ماذا سيربح كيم من القتال إلى جانب بوتين؟

بوتين يقود سيارة «ليموزين» من طراز «أوروس» أهداها لكيم الذي يجلس إلى جانبه (إ.ب.أ)
بوتين يقود سيارة «ليموزين» من طراز «أوروس» أهداها لكيم الذي يجلس إلى جانبه (إ.ب.أ)
TT

ماذا سيربح كيم من القتال إلى جانب بوتين؟

بوتين يقود سيارة «ليموزين» من طراز «أوروس» أهداها لكيم الذي يجلس إلى جانبه (إ.ب.أ)
بوتين يقود سيارة «ليموزين» من طراز «أوروس» أهداها لكيم الذي يجلس إلى جانبه (إ.ب.أ)

يبدو مكسب فلاديمير بوتين من انضمام آلاف الجنود الكوريين الشماليين إلى الحرب في أوكرانيا واضحاً. لكن ما الدوافع وراء إرسال كيم جونغ أون جنوداً شباباً إلى معركة في أوروبا؟

يقول موقع «ذا إندبندنت»، إن المراقبين يتابعون، من كثب، الجنود الكوريين الشماليين الذين يتدربون للقتال في أكبر صراع بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ لمعرفة ما إذا كان «تحالف الدم» مع روسيا يمكن أن يصبح واحداً من أكثر المشاريع ربحاً التي قامت بها كوريا الشمالية على الإطلاق.

يتدرب حالياً آلاف الجنود الكوريين الشماليين في روسيا للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد الجيش الأوكراني، وذلك بينما بلغت صداقة النظامين، الأكثر تعرضاً للعقوبات، مستوى غير مسبوق.

وأكدت المخابرات الكورية الجنوبية، التي كانت أول من نبّهت حول إرسال قوات كورية شمالية، وجود ما لا يقل عن 12 ألف جندي، بما في ذلك جنرالات ورُتب عليا أخرى في روسيا، بينما قالت المخابرات الأميركية إنهم قد يشاركون في القتال «خلال أيام».

وستكون هذه المرة الأولى التي تشارك فيها كوريا الشمالية بجنود في صراع دولي بجانب إحدى أكبر القوات العسكرية في العالم التي تضم 1.2 مليون جندي.

لم تشارك كوريا الشمالية في حرب منذ عام 1953 عندما انتهت الحرب الكورية بوقف إطلاق النار. إنها خطوة غير مسبوقة لدولة منعزلة مثل كوريا الشمالية؛ أن ترسل جنودها للمشاركة في صراع بعيد على الجانب الآخر من العالم، بعد عقود من حراسة البلاد بشدة ضد الأخطار الأجنبية. سيكون جنودها في أراض مجهولة بالنسبة إليهم، ويتعاملون مع أسلحة جديدة وزملاء يتحدثون لغة أجنبية.

ويقول خبراء: «إذن ما المطروح على الطاولة لقائد الدولة الفقيرة؟ الطعام والنقود وتعاون نووي وفضائي».

وتابع الخبراء: «لكن هذه منافع فورية ويسهل التنبؤ بها. السؤال الأهم هو: ما الذي يسعى كيم جونغ أون للحصول عليه من هذه العلاقة على المدى الطويل. تصعيد خطير قد تكون له تداعيات أوسع نطاقاً لشمال شرقي آسيا».

وأفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، الشهر الماضي، بأن روسيا قد تدفع ما لا يقل عن ألفيْ دولار شهرياً لكل جندي كوري شمالي، بإجمالي 20 مليون دولار شهرياً لـ10 آلاف جندي.

وقال لي وونغ جيل، عضو سابق في وحدة «فيلق العاصفة» الكورية الشمالية: «ستذهب نسبة كبيرة من أرباحهم، تصل إلى 95 في المائة، مباشرة إلى النظام، بينما سيذهب الباقي للجنود».

وتابع: «هذا يعني أن الجندي سيكسب من 1200 إلى 2400 دولار سنوياً، وهو عرض مُربح بما يكفي ليجذب كثيراً من الشباب المستعدّين للتطوع في الرحلة الروسية المحفوفة بالمخاطر».

واجهت كوريا الشمالية نقصاً حاداً في الطعام، خلال العقود الأخيرة، منذ أن أدت مجاعة مدمّرة إلى مقتل ما يقدَّر بمئات الآلاف في منتصف التسعينات من القرن الماضي. وتتفاقم هذه الأزمات غالباً بسبب الكوارث الطبيعية، بما في ذلك الفيضانات.

وصرّح وي سونغ لاك، عضو اللجنة البرلمانية الكورية للاستخبارات، لمجلة «كوريا هيرالد»، بأن إنتاج القمح في كوريا الشمالية يقل عن احتياجاتها، وإذا قدمت روسيا 600 إلى 700 ألف طن من الأرز، فسيغطي ذلك أكثر من نصف النقص السنوي.

وقالت راشيل مينيونغ لي، مستشارة برنامج كوريا لدى مركز «ستيمسون»، لصحيفة «ذا إندبندنت»، إن «نقل تكنولوجيا عسكرية روسية حساسة إلى كوريا الشمالية أصبح أكثر احتمالاً. هذا بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والنفطية التي يُعتقد أنها تتلقاها من روسيا بالفعل».

ويرجّح الخبراء أن الأموال هي أدنى الأولويات لدى كيم جونغ أون؛ لأنه «يهتم أكثر بالحصول على تكنولوجيا متطورة لبرامجه الفضائية والنووية».

وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم يونغ هيون، في البنتاغون، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «من المحتمل جداً أن تطلب كوريا الشمالية نقل التكنولوجيا في مجالات متنوعة، بما في ذلك التكنولوجيات المتعلقة بالأسلحة النووية التكتيكية، والمتعلقة بتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وكذلك تلك المتعلقة بالأقمار الاصطناعية العسكرية».

وقال ليف إريك إيزلي، أستاذ في جامعة إيوها بسيول، لصحيفة «ذا إندبندنت»، إن المساعدة التقنية الروسية يمكن أن تكون مفيدة للقدرات الصاروخية التي تعمل كوريا الشمالية على تطويرها، بما في ذلك دقة إصابة الأهداف.

ووافق إدوارد هاول، المحلل في معهد «تشاثام هاوس» لشؤون كوريا، قائلاً: «أكثر ما يريده كيم جونغ أون هو تكنولوجيا الصواريخ المتقدمة. نعلم أن كوريا الشمالية تريد تحسين قدراتها في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وتطوير الأسلحة التقليدية، وأنظمة إطلاق الصواريخ».

ولدى البلدين تاريخ طويل من التعاون العسكري يعود إلى عصر الاتحاد السوفياتي عندما دعم تأسيس كوريا الشمالية بصفتها دولة شيوعية في عام 1948.

وساعد الاتحاد السوفياتي بيونغ يانغ في بناء مفاعل أبحاث نووي في يونغبيون خلال الستينات، والذي أصبح جزءاً أساسياً من ستة اختبارات نووية أجرتها منذ عام 2006.

وتقول إن مزيداً من التأثيرات السلبية لنقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة من روسيا إلى كوريا الشمالية، ستشمل تقدم بيونغ يانغ في قدرات الأسلحة الشاملة الدمار «WMD» لكوريا الشمالية.

وأفاد الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته إن أكثر من 600 ألف جندي روسي ماتوا أو أُصيبوا في الحرب. ويمكن لدفع الجنود الكوريين الشماليين إلى المعركة تخفيف الضغط على موسكو.


مقالات ذات صلة

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.