البرلمان التركي يوافق على إرسال قوات إلى الصومال لمدة عامين

تتضمن نشر عناصر بحرية لحماية عمليات التنقيب عن النفط والغاز

وزيرا الدفاع التركي والصومالي وقَّعا اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي في أنقرة فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزيرا الدفاع التركي والصومالي وقَّعا اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي في أنقرة فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

البرلمان التركي يوافق على إرسال قوات إلى الصومال لمدة عامين

وزيرا الدفاع التركي والصومالي وقَّعا اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي في أنقرة فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزيرا الدفاع التركي والصومالي وقَّعا اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي في أنقرة فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وافق البرلمان التركي على مذكرة رئاسية بشأن نشر عناصر من القوات المسلحة في الصومال بما يشمل المياه الإقليمية للبلد الأفريقي لمدة عامين في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي الموقَّعة بينهما، ومن أجل دعم أنشطة ضمان الأمن ومكافحة الإرهاب والتهديدات الأخرى.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار وقّع مع وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي عبد الرزاق عمر محمد في إسطنبول (الخميس) اتفاقية للتنقيب على النفط والغاز في الصومال (وزارة الطاقة التركية)

وجاء في المذكرة الرئاسية المقدمة إلى البرلمان الأسبوع الماضي، التي جرت الموافقة عليها ليل الجمعة - السبت، أن أنشطة التدريب والمساعدة والاستشارات التي يقدمها الجيش التركي مستمرة لضمان الأمن والاستقرار في الصومال في نطاق الاتفاقيات الثنائية.

اتفاقيات دفاعية وأمنية

وتشمل الاتفاقيات الموقَّعة مع الصومال أن يتولى الجانب التركي إعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن الصومالية والتأكد من وصولها إلى القدرة على مكافحة الإرهاب والقرصنة وجميع أنواع التهريب وغيرها من التهديدات.

وجاء في المذكرة الرئاسية أنه «تماشياً مع هذه الأغراض جرى توقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين تركيا والصومال في 8 فبراير (شباط) الماضي، بهدف تطوير العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون الدفاعي، مما يتيح استخدام الموارد الاقتصادية للصومال بشكل أكثر فاعلية وكفاءة».

ووفق الاتفاقية، الممتدة لـ10 سنوات، ستتولى تركيا حماية ما يقرب من 3 آلاف كيلومتر من ساحل الصومال، من كينيا إلى جيبوتي، بواسطة سفن حربية وجنود أتراك، ولم يتضح ما إذا كانت ستحدث هذه الحماية في خليج عدن ومنطقة أرض الصومال، حيث سيجري تحديد الوضع بدقة إثر توقيع البروتوكولات الفرعية للاتفاقية.

ولفتت المذكرة إلى أن الحكومة الصومالية طلبت المساعدة من تركيا، بما في ذلك دعم القوات المسلحة ضد الإرهاب والقرصنة والصيد غير المشروع وجميع أنواع التهريب وغيرها من التهديدات، بما يتماشى مع الأهداف المتفق عليها في الاتفاقية الإطارية.

وتشارك القوات البحرية التركية في قوة المهام المشتركة الدولية لمحاربة القرصنة في الصومال وخليج عدن وبحر العرب.

التنقيب عن النفط والغاز

جاء إرسال المذكرة الرئاسية إلى البرلمان، بعد يوم واحد من إعلان وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أنه سيجري إرسال سفينة استكشاف قبالة سواحل الصومال في سبتمبر (أيلول) المقبل للتنقيب عن النفط والغاز ضمن اتفاق للتعاون في مجال الهيدروكربونات بين البلدين.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس قبل الماضي، عقب حضوره حفل توقيع اتفاقية التنقيب عن الهيدروكربونات وإنتاجها مع وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي عبد الرزاق عمر محمد، إن تركيا تعتزم التنقيب عن النفط والغاز في 3 مناطق قبالة السواحل الصومالية.

وأضاف أن سفينة «أوروتش رئيس» التركية للأبحاث ستتوجه إلى الصومال، مع سفن الدعم، في نهاية سبتمبر المقبل، للبدء في التنقيب.

سفينة البحث والتنقيب التركية «أوروتش رئيس» ستتوجه إلى سواحل الصومال نهاية سبتمبر المقبل (أرشيفية)

بدوره، قال وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي إن الاتفاقية المبرمة ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.

وسبق أن وقَّعت تركيا والصومال اتفاقية دولية ومذكرة تفاهم لتطوير التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي، في مارس (آذار) الماضي، بعد شهر واحد من توقيع اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي تقدم تركيا بمقتضاها دعماً أمنياً بحرياً لمساعدته في الدفاع عن مياهه الإقليمية مدة 10 سنوات.

وقال بيرقدار وقتها إن «تركيا تهدف إلى تعزيز حضورها في القرن الأفريقي من خلال اتفاقيات تعاون جديدة في مجال الطاقة».

فرص واعدة

ووفق تقديرات وردت في تقرير سابق لوكالة أنباء «الأناضول» الرسمية التركية عام 2022، يمتلك الصومال ما لا يقل عن 30 مليار برميل من احتياطيات النفط والغاز، وهو ما أكده أيضاً موقع «إنترناشيونال تريد أدمنستريشن».

ويقدر أن عمليات التنقيب عن النفط في الصومال ستستغرق ما بين 3 و5 سنوات، وكان لدى شركات النفط والغاز الدولية الكبرى اتفاقيات للتنقيب هناك، لكنها انسحبت من البلاد بسبب الحرب الأهلية عام 1991.

وأصدرت الحكومة الصومالية قانوناً للنفط في فبراير 2020، تبعه في أغسطس (آب) من العام نفسه إعلان هيئة النفط الصومالية فتح أول جولة تراخيص بحرية في البلاد، تضمنت 7 مناطق جاهزة لعملية تقديم العطاءات تعد من بين أكثر المناطق الواعدة للتنقيب عن النفط في الصومال.

وأصبحت تركيا حليفاً وثيقاً للحكومة الصومالية في السنوات القليلة الماضية، وتبني مدارس ومستشفيات وبنية تحتية، وتقدم منحاً دراسية للصوماليين للدراسة في تركيا. واستحوذت شركاتها على أكبر الصفقات في مجال البنية التحتية، في وقت أغرقت فيه البضائع التركية الأسواق الصومالية.

وافتتحت تركيا عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في العاصمة الصومالية مقديشو، وتقدم تدريباً للجيش والشرطة الصوماليين.

ولم تُخفِ تركيا انحيازها إلى الصومال في الأزمة مع إثيوبيا بسبب «جمهورية أرض الصومال». وقال إردوغان في وقت سابق إن «التوتر المثير للقلق بين الصومال وإثيوبيا ينبغي أن ينتهي على أساس وحدة أراضي الصومال».


مقالات ذات صلة

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

العالم العربي قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز) p-circle

اختطاف 42 تلميذاً في شمال شرقي نيجيريا

أكّد نائب في شمال شرقي نيجيريا، السبت، عملية اختطاف عشرات التلاميذ بيد مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات إرهابية، مقدّراً عددهم بنحو 42.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي... والجيش يستهدف كيدال و«أوكار القاعدة» ويعلن مقتل 25 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو

تدمير «قاعدة إرهابية» قرب العاصمة المالية باماكو، والجيش المالي يلاحق الجماعات المسلحة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شعار «ستارلينك» (موقع الشركة)

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ضد «بوكو حرام» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)

الكرملين يُعلّق «آمالاً كبيرة» على زيارة بوتين إلى الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يُعلّق «آمالاً كبيرة» على زيارة بوتين إلى الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه يعلق «آمالاً كبيرة» على الزيارة الرسمية التي سيؤديها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إلى الصين، والتي تهدف إلى تنسيق السياسات المشتركة وتعزيز «الشراكة الاستراتيجية المتميزة».

ورغم أن الزيارة التي تستمر يومين، تم الإعداد لها سلفاً، فإن توقيتها بعد مرور أيام قليلة على أول زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال فترته الثانية، إلى الصين، أثار اهتماماً واسعاً وردود فعل متباينة داخل موسكو وبكين وفي العواصم الغربية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن القومي في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

ومهّد بوتين للزيارة الخارجية الأهم له العام الحالي، بترتيب أجندته بشكل جيد وعقد عشية توجهه إلى بكين اجتماعاً لمجلس الأمن القومي وضع إلى جانب مناقشة قضايا لافتة، مثل تطوير قطاع المعادن النادرة، تصورات لما تعول عليه موسكو من هذه الزيارة.

وكان الإعلان عن الزيارة جرى في وقت سابق لزيارة ترمب، وأعلن الكرملين في حينها أن بوتين سيزور الشريك الأهم لموسكو خلال النصف الأول من العام. وأثار تقارب موعدي زيارتي بوتين وترمب إلى العاصمة الصينية تكهنات بشأن احتمال أن تلعب بكين دوراً لدفع تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن من خلال ترتيب لقاء ثلاثي أو بذل جهود لعمل مشترك في تسوية الملفات الدولية الساخنة.

وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، خلال إفادته الصحافية اليومية، الاثنين، أن موسكو «تُعلّق آمالاً كبيرة على الزيارة الرسمية لبوتين إلى الصين». وأوضح أنه: «سيتم التطرق بطبيعة الحال إلى جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال الاقتصادي لعلاقاتنا، كما هو الحال في كل مرة يتواصل فيها قادة البلدين». وتابع أن العلاقات بين روسيا والصين تتسم بتنوع كبير، مشيراً إلى أنه إلى جانب تنسيق السياسات ومناقشة الملفات الإقليمية والدولية يركز الطرفان على تطوير التعاون في مجالات متنوعة للغاية.

وعكس إعلان الكرملين عن تركيبة الوفد الروسي المرافق لبوتين حجم وطبيعة الملفات المطروحة. وبالإضافة إلى عدد من الوزراء ونواب الوزراء المسؤولين عن ملفات مختلفة، يرافق بوتين رؤساء أبرز الشركات الروسية ومسؤولو قطاعات حيوية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً. وقال بيسكوف رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «سيضم الوفد جميع نواب رؤساء الوزراء المعنيين، والعديد من الوزراء، ورؤساء الشركات، الحكومية والخاصة، العاملة في الصين».

وكشف الكرملين عن أنه سيتم إطلاق عام من التعاون الروسي - الصيني في مجالات التعليم والطب والثقافة. مشيراً إلى أنه «إلى جانب التجارة المباشرة والتعاون الاقتصادي، نعمل بنشاط على تطوير حوارنا في مجالات التعليم والطب والثقافة، أي في جميع المجالات الممكنة». وزاد بيسكوف، أن روسيا «تُطوّر علاقات مستقلة ومتعددة الأوجه مع الصين». وهي السياسة التي «نطلق عليها نحن وأصدقاؤنا الصينيون اسم الشراكة الاستراتيجية الخاصة والمميزة».

بدوره، أفاد المتحدث باسم الخارجية الصينية غو جياكون بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيناقش مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى الصين عدداً من القضايا العالمية والإقليمية. واللافت، أنه في إطار الحديث عن تطوير التعاون، بدا أن موسكو تعول على توسيع وتطوير شراكات استراتيجية مهمة مع بكين في قطاعات حيوية للغاية. وتم الإعلان عن أن بوتين استبق الزيارة بعقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الذي يناقش عادة القضايا الاستراتيجية المطروحة، وتم التركيز خلاله، إلى جانب بعض الملفات، على تطوير قطاع المعادن النادرة، وهو ملف يحظى باهتمام خاص في بكين، وكذلك في واشنطن التي تسعى إلى تضمين أي صفقة لتطبيع العلاقات مع موسكو استثماراً مباشراً في هذا القطاع. وسبق أن توصلت موسكو وواشنطن إلى اتفاقات أولية في هذا الشأن. أيضاً برز حديث الكرملين عن تعويل موسكو على تضمين الاتفاقات خلال الزيارة الحالية لبوتين إلى بكين بنداً يتعلق بمشروع «قوة سيبيريا2» لإمدادات الطاقة، وهو مشروع يكتسب أهمية كبرى لبكين لضمان استقرار الإمدادات، حالياً وخصوصاً على خلفية التوترات في مضيق هرمز.

30 عاماً من الشراكة

واستبق الناطق باسم الخارجية الصينية، الزيارة بتأكيد أهمية المناسبة؛ كونها تتزامن مع مرور ثلاثة عقود على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقال إن العلاقات الروسية - الصينية تُسهم إسهاماً مهماً في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي والعدالة الدولية.

وقال جياكون خلال مؤتمر صحافي إن قائدي البلدين سيتبادلان وجهات النظر بشأن قضايا التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية التي تهم الجانبين. وأكد أن روسيا والصين ستستفيدان من الذكرى الثلاثين لإقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا، وكذلك انطلاق عامي التعليم المتبادل بين البلدين، من أجل مواصلة تطوير العلاقات الثنائية نحو مستوى نوعي جديد. ولفت إلى أنه من المقرر أن يتم في ختام المحادثات بين الجانبين توقيع بيان مشترك على أعلى مستوى، إضافة إلى عدد من الوثائق الحكومية والدولية بين مختلف الجهات المعنية.

وزادت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسيين، ووسّعت حجم التبادل التجاري الثنائي مع موسكو، على الرغم من الضغوط الغربية.

وبلغ التعاون التجاري الاقتصادي بين موسكو وبكين أوجه في 2024 عندما شغلت الصين المرتبة الأولى في قائمة شركاء روسيا بحجم تبادل تجاري بلغ 244 مليار دولار، محتلة بذلك الموقع الذي كان يشغله الاتحاد الأوروبي في سنوات سابقة.

وتثير الزيارة الحالية لبوتين اهتمام الأوساط الغربية. ووفقاً لصحيفة «إل موندو» الإسبانية، تُظهر زيارة بوتين المرتقبة إلى الصين رغبة بكين في إثبات متانة شراكتها مع موسكو، وأن الرئيس الصيني شي جينبينغ، يسعى من خلال علاقاته مع موسكو، إلى إثبات أن الشراكة الاستراتيجية لا تزال راسخة، على الرغم من الضغوط الغربية. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية تعليقات مماثلة لمسؤولين غربيين وتعليقات لمحللين في أوروبا والولايات المتحدة.

رجل وامرأة يسيران قرب سيارة محطمة ببلدة دروجكيفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك الاثنين (رويترز)

ملف أوكرانيا

في سياق آخر، وسّعت موسكو وكييف هجمات متبادلة استهدفت البنى التحتية في عمق أراضي البلدين، بعد مرور أيام قليلة على انتهاء هدنة مؤقتة محدودة بين الطرفين تم إعلانها بوساطة أميركية. وحرص الكرملين، الاثنين، على تأكيد التزام روسيا بمسار التسوية السياسية برعاية أميركية. وقال بيسكوف إن «مسار السلام الخاص بالملف الأوكراني متوقف حالياً، غير أن موسكو تعول على استئنافه في القريب العاجل». وأعرب عن أمل بلاده في أن تواصل الولايات المتحدة دورها في الوساطة، وقال: «نأمل في أن يواصل أصدقاؤنا الأميركيون جهودهم في سبيل السلام والوساطة لتسوية النزاع الأوكراني».

في الوقت ذاته، حمل الكرملين بقوة على كييف ووصفها بأنها «تصطنع أكاذيب» من خلال اتهام موسكو بالعمل على تخطيط هجمات وعمليات عسكرية انطلاقاً من أراضي بيلاروسيا الجارة القريبة والحليفة الموثوقة للكرملين.

ووصف الكرملين الاتهامات التي أطلقتها كييف «بأنها ضرب من التحريض المتعمد على تصعيد النزاع». وأوضح بيسكوف إن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في هذا الشأن والتي تحدث فيها عن أن موسكو تعتزم شن هجمات على أوكرانيا أو إحدى دول حلف «ناتو» من الأراضي البيلاروسية «ليست سوى محاولة للتحريض على مواصلة الحرب والنفخ في جمرات التوتر». وأكد بيسكوف أن بيلاروسيا «حليف استراتيجي لروسيا، غير أنها تظل في المقام الأول دولة مستقلة ذات سيادة كاملة»، ملمحاً إلى أن «القرارات المتعلقة بأراضيها تخضع لإرادتها الوطنية».

أسيرا حرب روس يحتفلان بعد إطلاق سراحهما في عملية تبادل أسرى بموقع غير مُعلن في بيلاروسيا 15 مايو الحالي (إ.ب.أ)

واللافت، أن التكذيب الروسي تزامن مع انطلاق تدريبات في بيلاروسيا على استخدام أسلحة نووية روسية كانت موسكو نشرتها في وقت سابق على أراضي البلد الجار.

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية، في بيان: «من المقرر خلال التدريبات، وبالتعاون مع الجانب الروسي، التدرب على نقل الذخائر النووية وإعدادها للاستخدام». وذكرت الوزارة أن التدريبات ستختبر جاهزية الجيش لنشر الأسلحة النووية في مناطق مختلفة من البلاد. وأكدت أن التدريبات لا تستهدف أي دولة أخرى ولا تشكل تهديداً أمنياً في المنطقة.


قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)
أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)
TT

قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)
أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر منطقة غوانغشي جنوب الصين، اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل شخصين وانهيار 13 مبنى، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن الزلزال ضرب مدينة ليوتشو في غوانغشي، مضيفةً أن شخصاً واحداً لا يزال في عداد المفقودين حتى صباح اليوم.

وحدَّد التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في) هوية المتوفيَيْن بأنهما زوجان - رجل يبلغ 63 عاماً وامرأة تبلغ 53 عاماً - وقال إن عمليات البحث والإنقاذ عن المفقود لا تزال جارية. وأضاف أن السلطات أجْلَت أكثر من 7 آلاف شخص من المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرته «سي سي تي في» أشخاصاً يفرون من مبانٍ شاهقة وأكوام من الأنقاض بجوار منازل مدمرة.

وشوهد عمال الإنقاذ وهم يشقون طريقهم عبر الأنقاض، بينما تحاول كلابهم البحث عن أي أثر لناجين.

كما شوهد عمال الطوارئ وهم يضعون الخوذات ويستخدمون الجرَّافات لإزالة الأنقاض.

وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن خطوط الاتصالات والكهرباء وإمدادات المياه والغاز وحركة المرور في المنطقة المتضررة تعمل بشكل طبيعي.

وتُعتبر الزلازل في الصين شائعة نسبياً. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، ضرب زلزال مدمر منطقة التيبت النائية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 126 شخصاً وإلحاق أضرار بآلاف المباني.


زعيم كوريا الشمالية يحض على تعزيز الدفاعات الأمامية بوجه «العدو»

كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحض على تعزيز الدفاعات الأمامية بوجه «العدو»

كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)

حض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كبار المسؤولين العسكريين على تعزيز وحدات الخطوط الأمامية وتحويل الحدود الجنوبية إلى «حصن منيع»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأعطى كيم هذه التعليمات خلال اجتماع عقده الأحد مع قادة فرق وألوية في الجيش، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في تقرير باللغة الإنكليزية.

وأورد التقرير أن كيم «وضع خططا (...) لتعزيز وحدات الخط الأول ووحدات رئيسية أخرى من الجوانب العسكرية والفنية، وذلك في إطار قرار هام لمنع نشوب حرب بشكل أكثر شمولا».

وأضاف أنه سيتم «تجديد» العمل الاستراتيجي للجيش وإجراء «تغيير كبير» في جهود ردع الحرب، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية أن «الضباط القياديين على جميع مستويات الجيش يجب أن يستمروا في رفع وعيهم الطبقي واستشرافهم للعدو اللدود»، في إشارة واضحة إلى كوريا الجنوبية.

وتحدث كيم أيضا عن «سياسة الدفاع الإقليمي التي ينتهجها الحزب الحاكم لتعزيز وحدات الخط الأول على الحدود الجنوبية وتحويل خط الحدود إلى حصن منيع».

جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي وصل فيه فريق كرة قدم نسائي كوري شمالي إلى الجنوب الأحد، في أول زيارة يقوم بها فريق رياضي كوري شمالي منذ ما يقرب من ثماني سنوات للعب في نصف نهائي دوري أبطال آسيا.

وتأتي الزيارة على الرغم من أن العلاقات بين الكوريتين لا تزال في أدنى مستوياتها، حيث لا تستجيب بيونغ يانغ لعروض سيول المتكررة للحوار غير المشروط.