تصاعد التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان

تدهور العلاقات بين البلدين وسط اشتباكات مستمرة

تصاعد التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان
TT

تصاعد التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان

تصاعد التوترات على الحدود بين أفغانستان وباكستان

أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «طالبان» في كابل، السبت، أنها استهدفت كثيراً من «مخابئ العناصر الشريرة وأنصارها» داخل باكستان، في عمل انتقامي.

وأضاف بيان الوزارة أنه تم استخدام تلك المراكز لشن هجمات على أراضي أفغانستان والتخطيط لها.

أفغان يحملون لافتات خلال احتجاج ضد الغارات الجوية الباكستانية في باكتيكا يوم 28 ديسمبر 2024 حيث تصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع ونفذت «طالبان» ضربات عبر خط دوراند مستهدفة مخابئ مزعومة للمسلحين (إ.ب.أ)

وتشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان توتراً، وسط اشتباكات مستمرة على طول حدودهما.

وقالت الأمم المتحدة إن الغارات الجوية الباكستانية على الأراضي الأفغانية هذا الأسبوع، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، من بينهم 20 طفلاً.

انتهاك للقانون الدولي

ووصفت الأمم المتحدة القصف من قبل القوات الباكستانية، الثلاثاء الماضي، على إقليم باكتيكا الحدودي في أفغانستان، بأنه انتهاك للقانون الدولي.

ومن جهة أخرى، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» السبت، أن وزارة الدفاع الأفغانية لم تكشف عما إذا كان هناك أي ضحايا، ولا الطريقة التي تم بها تنفيذ الغارات.

أفغان يحملون لافتات خلال احتجاج ضد الغارات الجوية الباكستانية في باكتيكا يوم 28 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويتهم مسؤولون باكستانيون «طالبان» بالتقصير في محاربة النشاط المسلح عبر الحدود، وهو اتهام تنفيه حكومة «طالبان»، قائلة إنها لا تسمح لأي شخص بتنفيذ هجمات ضد أي دولة من أراضيها.

ولم يتسنَّ التواصل مع أي مسؤول من وزارة الخارجية الباكستانية، للحصول على تعليق فوري بشأن الرد على الهجوم.

امرأة أفغانية مرتدية البرقع تمر بجوار حبل غسيل معلَّق على جانب الطريق في قندهار يوم 28 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ونقل موقع «حريت ديلي نيوز» الإخباري، التابع لـ«طالبان» عن مصادر عسكرية، قولها إن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل 19 جندياً باكستانياً، وإن 3 مدنيين أفغان قتلوا في العنف، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُدلِ المتحدث باسم وزارة الدفاع التابعة لـ«طالبان»، عناية الله خوارزمي، بأي معلومات أخرى بشأن الغارات.

في غضون ذلك، قُتل جندي باكستاني على الأقل وأصيب 7 في تبادل لإطلاق النار مع القوات الأفغانية في المنطقة الحدودية، وفق ما أفاد مصدر أمني باكستاني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار مسؤولون في البلدين إلى اندلاع مواجهات ليلاً استُخدم فيها أحياناً السلاح الثقيل، بين ولاية خيبر بختونخوا الباكستانية ومنطقة خوست الأفغانية.

يأتي ذلك بعد 4 أيام من ضربات جوية باكستانية خلَّفت 46 قتيلاً، معظمهم مدنيون في شرق أفغانستان، حسب كابل.

ولم تؤكد إسلام آباد شن هذه الغارات؛ لكنها أقرت بتنفيذ عمليات في مناطق حدودية بهدف «حماية الباكستانيين من مجموعات إرهابية».

استنفار أمني في قندهار (متداولة)

وقال مسؤول أمني باكستاني رفيع موجود على الحدود: «تم إعلان مقتل جندي وإصابة 7 آخرين»، لافتاً إلى أن المواجهات وقعت في موقعين على الأقل من إقليم كورام الباكستاني.

وأوضح مسؤول في ولاية خوست الأفغانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن أعمال العنف التي وقعت في وقت مبكر، السبت، أجبرت السكان على مغادرة المنطقة، من دون تسجيل سقوط ضحايا في الجانب الأفغاني.

وفي مدينة خوست، تظاهر مئات الأفغان السبت، حسبما أفاد مراسل وكالة «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أحدهم، ويُدعى رشيد الله همدارد: «نطالب العالم بتحميل الجيش الباكستاني مسؤولية هذه الهجمات القاسية والعبثية».

وأكد متظاهر آخر يُدعَى نجيب الله زالند: «يجب إيجاد طريق للسلام، وإلا فلن يبقى الشباب صامتين».

وتؤكد إسلام آباد أن مجموعات مسلحة، مثل «طالبان الباكستانية»، تشن هجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية عبر حدود سهلة الاختراق، الأمر الذي تنفيه سلطات «طالبان».

وأورد تقرير لمجلس الأمن الدولي في يوليو (تموز) أن نحو 6500 مقاتل من «طالبان الباكستانية» يتمركزون في أفغانستان، ويحظون بدعم «طالبان الأفغانية» التي تزودهم السلاح، وتسمح لهم بإجراء تدريبات.

استهدفت «أوكاراً للإرهابيين»

وكان مسؤول أمني باكستاني قد قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ضربات الثلاثاء استهدفت «أوكاراً للإرهابيين» في أفغانستان، وأسفرت عن مقتل عشرين مقاتلاً على الأقل من «طالبان الباكستانية».

ودعت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان إلى فتح تحقيق، بينما قالت «اليونيسيف» إنها تبلَّغت بمقتل عشرين طفلاً على الأقل.

وخلال اجتماع للحكومة الجمعة، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: «نريد إقامة علاقات جيدة معهم (السلطات في كابل)، ولكن ينبغي منع (طالبان الباكستانية) من قتل شعبنا البريء».

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن قوات تابعة لحركة «طالبان» استهدفت «عدة نقاط» داخل باكستان، بعد أيام من غارات جوية شنتها إسلام آباد في أفغانستان. ولم تذكر الوزارة في بيانها باكستان بالاسم؛ لكنها قالت إن الضربات نُفذت «وراء الخط الافتراضي»، وهو تعبير تستخدمه السلطات الأفغانية للإشارة إلى الحدود مع باكستان التي لطالما نشب خلاف بشأنها. وقالت الوزارة: «جرى استهداف عدة نقاط وراء الخط الافتراضي، تمثل مراكز ومخابئ للعناصر الشريرة وأنصارهم الذين نظموا ونسقوا الهجمات في أفغانستان، في الاتجاه الجنوبي الشرقي للبلاد».


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)
آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين في بحر أندامان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان: «أفادت تقارير بأنّ القارب الذي غادر تيكناف في جنوب بنغلاديش وكان في طريقه إلى ماليزيا، غرق بسبب الرياح العاتية وارتفاع الأمواج والاكتظاظ».

ويخاطر آلاف الروهينغا، وهم أقلية مضطهدة في ميانمار، بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر، غالباً على متن قوارب بدائية.

ويرجّح أن يكون الركاب من مخيمات مكتظة في كوكس بازار في بنغلاديش، حيث يعيش أكثر من مليون لاجئ فروا من ولاية راخين في غرب ميانمار.

ولا تزال ملابسات الحادث غير واضحة، لكن معلومات أولية تشير إلى أن القارب كان يقل نحو 280 شخصاً، وغادر بنغلاديش في الرابع من أبريل (نيسان).

وأضافت المفوضية أن «هذا الحادث المأسوي يعكس التداعيات الخطيرة للنزوح المطول وغياب حلول دائمة للروهينغا».

وأشارت إلى أنه «يذكّر بالحاجة الملحة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح في ميانمار، وتهيئة الظروف التي تتيح للاجئي الروهينغا العودة إلى ديارهم طوعاً وبأمان وكرامة».

ويمتد بحر أندامان على طول السواحل الغربية لميانمار وتايلاند وشبه جزيرة الملايو.


كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تختبر صواريخ كروز ومضادة للسفن

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية تُظهر صاروخاً أُطلق من السفينة الحربية (إ.ب.أ)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب جديدة لصواريخ كروز الاستراتيجية وصواريخ مضادة للسفن الحربية أُطلقت من مدمرة بحرية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية، الثلاثاء.

وأفادت الوكالة بأن التجارب أجريت، الأحد، وهي الأحدث في سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة التي قامت بها الدولة المسلحة نووياً.

وأضافت أن صواريخ كروز الاستراتيجية حلّقت لمدة 7900 ثانية تقريباً، أو أكثر من ساعتين، بينما حلقت صواريخ مضادة للسفن الحربية لمدة 2000 ثانية تقريباً (33 دقيقة).

وحلّقت الصواريخ «على طول مدارات الطيران المحددة فوق البحر الغربي لكوريا (التسمية الكورية الشمالية للبحر الأصفر) وضربت الأهداف بدقة فائقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وسط عدد من المسؤولين البحريين (أ.ب)

وأُجريت الاختبارات من على متن المدمرة «تشوي هيون»، وهي واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وقد أُطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وتُظهر صورة نشرتها وكالة الأنباء الكورية المركزية صاروخاً في مرحلة طيرانه الأولية بعد إطلاقه من السفينة الحربية، مع لهب برتقالي يتصاعد من ذيله، في حين تُظهر أخرى كيم وهو يشاهد عملية الإطلاق من مسافة بعيدة محاطاً بمسؤولين بحريين.

وذكرت وكالة الأنباء أن كيم تلقى أيضاً إحاطة، الثلاثاء، بشأن التخطيط لأنظمة الأسلحة لمدمرتين أخريين قيد الإنشاء، وأنه «توصل إلى استنتاج مهم».

وتابعت أن كيم «أعرب عن ارتياحه الشديد لحقيقة أن جاهزية جيشنا للعمل الاستراتيجي قد تعززت»، مشيرة إلى أن كيم أكد مجدداً أن تعزيز الردع النووي لكوريا الشمالية هو «المهمة ذات الأولوية القصوى».


الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

الصين: الحفاظ على الهدنة في الشرق الأوسط هو «الأولوية القصوى»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحق دار بعد فشل المحادثات في إسلام آباد، أن الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «الأولوية القصوى» للتوصل إلى تسوية للنزاع، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قال، الاثنين، إن الهدنة «صامدة»، مؤكداً أن جهوداً مكثفة تُبذل «لحل القضايا العالقة».

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله لنظيره الباكستاني: «الأولوية القصوى هي لبذل كل ما في وسعنا لمنع استئناف الأعمال العدائية والحفاظ على مسار وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة كبيرة».

وأضاف وانغ أن مبادرة السلام الصينية الباكستانية التي أُعلن عنها الشهر الماضي خلال اجتماعه مع إسحق دار في بكين، يمكن «أن يستفاد منها» في «السعي إلى تسوية».