باكستان: آخر ضحايا خطف النساء بذريعة حماية «الشرف» في سن الرابعة عشرة

ذهبت مع والدها في رحلة من نيويورك إلى كويتا تقول الشرطة إنها كانت فخاً

صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
TT

باكستان: آخر ضحايا خطف النساء بذريعة حماية «الشرف» في سن الرابعة عشرة

صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)

توقفت هيرا أنور عن الذهاب إلى مدرستها الإعدادية بنيويورك ظناً منها أنها في إجازة، ويُحقَّق الآن مع والدها حول مقتلها في باكستان على أنها جريمة قتل بدافع الشرف.

كان والد هيرا أنور يُقلّها كل صباح إلى مدرستها الإعدادية، حيث كانت تخرج بسرعة من سيارته وتتوجه إلى مدرسة «بابليك سكول 16» في يونكرز بنيويورك، المدينة التي ترعرعت فيها في مقاطعة ويستشستر كاونتي، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

قبر هيرا أنور في كويتا بباكستان (نيويورك تايمز)

داخل المدرسة، كانت هيرا تتبادل التحية مع مديرتها وتتحدث مع زميلاتها عن فرقتها الموسيقية المفضلة «تشيس أتلانتيك»، أو تشاهد مقاطع «تيك توك» للمغني زين مالك، الذي كانت معجبة به بشكل خاص بسبب أصوله الباكستانية المشابهة لأصولها.

قبل بضعة أشهر، بدأت هيرا، البالغة من العمر 14 عاماً، بخلع حجابها بمجرد ابتعاد سيارة والدها عن المدرسة. لاحظت مديرة المدرسة هذا التغيير، وتحدثت معها للتأكد من أنها لا تواجه أي ضغوط اجتماعية. لكنَّ هيرا أخبرتها أنها تشعر أخيراً بالحرية في التعبير عن نفسها، لكنَّ هذه الحرية لم تدم طويلاً.

فخٌّ مدبَّر

في أواخر يناير (كانون الثاني)، وخلال رحلة مع والدها إلى مسقط رأسه في مدينة كويتا بباكستان، قُتلت هيرا بالرصاص أمام منزل عائلة والدها. وأخبر والدها، أنور الحق راجپوت، الشرطة بأن ابنته قُتلت في هجوم عشوائي، لكن الشرطة الباكستانية تقول الآن إن الرحلة بأكملها كانت فخاً دبَّره هو نفسه.

محكمة كويتا حيث يحاكم والد هيرا، أنور الحق راجبوت، وعمها محمد طيب بتهمة قتلها «نيويورك تايمز»

وفي اعتراف صادم، أقر راجپوت للمحققين بأنه أمر بقتل ابنته بسبب سلوكها الذي عدَّه مصدر إحراج. وقال للشرطة إنه قتلها لأن «اختياراتها للملابس، وأسلوب حياتها، وعلاقاتها الاجتماعية» قد جلبت العار لعائلتها.

حالة صدمة

في يونكرز، تعيش مدرِّستها وأصدقاؤها وعائلتها في حالة صدمة، غير قادرين على استيعاب فقدان طالبة في الصف الثامن كانت تتمتع بشخصية قوية أثارت إعجاب معلميها، وكان أصدقاؤها يعتمدون عليها لحل الخلافات بينهم.

تقول شقيقتها الكبرى، هبة أنور، البالغة من العمر 22 عاماً: «من الصعب علينا ذهنياً استيعاب أن هذا قد حدث بالفعل»، قبل أن ترفض الإسهاب في التعليق، واكتفت بالقول: «كنا نعيش حياة سعيدة جداً».

محامية المستقبل

كانت هيرا تعيش مع والديها في الطابق الأرضي من منزل مكون من طابقين في ضاحية في يونكرز، حيث كان الجيران يتحدثون البنغالية والأردية والإسبانية. والدتها، سومارا أنور، كانت أيضاً من باكستان، وترتدي النقاب الذي يُظهر عينيها فقط، أما والدها، فقد عمل سائقاً في «أوبر».

الساحة المركزية في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان (نيويورك تايمز)

مثل كثير من أبناء المهاجرين، كانت هيرا وأخواتها غالباً ما يقمن بالترجمة لوالديهن. تقول ألبينا دورگاج، وكيلة العقارات المحلية، إن الفتيات كنّ يترجمن لوالديهن عندما اشترت العائلة شقة لتأجيرها. وتتذكر أن راجپوت وزوجته كانا لطيفين، ولم يفوتهما أبداً إرسال تحيات العيد لها خلال عيد الميلاد حتى هذا العام.

على الرغم من أنها كانت طالبة جديدة في «مدرسة 16»، سرعان ما جمعت حولها مجموعة من الصديقات المعجبات بها، وفقاً لمديرتها فانيسا فاسكيز. كانت طالبة مجتهدة، وفي بعض الأحيان، تبدو كأنها شخص بالغ صغير، حسبما تتذكر المديرة. بعد لحظة فهم مفاجئة لدرس علمي، التفتت إلى معلمتها وقالت لها إنها تشرح المادة بشكل رائع.

خلال معظم فترات طفولتها، كانت هيرا وأخواتها يحضرن دروساً دينية في عطلات نهاية الأسبوع في «مركز الأندلس الإسلامي» القريب من منزلها، وفقاً لرشيد جمشيد، عضو مجلس إدارة المركز. مع ذلك بدأت تقضي مؤخراً عطلات نهاية الأسبوع في مركز «كروس كاونتي» التجاري مع صديقاتها، تتسوق الملابس الواسعة التي تشبه أسلوب نجمتها المفضلة بيلي آيليش.

على الرغم من حداثة عهدها في المدرسة، لم تكن هيرا تتردد في مواجهة المعلمين أو الطلاب عندما تشعر بأنها تعرضت للظلم. كانت دائماً القائدة التي تمثل صديقاتها، سواء في الجدال مع المعلمين حول عقوبة التأخير أو في مواجهة المتنمرين. اعتقد معلموها أنها ستصبح سياسية أو محامية في المستقبل. وقالت فاسكيز: «كانت لديها شخصية جريئة ولم تكن تهاب من التعبير عن رأيها».

المنزل الذي قُتلت فيه هيرا بشارع بلوشي في كويتا (نيويورك تايمز)

في ساحة المدرسة، كانت هيرا تستخدم شجاعتها لمواجهة من يضايقون صديقاتها، وفقاً لصديقتها المقربة ليلى بلانكا. وقالت ليلى: «كانت تمتلك الكثير من الشجاعة لتكون صديقة جيدة».

مع بداية العام الدراسي، كانت هيرا قد صبغت خصلات من شعرها الداكن باللون الأشقر، وكشفت عنها عندما خلعت حجابها في أحد الفصول.

تقول ليلى إن الطلاب في «مدرسة 16» يتحدثون 16 لغة مختلفة، كما توفر المدرسة غرفاً للصلاة خلال شهر رمضان. وأضافت: «أعتقد أنها أصبحت أكثر راحة مع نفسها، وربما أرادت أن تُظهر حقيقتها».

«عطلة»

قبل العطلة الشتوية، قام والدا هيرا بسحبها من «مدرسة 16»، وفقاً للمتحدث باسم المدرسة، أكيم جمال، الذي رفض التعليق على السبب وراء ذلك، مستشهداً بقوانين خصوصية الطلاب. مع ذلك تقول ليلى إن هيرا لم تذكر أبداً أنها كانت على وشك السفر إلى الخارج، أو أنها التحقت بمدرسة في باكستان. كل ما عرفته، وفقاً لصديقتها، أنها كانت ذاهبة في رحلة مع والدها.

في 15 يناير، وصلت هيرا ووالدها إلى باكستان. أخبرت صديقاتها أنها في عطلة، وبالفعل، قضى الاثنان أسبوعاً في زيارة المعالم السياحية في لاهور، وفقاً للشرطة الباكستانية.

وفي 20 يناير، نشرت هيرا صوراً على «إنستغرام» تُظهر الجنود في أثناء المسيرة الاحتفالية اليومية عند معبر «وجاه-أتاري» على الحدود مع الهند. في وقت لاحق من ذلك اليوم، نشرت صوراً يبدو أنها التقطتها في إحدى الأسواق: هدايا تذكارية براقة، ومجوهرات، وفساتين زفاف مطرزة.

وصل الاثنان إلى كويتا، في إقليم بلوشستان، بالقرب من الحدود الأفغانية، في 22 يناير. وتشهد المنطقة، الواقعة في جنوب غربي باكستان، تمرداً انفصالياً عنيفاً، وتصاعدت فيها أعمال القتل بين الجماعات المسلحة في الأشهر الأخيرة.

وكانت هيرا ووالدها يقيمان في منزل بباب أزرق لامع في شارع بلوشي، وهو منزل يملكه والدها بالمشاركة مع أفراد من عائلته، بالقرب من وسط المدينة.

في 26 يناير، أرسلت هيرا رسالة إلى صديقتها ليلى في يونكرز، تضمنت مقطع فيديو لزين مالك، وردَّت ليلى عليها بكلمات حب واشتياق، لكنَّ هيرا لم تجب مرة أخرى.

جنازة بلا أحزان

في الليلة التالية، نحو الساعة 11 مساءً، كانت هيرا متجهةً إلى الخارج برفقة والدها لزيارة محمد طيب، أحد أشقاء والدتها، وفق ما قاله والدها لاحقاً للشرطة.

وحسب رواية والدها، فقد دخل المنزل للحظات قبل أن تتعرض هيرا لطلق ناري أمام الباب الأزرق في شارع بلوشي. وكتب راجپوت في إفادته للشرطة باللغة الأردية: «أدركت أنني نسيت هاتفي، لذا عدت إلى الداخل لأخذه. فجأة، سمعت طلقات نارية وصوت هيرا تصرخ: أبي، أبي».

وتابع: «عندما هرعت إلى الخارج، وجدتها ملقاة أمام الباب مصابة. كان المهاجم قد فرّ بالفعل. وبمساعدة الجيران، نقلتها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة متأثرة بجراحها لاحقاً».

وتقول الشرطة الباكستانية إن السيد راجپوت أمر بقتل ابنته، وأن المسلح كان محمد طيب، الخال الذي قيل لهيرا إنهما ذاهبان لزيارته.

اعتُقل الرجلان في 29 يناير، وبعد ساعات من الاستجواب، بدا في الاعتراف.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

شمال افريقيا الناشطون الحقوقيون الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أربع سنوات (إعلام محلي)

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

حكمت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء (الخميس)، بالسجن أربع سنوات نافذة، في حق ثلاثة ناشطين في حركة «إيرا» الحقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

كشف معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شمال افريقيا رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء لتسهيل العبور إلى سبتة (أ.ف.ب)

المغرب: مؤسسة حقوقية ترصد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة

المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينتقد حسابات أجنبية ضللت العابرين إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
خاص صورة نشرها موقع «القصر العيني» تُظهر أطباء أثناء ممارستهم عملهم داخل المستشفى

خاص هل يحل صخب «السوشيال» أزمة «العنف التوليدي» في مصر؟

لولا منشور لطبيبة على «فيسبوك»، لما أصبح «العنف التوليدي» محور نقاش واسع في الأوساط الطبية والمجتمعية في مصر، بعد أن ظل لسنوات طويلة قضية مسكوتاً عنها.

رحاب عليوة (القاهرة)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.


قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
TT

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

يحتفل قادة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ«قيود خانقة»، وفقاً للأمم المتحدة.

في الصباح الباكر، في كابل، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.

وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة «15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرف والاستقلال».

في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.

وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان».

وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من «باغرام» بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة «طالبان» على أجزاء واسعة من أفغانستان.

وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابل حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة «طالبان» إلى السلطة.

مسيرة على الدراجات النارية في كابل احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (أ.ب)

في 15 أغسطس، سيطرت الحركة على كابل، واستعادت الحكم بعد عقدين على الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

مع ذلك، قال وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة، إنّ «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الأميركيين «إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار».

وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية بوصفها ممثلاً رسميّاً للحكم في أفغانستان، أقام قادة «طالبان» علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

وقال كابل بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: «يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم»، مضيفاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب يتمثل في نقص فرص العمل».

ورغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة في عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.

وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.

وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان: «على مدى السنوات الخمس الماضية عانى الأفغان من فرض قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان».

وفرضت سلطات «طالبان» حظراً على الاستماع إلى الموسيقى، كما حظرت استخدام الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت تطبيق العقاب البدني في العديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بإعفاء لحاهم، والنساء بتغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى «سجن للإعلام»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».

غير أنّ النساء والفتيات يخضعن لمعظم القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية ويحظر عليهنّ شغل العديد من الوظائف.

كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد «طالبان» الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «اضطهاد» النساء.


لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم (السبت)، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد - رسمياً - للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها قوةً نووية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب تقنية؛ إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام، وتفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود تعدّ من الأكثر تحصيناً في العالم.

وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت في الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من 1910 إلى 1945.

وقال في خطابه: «دعونا نضع جانباً نوايانا بتهديد بعضنا، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة».

وتابع: «ومن خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضاً مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير قدرات كوريا الشمالية النووية».

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب إلى الآن مع سياسة اليد الممدودة التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة، بعدما اتبع سلفه خطاً متشدداً.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة، بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019، بسبب خلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة النووية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة على الشمال.

وأعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو (تموز)، التخلي عن إعطاء الأولوية في جهودها لتفكيك برنامج الشمال النووي، والسعي عوضاً عن ذلك لوقف تطويره.