«طالبان» تسرع من وتيرة بناء المدارس الدينية في أفغانستان

رغم انخفاض معدلات الحضور بين الطلاب وفقدان الأمل في المستقبل

طالبات في كابل يقفن بجانب رسم على الجدران يوضح أهمية التعليم في أفغانستان (أ.ف.ب)
طالبات في كابل يقفن بجانب رسم على الجدران يوضح أهمية التعليم في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تسرع من وتيرة بناء المدارس الدينية في أفغانستان

طالبات في كابل يقفن بجانب رسم على الجدران يوضح أهمية التعليم في أفغانستان (أ.ف.ب)
طالبات في كابل يقفن بجانب رسم على الجدران يوضح أهمية التعليم في أفغانستان (أ.ف.ب)

يبدو أن حكومة حركة «طالبان» الأفغانية قد بدأت في تنفيذ خطة مدروسة جيداً لاستبدال التعليم العلماني العصري كله بالتدريب العسكري والتعليم الديني في جميع أنحاء أفغانستان.

حجر الأساس لإنشاء

14 مدرسة دينية جديدة

فقد أعلنت وزارة التعليم التابعة لـ«طالبان» مؤخراً أن قادتها وضعوا حجر الأساس لإنشاء 14 مدرسة دينية جديدة في ولايات بدخشان، وبغلان، وغزني، وبلك، وبانغشير، وبكتيكا.

كما تم تكثيف العمل على بناء مدارس دينية أخرى في 14 مقاطعة خلال الشهرين الماضيين.

وتشير التقارير إلى أن حركة «طالبان» تبني مدرسة جهادية كبيرة في كل ولاية، تستوعب كل منها 1000 طالب، مع خطط لبناء ثلاث مدارس دينية في كل منطقة.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع يسرن على طول الطريق خلال الاحتفال بالذكرى الثالثة لاستيلاء «طالبان» على أفغانستان بالقرب من ميدان أحمد شاه مسعود بكابول في 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وبحسب إعلان «طالبان»، فإن هذه المدارس الدينية ستدرّس التقنيات العسكرية وآيديولوجيات الحركة لطلابها؛ وذلك بهدف إدامة دورة العنف والسُلطة الخاصة بهم.

إغلاق مدارس البنات بشكل دائم

وكانت الحركة الأفغانية قد أغلقت مدارس البنات في جميع أنحاء أفغانستان بشكل دائم عام 2022، مرجعة ذلك إلى أسباب ثقافية.

أفراد أمن «طالبان» يقفون للحراسة عند نقطة تفتيش في قندهار في 13 أغسطس 2024 عشية الذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان (أ.ف.ب)

وفي عام 2023، سرّحت سلطات حركة «طالبان» جميع الموظفات من مدارس البنين في جميع أنحاء أفغانستان؛ مما يعني أن الأولاد الأفغان قد بدأوا في تلقي التعليم من قِبل معلمين ذكور غير مؤهلين في مدارسهم.

وكانت سلطات الحركة الأفغانية قد أعربت، في الماضي، عن رأي مفاده أنه لا يوجد فرق بين المدارس والمعاهد الدينية.

وأشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن الدراسة في مثل هذه المدارس الدينية لا تعد الطلاب للتعليم العالي أو لسوق العمل التنافسية حول العالم؛ وهو ما يُعد من سمات التعليم الحديث.

صحن جامع بالعاصمة كابل في انتظار المصلين (أ.ف.ب)

وجاء في تقرير حديث نشرته منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن سياسات حركة «طالبان» ألحقت الضرر بتعليم الذكور بشكل متساوٍ، لكن الأمر لم يجذب انتباه العالم، وأشار التقرير إلى أن «(طالبان) سرّحت جميع المعلمات من مدارس البنين؛ مما ترك الكثير من هؤلاء الأولاد يتلقون التعليم من قِبل معلمين غير مؤهلين أو اضطرارهم إلى الجلوس في الفصول الدراسية من دون وجود معلمين على الإطلاق، كما اشتكى الأولاد وأولياء أمورهم من زيادة مقلقة في استخدام العقوبات البدنية، بما في ذلك ضرب المسؤولين للأولاد أمام المدرسة بأكملها بسبب طريقة تصفيف الشعر أو الملابس المخالفة أو استخدام الهاتف المحمول، فضلاً عن إلغاء الحركة بعض المواد الدراسية بما في ذلك الفنون والرياضة واللغة الإنجليزية والتربية المدنية؛ مما أدى إلى تراجع جودة التعليم في البلاد»، بحسب «هيومان رايتس ووتش».

الملا عبد الغني بارادار نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية المعين من قِبل «طالبان» (وسط الصورة) يتفقد حرس الشرف خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثالثة لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة من أفغانستان في قاعدة باغرام الجوية بمقاطعة باروان - الأربعاء 14 أغسطس 2024 (أ.ب)

وصحيح أن «طالبان» لم تحظر تعليم الأولاد، لكن سياساتها تسببت في إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بتعليم الذكور في أفغانستان، حيث «أدت التغييرات التي تم إجراؤها إلى زيادة المخاوف بين الأولاد بشأن الذهاب إلى المدرسة، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الحضور وفقدان الأمل في المستقبل، كما أدت الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في البلاد إلى فرض ضغوط أكبر على الأولاد للعمل من أجل دعم أسرهم؛ مما أجبر الكثيرين منهم على ترك الدراسة بشكل كامل، ويعاني الأولاد بشكل متزايد القلق والاكتئاب ومشكلات الصحة النفسية الأخرى في دولة يعدّ توفر الخدمات الخاصة بالصحة النفسية فيها أمراً نادراً».

أحد أفراد أمن «طالبان» يصلي بينما يحتفل الناس بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان بالقرب من ميدان أحمد شاه مسعود بكابول في 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

ويقول مسؤولون من الأمم المتحدة إنه على المستوى التنظيمي، فإن حركة «طالبان» تشجع الطلاب بنشاط على الالتحاق بالمدارس الدينية، حيث تدير الحركة حالياً أكثر من 7 آلاف مدرسة دينية رسمية في مختلف أنحاء أفغانستان.

وفي الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وفبراير (شباط) 2024 وحدها، تخرج من هذه المؤسسات ما يقرب من 2500 طالب، الكثير منهم من الفتيات المحرومات من الذهاب إلى المدارس أو الجامعات التقليدية.

الفتيات أكثر اهتماماً بالدروس الدينية

وبسبب تلك التغيرات في التي طرأت على المجتمع الأفغاني، أصبحت الفتيات الآن أكثر اهتماماً بالدروس الدينية، حيث أُغلقت الفرص التعليمية كافة أمامهن، وعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ في التقارير المفصلة التي تنشرها وسائل الإعلام التي تديرها «طالبان» حول أنشطة هذه المدارس الدينية ومدى انتشارها مقارنةً بالأعوام السابقة، فإن القيادة السياسية والعسكرية للحركة تواصل التركيز بشكل كبير على هذه المؤسسات الدينية، وفي العام الماضي، التقى زعيم حركة «طالبان»، هبة الله آخوند زاده، معلمي المدارس الجهادية في نمروز؛ مما سلّط الضوء على الأهمية التي توليها الحركة لمثل هذه المؤسسات التعليمية.

فتيات مراهقات يدرسن القرآن الكريم في مدرسة على مشارف كابل (أ.ف.ب)

ويعرب الخبراء الدوليون عن قلقهم الشديد بشأن مستقبل أفغانستان في ضوء هذه السياسات المدمرة التي تتبناها «طالبان»، كما باتت هناك مخاوف متزايدة من أن تصبح مساهمة كابول في سوق العمل العالمية ضئيلة في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

أميركا اللاتينية قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة باتجاه متظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز (رويترز)

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين ضد الرئيس البوليفي في لاباز

اشتبكت شرطة مكافحة الشغب في لاباز مع متظاهرين مناهضين للحكومة، الجمعة، للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (لاباز)
أميركا اللاتينية أنسباء لسجناء سياسيين يحملون شموعاً مضاءة خلال تجمع في كاراكاس (أ.ف.ب)

رئيسة فنزويلا ترفع عدد السجناء السياسيين المشمولين بعفو جديد إلى 500

أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز الإفراج عن 500 سجين سياسي خلال الساعات المقبلة رافعة بذلك العدد المعلن سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
يوميات الشرق بضائع معروضة للبيع بينها حقائب يد في متجر بمدينة هو تشي منه - فيتنام 10 مايو 2025 (رويترز)

حقيبتا يد فاخرتان لسيدة أعمال فيتنامية مسجونة بيعتا بنصف مليون دولار

بيعت بأكثر من 500 ألف دولار في فيتنام حقيبتا يد فاخرتان تعودان لسيدة أعمال مسجونة، في مزاد نظمته الحكومة الفيتنامية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
الولايات المتحدة​ صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

تم تسجيل حالة إصابة بفيروس «إيبولا» في إقليم ساوث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة تفشي المرض.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.