية قضائية، مما أجبر السكان على السفر لمسافات طويلة بحثاً عن العدالة. ولا تزال الأطر القانونية الجديدة في المناطق القبلية السابقة غير مُطبقة إلى حد كبير بسبب ضعف القدرات الإدارية.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.