موجة حر غير مسبوقة تضرب أجزاء من آسيا

امرأة تحمل مشروبات غازية باردة للبيع خارج القصر الملكي في بنوم بنه بكمبوديا 29 أبريل 2024 (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مشروبات غازية باردة للبيع خارج القصر الملكي في بنوم بنه بكمبوديا 29 أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

موجة حر غير مسبوقة تضرب أجزاء من آسيا

امرأة تحمل مشروبات غازية باردة للبيع خارج القصر الملكي في بنوم بنه بكمبوديا 29 أبريل 2024 (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مشروبات غازية باردة للبيع خارج القصر الملكي في بنوم بنه بكمبوديا 29 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

تعاني مناطق شاسعة في آسيا من الفلبين إلى بورما (ميانمار)، من موجة حر ومن ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة؛ ما أجبر ملايين الأطفال على البقاء في منازلهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما المناطق المتضررة؟ تجتاح موجة الحر معظم مناطق جنوب وجنوب شرقي آسيا، وسُجّلت درجات حرارة غير مسبوقة في الأيام الأخيرة في مدينة تشوك في بورما وفي مانيلا عاصمة الفلبين.

وحذرت السلطات التايلاندية من ظروف مناخية «قاسية»، بينما توقعت السلطات في كمبوديا وميانمار وفيتنام والهند وبنغلاديش أن تتجاوز الحرارة 40 درجة.

وتأثر شمال اليابان أيضاً، حيث تجاوزت درجات الحرارة 25 درجة في سابورو، وهو أمر غير مسبوق في هذا الوقت من العام.

ما أسباب هذه الحرارة؟ عادة ما تكون الأشهر التي تسبق موسم الأمطار دافئة، ولكن تخطت درجات الحرارة إلى حد كبير هذا العام المتوسط المسجّل في كثير من البلدان.

ويرى خبراء أن موجات الحر أصبحت أطول وأكثر شدّة وتواتراً بسبب الاحتباس الحراري.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أن آسيا تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بنحو يتخطّى المتوسط العالمي.

ولفت خبير الأرصاد الجوية والباحث في جامعة التكنولوجيا في سيدني، ميلتون سبير، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية » إلى أن ظاهرة «إل نينو» المناخية أدّت إلى تفاقم الوضع هذا العام. وقال: «إن قلة السُّحُب خلال ظاهرة إل نينو تزيد احتمال أن ترتفع درجات الحرارة في المتوسط».

ولفت إلى أنّ الحرارة عند سطح البحر، تكون حالياً أعلى من المعتاد بدرجات عدة، «ما يسهم في إبقائها أعلى من المتوسط في داخل الأراضي أثناء الليل»، ومن ثم «صعودها من مستويات أعلى» نهاراً.

وتؤدي عوامل أخرى دوراً أيضاً، مثل إزالة الغابات التي تقلل مساحات الظل، وتزيد المساحات الجافة، وتوسع المدن حيث تمتص الهياكل الخرسانية والزجاجية والفولاذية الحرارة بدلاً من عكسها.

من السكان المتضررون؟ تؤثر الحرارة الشديدة خصوصاً على الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض أو من إعاقات. وغالباً ما يفتقر الذين يعيشون في الفقر إلى حلول لتبريد منازلهم، أو يضطرون إلى العمل في ظروف لا توفر الحماية الكافية من الحرارة.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن 243 مليون طفل في مناطق المحيط الهادئ وشرق آسيا معرَّضون لخطر موجات الحر.

وحذّرت الخبيرة في مجال الصحة في مكتب «اليونيسيف» الإقليمي سلوى الإرياني من أن «تعرض الأطفال لموجات الحر يؤدي إلى الإجهاد الحراري». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكن أن تتطور مشكلات خطيرة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وفشل الأعضاء، وخلل في العضلات والأعصاب».

كيف تستجيب البلدان؟ طلبت السلطات في كثير من البلدان من مواطنيها البقاء في منازلهم. وفي نيبال وُضعت المستشفيات في حالة تأهب، في حين دعت السلطات في كمبوديا المدارس الرسمية إلى إبقاء الأبواب والنوافذ مفتوحة للتهوية.

وقررت بنغلاديش والفلبين إغلاق المدارس لعدة أيام. ولكن لفتت سلوى الإرياني إلى أنه في ظل غياب مكيفات الهواء والمباني المناسبة، لا يعيش قسم كبير من الأطفال الذين اضطروا إلى البقاء في المنازل بوسائل التبريد.

إلى متى؟ في بنغلاديش، لا يُتوقع أن تنخفض درجات الحرارة قبل الخميس على أقرب تقدير.

وفي تايلاند، حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن الأمطار السنوية قد لا تهطل قبل أواخر مايو (أيار)، أي بعد أسابيع من الموعد المعتاد.

وتوقع ميلتون سبير أن تستمر درجات الحرارة المرتفعة بشكل عام، حتى مع هطول الأمطار الموسمية.

وقال: «سيستمر حدوث موجات الحر بشكل أكثر تواتراً؛ لأن حرارة المحيطات والغلاف الجوي ترتفع تدريجياً بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري»؛ ما يشكل مخاطر على المحاصيل والماشية، وكذلك على البشر الذين يعملون في الخارج.

وأضاف سبير أن التكيّف أساسي، لا سيما من خلال توفير «مبانٍ لأحياء مستدامة مزودة بمكيّفات للهواء، يمكن أن يقصدها الناس أثناء النهار والنوم فيها ليلاً».


مقالات ذات صلة

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
الولايات المتحدة​ طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

أدت عاصفة شتوية مصحوبة بهطول ثلوج كثيفة إلى إلغاء مئات من الرحلات في نيويورك وعبر شمال شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية»، الاثنين، مع بدء جلسات النظر في التهم المُوجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق أن رودريغو دوتيرتي «أذن» بعمليات قتل خلال حملته العنيفة على تجّار المخدّرات ومستهلكيها في بلده، واختار «شخصياً» بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها بـ«تأكيد التهم» وفق المسار المعمول به، فمن المفترض أن تبتّ المحكمة، التي مقرّها لاهاي، ما إذا كان الرئيس السابق؛ البالغ 80 عاماً، الذي وجّهت إليه 3 تهم رئيسية بجرائم ضدّ الإنسانية، سيخضع لمحاكمة. وأمام الهيئة 60 يوماً لتعميم قرارها.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وأكّد نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي «أذن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا» في «حربه على المخدّرات»، مشدّداً على دوره «المحوري» في تلك الحملة العنيفة. ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين، أمام المحكمة، وسيتغيّب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلّي عن حقّه في المثول أمامها. وينفي دوتيرتي كلّ التهم الموجّهة إليه، وفق ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحافيين قبل بدء الجلسات. ومن المرتقب أن يقدّم الدفاع حججه لاحقاً.

«لحظة تاريخية»

وقبل بدء الجلسة الاثنين، احتشدت مجموعتان متناقضتان من المتظاهرين الفلبينيين أمام مقرّ المحكمة. ورأت باتريسيا إنريكيز أنها «لحظة تاريخية» للضحايا. وقالت الباحثة البالغة 36 عاماً إنها لحظة «مؤثّرة تبعث على الأمل، وأليمة جدّاً أيضاً». وأردفت: «آمل أن يقف كلّ الفلبينيين وكلّ سكان المعمورة إلى جانبنا؛ إلى جانب الحقيقة، إلى جانب العدالة، إلى جانب المساءلة»، وفق ما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما ألدو فيلارتا، الطبّاخ البالغ 35 عاماً، فرأى في إمكانية محاكمة محكمة دولية الزعيمَ السابق للبلد «صفعةً» للفلبين. وقال: «عانينا كثيراً بسبب الاستعمار»، مشيراً إلى انتهاك حقوق رودريغو دوتيرتي خلال سجنه.

ناشطان يرفعان صورتين للرئيس الفلبيني السابق مكتوباً تحتهما «محاسبة دوتيرتي» بمدينة كويزون الفلبينية تزامناً مع بدء محاكمته في لاهاي الاثنين (أ.ب)

إعدامات خارج إطار القضاء

وأُوقف رودريغو دوتيرتي في مانيلا يوم 11 مارس (آذار) 2025 في عهد خلفه فيرديناند ماركوس جونيور. ونُقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز مذّاك في سجن «شيفينينغن». وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجّهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتُكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعدّ من كبرى المدن في الأرخبيل. أما التهمة الثانية، فتتعلّق بـ14 جريمة قتل لما عُدّت «أهدافاً عالية القيمة» بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً. وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتُكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات «تطهير» بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدّرات. وعدّ نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثّل سوى «جزء ضئيل» من العدد الفعلي للضحايا.

متظاهرون يعلقون أعلام الفلبين على مجسم كرتوني للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال مظاهرة لدعمه أمام «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وكشفت منظمات حقوقية عن أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدّرات أدّت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء، قُتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتّى أنهم على صلة بأوساط المخدّرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي ولقي تنديداً دولياً حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجلسات بـ«المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا (الحرب على المخدّرات) في الفلبين».

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من «المحكمة الجنائية الدولية» بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة عدّت أنها ما زالت تتمتّع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتُكبت بين 2011 و2019 في البلد. وطعن وكلاء الدفاع في هذا القرار، وما زال يُنتظر البتّ في المسألة.

وتأتي هذه القضيّة فيما تواجه «المحكمة الجنائية الدولية» ضغوطاً سياسية كثيفة، لا سيّما بعد رُزمَتَيْ عقوبات أميركية منذ يونيو (حزيران) 2025.


التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
TT

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

انتَخب حزب «العمال» الكوري الشمالي بالإجماع كيم جونغ أون مجدَّداً أميناً عاماً له، مشيداً بالتعزيز «الجذري» لأسلحة البلاد النووية بقيادته.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الاثنين، بأن قرار تجديد ولاية كيم على رأس الحزب الذي يحكم البلد الشيوعي منذ الأربعينات، اتُّخذ، الأحد، «بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع» في المؤتمر التاسع للحزب، مضيفة أن كبار قادة الجيش أدَّوا إليه، بهذه المناسبة، «قسم الولاء». وأكدت أنه «بقيادة كيم، تعزّزت بشكل جذري قدرة البلاد على ردع الحرب بعدما أصبح محورها القوة النووية».

وأعلن الحزب في بيان أن كيم «قاد بقوة الجهود الرامية إلى تحويل الجيش الشعبي الكوري... إلى جيش نخبة قوي».

وهنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، كيم بإعادة انتخابه، متعهداً بـ«العمل معاً من أجل... كتابة فصل جديد في صداقة الصين وكوريا الشمالية».

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

يذكر أن المؤتمر الذي يعقده الحزب كل 5 سنوات بدأ في 19 فبراير (شباط) الحالي على أن يستمر مدة غير محددة. وهو يشكل أهمّ تجمّع للحزب، وحدثاً سياسياً يهدف إلى تعزيز سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منبراً لإعلان تغيير في السياسة أو تعديلات في صفوف القيادة. وسبق أن أعلن كيم أن المؤتمر هذا العام سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. ولم ترد أي إعلانات بهذا الصدد، لكن وسائل الإعلام الرسمية نشرت صوراً تظهر صفوفاً من الآليات العسكرية التي تحمل قاذفات صواريخ معروضة في بيونغ يانغ.

«مهام تاريخية»

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخميس، تعهّد كيم تحسين مستوى معيشة المواطنين، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لا سيما النقص في المواد الغذائية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال إن «الحزب اليوم يواجه مهام تاريخية كبرى وطارئة تكمن في دعم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

وتخضع كوريا الشمالية لحزم عدة من العقوبات - فُرضت عليها بسبب برنامجها للأسلحة النووية - تخنق اقتصادها الذي تديره الدولة بشكل تامّ.

«الانضباط الحزبي»

ومنحت كوريا الشمالية على مدى عقود الأسلحة النووية والقوة العسكرية الأولوية المطلقة على حساب القطاعات الأخرى، حتى حين نفدت مخزونات الغذاء وتفشى الجوع.

ويعدّ النظام أن برنامجه النووي الباهظ التكلفة، الذي شهد 6 تجارب ذرية بين 2006 و2017، وتطوير أسلحة باليستية عابرة للقارات، بمثابة ضمان له، في وقت يتهم فيه الولايات المتحدة وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان بالتخطيط لغزو الشمال. لكن منذ توليه الحكم في عام 2011، شدّد كيم على ضرورة تعزيز اقتصاد الدولة.

وفي مؤتمر الحزب السابق عام 2021، أقرّ كيم في بادرة نادرة للغاية، بأن أخطاء ارتُكبت في «كل المجالات بشكل شبه تام» على صعيد التنمية الاقتصادية.

وأفاد الإعلام الرسمي، الاثنين، بأنه خلال جلسة الأحد، صوّت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف «تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي» وضمان «الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي».

ويعدّ هذا تاسع مؤتمر يعقده حزب «العمال» منذ بدء حكم عائلة كيم الممتد لعقود. وتوقّف انعقاد المؤتمر في عهد والد كيم، كيم جونغ إيل، في تدبير بقي سارياً حتى وصول كيم إلى السلطة. ويعمل الزعيم الكوري الشمالي منذ ذلك الحين على ترسيخ «عبادة الشخصية» من حوله، ويتيح له المؤتمر فرصة جديدة لإثبات هيمنته المطلقة على السلطة. كما ينصب الاهتمام خلال المؤتمر على جو إي؛ ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.


محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
TT

محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)

ثبّتت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ، الاثنين، عقوبات السجن الصادرة بحقّ 12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية، من بينهم شخصيات إعلامية، حُوكموا بموجب قانون الأمن القومي.

وقال القاضي جيريمي بون، من المحكمة العليا في هونغ كونغ: «نرفض الطعن المقدّم» ضدّ الحكم والعقوبات.

والناشطون الاثنا عشر، الذين طعنوا في الأحكام الصادرة بحقّهم، هم من بين 45 ناشطاً أُدينوا بأعمال «فتنة» وسُجنوا في 2024 لتنظيمهم انتخابات أولية غير رسمية للمعارضة قبل الاستحقاق التشريعي بهدف دفع رئيسة الحكومة المؤيّدة لبكين في تلك الفترة، كاري لام، إلى الاستقالة.

وبعد التظاهرات الواسعة المنادية بالديمقراطية التي شهدتها هذه المستعمرة البريطانية السابقة ابتداء من 2019، شارك 610 آلاف شخص في الانتخابات غير الرسمية في يوليو (تموز) 2020، أي سُبع الناخبين في هونغ كونغ، على الرغم من تحذيرات السلطات.

وفرضت بكين، منذ ذلك الحين، رقابة مشدّدة على المسؤولين المنتخَبين في هونغ كونغ.

وبعد بضعة أشهر، أُوقف نحو 45 شخصاً؛ على خلفية تنظيم تلك الانتخابات الأولية، وصدرت بحقِّهم عقوبات لفترات تتراوح بين أربع وعشر سنوات.

ويوم الاثنين، شبّه كبير قضاة المحكمة العليا في هونغ كونغ، جيريمي بون، تلك الانتخابات بـ«سلاح دستوري للدمار الشامل».

وأشار إلى أن «مواصلة الاقتراع العام لا تعطي الحقّ في الانطلاق بخطّة بهدف التدخّل في النظام الدستوري على نحو خطِر أو تدميره».

ومن بين مقدّمي الطعون، النائب السابق لونغ كووك-هونغ، والصحافية السابقة غوينث هو التي وثّقت الاحتجاجات، والمرشّح البرلماني أوين تشوو (29 عاماً)، والناشط غوردن نغ (47 عاماً) الذي يحمل أيضاً الجنسية الأسترالية، والنائب السابق لام تشوك-تينغ (48 عاماً).

ووصفت زوجة لونغ، الناشطة تشان بو-يينغ، الحكم بـ«العبثي».

وعَدَّ فرناندو تشونغ، الناطق باسم «منظمة العفو الدولية» في هونغ كونغ، أن المحكمة «فوّتت فرصة مهمّة لإصلاح هذا الظلم الكبير».

وتعد سلطات بكين وهونغ كونغ، من جهتها، أن قانون الأمن القومي أسهم في إعادة النظام على أثر تظاهرات تخلّلتها أعمال عنف أحياناً في سنة 2019. غير أن إدانة الناشطين في 2024 أثارت احتجاجات عدّة حول العالم.