أب باكستاني يقتل ابنته 14 عاماً في «جريمة شرف» بسبب «تيك توك»

استدرجها من نيويورك إلى كراتشي بسبب منشورات على الإنترنت

احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
TT

أب باكستاني يقتل ابنته 14 عاماً في «جريمة شرف» بسبب «تيك توك»

احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)
احتجاج ضد «جرائم الشرف» في إسلام آباد بباكستان في عام 2016 (غيتي)

هيرا أنور (14 عاماً)، عاشت في عالمَين متناقضَين في نيويورك، حيث وُلدت ونشأت. خارج منزلها، كانت مراهقة أميركية نموذجية، تضحك مع أصدقائها، تنشر فيديوهات على موقع «تيك توك» وتحلم بمستقبل لا حدود له. داخل المنزل، كان واقعها مختلفاً تماماً. كان والداها، وهما مهاجران باكستانيان استقرَّا في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين، يتوقَّعان منها أن تلتزم بقيمهما الثقافية والدينية، التي تتطلب احتشاماً من النساء.

بالنسبة لهما، كان حضور هيرا الجريء والمعبر على الإنترنت تحدياً مباشراً. وانتهى هذا التوتر، المألوف في أسر المهاجرين من جنوب آسيا في جميع أنحاء الغرب، بأعمال عنف مميتة هذا الأسبوع. وقالت الشرطة إن والد هيرا وعمها قتلاها بالرصاص ليل الاثنين، بعد أيام عدة من وصولها إلى باكستان، فيما قيل لها إنها «إجازة عائلية»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة.

عناصر من الشرطة الباكستانية في مدينة كويتا الحدودية (متداولة)

«جريمة شرف»

ووصفت السلطات الباكستانية وفاتها بأنها «جريمة شرف». وقالت الشرطة إن والد هيرا، أنور الحق، قال في اعتراف رهيب في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي، إنها جلبت العار إلى الأسرة بنشر ما أسماها «مقاطع فيديو غير لائقة» على الإنترنت.

قبرا شقيقتين تحملان تصريحَي إقامة إسبانية قُتلتا على يد أقاربهما في باكستان عام 2022 (إ.ب.أ)

وقال المدافعون عن حقوق الإنسان إن وفاة هيرا جزء من نمط متأصل من العنف ضد المرأة في باكستان وفي الشتات، وهي مشكلة قديمة اتخذت أبعاداً جديدة وخطيرة مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي. سجَّلت لجنة حقوق الإنسان في باكستان، وهي مجموعة مستقلة معنية بحقوق الإنسان، 588 حالة قتل باسم الشرف في باكستان في عام 2024، بعد أن كانت 490 حالة في عام 2023، ومطابقة تقريباً مع 590 حالة قتل أُبلغ عنها في عام 2022. كثيراً ما تصبح النساء أهدافاً للعنف لرفضهن الزواج القسري، أو طلبهن الطلاق أو الانفصال، أو الانخراط في علاقات تعدّ غير لائقة من قبل الأسر، أو الانخراط في أعمال أخرى يُنظر إليها على أنها انتهاك للقيم المحافظة.

وفي إحدى الحالات في العام الماضي، قُتلت فتاة على يد شقيقها لاستخدامها هاتفاً جوالاً. وفي حادثة أخرى، سُممت امرأة شابة حتى الموت على يد والديها بسبب مواعدتها. في كثير من الحالات، قامت عائلات من أصل باكستاني في بلدان غربية بإغراء بناتها بالعودة إلى باكستان بذرائع واهية.

وهناك، قيدوا حريتهن، وأجبروهن على الزواج من أبناء عمومتهن - غالباً لتأمين تأشيرات للرجال - أو قتلوهن في بعض الحالات.

أكثر من 1000 امرأة يُقتلن سنوياً على يد أفراد من عائلاتهن (غيتي)

وفي عام 2022، تعرَّضت شقيقتان باكستانيتان، تحمل كلتاهما تصريح إقامة إسبانية للتعذيب، وقتلتا بعد يوم من وصولهما إلى إقليم البنجاب، وفقاً لما ذكرته الشرطة في باكستان. ويقول المحققون إن زوجيهما وعمهما وشقيقهما نفذوا عملية القتل بعد أن سعت الشقيقتان إلى الطلاق من الزيجين الإجباريَّتين.

كما وقعت حوادث قتل أخرى في الغرب، وفرَّ الجناة في بعض الحالات إلى باكستان لتجنب الاعتقال. في مايو (أيار)، ألقت السلطات في كشمير الخاضعة لسيطرة باكستان، بالتعاون مع مسؤولين إيطاليين، القبض على امرأة أدينت، مع زوجها، بقتل ابنتهما المراهقة. وقالت السلطات إن القتل، الذي وقع في شمال إيطاليا، كان بسبب رفض ابنته الزواج القسري في باكستان.

ويقول الخبراء، الذين يدرسون المغتربين من جنوب آسيا في البلدان الغربية، إن التوترات بين الأجيال منتشرة على نطاق واسع، مع تحدي الأجيال الأحدث سناً المولودة في الخارج للقيم التقليدية على نحو متزايد. قالت كافيتا ميهرا، المديرة التنفيذية لمنظمة «ساخي» للناجين من جنوب آسيا، وهي منظمة غير ربحية مقرها نيويورك، إن العنف القائم على النوع الاجتماعي في الولايات المتحدة يحدث بمعدلات أعلى داخل مجتمعات جنوب آسيا. وأفاد نحو نصف سكان جنوب آسيا في الولايات المتحدة بأنهم يتعرضون لمثل هذا العنف مرة واحدة على الأقل، وفقاً للدراسات الاستقصائية. وقالت ميهرا: «هذا ليس لأن مجتمعنا بطبيعته أكثر عنفاً، بل لأننا غارقون في صدمات ما بين الأجيال... دورات من الألم والصمت والسيطرة الأبوية، التي شكَّلتها تواريخ الاستعمار والنزوح والهجرة». في قضية مقتل هيرا، البالغة من العمر 14 عاماً، هذا الأسبوع، أخبر والدها الشرطة في البداية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار عليه وعلى ابنته في أثناء سفرهما إلى منزل عمها، وفقاً لبابار بالوش، وهو ضابط شرطة في كويتا. لكن بعد جمع الأدلة وتسجيل إفادات الشهود، اشتبهت الشرطة واحتجزت الأب، الذي كان يعمل سائقاً في «أوبر» في نيويورك، ولديه ابنتان أخريان.

وقد ألقي القبض على الأب، أنور الحق، وصهره يوم الأربعاء للاشتباه في ارتكابهما جريمة قتل. قالت الشرطة إن أنور الحق أعرب في اعترافه عن اعتراضه على ملابس ابنته وأسلوب حياتها وعلاقاتها الاجتماعية. وقد سُنَّت في باكستان قوانين على مرِّ السنين، بعضها يحمل عقوبة الإعدام، للحد مما تُسمى «جرائم الشرف». وفي عام 2016، بعد السخط الشعبي حول مقتل نجمة وسائل التواصل الاجتماعي، قندیل بلوچ، على يد شقيقها، أقرَّ البرلمان قانوناً يغلق ثغرة قانونية تسمح للعائلات بمسامحة الجناة.

ومع ذلك، لا يزال العنف القائم على النوع الاجتماعي مستمراً؛ بسبب القبول المجتمعي والتحيز المنهجي في إنفاذ القانون والقضاء في باكستان، وفقاً للخبراء. وقالت شازيا نظاماني، وهي خبيرة قانونية من كراتشي: «إن جرائم الشرف وقتل النساء يجب أن تُعامل بوصفها جرائم ضد الدولة. حتى إذا اختارت الأسرة عدم اتخاذ أي إجراء قانوني، فإن الدولة تتحمل مسؤولية ضمان تحقيق العدالة».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.